أجري الحوار: وصفي أبو العزم
فارس الأدوار الصعبة والمركبة. يجيد في كل ما يسند إليه دائما يقدم أروع ما عنده باللغة العربية الفصحي علي المسرح غول وفي التليفزيون متميز ومتنوع.. إنه الفنان أشرف عبدالغفور الذي يخوض انتخابات نقابة المهن التمثيلية علي مقعد النقيب.
شاشتي التقت عبدالغفور في حوار طرح فيه قضايا عديدة تهم الشأن الفني. وكشف عن كثير من الحقائق التي تبرهن علي أن هناك أيادي خفية كانت تهدف لإفساد ذوق الناس وهوت بثقافتهم وفنهم. وعدد لنا اسباب ترشحه نقيبا للممثلين وفرص نجاحه وأموراً عديدة تفاصيلها في سياق السطور التالية:
* ماذا تقول عن ثورة 25 يناير؟
** معجزة بكل المقاييس بعد أن كنا وصلنا إلي درجة ان الشعب المصري توفاه الله. وسلم أمره إليه وترك ما في يده. وشيوع حالة من تجريف للعقول وتغييب للوعي ودغدغة للمشاعر ودفع الشعب إلي كل ما هو مسف وهزيل. وانشغال كل شخص بالجري بين أكثر من عمل حتي يكفي رزقه ورزق أولاده وفقد الناس الحماس والعزيمة. كنا مغيبين وأوهمونا أنها دولة مؤسسات ففوجئنا بلا شيء. فالثورة كانت معجزة بكل معاني الكلمة.
مرحلة خطيرة
* توابع الثورة دفعت البعض للإمتعاض منها ما تعليقك؟
** نحن نعيش مرحلة انتقالية خطيرة جدا. أخطر من عبور 1973 وأكبر من الحرب لأن الحرب قامت رغم أننا كنا نعيش النكسة وهناك حالة انكسار لكن البلد كانت قائمة ولم يتغير نظامها بعد الحرب نفس الرئيس ونفس الحكومة لكن المرحلة التي نعيشها هي مرحلة انتقالية جذرية. لابد ان نعترف أن كل ما عشناه أما المرحلة السابقة أدي بنا إلي أوضاع غير طبيعية ولكن الخوف أن يكون هناك مخزون بداخلنا من البلطجة والإجرام وقلب الآية والسعي أولا وبلا وعي وعدم تقدير للموقف الذي نعيشه إلي جانب عدم الموضوعية وتغليب البعض المصلحة الشخصية علي الحق. يضيف: الثورة أظهرت أفضل ما فينا عندما تكاتف المصريون علي رأي واحد وأصروا علي موقفهم ولم تحدث أي شائبة ولا مسلك غير حضاري لكن آن ننقلب علي انفسنا عندما نجد بلدنا تتخلخل أمام أعيننا فهذا أمر يدعو للأسف.
* برأيك لماذا تحول الفن إلي مهنة سيئة السمعة في نظر بعض البسطاء والعامة؟
** ليس لهذه الدرجة التي تصل لحد سوء السمعة. وكل مهنة في الدنيا لها عيوبها ومميزاتها. والفن لن ينفصل عن المناخ العام الذي يعيش فيه المجتمع فهو مرآة تعكس ما يدور ولو سلمنا بأن هذا المجتمع فاسد فسينعكس ذلك علي الفن. ومنذ سنوات كنا نعيش تحت مظلة قهر اقتصادي رهيب قبل أن يوهمونا بأن الرخاء جاء البلاد.
* البعض يري أن هناك تراجعاً للفن علي مدار السنوات الثلاثين الأخيرة فما قولك؟
** كرجل مسرحي ونقابي أحب أوضح ان قانون 35 لسنة 78 مادة 3 توضح أهداف نقابة المهن التمثيلية التسع البند الأول يقول بالنهوض بفن المسرح وفي الواقع ان فن المسرح يجمع كل المهن التمثيلية ولكن للأسف حولوه إلي مجال فقير ليهرب منه الجميع وليس لدينا مسرح واحد في مصر يصلح للأداء الدرامي. هناك مركز الثقافة في الأوبرا "منحة يابانية" وعملوا مركز مؤتمرات لتأجير قاعاته للحفلات الغنائية والمعارض ليس لنا علاقة به. حتي مسرحنا الأصيل بالاسكندرية "سيد درويش" حوّلوه إلي أوبرا واخذوه من المسارح الدرامية وحتي مسرح الجمهورية الذي كان في الأصل سينما وصرفوا عليه وحولوه مسرحا استولوا عليه واصبح تابعا للأوبرا.
