الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
كان الظلام يلف المكان عندما صعدت الي اعلي العبارة وسط حالة من الهرج والمرج وعمال يصعدون وآخرون يهبطون ودخان كثيف يملأ المكان وفزع يسكن القلوب وتجاعيد الخوف اللعين تأكل وجوه الناس . كل الناس.
علي مقربة مني امسكت الام بطوق نجاة وهي تحتضن وليدها وأخري تعصر طفلها بين حنايا صدرها المليء بالرهبة وشاب يرفع يديه للسماء ودموعه تتساقط غزيرة . ساخنة . متألمة . ملتاعة . وعيونه جاحظة تتأمل المجهول القادم.
رعشة سرت في بدني عندما وجدت الموت يحاصرنا جميعا وتعالت صرخات الاطفال واختلطت بنحيب النساء وكان عويل الرجال اكثر ألما وانا بين الامل الميت والمجهول الجاثم فوق صدورنا اتلوي فزعا وخوفا ورهبة .
آخر مرة سمعت فيها صوت ابني كان منذ شهر وتواعدنا علي الكثير قبل ان ادرك ان برحم الغيب وليد كئيب ينتظرني قبل اللقاء .. كان بريق الامل يتضاءل امامي كشمعة تتلاعب بها الرياح قبل ان تنسف ضوءها وتحولها الي شبح مظلم وسط بحر من العتمة.
كان الموت يتهادي في خيلاء منفردا بنا جميعا وكنا نقف خلف بعصنا البعض وكأننا نهرب من مواجهته او نؤخر لحظات اختياره لنا.
وقبل ان نسأل افرادا من طاقم العبارة عن امل كاذب كان القدر قد قال كلمته وقفزنا الي طريق الموت بعضنا يهتف الله اكبر وآخرون يطلبون المغفرة وفريق ثالث آثر الرحيل مبكرا دون مقاومة او محاولة وكنت ضمن المتمسكين بالحياة البعيدة عنا .
كان الموت يعصرني بيديه القويتين وان امسك بخيط الحياة المترهل بين امواج عاتية واجساد طافية وأخري تصطدم بجدار الموت الصلب في مواجهة لاحول لنا فيها ولاقوة.
هل هذا هو البحر الذي كنا ننعم بلونه الازرق الناعم ونلقي بأجسادنا المتعبة فوق ظهره ؟ ليس هذا هو بحرنا.. انه بحر الموت .. صورة ولدي تلح علي ذاكرتي منطبعة وكأنها المرة الاخيرة التي استطيع فيها استدعاءها .
زوجتي التي كثيرا ماقاومتني في السفر ربما تنتظر العودة المستحيلة ووالدي الذي كان يودعني في كل مرة بدموعه يبدو انه سيذرف آخر دموعه عليّ وابناء قريتي الذين اشتريت لهم الهدايا لن يتلقوها .
الاصوات خفتت بين الموت والحياة .. للموتي انين مخيف وفي الاحياء نحيب لايقهره اي عزاء وانا بين الاثنين استشعر حالة من الغيبوبة الحية ربما استعجلت الموت فالموت اكثر هدوءا من ذلك الصراع المرير.
علي مقربة مني كان الموت يمد اصابعه ينهش في لحم طفلين يحتضران وام مستسلمة واب لم يجد في نفسه قدرة علي المقاومة وفتاة كانت تستعد لزفاف الي الحياة فجاء زواجها من الموت اسرع.
اشعر ان طوق النجاة يتبعثر .. اسقط الي عمق ابعد .. كل ملامح الحياة تتسرب من بدني احس قناديل تنطفيء واحدة بعد الاخري في رأسي .. ادخل في قناة من نار .. من عتمة .. آخر لحظات العمر تهرب .. لم اعد قادرا علي المقاومة .. اعتقد اني اموت.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
إحنا
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
فنون
الرياضة
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
طبعاً أحباب
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت