حظي علم الضوء. كظاهرة طبيعية. باهتمام الفلاسفة والعلماء عبر كل العصور وظهر علم المناظر "أو البصريات Optice" ليعني بدراسة طبيعة الضوء وخصائصه وما يتصل بهما من ظاهرات وتطبيقات. وتكمن أهمية هذا العلم في أن أي تقدم يحرزه المتخصصون فيه ينعكس مباشرة علي مختلف فروع العلم ومجالات التقنية الأخري.
وكان كتاب "المناظر" "أو بطيقا" لبطليموس "105م" أول كتاب تُرجم إلي العربية في هذا العلم.. ثم ظهر اهتمام علماء الحضارة الإسلامية بدراسة الضوء وظواهره في بعض مؤلفاتهم. ونذكر منهم: يعقوب بن إسحق الكندي "ت873م" وحنين بن إسحق "ت873م" وثابت بن قرة "ت901م" وأبا بكر الرازي "ت923" وابن سينا "ت1037م" وابن رشد "ت1198م" ونصير الدين الطوسي "ت1274م" وابن النفيس القرشي المصري "ت1288م" وغيرهم.
إلا ان الحسن بن الهيثم "354 - 430ه/ 965 - 1039م" كان له القدح المعلي في هذا الميدان فقد تعرض في كتابه "الشكوك علي بطليموس" بشرح وتفنيد كتاب "المناظر" لبطليموس. وكان تصنيف المقالات في صيغة اعتراضات أو "شكوك" علي المؤلفين السابقين تقليداً أدبياً ورثه العرب عن اليونان ومضوا فيه. وقبل ابن الهيثم وضع أبوبكر الرازي مثلا في القرن التاسع الميلادي مقاله بعنوان "الشكوك علي جالينوس" ينقد فيها بعض آراء "فاضل الأطباء" الذي عاش بعد بطليموس بقليل. ولكن الذي لا شك فيه أن ابن الهيثم لم يضطلع بكتابه شكوكه علي بطليموس باعتبارها مجرد تمرين أو قالب أدبي جرت العادة ان يصنف فيه المؤلف مقالة أو مقالتين. ولكنها تضمنت نقداً حاداً تأدي إليه صاحبه بعد تفكير وجهد. فقد شك في عدد المعاني التي يدركها البصر. وأوضح أنها اثنان وعشرون نوعاً وليست سبعة أنواع كما قال بطليموس. كذلك شك في أغلاط البصر. وفي خيالات المرايا. وفي خيالات الانعطاف. لكن ابن الهيثم في شرحه ونقده لايهدف إلي تقليل شأن بطليموس فهو يعرف له مكانته ويقر بأنه وجد في كتب هذا الرجل "المشهور بالفضيلة" المتفنن في المعاني الرياضية المشار إليه في العلوم الحقيقية.. علوماً كثيرة. ومعاني غزيرة. كثيرة الفوائد. عظيمة المنافع.. لكن الحق. عند ابن الهيثم "مطلوب لذاته" وكل مطلوب لذاته فليس يعني طالبه غير وجوده. ووجود الحق صعب. والطريق إليه وعر. والحقائق منغمسة في الشبهات. وحسن الظن بالعلماء في طباع جميع الناس. فالناظر في كتب العلماء إذا استرسل مع طبعه. وجعل غرضه فهم ما ذكروه. وغاية ما أوردوه. حصلت الحقائق عنده هي المعاني التي قصدوا لها. والغايات التي أشاروا إليها. وماعصم الله العلماء من الزلل ولا حمي علمهم من التقصير والخلل. ولو كان ذلك كذلك لما اختلف العلماء في شيء من العلوم. ولا تفرقت آراؤهم في شيء من حقائق الأمور والوجود بخلاف ذلك. فطالب الحق ليس هو الناظر في كتب المتقدمين. المسترسل مع طبعه في حسن الظن بهم. بل طالب الحق هو المتهم لظنه فيهم. المتوقف فيما يفهمه عنهم المتبع الحجة والبرهان. لا قول القائل الذي هو إنسان. المخصوص في جبلته بضروب الخلل والنقصان. والواجب علي الناظر في كتب العلوم. إذا كان غرضه معرفة الحقائق. أن يجعل نفسه خصماً لكل ما ينظر فيه. ويجيل فكره في متنه وفي جميع حواشيه.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
أخبار وتقارير
فتاوى
الصفحة الثالثة
حوارات
أهل القرآن
الملف
تحقيقات
الأسرة المسلمة
الإسلام حياة
العين الألكترونية
شباب وجامعات
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
كواليس البرلمان
قضايا ساخنة
الصفحة الاخيرة
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net