* ولكن كان يعلن بين الحين والآخر عن إنفاق الملايين علي المسارح؟
** وزارة الثقافة التي امتدت علي مدي أكثر من 20 سنة لم يكن لها أي اهتمام بالمسرح الدرامي أو الاستعراضي أو الغنائي وهذه الفنون في طريقها للانقراض إلي جانب احتراق المسارح من الإهمال والفوضي وعدم الرقابة وعدم المحاسبة وجميع هذه المسارح انفقت عليها الملايين لترميمها لأنهم بالتأكيد كانوا يسرقون أموالها وكلها كانت دور عرض تم تحويلها لمسارح أو قاعات تم استئجارها من الهيئات والوزارات وكلها لا تصلح إلا لإلقاء الخطب والتصفيق الحاد وليس مسارح. أين كتاب المسرح حتي اليوم مازلنا نتنسم عبير مسرح الستينيات خليل رومان عبدالرحمن الشرقاوي صلاح عبدالصبور سعد الدين وهبة لطفي الخولي ونعمان عاشور وغيرهم ماذا فعلنا نحن حتي يكون لدينا كوادر فنية تكتب للمسرح وهذا من واجبات النقابة صحيح انها مسئولية الدولة لكنه واجب أصيل للنقابة أن تعمل علي الارتقاء بهذا الفن فهي لم تؤد دورها يمكن لأن النقابات لدينا مجرد فتارين في معرض الديمقراطية المزعومة ومهمشة وغير مؤثرة معصوبة الأعين ومكتوفة الأيدي وليس هناك دور عرض مسرحي أو كتاب مسرح أين البعثات الفنية والنقابة لابد أن تشارك النقابة في المهرجانات ففي العالم هي من تنظم المهرجانات وتشرف عليها وتدعو لها لانها بذلك تؤصل هدفها الحقيقي في الارتقاء بالمهنة لكن للآسف تم إلغاء البعثات الفنية تماما من حياتنا ولم يعد لدينا كرم مطاوع آخر أو سعد أردش آخر.
أزمة المسرح
* لكن الدولة كانت تدعم المسرح؟
** ليس لدينا دور عرض أو اموال والدولة تدعم المسرح بأشياء هزيلة جدا ونقابة المهن التمثيلية تحصل علي 12 ألف جنيه في السنة من وزارة الثقافة بأعضائها الثلاثة آلاف وخمسمائة عضوا. أما ميزانية الدعم للبيت الفني للمسرح فايضاً هزيلة جدا واصبح من موروثاتنا الغريبة في المجال الفني ان العمل في المسرح وصمة عار وخاصة عندما يكون مسرح قطاع عام حتي يصل الأمر لمخرج إذاعي لأن يشطب زميله عضو نقابة المهن التمثيلية لأن لديه مسرح. وعندما يتم ترشيح الفنان لعمل إذاعي أو تليفزيوني من الممكن شطبه نظرا لكونه مرتبطاً بعمل مسرحي.
* قلت إن لديك خطة لدعم المسرح ورواج الحركة الفنية.. ما هي؟
** لدينا في مصر ما يقرب من 20 مليون تلميذ في المدارس والجامعات يمثلون الشعب المصري. اقترح أن يقوم كل تلميذ أو طالب بدفع مبلغ زهيد جدا قدره مثلا 10 جنيهات في السنة علي أقصي تقدير لصالح المسرح أي سيكون لدينا 200 مليون جنيه. مقابل دعوة عائلية له ولأسرته لمشاهدة جميع عروض القطاع العام درامية وغنائية واستعراضية مقابل العشرة جنيهات. بهذه الطريقة نضمن انتاجاً محترماً وامتلاء صالات العرض الفارغة ورواجاً للحركة الفنية ويخصص العائد لخدمة أعضاء النقابة وهذا من ضمن برنامجي الانتخابي.
* ما الذي دفعك لترشيح نفسك كنقيب للمهن التمثيلية بعد الثورة؟
** الثورة قامت يوم 25 يناير وتجاوزنا ما يقرب من أربعة شهور وقامت الدولة بعمل حوار وطني وحوار توافقي لم يدع فنان واحد له هذه كانت أول شرارة استفزتني. ولا أدري هل حدث ذلك لأن هناك قانون 100 تم إلغاؤه وان المجالس النقابية استقالت وان بها تسيير أعمال أو عدم استقرار للأمور أم هو استمرار لتهميش النقابات الفنية وهل سنستمر في هذا التهميش. ولابد ان نعترف أن مصر التي خربوها تولد من جديد. إن لم يكن لنا يد طولي وفعالة الآن لن يكون فيما بعد.
* هناك من يري انه ليس وقت الفنانين. لاسيما وان هناك من يصفهم "بتوع هز الوسط"؟
** لو استسلمنا لهذا التفكير علينا ان نعمل في "هز الوسط" وسلام علي الفن الراقي . وأزعم ان الفن هو الذي يخلق الحلم السامي النبيل فنحن في عصر ابتعدنا عن الكتاب وحل مكانه وسائط حديثة. فالناس تستقي كل حياتها من الشاشة الصغيرة. معلوماتها الدينية والصحية والاجتماعية وكل شيء. وأول شيء يؤثر في العقل والوجدان هي الدراما فمسئوليتنا خطيرة ومضاعفة وعلي القائمين علي الأمر في البلاد الالتفات إلي هذه المهمة ولابد ان يعلموا ان الفنانين مهمتهم ليست أقل خطورة مما يفعلوه. وعليهم أن يشركوا الفنانين في هذا لأننا إذا كنا بصدد وضع خطط لتسيير هذا البلد. فيجب ان يشترك الفنان لأنه ممثل لوجدان الناس وعقولهم وحياتهم.
كوارث فنية
* قلت اننا نعيش أسوأ عصر للممثل. وهناك ممثلات يوجهن المخرج كيف تضع توصيفا واسبابا لهذا الوضع؟
** هذا من الكوارث التي حدثت في مجالنا وهذا نابع من أنه لا أحد يهتم بأن يكون هناك وعي فني في هذا البلد. وكل الأجهزة التي كانت تدير حياتنا كانت تتعمد تخريبها ولو كان هناك أحد من القائمين علي الأعمال الدرامية لديه وعي ما سمح للإعلان بلي ذراع الإعلام ووضعه تحت يديه واصبحت الشركات الإعلانية المتحكم في كل شيء والمسألة لها أبعاد أخري لأنه متفق مع الجهة الخارجية علي أن يتقاضي جزءا من الأجر مقابل أن لها جزءا هي الأخري فالأمور متشابكة وكلها بعيدة عن الفن. ولهذا "فهز الوسط" هو الذي يكسب. والممثل الحقيقي خارج الإطار.
* هناك من النجوم من يتهربون من دفع رسم النقابة رغم تقاضيهم الملايين؟
** هذا تفكير معكوس ومن مساوئ العمل النقابي منذ أن كنت عضوا في أول مجلس نقابي سنة 79 ان النقابات مبنية علي الاحتياج وليس الانتماء. إذا كان هناك من النجوم من وسع الله في رزقه لا يلجأ إلي النقابات إلا إذا وقع في مشكلة مع منتج أو أزمة ما فيتذكر ان هناك نقابة يستغيث بها. والعلاقة النقابية علاقة انتماء والنقابة لابد ان تكون الوطن الثاني للعضو وعليه ان يدعمها ويلتزم بالقوانين وعندما ينص القانون علي دفع 2% رسم نسبي من أجره كدخل أساسي من موارد النقابة عليه أن يلتزم لكي تقوي النقابة. وهناك من يدفع من تحت الترابيزة وكتب في العقد رقما أقل لكي يهرب من الضرائب رغم أن هذا خطأ في حق الدولة وعليه ألا يخطأ في حق النقابة.. وكثيرون يتحججون بالتهرب من دفع نسبة "2%" من أجره الحقيقي حتي لا تعلم الضرئب.. فهذا يؤذي الدولة والنقابة وإذا أردنا ان نتغير لابد ان يتوقف هذا السلوك وان نتعامل بما يرضي الله.
