أخيرا.. تلقينا العوض من السماء العادلة حصلنا علي بطولة افريقيا للمرة الثالثة علي التوالي ومسحنا كل احزان الخروج من كأس العالم الذي لم يعد يهمنا أو يعنينا.. فالفرحة تحوطنا من شارع إلي شارع ومن بيت إلي بيت وحتي داخل النفوس! علينا جميعا أن نسجد الآن شكرا لله سبحانه وتعالي الذي صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده اصبحنا ملوك افريقيا بعد أن "خلص" منتخبنا "عمهم" عليهم كلهم من اول نيجيريا والكاميرون والجزائر وانتهاء بغانا التي انطفأت كل نجومها في استاد 11 نوفمبر بالعاصمة الانجولية لواندا رغم أنها فريق كبير ومنظم ويستحق الاحترام!
علينا أن ننحني اجلالا لهذا الرجل العظيم الذي اسمه حسن شحاتة الذي كتب اسمه باحرف من نور في سجلات التاريخ ليس فقط علي المستوي القاري وإنما علي المستوي العالمي ايضا باعتباره المدرب الوحيد في العالم الذي قاد منتخبا للفوز ببطولة قارية ثلاث مرات متتالية.
علينا أن نرفع هذا الجيل من اللاعبين فوق الرءوس احمد حسن والحضري وجمعة وفتحي ومعوض ومتعب وهاني سعيد وعبدالشافي وفتح الله وعبدربه وغالي ومتعب وزيدان والساحر جدو الذي اصبح حديث العالم باعتباره اعظم بديل في التاريخ وسارق الفرح من كل المنتخبات الافريقية لقد تحمل الجهاز الفني واللاعبون كل الصعوبات النفسية والمعوقات الفنية المتمثلة في غياب ثلث القوة الاساسية للفريق عمرو زكي وابوتريكة وشوقي وبركات.
أما الأهم فإن الفوز قد جاء غاليا لانه جاء بعد مباراة صعبة اليكم تفاصيلها.
شوط تكتيكي
كما كان متوقعا جاء الشوط الأول تكتيكيا من جانب الفريقين وبخاصة المنتخب الغاني والذي حاول فرض ايقاعاته علي اللقاء من خلال الضغط بطول الملعب والرقابة اللصيقة علي مفاتيح اللعب مع غلق المنطقة أمام مرماهم بعدد كبير من اللاعبين لايقل عن ثمانية في حالة فقدانهم الكرة.
المفاجأة التكتيكية الوحيدة التي فجرها الغانيون في هذا الشوط هو وضع اندري ايوه في طريق سيد معوض لايقاف خطورته من ناحية ولاستغلال المساحات خلفه في حالة تقدمه ومن هنا ظهرت بعض الخطورة في هجمات قليلة للنجوم السوداء علي مرمانا تعامل معها الدفاع ببراعة فيما تصدي الحضري للقليل منها وبخاصة في الكرات العرضية في المقابل التزم لاعبونا تكتيكيا بشكل كبير وبخاصة لاعبي الوسط وان عيب علينا في هذا الشوط البطء في التحركات وكثرة التمريرات الخاطئة وعدم الربط مع المهاجمين.. لم يتأثر الدفاع بغياب محمود فتح الله وادي احمد فتحي دوره ببراعة في هذا الشوط ليكون ثالث مركز يلعب فيه خلال البطولة بعد الظهير الأيمن ولاعب الارتكاز وان كان خط الوسط بالطبع قد تأثر بغيابه التزم اللاعبون حرفيا بتعليمات الجهاز الفني بعدم مجاراة لاعبي غانا في السرعات والذي وضح عليهم تقديرهم الكامل لمنتخبنا وعدم المجازفة معه في اندفاع هجومي لخلق مساحات وثغرات يمر منها لاعبونا والذين اجادوا في بعض الاحيان الضغط علي منافسهم ونجحوا في استخلاص العديد من الكرات وان كانوا لم ينجحوا في انهاء الهجمات نتيجة غياب الحلول الهجومية باستثناء سلاح التسديد والذي حاول احمد حسن وزيدان استغلاله بعشوائية ثلاث مرات في مقابل عدم الاستفادة نهائياً بالكرات العرضية والتي استحوذ عليها المدافعون الغانيون بسهولة.
عموما كان هذا الشوط مملا في بعض فتراته نتيجة الالتزام التكتيكي من كلا الفريقين اللذين خرجا منه دون أن يفض اي منهما اشتباك اللقاء.
الأطماع تتزايد
تزايدت الأطماع في الشوط الثاني من كلا الفريقين برغم اخراج الحكم المالي كوليبالي لكروت صفراء كثيرة وخاصة ضد لاعبينا.
تعددت التسديدات من جانب زيدان وغالي وفي المقابل بدأنا نشعر بطعم الخطورة للغانيين.
كان المعلم مصيبا حينما اخرج سيد معوض المجهد والمصاب ودفع بمحمد عبد الشافي بدلا منه.
توتر وارتباك
بمرور الوقت يمتلك الغانيون إيقاع المباراة وسط ارتباك وتوتر غير مبرر من لاعبينا ورويدا رويدا ازدادت الخطورة واصبح مرمي الحضري مهدداً لأول مرة من خلال عدة تسديدات.
"الماجيكو" بفض الاشتباك
مع نزول جدو بدلا من عماد متعب لم نشعر في البداية بتغير في الأداء الذي مال بشكل واضح للنجوم السوداء في ظل تفوق بدني واضح واستنزاف كامل لطاقات لاعبينا لكن من هجمة مرتدة وبتمريرة ساحرة من زيدان ينفرد "النيو ماجيكو" أو الساحر الجديد بعد محمد أبو تريكة بكينجستون الحارس الغاني وينجح من خلالها في احراز هدف قاتل في الدقيقة 86 من عمر اللقاء.
انهي الهدف عمليا علي اطماع غانا الذي كانت قد زادت كثيرا في الشوط الثاني حتي تمر الدقائق بطيئة ليعلن بعدها كوليبالي نهاية اللقاء وتتويج مصر باللقب الافريقي الغالي لثالث مرة علي التوالي والسابع مرة في تاريخ الكرة المصرية.