أجمل عيون في خمس دقائق

حجاب وزير الثقافة .. وإبهار ملكة جمال لبنان

هدوء ما بعد العاصفة

قبل إجراء جراحة ثانية في المخ

فيلم أمريكي ملئ بالكرات الملونة

"المعازيم آخر انسجام"

بعد بطولة القارات

عروس المجلات أقامت معرضاً لمقتنيات عبدالحليم

بعينك

 
 
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptian
حريتى
عقيدتى
الكورة والملاعب
The Egyptian Mail
Le Progres Dimanche
العلم
كتاب الجمهورية
 

 

 

الخميس 9 من رجب 1430هـ - 2 من يوليو 2009م
تقدمها : د. نهاد ابراهيم
نظرة واحدة إلي المواطن الأمريكي البسيط الطيب بول بلارت. ويعطيك انطباعا شبه مؤكد أنه في الحقيقة لا يصلح إلي أي شيء علي الإطلاق! فكل شيء عنده بالزيادة.. وزن زائد جدا. ابتسامة ساذجة جدا. عقل غائب جدا. نجاح بعيد جدا. كلمات متفلسفة جدا.. ومن حكم المدعو السيد بول بلارت عاشق الطعام أن زبدة الفستق تملأ القلب الخالي!!
كائن بهذه المواصفات الزائدة لابد أن يكون مرشحا بقوة ليحتل اسمه عنوان الفيلم الكوميدي الأمريكي ¢الحارس العجيب / Paul Blart: Mall Cop" إنتاج عام 2009 إخراج ستيف كار. صاحب الخبرة في تقديم أفلام كوميدية عائلية منها ¢هل انتهينا؟ / Are We Done Yet?" 2007 و¢د. دوليتل 2 / Dr. Dolittle 2" 2001. إنه فيلم كوميدي أبسط من البساطة يخاطب كل الناس علي كل المستويات. لكن أبسط الأساليب هي أصعب الغايات التي ينشدها أي فنان بعكس ما يتصور البعض. وقد أثمرت هذه البساطة النجاح المنشود بالزيادة كأحوال البطل. حتي أن ميزانية الفيلم تكلفت ستة وعشرين مليون دولار. وحقق إيرادات ضخمة بلغت ما يزيد عن مائة وستة وسبعين مليون دولار. بل واحتل بكل ثقة أحد مقاعد قمم الإيرادات علي مستوي السينما الأمريكية والعالمية هذا العام.
لم ينجح أحد!
لو تخيلنا أننا اتخذنا مكان كاتبي السيناريو كيفن جيمس ونك باكاي. لوجدنا أننا وضعنا أنفسنا في ورطة صعبة تماما.. فهذه الشخصية التي أمسكنا بعض الخطوط العريضة داخلها. لا تصلح من حيث المبدأ لتشارك في الدراما التي تقوم علي الفعل. لأنها شخصية سلبية لا تقول ولا تقعل. لا تنفع ولا تضر. عاطلة عن الحركة والحياة. وبالتالي لا تصلح أن تعيش علي أكتافها حياة آخرين داخل السيناريو.. كل هذا كان يمكن أن يكون صحيحا. لو أن شخصية البطل بول بلارت جامدة باردة خاملة فاشلة بالزيادة في حقيقتها.. فكل هذه المواصفات التي يلصقها بها الآخرون. ما هي إلا قشرة خارجية تدل علي فشلهم وعدم قدرتهم علي قراءة الشخصيات وتقليب صفحات الحياة.. فلا الإنسان يخبرك بأسراره من وجهه من أول وهلة. ولا الكتاب يخبرك بمحتواه بمجرد قراءة عنوانه» فالحياة فعل والدراما فعل.. لم تكن نتيجة الاختبارات النهائية للمواطن الأمريكي السمين بول بلارت "الأمريكي كيفن جيمس" في وحدة التدريب بأكاديمية الشرطة بولاية نيو جيرسي مفاجأة لأي شخص. فزملاءه ورئيسه ووالدته "الأمريكية شيرلي نايت" وابنته المراهقة السمراء الصغيرة مايا "الأمريكية ريني رودريجز" يعرفون جميعا أنه لن ينجح في هذه الاختبارات من الناحية البدنية مهما فعل. لوزنه الزائد عن الحد المطلوب. كما أنه يصاب بنوبات متتالية من إغماءات السكر. إذا لم يتناول الحلوي كل عدد محدود من الدقائق.. وقد أوهمنا المؤلف الموسيقي وادي واشتل من خلال جمله الحماسية المتصاعدة المتفاخرة. أن اللحظة الحاسمة قد حانت لمقابلة بطل الأبطال أخيرا.. لكن ما إن فتحت كاميرات مدير التصوير راس تي. ألسوبروك الزاوية. حتي اكتشفنا مدي ثقل بول بلارت. وعاصرنا لحظات نجاحه القصيرة جدا في أداء بعض التمرينات بكل قوة وإصرار. هذا قبل أن يهوي علي الأرض فجأة كسيارة الرمال المقلوبة. ويروح الطالب المجتهد في سابع نومه جهارا نهارا بين الجميع!
الكل يعرف أن نتيجة امتحان بول دائما هي ¢لم ينجح أحد¢. لكنه وحده مازال يحاول ويصر علي النجاح. لأنه يخطيء في تصور نفسه في وظيفة الشرطي. وهذا التصور الخاطيء ليس جديدا عليه.. فالسيد بول بلارت الذي يعمل منذ سنوات واحدا من حراس الأمن في المول التجاري الضخم. لا يهتم بحياته العاطفية أبدا برغم نصائح والدته وابنته. ليس من باب النسيان كما يدعي. لكن لأنه لا يري نفسه كفئا لاجتذاب أي فتاة. التي إما لن تنجذب إليه من الأصل. وإما ستتركه إن آجلا أو عاجلا. تماما مثلما تركته زوجته والدة ابنته مايا. التي اكتشف متأخرا أنها تزوجته فقط لتحصل علي تصريح الإقامة والجنسية الأمريكية بصفتها مهاجرة غير شرعية. نحن نضحك مع بول بلارت وسذاجته نعم. لكن هذا لا يمنعنا أن ندقق النظر جيدا في مجموع مشاهد اختبارات الشرطة. ومجموعة المشاهد المنزلية بين بول بلارت وعائلته الصغيرة. لندرك أن المخرج وكاتبي السيناريو يؤسسون كوميديا الشخصية وكوميديا الموقف والقليل من الكوميديا اللفظية التي تأتي تقريبا في المرتبة الأخيرة. وهو ما يعني تقديم كوميديا بصرية إيجابية تزيد من قوة العلاقة بين المتلقي وبين الفيلم وبطله. لتجذبنا إلي الداخل دون أن تصرفنا إلي الخارج وتلهينا عن المشاهدة والتفكير بأي حيل سخيفة. ولماذا يحاول المخرج وكاتبا السيناريو إلهاء المتلقي عن متابعة الفيلم بأي إفيهات تافهة أو كوميدية مصطنعة ملفقة. إذا كانوا يملكون بالفعل موهبة صنع كادر سينمائي مضحك تقريبا من لا شيء. مطعما بالكثير من الملامح الإنسانية التي تميز شخصية حارس الأمن بول بلارت لنضحك معه وليس عليه» وشتان الفارق تماما بين الحالتين..
سكوتر الأمن!!
اعتدنا في أفلام المغامرات الأمريكية وغيرها. علي استخدام وسائل التنقل المعتادة في المطاردات. مثل العدو والسيارات والطائرات وخلافه. لكن الحل المرح الذي يقدمه الفيلم هنا. هو استخدام حارس الأمن وسيلة السكوتر للتنقل بين أرجاء المول التجاري. مثله مثل غيره من حراس الأمن تحت قيادة رئيس الحرس بروكس "الأمريكي بيتر جريتي". لكن هذا السكوتر لم يوفر مشقة حركة السير والعدو فقط علي الحارس. بل وظفه المخرج ليحقق به عدة أهداف كوميدية مجتمعة. أولها وأهمها تسهيل وتسيير حركة بول بلارت بين أنحاء المول التجاري الضخم جدا. لتوفير الوقت واختصار الزمن واختزال المسافات. وأيضا حتي لا يصاب مونتاج جيف فريمان بالسكتة القلبية الفنية. وهو ينتظر حركة بول بلارت من مكان إلي آخر. خاصة أنه حتي الآن شخص سلبي. لا يتسبب في حدوث أي فعل علي الإطلاق.. مجرد تصور سير بلارت بهذا الجسد الضخم فوق السكوتر المسكين الصغير أمر يثير الضحك في حد ذاته. خاصة أن بلارت يتحكم تماما في قيادته بفعل الخبرة. ويؤدي به عدة دوائر قصيرة وبعيدة المدي تترجم تردده في قرراته. فيذهب ويعود. ثم يبتعد ويعود. قبل أن يتجرأ أخيرا علي سبيل المثال. ويفتح باب الحديث مع الجميلة إيمي "الأمريكية جاياما مايز" صاحبة محل الزينة في المول التجاري نفسه. وكلما يصطدم بلارت بقسوة أمور الحياة. وكلما يتلقي سخرية بائع الأقلام السمج ستيوارت "ستيفن رانازيسي". وكلما يحاول مساعدة الغير بقدر استطاعته. يتعرض إلي مواقف محرجة تضحك قليلا وتثير التعاطف معه كثيرا» وهذا هو المطلوب تماما.. ثم استأنف الفيلم توظيف السكوتر وراكبه في توليد الكوميديا المتواصلة. علي خلفيات موسيقي مرحة وأغاني خفيفة. حتي جاءت لحظة التحول الدرامية مع دخول عصابة منظمة المول التجاري يتزعمها حارس الأمن الجديد المزيف فيك سيمس "الأمريكي البريطاني الأسترالي كير أودونيل". تولت العصابة طرد كل الزبائن بالقوة للاستيلاء علي ثلاثين مليون دولار. علي أن تفذ بقية المخطط بالهرب إلي جزر كايمان. ومن سوء الحظ أن بعض العاملين في المول لم يستطيعوا الفرار مثل إيمي وستيوارت. لكن من حسن الحظ أن حامي حمي الأمن السيد بول بلارت لم يغادر المول هو الآخر.. وهذا في الواقع ليس من باب الشجاعة. وإنما كان البطل مشغولا باللعب علي الأجهزة في أحد المحلات. والغناء بصوت عال جدا والعزف علي الجيتار من باب التسلية وإثبات الذات. لينتهي من وصلته الغنائية المبهرة وينظر إلي الخارج. فلا يجد أي إنسان في أي مكان.. لكن إذا كان قرار بلارت جاء في البداية بالمصادفة. فقد جاء في المرة الثانية عن قصد تماما. عندما اكتشف أن حبيبته إيمي محتجزة رهينة في الداخل. ويقرر التضحية بنفسه وإنقاذها بكل الطرق مهما فعل..
قبل أن نبدأ تحليل الأشواط التالية من المغامرات الكوميدية القادمة. نلاحظ هنا أن اقتحام العصابة المول التجاري أثناء غناء بول. ما هو إلا دليل درامي بصري قوي علي مدي البساطة والمنطقية. التي يتعامل بها الفيلم في تصميم المشاهد وتنفيذها. والانتقال من هنا إلي هناك بدوافع هادئة تلقائية تماما. كما أن مواجهة حارس الأمن بول بلارت لأفراد العصابة الكثيرين المسلحين المدربين. هو في الواقع انتقال مباشر للشخصية من خانة السلبية إلي خانة الفعل. وهو ما كان ينقص بلارت من البداية. لأنه أخيرا اتخذ قرارا وينفذه فعليا بثقة.. ثم جاءت هذه المغامرات الطويلة لاستكمال توظيف السكوتر. في شن الهجمات الانتحارية علي العصابة أو الهروب من رصاصهم وقت اللزوم. ولإثبات أن بول يتحرك الآن بعقله أكثر مما يتحرك بجسده. وهذه الخريطة الحركية الذهنية تعد انقلابا تاما في عالم بول بلاتر. انعكس بالطبيعة علي الانقلاب الذي طغي علي أسلوب وفكر فريق العمل خلف الكاميرا. وعلي أداء الممثلين أمام الكاميرا خاصة بطل الفيلم. فأصبح بول هو من يخطط وينفذ وحده بمساعدة إيمي من بعيد. مما انعكس علي تصاعد حدة الجمل الموسيقية. ولجوء المونتاج إلي التشويق والرزانة في إعداد المفاجآت للعصابة والمتلقي معا. وأصبحت الكاميرات علي قدر من الدهاء في الاختباء داخل الظلام أو وراء الحواجز للهروب من المأزق. لكن كل هذا ينطلق تحت مظلة تصنيفات الكوميديا التي نتعامل معها من البداية. وظف المخرج مع تصميم ملابس إلين لاتر وتصميم ديكور تريسي أ. دويل. حقيقة معرفة الحارس بكل غرف ودهاليز ومحلات المول. وتركه يستخدم في معاركه المتوالية أدوات السكوتر والألعاب وملابس البيسبول والتليفون المحمول والكرات الملونة. كما أنه وجد أخيرا وظيفة إيجابية لجسده الثقيل. ليحسم به الكثير من المعارك لصالحه خاصة من يقع فوقهم! كل هذه المغامرات المضحكة خاضها البطل بدون مسدس. فالعقل كما قالوا هو السلاح الوحيد الذي لا يحتاج إلي جراب..
 
Powered by

Powered by :

بيان الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net