تحية إجلال وإعزاز وتقدير ووفاء نوجهها للشرطة وهي تحتفل بعيدها الثالث والخمسين ولوزير داخليتنا حبيب العادلي الهمام الذي استطاع هو ورجاله وضباطه وجنوده أن يجعل من مصر واحة للأمن والأمان والاستقرار مما ساعد علي ارتفاع معدلات التنمية وجذب المستثمرين العرب والأجانب لاستثمار رءوس أموالهم في مشروعات إنتاجية ضخمة رفعت حصيلة دخلنا القومي ووفرت المزيد من فرص العمل لخريجينا ومواطنينا وزادت من معدلات صادراتنا التي حققت فائضاً من العملات الصعبة يساعدنا علي استيراد ما نحتاج اليه من الضروريات والمعدات التي تزيد من قدرات مصانعنا مما يجعل عيد الشرطة سيظل دائما خالدا في تاريخ جهادنا الوطني.
وفي كل عام نحتفل فيه بعيد الشرطة لابد أن نتذكر معركة الكرامة والبطولة والوفاء التي خاضها رجال الشرطة المصرية يوم 25 يناير عام 1952 يوم أن أحكمت القوات البريطانية المحتلة حصارها علي مدينة الاسماعيلية الباسلة من كل جانب وبصفة خاصة مبني المحافظة من الساعة الثالثة من صباح هذا اليوم مدعمة بالدبابات المجنزرة والسيارات المدرعة وقوات المظلات واسراب الطائرات التي تطير علي ارتفاعات منخفضة ردا علي اشتداد عمليات الفدائيين وأخذوا يقومون بهجمات مؤثرة علي المعسكرات البريطانية في الوقت الذي امتنع فيه التجار المصريون عن التعامل مع البريطانيين حتي اضطر هؤلاء لاستيراد المواد الغذائية من قبرص والبلاد المجاورة وكفها بحاجات القوات البريطانية المحتلة فمع تعرض حياتهم للخطر علي أيدي الفدائيين أضيف إليه أزمة نقص الغذاء ولوازم الحياة الأمر الذي جعل الجنرال أرسكين قائد القوات البريطانية بمنطقة القنال آنذاك يستغيث بحكومة بلاده في رسالة عاجلة وفي الوقت نفسه وجه انذارا للحكومة المصرية بتسليم مبني المحافظة وارغام قوات البوليس المصري علي تسليم أسلحتهم والخروج في طوابير تحت الحراسة الانجليزية ومغادرة الاسماعيلية والا سيتم هدم المبني علي من فيه.
ومع أن القوي لم تكن متكافئة والخطر يحيط بمدينة الاسماعيلية إلا أن الحكومة المصرية وقتذاك رفضت الانذار وطلبت من قوات الشرطة المحاصرة داخل محافظة الاسماعيلية وخارجها عدم التسليم والدفاع عن ثكناتهم ومبني المحافظة حتي آخر نفس وآخر طلقة وبدأت المعركة غير المتكافئة واستيقظت الإسماعيلية علي دوي المدافع وأصوات الطائرات وتوجيه المدفعية البريطانية ضرباتها داخل مبني المحافظة وسقط خلال المعركة 56 شهيدا من رجال الشرطة البواسل الشجعان ومنذ ذلك التاريخ اتخذت الشرطة من يوم 25 يناير من كل عام عيداً يحتفلون به ويجددون البيعة للسيد رئيس الجمهورية الذي حرص دائما علي حضور احتفالهم جراء ما قدموا لمصر والوطن من تضحية وفداء أشاد بها العالم كله وقتذاك.
واستمرت معركة الكرامة والتضحية والبطولة التي خاضتها قوات الشرطة بأسلحتها الخفيفة ضد الدبابات البريطانية المجنزرة والسيارات المدرعة وأسراب الطائرات تؤرق جيش الاحتلال البريطاني والمقاومة الباسلة ضد معسكراته في الاسماعيلية تزعجه إلي أن تم جلاء تلك القوات في 19 أكتوبر عام 1954 وتحررت مصر من احتلال بريطاني دام 72 عاما لقد قدمت الشرطة بعد معركة الكرامة التي خاضتها في عام 1952 العديد من المعارك من أجل حماية الوطن داخليا حتي يومنا هذا علي أعلي مستوي من الانضباط الأمني دون المساس بحقوق المواطن وأصبحت الشرطة في خدمة الشعب تسهر علي أمنه وراحته واستقراره فبادلها الشعب حبا بحب وباتت جبهتنا الداخلية غير قابلة للاختراق مهما كانت التحديات التي تواجه مصرنا الحبيبة فلها منا الشكر والتحية جزاء ما قدمت لنا من تضحيات فاقت كل التضحيات.
|