الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

تأمين المدارس من الأمن الشرطي إلى الحراسات الخاصة


الطلاب يحملون الآلات الحادة والبنات يستخدمن أجهزة السلف ديفنس والصاعق الكهربى
الأهالي يتساءلون... أين دوريات تأمين المدارس ؟!

 

تحقيق/ علا على

يأتي أول عام دراسي جديد بعد الثورة بحالة من التوتر والقلق تنتاب الأسرة المصرية، وفى ظل الاضطراب الأمني وانتشار حوادث البلطجة لجأ أولياء الأمور إلى طرق تأمينية جديدة بعيدا عن الشرطة واستعانت بعض المدارس الأجنبية بمكاتب الأمن الخاصة واستحدثت نظم أمنيه جديدة، وفى المدارس والمناطق الشعبية تكونت لجان شعبية لحماية المدارس والطالبات، وفى جولة ميدانية رصدنا الحالة الأمنية للمدارس والتى تحولت من الأمن الشرطى إلى الحراسات الخاصة، وانتشار الآلات الحادة بين الطلاب وأجهزة الدفاع عن النفس والصاعق الكهربائى بين البنات.
فى حين استعدت كل أجهزة الأمن بالمحافظات لوضع الخطط التأمنية فوضعت مديرية أمن القاهرة خطة لتأمين مدارس المحافظة ، تعتمد علي نشر أعداد من الضباط، وأفراد أمن لتأمين المدارس، وحمايتها من البلطجية والمسجلين خطر، والباعة الجائلين، وكذلك لحماية المدارس من أية أعمال شغب، وتأمين المرور بالمناطق المحيطة بالمدارس خاصة المدارس التي تقع في مناطق مزدحمة، وفى السويس بدء نشر دوريات راكبة، مكونة من ضابط وشرطيين مساعدين وسيارة مكتوب عليها "شرطة خدمة تأمين المدارس"، تكلف كل سيارة بتأمين مجموعة من المدارس، وتكون على اتصال مع مديرى المدارس المكلفة بتأمينها، وفى الإسكندرية تم توزيع 50 سيارة لتأمين المدارس بالإسكندرية فى سيناء قامت حركة ثوار سيناء بوضع خطة تأمين مدارس المحافظة وخاصة مدارس البنات من خلال كمائن ثابتة بالقرب من مناطق المدارس وفى الشوارع الرئيسية والميادين العامة، وفى حدائق القبة قام مجموعة من الشباب بتنظيم حملة أهلية لتأمين مدارس البنات.
يتحدث استاذ عماد جابر مدرس لغة إنجليزية فى مدرسة ابى بكر التجريبية قائلا ( لم تعد استعدادات المدارس قاصرة على التخطيط الادارى والدراسى فقط، فأهم ما يميز هذا العام عن غيرة هو تأمين المدارس فى ظل الاضطراب الأمنى ومشاكل المدرسين مع وزارة التربية والتعليم والتهديد بالإضراب الشامل ، وأصبح عامل الأمن والتأمين هو أساس الاستعداد، فأنا صاحب ترخيص حضانة أطفال إنجليزية، وكانت أول الاستعدادات لاستقبال الأطفال بعد الثورة هو انى أضافت مزيد من العناصر التأمينية حول الحضانة وبالإضافة إلى موظفين الأمن استعنت بمكتب خدمات أمنية (لاستئجار بودى جاردز) والغريب ان العديد من أولياء الأمور هذا العام استغنوا عن الأتوبيسات المدرسية وخوفا على ابنائهم التزم كل ولى أمر بتوصيل ابنه أو بنته ذهابا وإيابا، ولجأ البعض الأخر إلى الحراسات الخاصة وهذا أمر مرعب ، فكيف يتحول الوضع الأمنى فى مصر من أمن شرطى وقانونى إلى أمن أهلي وحراسات خاصة فهذا ينظر الى ان الامور تخرج عن السيطرة، فلابد من تفعيل الدوريات الشرطية لتأمين المدارس وعودة الشرطة والتصدى لعناصر البلطجة والعنف).
تتحدث جانيت بيتر احدى المدرسات بمدرسة أجنبية فى القاهرة الجديدة بان الأوضاع الأمنية السيئة دفعت بالعديد من أولياء الأمور إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة وخاصة، فالطبقات الراقية ماديا يستأجرون حراسات خاصة لأبنائهم، حيث يخشى هؤلاء القوم من ثمة ثورة اجتماعية من شأنها هدم وتحطيم آمال طبقة رجال الأعمال وبالتالى هم يخشون من اقتحام المدارس والأندية الأجنبية، ومن أغرب المواقف عندما عرض أحد رجال الأعمال على تلك المدرسة البريطانية بان يستأجر له داخل جنينة المدرسة مكتبا أمنيا بحراسة خاصة لأبناءوه وبعدما كانت إدارة المدرسة ترفض اى تدخل أمنى خاص بأولياء الامور اضطرت بسبب الأوضاع الراهنة بقبول هذا العرض لتخصص مكتبا أمنيا مستقلا لأحد رجال الأعمال .
وأمام إحدى المدارس التجريبية بمنطقة روض الفرج تجمهر عدد من أولياء الأمور انتظارا لخروج الطالبات، وكان الحديث العام يغلب عليه الخوف والحذر من الانفلات الأمنى والبلطجة وحوادث الخطف والمعاكسات.
مدام عفاف السروجى تتحدث قائلة ( سمعنا على دوريات تأمين المدارس او ما يقال عنها شرطة المدارس بعد الثورة وللأسف لم نجدها فى المناطق ذات الكثافة السكانية وكأن هذة الدوريات مخصصة للمناطق الأعلى ماديا امام مدارس اللغات والمدارس الدولية، لذلك تجد تجمهر أولياء الامور هنا خوفا على ابنائهم ، وبالمناسبة لابد ان اشير ان هذة الحيل التخريبية للأمن والأمان بسبب ما زرعه النظام السابق من بلطجة وعاطلين وفتح السجون، ولا نسمح لأحد بتضيع سنة دراسية) .
المهندس محسن عبد المولى يقول ( انا منتظر ابنتى فى الثانوية عشان أوصلها لحد البيت وفكرت انى أخليها تاخد الشهادة منازل لانى فى قمة الخوف عليها من حوادث البلطجة اللى بتحصل فى عز النهار وبصراحة اللى ماشى دلوقتى فى البلد كل واحد بياخد حقة بنفسة والمشكلة ان فى ناس عايزة البلد تفضل كدا على طول لكن كل حاجة وليها نهاية والناس اللى عايزة مصلحتها لازم تقف مع الشرطة والا الفوضى هتفضل كدا على طول).
يقول إسلام مبروك موظف بإحدى المصالح الحكومية ( دوريات الشرطة لتأمين المدارس فكرة جيدة لكن هل تلك الدوريات بما فيها من عناصر شرطية على استعداد بالتعامل مع البلطجية والتعاون مع الأهالي ؟! الحقيقة ان جهاز الشرطة بأكمله فى حالة تخدير متعمد، يعنى يستقبلونا بذوق وأدب غير معهود ثم يتركوا الأمور (وكأنهم بيقولوا اشبعوا بالثورة خليها تحميكم)، وللأسف انعدمت الثقة بين الشرطة والأهالى، وبالتالى أصبحت الحماية شعبية وليست شرطية، ومعلومة أخرى فى مدارس البنين الطلاب يدخلوا المدارس بأسلحة وآلات حادة والبنات لا يفارقن أجهزة الدفاع عن النفس والتي تباع فى المحلات وأمام المدارس ).
وتقول نسمة محمد والدة أحدى التلميذات كان من الأنسب إلغاء هذا التيرم بسبب أعمال البلطجة وانعدام الأمن والأمان فى الشوارع فكيف أأمن على أولادى وانا لست على استعداد للمجازفة باولادى مش حقدر اوديهم المدرسة وحتى لو فى امن مش حيكون فى انتظام من المدرسين.
وفى منطقة أخرى وجدنا بائعة متجولة أمام إحدى مدارس البنات الثانوية تعرض أجهزة دفاع عن النفس (سيلف ديفنس) عبارة عن جهاز اسبرى بحجم 45 ملى يسبب العمى المؤقت لمدة ربع ساعة للمعتدى وتختلف الأجهزة من حيث النوع والاسعار والماركة، فالألمانى بسعر 450 جنية، ويباع الصينى بسعر 35 جنية، وهناك بعص الأجهزة مثل الصاعق الكهربى (إليكتريك شوك) .
وجاء تقرير المركز المصرى لحقوق الانسان بعدد من التوصيات الأمنية والحقوقية متمثلة فى ضرورة تشديد الأمن أمام المدارس ، وإعادة الانتشار الأمني بما يسمح بموسم دراسى هاديء على الطلاب وتوفير الحماية لهم، ونشر السلام المجتمعي، وطمأنة أولياء الأمور على سلامة أبنائهم حتى يتفرغ أولياء الأمور لمشاغلهم، فليس من المعقول أن يترك ولى الأمر عمله حتى بتابع ابنه في المدرسة ويوفر له الحماية، كذلك ضرورة إعادة النظر في تعامل وزارة التربية والتعليم مع المتهمين في قضايا تحرش بالتلاميذ، ومطلوب تعديل تشريعي بحيث يتم تطبيق عقوبات قاسية على المعلمين لمنع تكرار مثل هذه الجرائم اللااخلاقية والتي تضع المدرس تحت بؤرة الشبهات، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في تأمين التلاميذ والمدارس حرصا على مستقبلهم التعليمي وسلامة المجتمع وبث الثقة من جديد في قدرات الأمن وإعادة الحياة إلى مجاريها في القريب العاجل، وضرورة تشكيل لجان لتفتيش التلاميذ وقت دخولهم للمدرسة للتأكد من عدم حصولهم على أسلحة بيضاء تسهل لهم الاعتداء على زملائهم بالفصول، وأن يتم نشر الوعي بخطورة هذه الجرائم واستخدام العديد من الطرق التي تقنع التلاميذ حسب أعمارهم.





 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر