الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

زيادة المصروفات .. والسلوك العدواني
عام دراسي ملئ بالمشاكل
 

تحقيق نجلاء السيد

بدأ العام الدراسي الجديد وظهر معه العديد من المشاكلات المختلفة كمشكلة زيادة المصروفات و التأخر الدراسي ومشكلة السلوك العدواني ، وغيرها من المشكلات المؤثرة سلبا في حياة الطالب وفي مسيرته الدراسية .. وزاد علي كل هذه المشاكل اضراب المعلمين .

أمام مشكلة زيادة المصروفات يقف أولياء الأمور حائرين، فماذا يرتضون لأبنائهم إما خيار الجهل وإما الاستغلال، فهم لا يثقون فى المدارس الحكومية ليس كشهادة إنما ككيان له وجود، أما عن البديل وهو التعليم الخاص (ملتهم ميزانية البيت المصرى) فأصبحوا يشككون فى جديته، وما إذا كان يعد فعلا بديلا أم تعجيزا ورغم التصريحات والوعود الكثيرة لوزارة التربية والتعليم بعدم زيادة مصاريف المدارس الخاصة، إلا أن الواقع مختلف تماما، فأولياء الأمور يعانون أشد المعاناة من زيادة المصاريف بشكل مستمر حتى تحولت المدارس إلى مشروع استثمارى صار الطالب فيه هو الصفقة الرابحة، بينما يصرخ أولياء الأمور طالبين الرحمة.

فى تعليق ساخر لأحدهم على جبروت المدارس الخاصة يقول إن تجهيز الطالب لدخول المدرسة أصبح أصعب من تجهيز العروسة على الأقل هتتجوز مرة واحدة مش كل سنة.

قال عادل وليد- محاسب:إن اطفالي بإحدى المدارس الخاصة ، وعندما سألت عن مصروفات هذا العام فوجئت بزيادتها بنسبة كبيرة، ففى العام الماضى دفعت1500 جنيه تقريبا لكل طفل، بينما وصلت المصروفات هذا العام إلى 2000 جنيه بالإضافة إلى الباص الذى كان 600 جنيه، وأصبح 1250 جنيها أي زاد أكثر من الضعف، وهذه الزيادة مبالغ فيها وتكبل أولياء الأمور أعباء مالية كبيرة تنسف معها ميزانية الأسرة، فبالتالى نستغنى عن أمور أخرى ندعى أنها أقل أهمية من تعليم أبنائنا، ورغم ذلك فإن هناك بنودا أخرى تختلقها المدرسة لاستنزاف جيوب أولياء الأمور، منها اعادة تجديدات أو تبرعات أو فروق مصاريف وغيرها من المسميات الوهمية ، وكل هذا للأسف يتم بسبب غياب الرقابة على المدارس الخاصة وبالتالى هناك فجوة بين أولياء الأمور والمسئولين عن المدارس فلا يعلم ولى الأمر لمن يلجأ عند الشعور بهذا الظلم.

ترى امنية عمر، ولى أمر، زيادة المصروفات المدرسية بأنها زيادة مشبوهة وتقول: مشكلة المدارس الخاصة فى أنها تقوم على الربح، وبالتالى فإن تعويض النقص فى الربح سيؤخذ من أولياء الأمور، وللأسف فإن معظم هذه المدارس لا تهتم سوى بالتزيين والرحلات وتطوير الكانتين وتعتبر أن هذه الأمور هى أولوياتها، وبالنسبة لكانتين مدرسة ابنتى لا يختلف عن أى (كافى شوب) من مشروبات ووجبات بيتزا ومعظم الأكلات متوافرة بشكل يومى، أما عن دورنا نحن أولياء الأمور، فلا يقف عند هذا الحد إنما لا ننسى تقديم الهدايا لإدارة المدرسة كعربون محبة والتى هى فى حقيقتها رشاوى ليتم مراعاة أبنائنا.

استنزاف لأولياء الأمور

تؤكد مني علي- ولى أمر أن الظروف الاقتصادية تتحول من سيئ لأسوأ فابنى فى الصف الخامس الابتدائى ولم أدفع المصروفات حتى الآن فى محاولة لتدبيرها بعد أن فشلت الميزانية فى الاحتمال أكثرمن ذلك بداية من مصاريف رمضان حتى صرف فلوس آخر جمعية على لبس العيد، والطريف أنه وصلنى خطاب من المدرسة فوجئت فيه بأن مصاريف المدرسة هذا العام تزيد على مصروفات العام الماضى 400 جنيه .

أما سحر كامل موظفة فقالت : إننى أعيش هذه المشكلة مع شقيقتى وأولادها الذين مازالوا فى التعليم الخاص، فهى تشكو مر الشكوى من طلبات المدرسة التى لا تنتهى من زيادة مصروفات أو تبرعات أو بند تطوير وتجديد أو زيادة أنشطة وتجهيز ملاعب وهذا غير كرسى للمديرة، وآخر للوكيلة مع بداية العام الدراسى على سبيل الهدية.

اكد اكرامي حسن - طبيب ولديه طفلان - أن العملية التعليمية تحولت إلى عملية تجارية بحتة، وأن كل أصحاب المدارس الخاصة تحولوا إلى تجار ورجال أعمال كل هدفهم الربح فقط، وهو ما انعكس على أولياء الأمور فى صورة مصروفات ورسوم مبالغ فيها بلا عائد حقيقى على الطلاب، وأصبح التعليم الخاص سوقا كبيرة لمن يدفع أكثر، موضحا أنه مضطر هذا العام لتحويل نجله من المدرسة الخاصة التى يدرس فيها إلى مدرسة حكومية بسبب ارتفاع الأسعارالكبير، فلم يعد قادرا على تحمل مطالبات إدارة المدرسة بعد رفع المصروفات وزيادة اشتراكات الباصات بالمدرسة، فضلا عن تكلفة الزى المدرسى الذى أصبح يشتريه من أغلى المحلات، بالإضافة إلى أن بعضهم يشترط ماركة خاصة حتى لايمكن تقليده، وعلمنا بوجود تنسيق مسبق بين المدرسة وأحد المحلات الشهيرة التى تبيع الزى المدرسى فى صفقة يتبادل فيها الطرفان المصلحة على حساب أولياء الأمور.

صابر محمد أحد أولياء الأمور اشتكي من ارتفاع المصروفات رغم عدم تقديم أى خدمات إضافية مقابل هذه الزيادة، موضحا أنه تقدم بالعديد من الشكاوى لكن دون جدوى ، وعلى الرغم من أنه مدرس يعمل فى مجال الدروس الخصوصية إلا أن كل ما يجلبه لا يكفى لسد احتياجات المدرسة الخاصة، فى الوقت نفسه لا يستطيع إلحاق ابنه بمدرسة حكومية لأنه يريد لطفله معاملة آدمية وأسلوبا راقيا محترما، كما أنه لايمكن أن يتركه يتعلم كما يرى فى المدارس الحكومية فى فصل به 100 طالب، جميعهم مستمعون لا يفعلون شيئا سوى إهدار الوقت.

اما عن آراء أولياء الأمور في إضراب المعلمين.. فيقول أيمن زكي: لابد أن يتخذ اولياء الأمور خطوة جادة ونمنع الدروس الخصوصية ولانخاف من المدرس، وابلاغ الادارة التعلمية بذلك ليتوجب عليها مراقبة المدارس حتى لاتأتى النتيجة عكس المتوقع ، مستغلين عدم الحصول على الدروس الخصوصية فيقوموا بتقدير الطلاب بنتيجة سيئة وهذا شيئا متوقع ،،لذلك لابد من اضراب اولياء الامور عن الدروس الخصوصية ، وإعلام الوزير بهذا الإضراب ليصدر قرارا بأن المدرسة التى تاتى نتيجتها سيئة سيعاقب المدرس قبل المدير، ونحن لسنا ضد مرتب المدرس ولا ضد الزيادة له، لكن المفروض أن تعود علينا وعلى اولادنا بالفائدة، ولكن فلوس بلا عمل ،،، مستوى الأولاد اصبح سيئا، لاتعليم ولاشرح داخل الفصول والمدرسين يعطون الدروس قبل الدراسة بشهرين عرض مستمر ويساعدهم بعض اولياء الأمور فى ذلك ،،،طيب متى نتغير ،،اذا كنا لاناخذ القرار كلنا جماعة مع بعض وليس افراد ،، فالمدرس يريد الإضراب ليتسنى له اعطاء الدروس من الثامنة صباحا حتى العاشرة مساء ،،، وليكن شعارهم: "تحيا الدروس الخصوصية وتولع المدارس كلها" ،، أرجو من اولياء الأمور الابلاغ عن المدرس الذى يقوم باعطاء الدروس الخصوصية ، ليتم شطبة من جدول المدرسين والوزارة .

احمد محمد مدرس قال: انا ضد الاضراب لأنه يضر بمصلحة الطلاب الذين ليس لهم اى ذنب فى تجاهل الحكومة لمطالب المدرسين ومع انه من المؤكد ان الوقت والظروف التى تمر بها البلد غير مناسبة لكنى ارى ان الحكومة قد تقاعست حتى الان فى اقرار حد أدنى للاجور وبدون تحديد حد أدنى سيظل الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للاضراب.

تري الدكتورة نوال سليمان استاذ الفلسفة بجامعة الازهر ان العملية التربوية في المدارس لم تعد كما كانت عليه في العصور الماضية ، فالتطور العلمي والحضاري والتكنولوجي الهائل والكبيرالذي حدث خلال مدة زمنية قصيرة ألقى بظلاله الايجابية والسلبية على عملية التعلم في المدرسة ، مما أدى إلى ظهور مشكلات تربوية في المدرسة تختلف كما ونوعا عن المشكلات التي كانت سائدة في أزمان ماضية، وبالتالي فان البحث عن أساليب يمكن عن طريقها إجراء معالجات تربوية شاملة مطلب تربوي يعرض نفسه وفقا لهذا الواقع الملموس في مدارسنا في الوقت الحاضر.

يكمن دور الإدارة المدرسية في أسلوب التعامل مع المشكلات التربوية التي تظهر في المدرسة ، فالإدارة الدكتاتورية مثلا لها أثر سلبي في ظهور تلك المشكلات وعادة ما تفشل في علاجها العلاج التربوي الناجع ، وكذلك ينطبق الأمر على الإدارة التسيبية التي تعطي فرصة لظهور تلك المشكلات، بينما انفردت الإدارة المدرسية الديمقراطية في البحث عن أسباب المشكلات ومعالجاتها التربوية والتي ربما تدفع الإدارة المدرسية للاستعانة بالجهات التربوية أو الرسمية أو الجهات المهتمة للمشاركة في البحث عن أسباب المشكلة والكيفية التي يمكن عن طريقها القيام بالمعالجة التربوية والعلمية المناسبة ، لكن من حيث الواقع التربوي السائد في الإدارات المدرسية في المدارس فهى تميل إلى النوعين الأول والثاني ، بينما غابت بل تكاد تكون همشت الإدارة التربوية الديمقراطية .
 




 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر