الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

التلفزيون المصري بعد الثورة
متي يستعيد مصداقيته .. وينافس الفضائيات ؟
 

* د. نجوى كامل : التوازن مطلوب بين الحرية المطلقة .. ودور الاعلام

 

تحقيق نجلاء السيد

أصبحت هناك أزمة ثقة بين التلفزيون المصري وبين مشاهديه، كيف يمكن استعادة ثقة المشاهد؟وهل أصبح لا ينحاز للمجلس العسكري باعتباره السلطة الآن؟ وهل التليفزيون لا ينحاز أيضا للثوار باعتبارهم القوي الأهم في هذه الفترة؟ وكيف يتم تطويره لينافس الفضائيات الاخري؟
في البداية يقول علي محمد( مهندس): أري أنه بشكل عام لم يحدث تغير حقيقي أو جوهري في الرسالة الإعلامية ولا ألوم الإعلاميين بالتليفزيون المصري ولكنني أعتبره نتيجة طبيعية للارتباك الذي تعيشه مصر كلها حاليا,ومع ذلك فإنني أري أن التليفزيون المصري أفضل مما سبق ولكننا ننتظر المزيد.
وتقول مها عيد العزيز (دكتوره) : ما كان يحدث في التليفزيون المصري قبل الثورة يمكن تسميته بالمهزلة والآن يوجد تحسن وأتمني أن تكون هذه هي البداية الجديدة لروح الثورة فمصر جديرة بأن يكون بها إعلام حقيقي لا يستهتر يشعبه خاصة أن الشعب أزكي من المسئولين وأتمني أن تكون تلك هي البداية لنري إعلاما حرا كما نري الإعلام الأجنبي الذي نحسدهم عليه.
تري د.هويدا مصطفي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة:ان هناك اختلافا في التليفزيون المصري ما بين بعد وقبل الثورة فقد حدث تطور كبير وملحوظ في الإهتمام بالتغطيات المباشرة ووجود المراسلين في المحافظات المختلفة وتغطية الأحداث بشكل مباشر بحرية في التناول واستضافة لكل التيارات وتضيف: إن المناخ الذي حققته الثورة أدركه بقوة التليفزيون المصري فبدأ يتميز بالمصداقية والمهنية التي افتقدناها أثناء افتقاد الحرية المتاحة للإعلام فبعد أن فقد التليفزيون مصداقيته أري أنا بدأ في استعادتها حتي أنني لم أجد فرقا كبيرا بينه وبين الفضائيات في تناول الأحداث وأتمني أن يستمر هكذا وأعتقد أن لا مجال لإخفاء الحقائق أو تزييفها مرة أخري وبالرغم من أنه لا أحد يستطيع أن ينكر التغيير إلا أنني أدعو أيضا لوضع رؤية محددة للإعلام.
ويري دكتور عصام نصرة الاستاذ بكلية الاعلام انه يمكن استعادة ثقة المشاهد عن طريق المصداقية والابتعاد عن نشر الشائعات أو الأخبار مجهولة المصدر، وتحري الصدق في ما يقدم، فالفترة الحالية هي مرتع خصب جدا للإشاعات التي غالبا ما تكون كاذبة ومغرضة وتؤدي إلى حدوث مشكلات كبرى قد لا يمكن السيطرة عليها. وبشكل عام أشعر أن التلفزيون المصري بدأ تدريجيا في استعادة ثقة المشاهد عندما بدأ في تقديم بث حي لـالمليونيات من ميدان التحرير، وقدم تغطية شاملة لها طوال اليوم وليس فقط في الفترات الإخبارية، حيث تعامل مع الأمر باعتباره الحدث الأهم المسيطر على مصر كلها، وهذا يعتبر تغييرا كبيرا، لأن الناس بدأت تدير المؤشر لترى ماذا يقول التلفزيون المصري في هذا اليوم، خصوصا أن الثورات الآن مندلعة في كثير من بقاع العالم العربي، فأصبح اهتمام القنوات الإخبارية ليس فقط منصبا على مصر وأحداثها، والمواطن المصري يريد أن يتابع أحداث بلده، فبدأ التلفزيون المصري يستعيد مشاهديه تدريجيا وإن كان ليس بالقدر الذي نأمله.
واكد انه يري الكثيرون الآن سواء من العاملين في الإعلام أو من المشاهدين أن الثورة لم تصل إلى التلفزيون المصري بعد فالموضوع ليس أن الثورة لم تصل إلى ماسبيرو، ولكن الفكرة هي أن ترجمة هذا الوصول إلى شيء ملموس أمام المشاهد على الشاشة سيستغرق بعض الوقت لأسباب متعددة، منها أن هناك مشكلات كثيرة لا بد أن تحل في البداية، فهناك عقليات اعتادت أن تكون موجهة وتابعة للنظام، وعندما نقول لهم فجأة إنكم أصبحتم أحرارا فبعضهم لا يستطيع استيعاب الموقف ويحتاج إلى بعض الوقت لذلك، والتلفزيون المصري مثل شخص حبس لسنوات وفجأة أطلق سراحه، فسيحتاج إلى فترة للتأقلم على وضعه الجديد، فهو يتنسم هواء جديدا تماما، ونحن الآن على أعتاب عصر إعلامي جديد.
وتري يارا نبيل مذيعة بالتلفزيون المصري ان الحصول على أخبار صادقة وموضوعية هو المعيار الأساسي الذي يبحث عنه المشاهد في ظل وجود أحداث فوق العادةو يمكن أن تنافس قناة الأخبار المصرية القنوات الأخرى التي انصرف إليها المشاهد في الفترة الأخيرة باجراء تطوير شامل في مجال الأخبار يقوم عليه قطاع الأخبار، فوجود قناة إخبارية مصرية على مستوى عالٍ هو الآن مطلب ملحّ جدا للمشاهد وللعاملين في التلفزيون على السواء.
وفي ظل الفترة الحرجة التي تشهدها مصر حاليا، يمكن للإعلام المصري القيام بدور فعال ومؤثر في المجتمع فيمكن أن يقوم الإعلام بدور فعال ومؤثر إذا تحرى المصداقية في ما ينقله، واعتمد على المهنية بشكل عالٍ، مع تقديم رسالة خدمية خاصة بالتلفزيون المصري على وجه التحديد، فنحن نتوجه إلى فئات كبيرة من الجماهير، جزء كبير منها على درجة غير عالية من التعليم والثقافة، ورسالتنا في الفترة القادمة لا بد أن تشمل التوعية السياسية، خصوصا أن كل المصريين الآن يتكلمون في السياسة في الشوارع والمنازل وعلى المقاهي، وأصبحت الأحاديث عن السياسة والأحزاب والبرلمان والرئاسة تدور في كل مكان وعلى كل المستويات، فلا بد أن يكون للإعلام دور في تعريف الناس ماذا تعني المصطلحات المتداولة الآن مثل الدستور والانتخاب بالقائمة النسبية وما إلى ذلك، فلا بد أن يعلم الناس هذه الأشياء لأن الشعب أصبح مشاركا في الحياة السياسية، وأصبح صوته له معنى وأصبحت صناديق الانتخاب حقيقية وليست مجرد مظهر خارجي للديمقراطية، وحتى يصل صوت المواطن إلى المرشح السليم لا بد أن يكون على وعي ودراية ليكون قادرا على الاختيار، وهذا في رأيي أحد أدوار الإعلام.

