الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

اختفاء الحزب الوطني عن الحياة السياسية بعد 33 عاما


*القضاء المصري أنهي عصر.. دولة الحزب الواحد
*رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي يرفع دعوى لاسترداد242 مقرا

 

 

كتب طلعت الغندور:

 

كتبت محكمة القضاء الاداري أخر سطر في منظومة الحزب الوطني الديمقراطي وقضت دائرة الأحزاب في المحكمة الإدارية العليا برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة المستشار مجدي العجاتي وعضوية كل من المستشارين حسين بركات وأحمد عبد التواب وأحمد عبود وشحاتة أبو زيد بقبول الدعوى المقامة التي تطلب حل الحزب الوطني وتصفية أمواله. وهو حكم نهائي لا يمكن الطعن فيه وبذلك أنهى القضاء المصري عصر "دولة الحزب الحاكم" وأمر بحل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يرأسه الرئيس السابق حسني مبارك، والذي كان مهيمناً على الحياة السياسية ومحتكراً لغالبية مقاعد المجالس التمثيلية ، وأنهي الحكم مرحلة سياسية امتدت 33 عاما أحتكر خلالها الحزب الوطني مقاليد الحياة السياسية والحزبية بلا منازع كما قضي بتأميم جميع أمواله .
ظهر الحزب الوطنى للوجود فى 7 أغسطس 1978 حين اجتمعت الأمانة العامة للحزب الذى كان يرأسه وقتها الرئيس الراحل محمد أنور السادات واتفقت على تسميته الحزب الوطنى الديمقراطى فى عملية سطو سياسى على اسم الحزب الوطنى الذى أسسه الزعيم الراحل مصطفى كامل رغم أن هذا لا يمت لذاك بصلة.
بعدها استولى على جميع مقرات حزب مصر العربى الاشتراكى الذى كان حزب السلطة قبل ظهور الوطنى ، ولما كانت المقرات مملوكة فى الأصل للاتحاد الاشتراكى، فإن أعضاء حزب مصر أيضا هرولوا إلى عضوية الوطنى بعد انتقال رئيس الجمهورية إليه ففى خلال 24 ساعة لم يتبق سوى 3 أعضاء فقط بحزب مصر فى حين نزح باقى الأعضاء بالكامل إلى الحزب الوطني الديمقراطي .
ويبدو أن ارتباط الرئيس السابق بالحزب الوطنى كان أشبه بالقدر المحتوم نظرا لأنه ارتبط منذ اللحظة الأولى بالحزب حيث تولى منصب نائب رئيس الحزب بوصفه نائبا لرئيس الجمهورية أنذاك وحين انهار نظام مبارك ورحل عن الحياة السياسية في أعقاب ثورة يناير كان انهيار الحزب أيضا .إلا أن الدقة تقتضى الإشارة إلى أن مبارك رفض تولى منصب رئيس الحزب الوطنى لمدة 6 أشهر فى بداية توليه الحكم، إلا أنه قبل فى النهاية أن يكون رئيسا للحزب خوفا من سقوط الحزب فى أى منافسة انتخابية متكافئة مع الأحزاب الأخرى .
أوكل الرئيس السابق منصب بيت مال الحزب الوطني ألي أقرب رجاله وأكثرهم ولاء وثقة وهو الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية والأمين العام المساعد للحزب ليكون أمينا علي أموال الحزب وأملاكه والمسئول الوحيد عن موازناته وحساباته رغم كثرة أشغاله الرئاسية والبرلمانية والحزبية ليضمن بذلك السيطرة الكاملة وسرية الأرقام.
تؤكد الأرقام ان ميزانية الحزب الوطني تعادل ميزانية جميع الأحزاب الأخري الـ 23 بأضعاف كثيرة وتنقسم أبواب الميزانية إلي مصروفات نشاط ومرتبات وإيجارات وفواتير المياه والكهرباء ومطبوعات وسفر وانتقالات وصيانة وترميم مبان وتليفونات وفاكسات ومصاريف سيارات بينما جاءت الايرادات من اشتراكات الأعضاء والتبرعات والاعانات وفوائد البنوك .
