ليس هناك ما يزعج الاهلي قبل خوض مباراته المهمة أمام شبيبة القبائل الجزائري بدوري الابطال الافريقي حتي لو كانت المواجهة بهذه الدرجة من الحساسية والاهمية.. فكم من مرة يتعرض الاهلي لمثل هذه الظروف وربما اصعب ويخرج منها قويا معافي كما كان الحال في الحاضر والماضي.
ففي النسخة الحالية تخطي دور ال 16 رغم أنه انكسر امام الاتحاد الليبي بهدفين.. قبل أن يحقق الفوز علي ارضه بالثلاثة ويكمل المشوار في دوري المجموعات.. ونفس الحال فعله الاهلي في نسخة سابقة بالبطولة منذ عدة مواسم عندما تعادل هنا في القاهرة مع الصفاقسي التونسي بهدف قبل ان يجهز عليه في تونس بهدف أبوتريكة وينتزع أحد أهم القابه الافريقية وكلها كانت مواجهات صعبة ومرعبة مع فرق الشمال الافريقي ولا تقل في قيمتها عن مباراة الشبيبة المرتقبة.
واعتقد أن الاهلي بامكانه اجتياز بطل الجزائر من اقصر الطرق إذا تحلي لاعبوه وجهازهم الفني بقدر من التركيز والصبر علي المنافس وعدم تعجل الفوز ومن قبل كل ذلك الابتعاد عن اجواء الشحن والتسخين والتعامل مع الموقف علي أنه مجرد مباراة في كرة القدم تتعدي حدود المستطيل الاخضر.. ولو احسن الجهاز الفني واللاعبون واخلصوا في الجهد والعرق فبكل تأكيد سيكون الفوز من نصيبهم وحتي لو لم يكن الفوز حليفهم سيكونون قد ادوا ما عليهم في حدود كرة القدم وليس غيرها اقصد من كلامي هذا ان يكون الاهلي "لاعبين واجهزة وادارة وجماهير" علي قدر المسئولية وان ينسي الجميع ما جري في الجزائر قبل اسبوعين.. وألا ينساق أي منهم وراء أي تصرف طائش قد يدفع ثمنه بقية الاطراف الاخري.. فاللاعبون مطالبون بالتركيز في الملعب والجهاز الفني ملزم باختيار التشكيل الافضل وطريقة اللعب الانسب لمواجهة المنافس والادارة عليها توفير اجواء الهدوء والسكينة والدعم غير المقطوع ولا المنقوص للفريق.. والجماهير عليها ان تساند وتؤازر في حدود الروح الرياضية والسلوك القويم وليس أكثر هذا باختصار ما أريد أن ابدأ به وجهة نظري المتواضعة عن المباراة المرتقبة.. فالاهلي انهزم في الجزائر بهدف وفقد ثلاث نقاط ثمينة جدا في مشواره بعد تجمد رصيده عند أربع نقاط.. وشبيبة القبائل اقترب من المربع الذهبي بنسبة تفوق ال 90% بعد أن رفع رصيده إلي تسع نقاط وهذه حقيقة لا يمكن ان نتجاهلها.. وعلي اساسها يجب ان يكون التفكير في كيفية التعامل مع الضيوف وكيفية ايقاف تقدمهم وبمعني اكثر دقة لابد ان نتعلم الدرس جيدا من الذي دار في الجزائر قبل أن نخوض مباراة القاهرة.
واهم تلك الدروس الاعتراف اولا بالاخطاء التي وقع فيها الفريق "لاعبون وجهاز" قبل ان نلقي باللائمة علي الحكم التوجولي "كوكودجا" فيما يخص الغاء الهدف الذي سجله الاهلي واثار جدلا كبيرا لأن الهدف بالفعل كان من تسلل واضح لمحمد شوقي.
والأهم من الكلام عن الهدف الملغي والحكم التوجولي.. هو الغوص في الاعماق الفنية للقاء الذي كشفت عمليا ان الاهلي امتلك الكرة اكثر من الشبيبة لكنه افتقد للفعالية الهجومية علي مدار شوطي اللقاء.. وهذا قصور هجومي لا يليق ان يظهر في فريق مدجج بالنجوم ويمتلك لاعبين من المفترض انهم قادرون علي هز الشباك مثل "محمد أبوتريكة ومحمد ناجي جدو وبركات".. واظن ان هذا الخلل كان نتيجة غياب المهاجم الصريح.. وفي مباراة الاحد لابد ان يحتوي حسام البدري هذه المشكلة والا يكرر خطأه عندما لعب بجدو وحيدا في الامام والاعتماد علي مهاجم صريح مثل محمد فضل أو أسامة حسني أو حتي فرنسيس لأن وجود مهاجم متخصص ومتمرس هو الوسيلة الوحيدة التي تسهل عمل لاعبي الوسط والقادمين من الخلف وبالتالي زيادة فرصتهم في التقدم والتسجيل.. لأن المهاجم في الكرة الحديثة يتولي ازعاج دفاع الخصوم وشغل انتباه المدافعين علي الدوام كما رأينا وتابعنا في نهائيات كأس العالم الاخيرة والتي شهدت اهدافا للمدافعين ولاعبي الوسط اكثر من اهداف المهاجمين الصرحاء.. لكن ذلك لا يحدث إلا في وجود المهاجم الصريح.
هذا كان الحال بالنسبة للمهاجمين أما خط الدفاع وحراسة المرمي فالموقف ليس افضل حالا.. وما يجري الآن في الدوري المحلي وما سبقه في لقاء شبيبة القبائل الأول يؤكد أن دفاع الاهلي ليس علي ما يرام بدليل ان هدف الشبيبة الذي سجله اللاعب محمد خضيرة جاء من خطأ مزدوج من المدافعين أحمد السيد ووائل جمعة والحارس شريف اكرامي ولم يجد صاحب الهدف أي رقابة لحظة التسجيل واستفاد كثيرا من الدفاع المهتز بصورة كبيرة.. ربما لأن واجبات ومهام طريقة 4/4/2 اصبحت اعلي من قدراتهم البدنية قياسا بتقدم بعض المدافعين في السن وتناقص سرعتهم ورد الفعل لديهم.
واظن ان الحال لم يتغير بل يزداد سوءا وظهر هذا بوضوح في مباراة الجيش الأخيرة بالدوري.. وشهد اللقاء سيطرة شبه كاملة من جانب لاعبي الطلائع ووصولهم لمرمي الاهلي في اكثر من مناسبة.. ولو احسن عامر صبري التعامل مع الكرة لنال من شباك اكرامي اكثر من مرة وهذا دليل علي ان دفاع الاهلي كان خارج نطاق الخدمة وتكرر نفس الأمر في مباراة المصري الاخيرة واتصور ان مشكلة بهذه الدرجة من الخطورة تتطلب من الجهاز الفني للاهلي اعادة النظر في طريقة لعب الفريق حتي لو تطلب هذا العودة للعب بليبرو متقدم امام رباعي خط الظهر أو خلف المدافعين.. لأن الواقع يقول ان امكانيات مدافعي الاهلي الحالية لا تؤهلهم للعب بطريقة 4/4/2 خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الرقابة الفردية والتغطية وفوق كل ذلك هناك خلل آخر ارتبط بضعف دفاع الاهلي في التعامل مع الركلات الثابتة وبسببها اصيبت شباكه بهدفين في البطولة من ثابتتين أما وسط الملعب فتحركاته ليست كما ينبغي واستمرت حالة العجز الهجومي قائمة مع اختفاء الثلاثي "بركات وأبوتريكة وجدو" ولم يحسن أي منهم التعامل مع الدفاع الجزائري واستسلموا تماما للرقابة اللصيقة ولابد ألا يتكرر هذا السيناريو في مباراة اليوم "الأحد" لأن تحريك مدة وعداد الاهلي سيكون مرهونا بتحركات هذا الثالوث. هذا ما يخص اللاعبين والجهاز الفني.. أما ما يرتبط بدور ادارة النادي وجماهيره فلابد ألا يقل أهمية وان نضرب المثل في القدوة الحسنة ولا يتسبب ما حدث بعد نهاية المباراة الأولي في تكدير الصفو في لقاء اليوم وعلي جماهير الاهلي أيضا أن تكون علي قدر المسئولية وان خير داعم للفريق في المدرجات وليس وسيله ضغط أو استفزاز كما أن الجمهور أيضا مطالب بأن يكون نموذجا يحتذي ويعكس قيمة وطيبة الشعب بعيدا عن الشد والجذب وألا يخرج عن نطاق التشجيع الرياضي مهما حدث في اللقاء ويبقي بعد كل ذلك عامل التوفيق وأتمني أن يكون حليفاً للأهلي كما نتمني أيضا أن يوفق الإسماعيلي في مهمته بنفس المجموعة عندما يلتقي فريق هارتلاند النيجيري خارج أرضه كي يجدد الأمل.