وقالت د .نجوي كامل - أستاذ بكلية إعلام جامعة القاهرة - أن الأمر يتوقف على إدراك الإعلام لمسئوليته إزاء المجتمع، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين الحرية المطلقة وبين الحرية المتاحة وبين الدور الذي ينبغي أن يؤديه الإعلام فى معالجة قضايا المجتمع.
وأكد ت أن الصورة الآن واضحة فى الإعلام المرئي خاصة فى قنواته التي تخضع بشكل أو بآخر إلى ملكية الدولة مع الوضع فى الاعتبار أن ملكية الدولة ليست ملكية حقوق، وبالتالي فعلى الإعلام بكل وسائلة المختلفة أن يستثمر تلك المساحة الممنوحة من الحرية بل إن عليه أن ينتزع هذه المساحة، وإذا كان المجلس العسكري قد أعلن بشكل واضح وصريح أنه لن يتدخل فى أى أمر من أمور السياسة الإعلامية، فإننى أتصور أنه دفع بالكرة إلى ملعب الإعلام، وبالتالي على الإعلاميين أن يثبتوا أنهم يمتلكون المهارات والإمكانيات والمقومات التي تمكنهم من أداء دور إعلامي مختلف ليكونوا صوتًا للأمة وليس صوتًا لأي نظام .
واشارت الي أن المشكلة في وجود إعلاميين يقومون بدور الأمن وهذه المشكلة تمثل تحديًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة .
وطالبت بأن تكون القنوات الأرضية و الترددات الإذاعية ملكًا للشعب، مؤكدًا أن وجود قناة إذاعية واحدة فقط كإذاعة خاصة يعتبر نوعًا من الاحتكار الذي يجب القضاء عليه خلال الفترة المقبلة.
وتضيف أن إعلامنا كان يعاني من أمراض عدة قبل الثورة، لكنه الآن يقف على شفا حفرة من نار.. فهو إما أن يكون قادرًا على قيادة الرأي العام المصري إلى مرحلة جديدة من البناء والتقدم، أو السقوط فى مستنقع الغضب والشماتة والأحكام المسبقة التي لن تقودنا إلا إلى الهلاك .
واوضحت أن الإعلام المرئي والمسموع في مصر يمرُّ بمرحلة من أسوأ مراحله، وفي بعض الأحيان يكون أسوأ من مرحلة ما قبل الثورة؛ حيث كان له منهج ورؤية يسير عليها حتى لو كانت خاطئة أو مرفوضة إلا أنها أفضل من العمل بلا رؤية أو هدف، كما هو الحال في الوقت الراهن؛ ما يسبب الكثير من التناقضات، ولا يعكس وجهة النظر الرسمية أو حتى الشعبية.
وتؤكد أن التلفزيون الرسمي يعمل بـ"البركة"؛ حيث يتم التعامل مع الأحداث حسب إمكانيات وقدرات وتصورات الإعلاميين القائمين على العمل وقت الحدث، بدلاً من العمل على أساس إستراتيجية واضحة وثابتة للمؤسسة الإعلامية للتعامل مع الأحداث من خلالها، كما هو الحال في أي مؤسسة إعلامية مهنية.
أما القنوات الخاصة فترى كامل أنها تنقسم إلى قسمين، القسم الأول وهو التابع لرجال أعمال لهم أجندات سياسية، ومتداخلين مع الحياة العامة، وربما لهم مطامع أو أغراض في العملية السياسية؛ ما يجعل القنوات المملوكة لهم تنتهج خطًّا واحدًا لدعم توجه أصحابها، وتأييد الأجندة السياسية التي يتبعونها، كالقنوات المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، باعتباره مؤسس حزب "المصريين الأحرار".
والقسم الثاني من وجهة نظره هي القنوات التابعة لرجال أعمال بلا أجندة سياسية واحدة، وهذه القنوات تتعامل "حسب التساهيل"، بلا هدف ولا رؤية ولا منهج محدد سوى تقديم إعلام يجلب الربح المادي وحسب؛ ما يجعل البرامج غير متجانسة، وتبعث برسائل متناقضة، وبالتالي لا توصل معلومة إلى المتلقي سوى مجموعة من الأفكار المتناقضة.
وتشير إلى أن القنوات الوحيدة التي تعمل من خلال منهج ورؤية محددة وتوصل رسالتها إلى الجمهور هي القنوات الموجهة من الخارج باللغة العربية، مثل (الجزيرة)، و(الحرة)، و(روسيا اليوم).




 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر