لا أحد يفرح في المصائب .. لكن أيضا ليس هناك من يسعد إذا لم تتم محاسبة جاني. وبقدر ما تصيب البدلة الحمراء للمحكوم عليهم بالإعدام مشاعر الحزن والانقباض داخلنا. إلا أننا حين يخلعها متهم بالقتل والتنكيل تعترينا أحاسيس أعمق بالحزن .
فهي مسألة أشد ألما. وتثير فينا أكثر من تساؤل.. هل يستقيم حال مجتمع ما لم توضع قواعد تطبق علي الجميع أيا كانت مناصبهم أو ثرواتهم. وهل يمكن أن يحكم ضمير مجتمع وخبرة قاض ونصوص قانون ووصول لمفتي. ثم يلغي كل ذلك بجملة قبول طعن. وهل البديل الطبيعي للإعدام هو الأشغال الشاقة المؤبدة. أو أن الإعدام من وجهة نظر قاضي يمكن أن يتحول إلي براءة في عيون قاضي ثان.
وكل ما تم طرحه ليس تعقيبا علي قضية هشام طلعت مصطفي ولا المقصود به هو والسكري سواء ارادوا جمعهما في قفص واحد أو صمموا علي التفريق التام بينهما. ليأخذ كل نصيبه حسب قدره.
فقط ما بدأنا به مجرد استفسارات. اثارها قبول الطعن في هذه القضية لتصبح محل سؤال في أي قضية. لمتهم مهم أو نصف مهم. والحالة النفسية لأي إنسان كان يرتع في جاه ومال ونساء ثم تعرض لحكم بالإعدام. وفجأة اصبح من حقه الخروج منه إلي الحياة من جديد. وكيف ستكون حياته.
رجل و .. حضن
لقد عرفنا أن زوجة هشام طلعت زارته ومكثت معه وحين عرفت بإعادة محاكمته ذهبت في نوبة بكاء أما هو فضمها إلي صدره والتفسير اللفظي إنه احتضنها ونترك حضن طلعت وبكاء هالة زوجته. لنتحدث عن أي زوج إرتكب خيانة وصلت لحماقة وانزلقت لجريمة مسماها جناية. هل بعد أن يمارس رجل كل هذا يمكن أن يكون له.. حضن.. أو أن صدره مجرد عظام يكسوها لحم وشحم وربما عضلات. وهل الزوجة إذا تعرضت لجرح اعقبه جراح تلتها سقطات زوج متتاليات.. وإهانات. تبقي في عيونها دموع تسكبها فوق بقاياه.. أو انها ستردد مع يوسف السباعي اسم قصته الشهيرة.. جفت الدموع.
وحكاية طلعت تثير شهية أي كاتب للتناول.. في الإسكندرية من يسيرون علي شاطئها رافعين صورته وهم اصحاب مصلحة لانهم كانوا يحصلون علي إعانات شهرية منه. ومرة ثانية سنضع طلعت مصطفي في بحره. ونطرحها قضية عامة.. ماذا عمن يقدم المساعدة لفترة ثم يمتنع أو حتي يتوقف. وهل هذا خير. إن اعتمدت عليك ثم خذلتني. فاعتماد إنسان غير قادر علي آخر قادر يعني أنه لن يبحث عن مخرج بديل. فإذا لم يجد ما اعتاده فهو نوع من الظلم. لذلك فالمؤسسات والكيانات الكبيرة ان ارادت خيرا فلتقننه ولاتخضعه لاسم فرد وإنما للكيان ذاته. ثم إذا كان المعطي عاصياً.. هل يقبل منه عطاؤه. وللعاصي نهاية الله وحده يعلم توقيتها. لذلك ففي عطائه ضرر سيأتي عاجلا أو آجلا.
حدوتة
عموما هشام مادة ثرية لعلم النفس والاجتماع ومنظمات حقوق المرأة.. وحقوق الإنسان.. وفيها صورة غير مضيئة لمحامين وثغرات وأخطاء في الاجراءات القانونية وعظة وعبرة لمن يريد أن.. يعتبر.
 
 
 
Powered by

Powered by :

بيان الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net