كشفت الوثائق ان آخر ميزانية للحزب قبل حله بلغت 89.9 مليون جنيه تضمنت زيادة في الأصول الثابتة لمنشآت لجان الحزب في محافظات الإسكندرية وكفر الشيخ والبحر الأحمر وصلت إلي 6.5 مليون جنيه و11.5 مليون جنيه زيادة في الأرصدة النقدية تحت بند "التبرعات" كماحققت الأمانة العامة للحزب إيرادات بلغت 51 مليون جنيه .
كشف آخر تقرير عن حجم العضوية تحديث بيانات مليوني عضو وتسجيل 500 ألف عضوية جديدة ليصل اجمالي عدد الأعضاء في الوطني إلي 3 ملايين و357 ألفاً و138 عضواً بإجمالي ايرادات 47 مليون جنيه . حددت أمانة العضوية رسوم 7 جنيهات للعضو العادي و25 جنيها لهيئة مكتب القسم و120 جنيها لعضو مجلسي الشعب أو الشوري .
كان التحول الأبرز فى مسار الحزب مع ظهور جمال مبارك نجل الرئيس السابق فى الحياة السياسية عام 2000 حين أراد أن يستنسخ تجربة تطوير حزب العمال فى بريطانيا حتى يكون ظهير سياسى يدعم طموحه لوراثة عرش مصر.. فلجأ لأجراء عملية إحلال لرموز عصر والده التى ارتبطت بالحزب منذ تأسيسه مثل كمال الشاذلى ويوسف والى بالرموز المنتظرة فى عهده مثل أحمد عز ورفاقه وهنا نشأ ما يسمى بالصراع بين الحرس القديم والحرس الجديد والذى انتهى بسيطرة رجال جمال على كل شىء فى مصر مع وجود بعض الاستثناءات مثل صفوت الشريف الأمين العام لرب لحزب والذى بدا أقوى من الإزاحة .
وخلال ال5 سنوات الأخيرة كان أحمد عز أمين التنظيم هو الرجل الحديدي داخل الحزب وتولى بنفسه التخطيط لإحكام قبضة الحزب على كل شىء فى مصر فلم يترك انتخابات لنقابة مهنية أو عمالية أو حتى اتحاد طلابى دون أن يزرع فيها رجال الحزب ويفرضهم على الناخبين بقوة التزوير وسطوة أجهزة الأمن لكن الطغيان الحقيقى والحدث الآكثر فجورا كان فى انتخابات مجلس الشعب 2010 والتى وصفت بأنها الأسوأ فى تاريخ مصر . وكانت أشادة أحمد عز بالنصر الكاسح للحزب في الانتخابات هي الضغطة التي فجرت قنبلة الاحتقان لدي الشارع المصري وحين حدث ذلك كان الوقت قد آن لنهاية هذا الطغيان وكانت ثورة يناير التي قرر الشعب فيها أن يمحى الحزب وقياداته من ساحة العمل السياسى وأن يلقى بهم من مقاعد الحكم إلى زنازين السجون
ويرى نبيل لوقا بباوي المتحدث الرسمي للحزب المنحل ان حكم المحكمة واجب النفاذ انطلاقا من رغبة ثوار يناير بحل الحزب وثقتهم في المجلس العسكري ونحن في جميع الأحوال مع المصلحة العامة للوطن. وكان قد قال ان ممتلكات الحزب كانت عبارة عن أموال في البنوك ومقار مملوكة ومؤجرة من الغير وبالنسبة للأرصدة الموجودة في البنوك فهي اشتراكات العضوية وتبرعات الأعضاء والنواب ولم تمنح الدولة للحزب مليما واحدا لذلك يجب رد هذه الأموال إلي أصحابها.
وحاليا ينظر مجلس الدولة دعوي قضائية أقامها وحيد الأقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي ضد الحزب الوطني والحكومة لاسترداد 242 مقرا أعتبر ان الحزب الوطني استولي عليها من حزب مصر العربي وريث الآتحاد الاشتراكي مستندا علي أسبقية تأسيس حزب مصر علي الوطني.
أيضا يحاول أحمد الفضالي رئيس حزب السلام استغلال حكم الحل وتقدم للمحكمة بطلب تعيينه حارسا قضائيا علي جميع ممتلكات الوطني.



 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر