فرحنا بالثورة ولا نريد أن نحزن علي نتائجها ـ وإذا أردت أن تكمل فرحتك بها لا تذهب إلي شرم الشيخ.. فخليج نعمة الذي كان يضج بالحياة.. اغلق أبوابه ومحلاته.. ومطاعمه والفنادق موحشة. وكل محاولات النهوض بالسياحة ستلمسها علي أرض مصر إلا شرم.. حيث الرئيس المخلوع ومن حوله أخبار عن اكتئابه وارتجافاته والمدينة التي كانت حلوة بدونه.. غارقة في حرارة شديدة لم تعد تلطفها تكييفات المقاهي والمولات ورغبة الناس في الحياة.
وهو نائم علي فراشه حابس حركتنا ورافع ضغطنا وحرارتنا.. وضغطه واطي.
ولانك في عز الحر ستبحث عن ماء وبحر.. وسأحكي عن فايد المكان القريب من القاهرة.. وفيها جبال من صلصال متعة للناظرين. بألوان لا ترد علي خيال.. تلتقطها وتشكلها وتلقي بها ولا تفرغ. لكننا قليلو دعاية لأماكننا الحلوة.. فلماذا لا يعرض التليفزيون صورا لمعالمنا ويبدع شبابنا الموهوبون في تصويرها ونهديها كأفلام مجانية للخارج. ونركز علي ما يعشقون من آثار ووجوه مصرية سمراء وأيد طيبة تمتد لمساعدة أي زائر.
وكل التشجيع للفكرة التي اطلقتها وزارة السياحة ليطوف المصري ببلده ويستمتع باقل التكاليف وبالتقسيط ـ لكننا نحتاج مع كل دعوة لمن يرشدنا لكيفية التعامل مع الأماكن. حتي لا يصرخ أصحاب الفنادق من سلوكيات لم يدرب بعضنا علي الصحيح منها.
من.. الشاشة
ومن السياحة نتحول إلي الشاشة.. وإذا أردت أن تكتمل فرحتك بالثورة.. لا تركز طويلاً مع التليفزيون.. فهم يعرضون مسلسل "زهر ة وأزواجها الخمسة" واسفاف سقط مع سقوط الفساد وستشاهد "اللص والكتاب".. فتتأكد أن السطحية والتفاهة والاستهتار بعقليتك مازال معروضا عليك. ولأننا علي أبواب شهر رمضان الذي ارتبطت به المسلسلات دون داع يذكر.. فأخشي ما أخشاه أن تظل الدراما علي حالها تكتشف مسلسلاً جيداً وسط أكوام من رديء.
وحتي تفرح بالثورة لا تفكر كثيراً في الخبر الذي حدد لمرشحي الرئاسة خمسة عشر مليون جنيه كحد أقصي للانفاق علي الدعاية. واعتقد أن المرشح الذي يملك هذه الملايين يحتاج أولاً لتطبيق من أين لك هذا. ثم إن كان من فضل ربي.. فسنأخذ من حكمة الأمثال "من معه فلوس تحيره.. يشتري حمام ويطيره" أو يطبع أوراقاً ويوزعها.
ولو كنت تتمني أن تفرح بالثورة.. اضغط علي الريموت بسرعة إذا بدأت أغنية تتغني بها علي الشاشة. فمعظمها لمطربين بحثوا عن الانتساب للثورة فقالوا كلام والسلام علي طريقة: حمادة هلال "شهداء 25 يناير.. ماتوا في أحداث يناير.. راحوا وفارقوا الحياة" وستجد أغنية كانت تعجبك مثل أغنية منير "إزاي ترضي لي حبيبتي" لكنك من يناير حتي الآن خمسة شهور في ثلاثين يوما في 24 ساعة وهي تبث كل ساعة وعلي كل قناة. أي إنك سمعتها عشرة آلاف مرة.. كفيلة بأن تدفعك للامتناع عن السمع والمتابعة وعن.. الثورة.
|