|
توقف أكثر من مرة لأسباب مادية فيلم وثائقي يعرض صورا لقبور الفلسطينيين في الشتات والوطنرفض إسرائيل دفن عرفات في القدس الحدث الأهم في العمل | حلم لم يغادر قلوبهم لحظة واحدة.. أمنية تظل تراودهم طوال العمر. لا يهم ان كانوا احياء أم أمواتا بل المهم أن يتحقق حلم العودة للوطن. حتي وان كانت لمجرد الدفن في احضان الارض التي ينتمون اليها لكن جنود الاحتلال الاسرائيلي يقفون بكل ما يمتلكون من اسلحة امريكية ضد الحلم. دفع ذلك المخرج والكاتب الفلسطيني نصري حجاج الي فكرة جديدة للاقتراب من هاجس مكان الدفن وحلم الفلسطيني بالعودة حيا أو ميتا الي ارض الوطن وهي تصوير فيلم وثائقي عن قبور الفلسطينيين في الشتات والوطن في ثالث تجربة اخراجية للكاتب الفلسطيني الذي وضع السيناريو بينما يشاركه في الاخراج التونسي خالد بلخيرية وتنتجه شركة فاميليا للانتاج المسرحي والسينمائي للثلاثي التونسي الفاضل الجعايبي وجليلة بكار والحبيب الهادي. وفي عام 1999 اكتملت الفكرة في عقل حجاج حين وطأت قدماه لاول مرة ارض اهله في قرية الناعمة بمنطقة الجليل التي هاجروا منها عام 1948 ليقضوا بقية حياتهم لاجئين في مخيم عين الحلوة في لبنان لذلك لم يكتف بحكايات الاموات حديثة العهد بل عاد بالذاكرة الي المقابر الجماعية في مخيم عين الحلوة في لبنان الذي شرد اليه الفلسطينيون عام 1948 و"مقبرة العدو الميت" الواقعة داخل اسرائيل ودفن فيها فدائيون فلسطينيون استشهدوا بين "النكبة" في 1948 والانتفاضة الثانية. حكاية معينةاختار حجاج تصوير الفيلم في تونس ولبنان ومصر وسوريا والأردن والاراضي الفلسطينية وبلغاريا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وفيتنام لان في كل مكان منها شخصية مهمة وحكاية معينة وقد بدأ فيلمه نهاية العام الماضي بتصوير قبر رسام الكاريكاتير ناجي العلي الذي يرقد في لندن حيث اغتيل منذ نحو 18 عاما ثم توقفت عملية التصوير لاسباب مادية. واستؤنف التصوير بوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. قام المخرج بتصوير لقطات من الجنازة الرسمية التي اقيمت لعرفات في نوفمبر 2004 والقبر الذي يرقد فيه في المقاطعة في رام الله في الضفة الغربية بسبب اصرار اسرائيل علي عدم دفنه في القدس التي طالما حلم بان يرقد فيها لاهميتها الرمزية والدينية والسياسية الا ان العقبات المادية ظلت تطارده فتوقف عن التصوير مرة اخري لنفس الاسباب. تلقي حجاج وعدا من وزير الثقافة الفلسطيني يحيي يخلف بدعم الفيلم ماديا ومعنويا في اطار اختيار الوزارة 2005 عاما للسينما الفلسطينية فعاد واستأنف تصوير مشاهد فيلمه في منتصف ابريل فقام بتصوير قبر الشاعر معين بسيسو الذي توفي في لندن عام 1984 اثر ازمة قلبية وتم دفنه في القاهرة بدلا من مسقط رأسه غزة. ينتقل فريق التصوير بعد ذلك الي سوريا لتصوير قبر خليل الوزير "ابو جهاد" الرجل الثاني في حركة فتح الذي اغتالته مجموعة اسرائيلية مسلحة في تونس في ابريل عام 1988 وبعد ذلك يتوجه الفريق الي الاردن حيث يرقد احمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية ثم يتجه إلي بلغاريا ثم الي فيتنام واخيرا الولايات المتحدة. يضم الفيلم ايضا صورا لقبور الفلسطينيين الذي دفنوا داخل اول مقبرة شيدت لهم في تونس اثر الغارة الجوية الاسرائيلية علي مقر منظمة التحرير الفلسطينية بحمام الشط في اكتوبر 1985 وقبر صلاح خلف "أبو اياد" الذي اغتيل في 1991 في ثاني عملية استهدفت الفلسطينيين في تونس بالاضافة الي قبر محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير في اوروبا الغربية الذي اغتاله جهاز المخابرات الاسرائيلي "الموساد" في العاصمة الفرنسية في 1973 ودفن فيها. لاجيء حيا وميتاقال حجاج لوكالة فرانس برس في تونس حيث يقيم .. ان الفلسطيني لاجيء حيا كان او ميتا طالما تمنعه الاجراءات الاسرائيلية حتي من تشييد قبر فوق ارض الوطن مؤكدا ان الفيلم سيلقي الضوء علي هذه المشكلة الخطيرة علي خلفية القوانين الاسرائيلية التي تمنع دفن غير اليهودي في "ارض اسرائيل" كما يزعمون - بما في ذلك القدس اذا مات خارجها لكنها تشجع اليهود اينما وجدوا علي ان يعيشوا ويموتوا ويدفنوا فيها. عن وفاة عرفات قال حجاج أنها شكلت الحدث البارز الذي يصب في عمق موضوع الفيلم بسبب الاسئلة الكثيرة التي اثارها موته ومكان دفنه مشيرا الي ان مكان الدفن حق انساني يجب ان نسلط عليه الضوء ونحاول فهم ابعاد هذا القانون الاسرائيلي الرافض لتمكين الفلسطيني من بعض الامتار ليرقد فيها الي الابد. اضاف حينها تسارعت نبضات قلبي واحسست انني سأرحل الي الابد وتساءلت بيني وبين نفسي اين سيكون مرقدي الاخير هنا في ارض اجدادي ام في المنفي الذي شهدت فيه وانا لا ازال صغيرا قبورا غير عادية داخل الحدائق ووسط ساحات المدارس وتقدر ميزانية الفيلم الذي سيكون جاهزا نهاية العام الجاري بمائتي الف دولار. يذكر ان نصري حجاج ولد عام 1951 في مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان وترعرع فيه ودرس في المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين قبل ان ينتقل الي انجلترا لمواصلة تعليمه.. اخرج فيلمين وثائقيين الاول حول تأثيرات الانتفاضة الاولي علي المثقفين الفلسطينيين والثاني حول السلام بعد مؤتمر مدريد. كما كتب سيناريو الفيلم القصير "علامة سؤال" الذي احرز جائزة التانيت البرونزي لايام قرطاج السينمائية عام 1990 واصدر مؤخرا في رام الله مجموعة قصصية بعنوان "اعتقد انني احب الحكومة "فيها سخرية مريرة من الوضع السياسي الحالي وهو يعد لنيل الدكتوراة حول "مفهوم الاستشهاد عن الفلسطينيين". محمد سعيد
|
  
|