أجري الحوار عمرو كمال
بدأ حياته الفنية مع المخرج الراحل يوسف شاهين وأدي أدواراً صعبة ومركبة. وكنجوم كثيرين اصابتهم لعنة شاهين اختفي عمرو عبدالجليل فترة طويلة ثم عاد مرة أخري وبقوة إلي الساحة الفنية مع المخرج خالد يوسف الذي اكتشف فيه طاقات تمثيلية جديدة. فقدمه في "دكان شحاتة" و"كلمني شكراً" ككوميديان له القدرة علي رسم البسمة علي شفاة المشاهدين.
عمرو يجسد في فيلمه الجديد الذي يعرض حالياً بدور السينما "صرخة نملة" دور جودة المصري مواطن بسيط مطحون تدهسه الحياة ويكتم الجوع أنفاسه فيحاول التعبير عن نفسه من خلال المظاهرات حتي يصل صوته إلي المسئولين لعلهم يسمعون . لكن يعترضه أمن الدولة. فيحول المصري "عمرو عبدالجليل" إلي رجل شعب فاسد فبدأ النائب يستغل حاجته وفقره في النصب علي الناس كله كان يتم في ظل نظام فاسد. مما أدي إلي تعرض الفيلم إلي ملاحقات واعتراضات أمنية ورقابية كشفها عبدالجليل في حوارنا معه.
البعض يري دورك مبالغاً فيه وأن أحداث الفيلم غير منطقية. ومنها فكرة توزيع المياه بكروت الشحن؟
** تلك الأحداث كانت ستقع لولا اندلاع ثورة 25يناير. وكل مشاهد الفيلم كانت بمثابة سيناريوهات للفترة المقبلة إذا ظللنا تحت حكم النظام السابق. ففكرة بيع الكهرباء والمياه عن طريق كروت الشحن كانت تسيطر علي الحكومة وكانت تدرسها تمهيداً لتطبيقها وكانت تقطع المياه والنور علي المواطنين. وفي نفس الوقت تصدر الغاز لإسرائيل ونهر النيل كان في طريقه للضياع. لأن علاقتنا بدول افريقيا كانت شبه مقطوعة. فأحداث الفيلم بالكامل كانت متوقعة وحقيقية وليست خيالاً كما أن تعديل الدستور كان يحدث دون أي موافقات من الشعب. وفكرة بيع صكوك ملكية الشركات كانت ستؤدي إلي ما ناقشه العمل.
مشاهدة العمل أولاً
ــ هل تري أن ثورة 25يناير حرقت أحداث الفيلم وأثرت علي رسالته. لأنه يحكي عن فترة حكم النظام السابق؟
** يجب أن نتعامل مع الفيلم من مبدأ أنه تم تصويره قبل ثورة 25يناير. ولا ننظر له الآن. فهو تنبؤ بالثورة. لكن ليس لنا ذنب في أن الثورة بالفعل اندلعت قبل عرض الفيلم. وحتي نواكب الأحداث ادخلنا مشاهد الثورة ليستطيع الفيلم أن يعبر عن المرحلة الحالية.
ــ ما تعليقك علي اتهام الفيلم بركوب موجة الثورة؟
ــ أدعو كل من اتهم العمل بذلك أن يشاهده أولاً ليعرف ما إذا كنا استفدنا من الثورة وركبنا الموجة أم لا. فلا يصبح أن نتحدث عن فيلم لم نره ويجب علي الجميع مشاهدة العمل قبل الحكم عليه. ثم نناقش وجهات النظر بعد ذلك.
ــ أحداث الفيلم جريئة بالنسبة لفترة ما قبل الثورة. فهل كانت هناك مضايقات أمنية ؟
** بالفعل كان هناك 21 ملحوظة أمنية علي السيناريو. وللهروب من ذلك صورنا الفيلم بتصاريح تصوير مضروبة. خاصة بإعلانات تجارية كمساحيق الغسيل وغيرها.
النملة في كان
ــ بعد عرض الفيلم في مهرجان كان هل تفاعل الجمهور مع الإفيهات المصرية؟
** جمهور مهرجان "كان" استمتع بالعمل المصري أكثر وكانت سعادته من سعادة من صناع العمل نفسه. والفيلم كان مترجما باللغة الفرنسية ومن خلال الترجمة فهم الجمهور الافيهات بصعوبة. ولكن كان يضحك عليها. كما أن الجمهور العربي من الجاليات المصرية وغيرها كانوا يبدأون بالضحك ويشرحون الافيه لمن حولهم.
ــ لماذا فضلتم عرض الفيلم في الوقت الذي يتخوف فيه أغلب المنتجين من الخسائر في الوقت الراهن؟
