الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

اسعار الدواء المصري .. الي أين ؟!


*د. رامي : عوامل كثيرة تتدخل في تحديد السعر وتختلف من دولة لآخرى
*د. بيومي : ربط أسعار الدواء المصري بالأسواق العالمية يخفض السعر لصالح المستهلك
*د.محمود :القرار ليس في مصلحة شركات الآدوية التي تبغي تحقيق أقصى ربح

 

 

 

تحقيق طلعت الغندور :
 

جدل كبير أثاره الحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الادارية العليا برئاسة المستشار مجدي العجاتي بتأييد قرار وزير الصحة بتحرير سعر الدواء المصري وربط أسعاره بأسعار السوق العالمية ملغيا بذلك الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذي جاء بالغاء القرار بعد أن أقامت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعوى طالبت فيها بالغاء قرار وزير الصحة بتحديد أسعار الدواء في الاسواق المصرية وفقا لآسعار الدواء في الدول الغربية لمايترتب عليه من ارتفاع في اسعار الدواء .. وقالت المنظمة إن الحق فى العلاج أحد الحقوق الأساسية فى الحياة، والقرار بتعديل تسعيرة الدواء بمصر يعد مجحفاً بحق المواطن المصرى الذى يجب أن يحصل على دوائه بسعر السوق المصرية وليس العالمى. الا أن وزير الصحة السابق حاتم الجبلي تقدم بطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري مستندا الي أن الحكم جاء بعيدا عن الصالح العام وأن وزارة الصحة هي الجهة الوحيدة المنوط بها تسعير الدواء وان هذا القرار لايهدر حق المواطن وصحيحا وفقا للقانون فأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها النهائى بإلغاء الحكم الصادر من القضاء الإدارى وتأييد القرار.. والسؤال ألي أين يذهب هذا القرار بسعر الدواء المصري ؟
يقول الدكتور احمد رامي أمين صندوق نقابة الصيادلة أنه بغض النظر عن سلامة أو عدم سلامة القرار من الناحية القانونية فأنه من غير المعقول أقتصاديا أن يدفع المواطن ثمن علاجه 10% أقل من سعره العالمي في حين أنه لايحصل على دخل أقل 10% من مستويات الدخول العالمية .
أضاف أن هناك عوامل كثيرة تتدخل في تحديد سعر الدواء تختلف من دولة الي اخرى فعلى سبيل المثال ربح الصيدلي يختلف من 20% الي 30% علي مستوي العالم فاذا كان ربح الصيدلي في مصر 20% وبالخارج 30% فيصبح من الخطأ المساواة في السعر ، أيضا الشركات المنتجة للآدوية تدفع مرتبات مختلفة في فروعها في مصر عن المرتبات التي تدفعها في الدول الاخري فكيف تبيع الدواء في مصر لما يقارب سعر ه في تلك البلاد ، بمعني أن الشركة التي لديها فرع في السعودية تدفع مرتب عدة أضعاف للعامل في السعودية سواء صيدلي او غيره عن الذي يقوم بنفس العمل في مصر وهذا يفرق في تكلفة الانتاج وعليه يجب أن ينعكس ذلك في انخفاض سعر الدواء في مصر .
أشار الي أن أنخفاض أسعار بعض اصناف الادوية في الفترة الماضية يرجع الي أن هذه الاصناف تم تسعيرها على اسس غير شفافة وغير واضحة وأن الانخفاض جاء نتيجة طلب بعض الشركات تخفيض أسعار منتجاتها لوجود شركات منافسة تنتج هذه الآصناف وبنفس المادة الفعالة وتبيعها بأسعار أقل . والآدعاء بأن الآسعار خفضت بسبب القرار هو بمثابة أعلان بعدم احترام القانون حيث أن حكم المحكمة الآدارية الآبتدائي كان قد قضي بالغاء القرار ومن المعلوم ان أحكام المحكمة الادارية تصبح واجبة النفاذ فور صدورها بما يعني ان القرار منعدم والتخفيض ليس بناء على هذا القرار .
وتساءل د. احمد رامي كيف يقولون أن سعر الدواء منخفض عن الاسعار العالمية وفي نفس الوقت يقولون أنه اذا ارتبط بالسعر العالمي سوف ينخفض ؟! من البديهي أنه اذا ارتبط بالسعر العالمي سوف يرتفع .
أضاف أن تحديد سعر الدواء على أساس سعر تكلفة الآنتاج في صالح المواطن وأفضل من تحديده وفقا لسعر بيعه في دولة اخرى يختلف مستوى الدخل فيها عن مصر والقوي الشرائية لعملتها تختلف ايضا عن القوة الشرائية للجنيه المصري .
وطالب د. احمد رامي وزير الصحة الحالي الدكتور أشرف حاتم بإصدار قرار جديد لتحديد سعر الدواء المصري، بدلا من ربطه بالدواء الأجنبي.
وعلى الجانب الاخر أشار د. اشرف بيومي رئيس قطاع الدواء في وزارة الصحة ان قرار حكم المحكمة الإدارية العليا صائب تماما والقضاء المصري ينظر دائما لمصلحة المواطن وطالب أعضاء نقابة الصيادلة بضرورة قراءة القرار تماما وليس على طريقة " ولا تقربوا الصلاة ..." فالقرار به 12 مادة والمادة الخامسة منه تشترط عدم تجاوز أخر مستحضر مثيل سبق تحضيره . وهناك من قرأ القرار كله وأقر بأن القرار لايهدر حق المواطن بعد أن كان معترضا ثم اكتشف أن القرار لايؤثر على مكاسبهم وأغلبهم تفهم دور وزارة الصحة في المحافظة على الحقوق الاساسية للمواطن في العلاج، وأكد ان هذا القرار كان سببا في تخفيض أسعار حوالي 188 من أصناف الدواء في مصر ، و أن الفترة القادمة ستشهد انخفاضا في أسعار الأدوية تصل إلى نحو 40% . مع ثبات جودته وعدم تغيير المادة الفعالة به ، مبررا ذلك بأنه كلما كانت الكميات المطلوبة كبيرة خفضت التكلفة وبالتالي تنخفض الاسعار ،نافيا ماتردد أن القرار سوف يؤدي إلى زيادة الدواء بنسبة 700% .
وأكد د.أشرف بيومي ان ربط أسعار الدواء المصري بالأسواق العالمية يخفض السعر لصالح المستهلك لاننا نسعره على أساس أرخص سعر دولة في العالم ثم خصم 10% وهذا أفضل من نظام الكوست بلاست السابق الذي كان يضيف الجمارك وربح الصيدلي على سعر الدواء ويتم تسعيره بعد ذلك، كما ذكرد. بيومى أن شركات الدواء في مصر ملتزمة بتطبيق حكم القضاء النهائي بتحديد أسعار الدواء في السوق المصرية وفقا للسعر العالمي .
ويقول د. محمود محمد في أحدى شركات الآدوية أن تحرير سعر الدواء هو دراسة أسعار الدواء في الدول الاوروبية والعربية القريبة منا في الظروف الاقتصادية وتسعير الدواء المصري بـ 90 % من قيمته في تلك الدول وبتطبيق هذا القرار يتم تخفيض أصناف كثيرة من الادوية المصرية يصل عددها الي 180 صنف وهذا في مصلحة المستهلك وضد مصلحة شركات الادوية التي تبغى تحقيق أقصى ربح .
أضاف أن تحرير سعر الدواء المصري من تسعيرته الجبرية وربطه بالاسعار العالمية لاشك سينعكس بالآيجاب على المريض المصري وبخاصة الآدوية ذات الاسعار المرتفعة التي تعالج أمراض السرطان والكبد .

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر