** ما حدث في شيلي يعلمنا درساً بليغاً ان الموت يأتي ولو كنا في بروج مشيدة.. وانه لا يأتي ايضاً ولو كنا في غيابات الأرض وفي بطنها وفي ظلمات عمقها 700 متر.. وعلي مدي 69 يوماً.
إنها آية من آيات الله سبحانه وتعالي.. وقد قدمها لمن سبقونا مع أهل الكهف وهم يتقلبون ذات الشمال وذات اليمين وكلبهم باسط ذراعيه.
هؤلاء الموتي في أعماق أرض شيلي كتب لهم الحياة.. وخرجوا ليقدموا لنا برهاناً أكيداً يجعل المؤمن يثق ان امره كله لله ومهما حاول فلن تكون إلا المشيئة والمكتوب.. فلماذا يتنازل المرء ويتزلف ويفقد كبريائه وكرامته بحجة أنه مجبر ومحتاج ومسكين.. نعم هو القدر.. مكنهم كما فعل ذو القرنين اتبعوا سبباً وأخذوا بالأسباب واستعانوا بالعلم وقدرة الله تحرسهم وترعاهم حتي كتب لهم النجاة وإذا بهم يبعثون بعد فترة موت دفنوا فيها وهم أحياء.
المشهد المأساوي انتهي "كوميدي" عندما خرجوا بعد أيام في مظاهرة للمطالبة بتحسين مرتباتهم واحوالهم الاجتماعية.. وقد كانوا قبلها لا يفكرون إلا في الخروج.. فلما خرجوا استردوا مع حياتهم بشريتهم وولوا وجوههم شطر الدنيا بكل ما فيها من هموم ومشاكل واحباطات وكأن شيئاً لم يكن.
"ويسألونك عن الروح.. قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً"