تقدمها: رانيا البياع
يخوض فنان المسرح والمخرج الشاب كريم مغاوري ابن الفنان الكبير سامي مغاوري بالاشتراك مع الكاتب محمد محروس أولي تجاربهما المسرحية مع مسرح الدولة وذلك من خلال مسرحية "بيت النفادي" والتي تعرض بنجاح علي مسرح قاعة يوسف إدريس بمسرح السلام.. وتحظي بإقبال طيب.
العرض أشاد به النقاد ولاقي صدي طيباً عند كل من شاهده خاصة بعد الانسجام الكبير الذي لاحظه الجميع بين مجموعة الفنانين الشبان المشاركين في العمل.. ومدي التفاهم الواضح بينهم علي المسرح وما قدموه من قدرات تمثيلية عالية تنبيء عن مواهب فنية حقيقية ومبشرة.
ومنهم: لقاء الصيرفي. فادي اليسري. مريم البحراوي. سمر عبدالوهاب. محمد درويش. محمد مبروك. أحمد مجدي. سامية فوزي.
ويقدم البيت النفادي صورة واقعية لسكان هذا البيت الحقيقي الموجود في مصر القديمة والذي يحمل الاسم نفسه ويعرفه الجميع ويعيش فيه مجموعة من الأسر تحت خط الفقر وسط ظروف بالغة الصعوبة فهم متكدسون في غرف متجاورة أشبه بالمقابر يجمعهم حمام مشترك.. وقريب منهم ضريح مقام سيدي النفادي الشهير الذي يقال انه ضريح وهمي بني في المنطقة للتجارة بالدين وخداع الناس.
وقد كان للديكور دور مهم في تمييز العرض وبذل المهندس الشاب محمد هاشم مجهوداً بدا واضحاً وأظهر قدرة وثقة وجرأة في التعامل مع أدواته وكيفية توظيفها علي خشبة المسرح.. ظهر ذلك جلياً في ديكور الحارة الشعبية بحوائطها التي ظهرت علي جانبي المسرح والتي سبحت في اللون الأخضر المنبعث من نافذة مقام سيدي النفادي.
من جانبه أكد السيد محمد علي رئيس البيت الفني للمسرح بأن العرض مستمر طالما يحقق النجاح.. كما أعرب عن نيته لتسويق هذا العرض وكل عروض البيت الفني الناجحة علي شاشة الفضائيات خاصة في ظل الاتفاقية التي وقعها د. أشرف زكي مع التليفزيون في هذا الشأن.
شخصيات عجيبة
وعن العرض قال كريم مغاوري ان سبب اختيار البيت النفادي انه مكان مليء بالتناقضات ويجمع شخصيات اجتماعية عجيبة ومختلفة تعيش في فقر وقهر.. حيث تسكن الأسرة المكونة من 5 أو 6 أفراد في غرفة واحدة والغرف تجمعها ممرات أشبه بالعنابر حيث لا وجود لاضاءة أو تهوية.. ورائحة المخدرات تخيم بشكل متسم علي المكان.
وعن الرؤية الإخراجية قال موضحاً استمدت هذه الرؤية مقوماتها وأدواتها من طبيعة المكان وتم الاستعانة بالفن والموسيقي الشعبية للمساعدة في ذلك.
أضاف البروفة النهائية للعمل كانت يوم 24 يناير وقبل قيام الثورة بيوم واحد ومع ذلك لم يتم استلهام أحداث الثورة أو تضمينها في النص رغم ان كل مجموعة العمل كانت متواجدة بميدان التحرير حيث اتفقنا علي عدم الخروج عن النص الذي أعددناه لأنني كما قلت العمل يمس المواطن.
وعن المعوقات التي واجهها العمل قال مغاوري الروتين الحكومي أهمها موضحاً ان الميزانيات يتم انفاقها ببطء شديد في ظل غياب المعرفة بالنواحي الفنية علاوة علي عدم وجود الدعاية الكافية مشيراً إلي قيامه بعمل إعلان علي نفقته الخاصة لعرضه علي النت لمخاطبة جمهور الفيس بوك.
قال أيضاً ان المسرحية نتاج لورشة عمل تمت في مسرح الشباب برئاسة شادي سرور وأضاف تحدثنا في كل التفاصيل وحاولنا أن نقترب بالديكور من أجواء المكان وان كنا لم نستطع ان نجسد ذلك بالكامل ولكن روح المكان حلت بقوة في العمل. كما ان الموسيقي التراثية التي أعدها إسلام عبدالسلام كانت خطوة أخري للاقتراب من المكان.
وطالب مغاوري ان يكون مسرح الشباب كل قوامه من هذا الجيل سواء في الإدارة أو الممثلين لافتاً إلي ان الأهم دائماً هو تغيير التفكير وموضحاً ان فكرة تنم عن مسرح الشباب يجب ان يعالج قضايا الشباب فقط هو فهم ضيق جداً وهذا المنظور ضد الإبداع ويحجم دوره.
وعن توقيت العرض قال ان هذا العرض حظه "حلو" لأنه عرض بعد الثورة خاصة انه رفض من قبل من لجنة القراءة التي لم تقرأه من الأساس مشيراً إلي انه تمت الموافقة عليه بعد ان قرأه أحمد خميس وشادي سرور وقبل ان يرحل رياض الخولي رئيس البيت الفني للمسرح السابق بأسبوع. مشيراً إلي انه يجهز حالياً لعرض مسرحي جديد يمس حياة المواطن المصري ولكن في صورة حدوتة تحمل كل عناصر التشويق.
الحقيقة
أما مؤلف العمل محمد محروس فقال ان شخصيات العمل موجودة بالفعل في المجتمع ورأيتها كثيراً علي مدار حياتي وعن طبيعة الموضوع قال انه أراد من خلاله ان يقول الحقيقة دائماً ليست مطلقة والمسلمات التي نتمسك بها لابد ان تتغير في يوم من الأيام.
وأوضح ان "بيت النفادي" هو أول أعماله في البيت الفني للمسرح مشيراً إلي انه قدم من قبل عدد من الأعمال علي المسرح المستقل ذكر منها مسرحية "أحد عشرة زهرة" التي عرضت في مهرجان الصاوي الأول.
في حين أكد الفنان سامي مغاوري والد كريم مخرج العرض علي انه شاهد العرض أكثر من 8 مرات نظراً لاعجابه الشديد بالعمل بغض النظر عن ان ابنه هو المخرج كما أكد علي فرحته الشديدة بموهبة كريم التي برزت واضحة من خلال هذا العرض.
لافتاً إلي الظلم الذي تعرض له "بيت النفادي" بسبب عرضه علي قاعة يوسف إدريس نظراً لصغر القاعة حيث يري انه لو عرض علي مسرح كبير لحقق نجاحاً أكبر واجتذب أعداداً كبيرة من الجمهور.
ويذكر ان مخرج العرض كريم مغاوري تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2007 شعبة تمثيل وإخراج وشارك في عدد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية مثل مسلسلات "مش فراندز" و"أحلام الكوامل" و"راجل وست ستات" و"آدهم الشرقاوي" علاوة علي العمل بمسرحية "الزواج علي ورقة طلاق" و"شريحة وست مسامير" و"الغرباء يشربون القهوة".
 
 
 
Powered by

Powered by :

بيان الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net