** العرض في الوقت الحالي خطوة من أجل التشجيع علي عرض الافلام الأخري. مما يؤدي في النهاية إلي دوران عجلة العمل والانتاج السينمائي لأنه لن يأتي منتج من خارج مصر لينتج أفلاما مصرية حالياً. فنحن المسئولون عن إعادة بناء صناعة السينما ونحن المسئولون عن تطوير الصناعة بأنفسنا. وعلي كل مواطن من موقعه أن يعمل ويجتهد للنهوض بمصر.
ــ هل توافق علي فكرة تخفيض الأجور لدعم صناعة السينما؟
** طبعاً ولكن لابد أن ننتبه إلي شيء مهم. وهو تخفيض أجور النجوم ممن يحصلون علي ملايين. وليس تخفيض أجور كافة العاملين بالقطاع. لأن هناك فنانين لا يحصلون علي أرقام فلكية كما يتخيل البعض وتخفيض أجرهم سيؤذيهم. لأن أجورهم ضعيفة من الأساس.
* ما تعليقك علي فكرة القوائم السوداء للفنانين أعداء الثورة؟
** أنا ضد القوائم السوداء وضد فكرة تصنيف المواطنين لأن كل ذلك يدعونا إلي الفرقة. ويجب أن نتوجد الآن. وتكون أيدينا في أيد بعض. وكلنا علي قلب رجل واحد. حتي نستطيع أن نصل إلي النهضة المنشودة لبلدنا أما اهتمامنا بالتخوين والقوائم فلن نصل منه إلي شيء في النهاية. وعلي الجميع أن ينظروا إلي البلد وعدم النظر إلي المصالح الشخصية حتي نتخطي تلك الأزمة..
السياسة
ــ لماذا لم نسمعك تتحدث في السياسة كما يفعل الفنانون حالياً؟
** لا أفهم في السياسة ولكن الفترة الماضية فرضت السياسة نفسها علينا. لكنني لا أهتم بها لأنني لست مسئولاً عنها. وهناك من يعملون بهذا المجال. وهم أولي بأن يتحدثوا فيها وأن يطرحوا آراءهم السياسية.
ــ هل تفكر في الانتماء لأي من الأحزاب السياسية الموجودة علي الساحة؟
ليس لي أي انتماءات حزبية ولا سياسية. ولا أعرف إلي أي من الأحزاب السياسية أتمني فنان ومن مكاني أستطيع أن أعبر عن نفسي من خلال فني. وكل شخص يستطيع أن يعبر عن نفسه من خلال عمله. ولا أستطيع أن أعمل بالسياسة ولا أعرف سوي فني فقط.
ــ عودة إلي "صرخة نملة" البعض يقول إنه تم اقحام مشاهد من الثورة لمواكبة الأحداث الجارية؟
** بالفعل تم اضافة مشاهد حقيقية من مظاهرات التحرير لتدعيم السياق الدرامي للفيلم الذي كتب منذ عامين بالتحديد عام 2009 وهو ما ينفي جملة تفصيلا ما يشاع أنه كتب خصيصاً للثورة ولا أري أن المشاهد الوثائقية كانت مفتعلة ومتخمة بدليل إشادة الجمهور وتفاعله معها. وهو ما رصدته في العرض الخاص.
* مشهد النهاية رأي كثيرون أنه كان مشوهاً وأصاب المشاهد بخيبة الأمل؟
** هذه وجهة نظر المؤلف طارق عبدالجليل والمخرج سامح عبدالعزيز وأن كنت أري أنها نهاية تتلاقي مع حالة القهر والظلم التي دمرت حياة ملايين المصريين وجعلتهم يشعرون بأنه لا فرق بين الموت والحياة وهو ما حدث لشخصية جودة الشاب الذي لم يجد أمامه ملجأ وفي مشهد تخيلي وقت اندلاع الثورة إعتراض مركب الرئيس المخلوع للهجوم عليه ومواجهته بكل خطاياه وذنوبه في حق شعبه فقد حولنا النظام السابق بالفعل إلي نمل يداس بالاقدام وأفقنا علي ثورة جعلتنا رجاله ولكن تأتي نهايته علي يد الحرس الجمهوري.
 
 
 
Powered by

Powered by :

بيان الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net