* كثيرون يعولون علي انضمام النجم للنقابة؟
** النقابة ككيان أقوي من النجوم والاشخاص مهما كانوا وعقارب الساعة لا تدور إلي الوراء ولابد ان يحدث تغير في الفكر والمفاهيم وفي الوعي وإذا لم تتغير تلك النظرة فإن الثورة لم تقم والنجوم الكبار لن ينجذبوا إلي النقابة إلا إذا استشعروا إنها الأقوي بدونهم ولن ينجذب إلي النقابة أي شخص إلا إذا كانت النقابة جديرة بهذا الانجذاب. المسألة ليست احتياجا. والنقابة ككيان عليها أن تشارك في كل ما هو حي فنحن الصفوة والريادة والمثل.
* البعض طرح الخدمات علي رأس برنامجه الانتخابي.. ماذا عنك؟
** الخدمة النقابية شيء مفروغ منه ولا يجب ان نتحدث فيه وكثيرون يقدمون برامج انتخابية كلها خلط بالخدمات. مثل التشغيل وغيرها وكلها حقوق أصيلة من حقوق الاعضاء ومن لم ينفذها فهو مخطئ ومهمل وهناك من كان يرشح زميلاً لمنتج أو مخرج من أجل تشغيله هل هذا اسلوب فيه كرامة للفنان ويظل حاملاً للجميل يرده له في صناديق الانتخابات والمسألة النقابية ليست كذلك وانا في ذهني مثلث له ثلاثة اضلاع هي العدالة والكرامة والأمانة إذا تحققت هذه الاشياء كل شيء سيسير بهدوء والعلاقة النقابية لا تقوم علي اشخاص.
رؤية واضحة
* ماذا عن برنامجك الانتخابي؟
** ليس سهلا ان يكون هناك برنامج واضح في ظل الارض الرخوة التي مازلنا نقف عليها وكل ما أقوله احلام وطموحات قابلة للتنفيذ أو غير قابلة للتنفيذ وما استطيع ان أعد به ان أحارب لكي انفذ إذا وجدت الجهة التي نتعامل معها لأننا كنا نواجه بقيادات فاسدة. وهناك قضايا كثيرة بالنقابة لن تستقيم إلا إذا كان هناك نظام قائم وثابت وفعال وله ضمير. فالحل في تسيير أمور النقابة وفق القوانين واللوائح وساعتها لن نضطر للجوء إلي المحاكم.
* ما رأيك في القائمة السوداء للفنانين؟
** مسألة أراها شائكة ولابد أن نتعامل معها بدقة. فالثورة قامت علي الحرية وأبسط الحرية عدم الضرر فأنت حر ما لم تضر. وعلينا ألا نخلط المسائل ونعمل قائمة تضم ابرياء ومظلومين ومغرراً بهم. ولدي احساس بأن كثيراً ممن وقعوا في هذا المحظور غرر بهم. وليس من حق أي أحد ان يفرض رأيه علي الآخر
* هناك مخاوف من قيام الإسلاميين بتقييد أو فرض رقابة علي الفن من نوع ما؟
** أذكر انه حدثت هوجة في البلد في فترة ما بأن الفن حرام وكان يعرض مسرحية "دماء علي ستائر الكعبة" علي المسرح القومي وحضرها الشيخ محمد متولي الشعراوي وبعد العرض صعد علي المسرح وصافح كل العاملين بالمسرحية وأبدي موقف الدين من الفن. ومهما كان الفكر متشدداً في ظل العالم المفتوح الناس لديها وعي. ولا اعتقد ان هناك تخوفاً بل بالعكس اعتقد ان ذلك قد يكون دافعاً لنرتقي بفننا ولا ندفع أحدا ان يتقول علينا أو يخدش أعمالنا.
* كلمة توجهها لأعضاء نقابة المهن التمثيلية؟
** في يوم الانتخابات الرجاء الوعي قبل السعي وأطالب الاعضاء باختيار صاحب الضمير الحي وبأن يكون هناك قدر كبير من اليقظة والحذر عند اختيار من يمثلهم في مجلس النقابة قبل النقيب ولابد ان نأتي بـ 13 شخصا شريفا حتي يسير العمل النقابي بمنتهي الحزم والدقة ولا يغلب فيه مصلحة الأفراد موضحا انه لو حدث أن كان هناك شخص واحد فاسد فهو يفسد المجتمع.
 
 
 
Powered by

Powered by :

بيان الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net