|
|
|
| الخميس 18 من ربيع الاول 1431هـ - 4 من مارس 2010 م | |
سارق الصاعقة فيلم أمريكي عن أسطورة يونانية
معارك الآلهة.. تهـدد الأرض بالدمار |
كانت ومازالت الأساطير اليونانية القديمة مصدر إلهام لا ينضب للعديد من الفنانين علي مر العصور. من أول أهل اليونان أنفسهم وحتي وقتنا هذا. إنها نبع الحكمة والفلسفة والحكايات والصراعات بين الآلهة وبعضهم. وبين الآلهة والبشر بشكل أو بآخر. فنحن أمام قوي رهيبة إما أن تحمي وإما أن تدمر. والعبرة دائماً بما يقرره مجمع الآلهة في مقرهم الدائم بجبال الأوليمب.
من أحدث التنويعات التي تحاول الاستفادة بهذه الأساطير هو الفيلم الأمريكي الكندي "برسي جاكسون والأوليمبيون: لص الصاعقة/lightning Thief percy Jarcy jackson and olympians2010 اخراج كريس كولومبوس. وهي مغامرات فانتازيا يقدمها المخرج الأمريكي الشهير. الذي يحمل رصيداً ضاحكا داخل ذاكرة المتفرج بفضل أفلامه مثل جزئي "وحدي بالمنزل" 1990. 1992 و"مغامرات بابا الشغالة" 1993 و"رجل الألفية" 1999 و"هاري بوتر والحجر المسحور" 2001 و"هاري بوتر وغرفة الأسرار" 2002. بتكلفة ميزانية هذا الفيلم ذو الاسم الطويل والوقت الطويل حيث يستغرق زمن عرضه ساعتين خمسة وتسعين مليون دولار. بينما حقق أرباحاً بلغت مائة وستة وعشرين مليون دولار وكسور حتي الآن عالميا.
أصل الحكاية
خاض الفنان كريج تايتلي بعض التجارب التليفزيونية في التأليف كما ساهم عبر الوسيط السينمائي بكتابة المعالجة أو القصة السينمائية لعدد أفلام قليل للغاية. بينما يتقدم هنا أولي تجاربه السينمائية المتكاملة له ككاتب سيناريو محترف. وتعتبر مهمة كريج مهمة صعبة وشاقة. لأنه يستلهم هنا رواية شهيرة للمؤلف الأمريكي الشهير ريك ريوردان. وكي نعرف أصل هذه الرواية وقيمتها الفنية. علينا أن ندرك أولاً أنها في الحقيقة الجزء الأول في سلسلة روايات فانتازيا أمريكية تعتمد علي الأساطير اليونانية السحيقة بصفة أساسية. تتكون هذه السلسلة من خمسة مؤلفات. يحمل أولها عنوان "لص الصاعقة" وهو المصدر المباشر لهذا الفيلم هنا. وقد صدر في الثامن والعشرين من يونيو في عام 2005. حققت هذه السلسلة أرقام مبيعات مرتفعة للغاية جعلتها تتربع علي قمة التوزيع أسابيع طويلة في عام 2010. حيث توالي صدور الأجزاء الأربعة المتبقية من السلسلة تباعا وهي "بحر الوحوش" و"لعنة تيتان" و"معركة المتاهة" و"الأوليمبي الأخير" حتي عام .2009
الجديد في هذا الفيلم أنه يمزج بين العالم اليوناني القديم والعالم الأمريكي الحديث. بحرفية ووعي واستفادة من قدرات وطاقات وامكانات العالمين معاً. والهدف كالعادة هو الصراع علي بسط السيطرة علي هذه الكرة الأرضية المسكينة. التي احتارت وزادت استدارتها من كثرة من يريدون القبض عليها. لعلهم يجدون فيها ما يرضي غرورهم وطموحها الزائد عن الحد جداً.
كان ياما كان
في البداية يستقبلنا البطل الصغير برسي جاكسون "الأمريكي لوجان ليرمان" ذو الاثني عشر عاماً. وهو يجلس وحيداً مع نفسه تماماً بعيداً عن كل الناس. اختار له السيناريو مكانا خاصاً جداً له دلالة حالية ودلالة مستقبلية سنعرفها لاحقا.. يجلس برسي علي أرضية حمام السباحة الممتليء عن آخره. بما يوحي أنه لا يتوائم مع العالم من حوله. ويحتاج بالحاح شديد الي البحث عن ذاته. ولسبب مالا يجد هذه الراحلة الغريبة التي تشعره بوجوده وهويته إلا تحت الماء.. وعندما يطفو الصغير المختلف يخبره صديقه الوحيد المرح الطيب الأسمر جروفر "الأمريكي براندون تي جاكسون". أنه احتفظ بنفسه حياً تحت الأعماق لمدة سبع دقائق فيما يعد انجازا واعجازا. بما يوحي لنا للمرة الثانية أن برسي ربما يملك قدرات مائية يعرف نتيجتها كجزء من كل. لكنه حتي الآن لا يعرف أسبابها ولا مصدرها.. وهذا التساؤل الأخير بالتحديد هو المفتاح الذي سنفتح به شفرات الفيلم ككل. لكن هذه المعرفة لن تعلن عن نفسها إلا عندما يكون هناك حاجة ماسة الي ذلك. لابد أن نتخلي عن السياق الذي وضعه الفيلم بالترتيب. أولاً لأننا لا نحكي الحدوتة وهذه ليست مهمتنا علي الإطلاق. ثانياً لأننا نريد تتبع خط برسي جاكسون وحده. لأن الفيلم بشخصياته وأنماطه المتعددة متشعب بما يكفي. لقد أنقذت موهبة السيناريست الشاب وخبرة كريس كولومبوس الفيلم من أي احساس بالغموض يهاجم المتلقي ويشعره بالقلق الزائد. ولا ننسي أن البطل عمره أثناء عشر عاماً ولا يعرف سر امكاناته. بالتالي ستلعب تساؤلاته المندهشة المستمرة دوراً كبيراً لكشف العديد من الأسرار بلغة مبسطة. تناسب مرحلته العمرية التي تقع بين الطفولة والشباب. مما يجعل المتلقي أقرب الي التعاطف والتوحد معه من أقصر طريق. وللمرة الثالثة نتتبع قدرات برسي جاكسون الذي يصاب بمشكلة ما في قراءة أي كلمات. تفقده تركيزه وتجعل الكلمات تتبدل أمام عينيه بشكل لا يفهمه. لكننا نلاحظ هنا أن لخبطة هذه الحروف يتم ببطء متماوج. وكأن الحروف تسير علي الماء. ليصبح الماء دائماً هو حجر الأساس المكاني السحري الذي سيربط مونتاج بيتر هونيس بينه وبين البطل الصغير باستمرار. وأخيراً يضرب برسي الشجاع أخماساً في أسداس بسبب تمسك والدته الطيبة الجميلة الشجاعة سالي جاكسون "الأمريكية كاثرين كينر". بزوجها السخيف الثقيل المتبجح ذي الرائحة الكريهة جداً الذي يعامل زوجته كخادمة أو ربما أقل قليلاً.
وسيتضح لنا فيما بعد أن الأم تضحي بنفسها من أجل ابنها الوحيد. وهو ما سيوجه دفة الصراع القادم كله ليخوض ابنها هذه المغامرات الفانتازية المرحة الجادة. حتي يستردها من العلم السفلي في عالم آلهة اليونان وينقذ الأرض.. إن الأم في الواقع هي الرابط أو البوابة الزمنية أو الفجوة السحرية بين هذين العالمين. وكأن المونتاج سيتتبع أفعال برسي ظاهرياً. بينما يتتبع مصير الأم ضمنياً.. لقد اعتادت آلهة اليونان العظماء الهبوط الي كوكب الأرض أحياناً. واقامة العلاقات الجسدية مع بعض السيدات والانجاب منهن. علي شرط أن تنقطع الصلة تماماً بين الآلهة من المذكر والمؤنث وبين أبنائهن من البشر. طبقاً لأوامر الاله زيوس "شون بين" الرهيب. وهذا المصير هو ما ينطبق أيضاً علي سالي والدة برسي. التي أقامت علاقة مع بوسايدون "الاسكتلندي كيفين ماك كيد" اله البحار وشقيق زيوس. وهو ما يفسر الارتباط الشديد بين برسي والماء الذي سيلعب دور الحل المنقذ المستمر لبرسي في هذا الفيلم. لأنه يشعره بهويته التي لا يعرفها. كما أنه مصدر قوته الخارقة التي لم يكتشفها بعد.
صراع الجبابرة
طالما كنا في العالم المتحضر الذي لا يساوي الكثير في نظر الآلهة. لم يهتم مدير التصوير ستيفن جولدبلات باستعراض المدن والشوارع والمنازل والتفاصيل التي لا تعني أحداً. إن التركيز كله ينصب في كادرات كلوز ومتوسطة علي برسي الشارد دائماً وعلي والدته بشكل مستتر بينما تتولي موسيقي المؤلف كريستوف بيك الربط بين العالمين سمعياً وإيحائياً لمنح كل مها خصوصيته ولغته ونكهته حسب الإمكانات والدوافع والأهداف واللحظات الحاسمة.. إن العالم كله يمر الآن بلحظة حاسمة للغاية وهو لا يدري وقد ازداد الظلام لأن صاعقة السماء قد سرقت بفعل فاعل. يعتقد زيوس ان برسي ابن شقيقه بوسايدون هو سارقها وهو الآن يريد ان يردها إلا سيدمره لأنه لو لم يرجعها قبل أيام بعينها ستدق الساعة ليدمر الآلهة كل الأرض بمن عليها بينما بوسايدون بحجمه الضخم جدا طبقا لقدرات عالم الآلهة أمثاله يؤكد ان ابنه لم يسرقها فهو دائماً معه يهمس له في أذنه وقت الأزمات لإبداء المشورة وتتجلي الأزمة الأشد عندما يبعث الشقيق الثالث هاديس "ستيف كوجان" مراسيله المتنكرين مثل المدرسة مسز دودز "ماريا أولسن" التي اتضح انها وحش طائر عنيف مخيف للغاية لتجبر برسي علي رد الصاعقة ليحكم هاديس بكتلته النارية قبضته علي العالم ويحتله تماما.. لكن المشكلة ان برسي لا يعرف شيئا عن الموضوع ولا عن نفسه ويستجيب رغما عنه لمفاجآت المونتاج التي تتوالي لكشف حقائق العالم من حوله.. فيكتشف فجأة ان المدرس مستر برنان "بيرس بروسنان" هو معلم الأجيال في عالم أبناء الآلهة الذين يقبعون في معسكر خاص لهم. ويحمل هناك اسم تشيرون وله جسد حصان مما يذكرنا بتكوينات مخلوقات فيلم "مملكة نارنيا" كما يتضح ان الصديق الأسمر جروفر ذي العكازين هو المكلف من عالم الآلهة بحماية برسي وهو في الأصل من الساتير المرح وله قدما ماعز كما يكتشف برسي ان والدته تحملت الزوج القبيح لأن رائحته تغطي علي رائحة دماء برسي المختلفة حتي لا يصل إليه أعداؤه! ان برسي ليس ابنا عاديا للآلهة لكنه خلق ليكون أحد قوادهم طبقا لموروثه من والده إله البحار.. هذا ما عرفه برسي في معسكر التدريبات الذي قابل فيه المحاربة الشابة الأكبر منه أنابيث "الأمريكية ألكسندرا داداريو" ابنة الآلهة أثينا "ميلينا كاناكاريديس" لينطلق الاثنان مع جروفر للبحث عن ثلاثة لآليء يخبرهم عنها لوك "الأمريكي جيك آبل" قائد جيش برسي المفترض ويرحل الثلاثة سرا للبحث عنها لأنها ستكون وسيلتهم للخروج من العالم السفلي لتحرير الأم التي اختطفت حيث يقبع هاديس الذي يختطف الجميلة برسيفوني "روزاريو داوسون" بالاكراه ثم ينطلق الجميع إلي جبال الأوليمب لاقناع زيوس ان بيرس ليس لص الصاعقة خاض الثلاثة مغامرات كثيرة للحصول علي كل لؤلؤة في رحلات مكانية طافوا بها عدة ولايات بملابس معاصرة في الوقت الحالي وباستخدام تكنولوجيا الكمبيوتر مثلا بالتوازي مع القدرات الخارقة للعالم القديم فيما يشكل تنويعة حيوية علي أفلام الفانتازيا لعبت فيها المؤثرات المرئية دورا كبيرا لتوحيد العالمين المختلفين معا ببساطة ومصداقية وان كان تشعب الصراعات وكثرة عدد اللاليء قد جار علي توظيف عدد من اللحظات بالشكل المبهر أو الكوميدي المنتظر.. ان لوك الشاب خدع الجميع وسرق الصاعقة لانه مل من تطاحن الآلهة الكبار بفكرهم العتيق فحاول تطبيق فكرة هو مقابل تدمير العالم اليوم ليحيي مملكة الجيل الجديد علي طريقته ليتضح ان الديكتاتور الحديث أسوأ من كل أسلافه الكبار من سوء حظ كوكب الأرض الحائر بين الجميع.
|  |
|
|
|