أبدأ كلمتي هذه المرة باعتذار إلي العالم التربوي البرازيلي الكبير الذي أعد كتابا وضع فيه خلاصة حياته العملية كمعلم عاش بين طلبته يعلمهم وبعدها لام نفسه لخطأ وقع فيه ويقع فيه أيضا جميع المعلمين بل انه يعتبر أن هذا الخطأ هو خطيئة في تربية أجيال المستقبل والسبب الذي اعتذر فيه لهذا الرجل الكبير هو انني لم استطع ان احفظ اسمه بالكامل في رأسي فهو صاحب الحق في المعلومات التي تمتعت بسماعها في البرنامج الإذاعي المتميز والذي يحمل اسم "اقرأ" كانت تقدمه المذيعة القديرة هالة الحديدي ثم أوكلت اعداده للمذيع حسن المدني فقد عرض لنا في أحد برامجه لكتاب هذا العالم البرازيلي والذي عكف علي ترجمته ثلاثة من علماء التعليم والتربية في مصر ولم استطع أيضا ان احتفظ باسمائهم في رأسي وهذا البرنامج الثقافي كان يجب أن يكون له إعادة في يوم آخر. شأنه شأن عدد من البرامج الإذاعية الأخري فالتكرار يعلم "الشطار".
والذي شدني إلي كتاب هذا العالم البرازيلي أنه بدأه بخطأ في تربية التلاميذ والطلبة منذ نعومة أظافرهم وفي معظم مراحل تعليمهم فقد قال اننا نحن المعلمين. نعلم طلبتنا بطريقة "إلي" ويعني بهذه الكلمة إننا نلقنهم العلم في اتجاه واحد أي أننا نتحدث إليهم بما نريد أن نشحن أدمغتهم بالمعلومات وقال إنه كان يجب أن يكون أسلوب المعلمين هو استخدام "مع" بدلا من "إلي" بمعني أن يتعود الطالب منذ حداثته علي المناقشة والحوار فالمدرس يجب عليه أن يتحدث "مع" تلميذه وليس "إليه" أي يعطيه "المعلومة" بأسلوب المناقشة فترسخ في ذهنه كما أنه يعمل عقله فيما يستمع إليه ويتحاور مع أستاذه بل ومع زملائه في الفصل فتثبت المعلومات في رأسه.
ورتب العالم البرازيلي علي الخطأ في أسلوب التعليم علي أننا - بهذه الخطيئة - نجعل من الطلبة أو نؤهلهم ليكونوا غير ديمقراطيين فقد تعودوا الرأي الواحد والأوحد وهذا لم يعد مقبولا في زماننا هذا وإذا كانت موضة أحاديث رجال السياسة ودعاة "العولمة" هو أنهم يريدون مجتمعات "ديمقراطية" وأنهم يحاربون الدكتاتوريات التي قالوا إنها "شائعة" في المجتمعات التي وصفوها بالمجتمعات الفاسدة والظالمة حتي أن وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية قالت في تصريح لها انها ستعيد أسلوب توزيع المعونة الأمريكية التي تساهم بها في معارك التنمية للشعوب المحتاجة وتقصرها علي المجتمعات والبلدان التي تقوم بتحويل أنظمتها الدكتاتورية إلي الأنظمة الديمقراطية بل ان الرئيس الأمريكي جورج بوش "الابن" أعلن مرارا وتكرارا انه قد أعد "خطة" لتطوير وتحرير الشرق الأوسط الكبير من هذه الأنظمة الطاغية الدكتاتورية ويجعلها أنظمة تكون السيادة فيها للشعب والذي عليه ان يختار "حكامه" بل ومؤسساته الدستورية بالانتخاب الحر فتتحرر بذلك إرادة الشعوب لأن الأنظمة الدكتاتورية التي فسدت وأفسدت الحياة في بلادها هي التي صنعت الإرهاب الذي بدأ يسود العالم كله وتدفع البشرية ثمنا باهظا من حياتها ومن أمنها ومن سلامها والدم الغالي من أبنائها.
وهذا يعيدنا إلي ضرورة "تغيير" أنظمة التعليم لتكون: المعلم "مع" التلاميذ وليس من المعلم "إلي" التلاميذ. فالفرق كما يري العالم البرازيلي التربوي شاسع جدا بين "إلي" وبين "مع" فهل ياتري.. توافق - أخي القاريء - علي هذا الرأي!!
|