الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

ركود يهدد بشلل فى سوق العقارات
بعد انكماش طبقة المنتفعين من الفساد .. سوق العقارات يتوجة نحو الإسكان المتوسط

 

تحقيق: علا على

 

مازالت حالة الركود تسيطر على قطاع العقارات، والذى تندرج تحته أكثر من 50 صناعة مغذية وتابعة، وكل هذة الصناعات تمر بحالة من الركود والترقب نتيجة للكم الهائل من الدعاوى القضائية المنظورة أمام القضاء بشأن العديد من الشركات الكبرى، وتتنوع تلك القضايا ما بين التربح غير المشروع والاستيلاء على أراضى الدولة عن طريق سياسية التخصيص بالأمر المباشر لرجال الأعمال المنتميين للحزب الوطنى، ويصل إجمالي الخسائر المحققة فى قطاع التشييد والبناء الى 762,3 مليون دلاور طبقا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.
ويؤكد المتعاملين فى سوق العقارات أن تشهد الأسعار تراجعات حادة فى الفترة القادمة نتيجة ارتفاع العرض بشكل كبيرو قلة الطلب بالإضافة إلى انخفاض تنفيذ المشروعات العقارية فى الفترة القادمة نتيجة الارتفاع الكبير لأسعار الخامات والمواد الأساسية للتشييد على المستوى العالمى والمحلى ، ويرى البعض أن حالة الركود التى عانت منها وسببتها الشركات الكبرى والتى استفادت من بعض الأوضاع الخاطئة فى النظام السابق، سوف يكون لها مردود ايجابى على الشركات متوسطة الحجم، بعد أن كانت الشركات الكبرى تستحوذ على أكثر من 80% من الحصة السوقية للاستثمار العقارى فى مصر، مما ينبئ بتسارع معدلات النمو فى الشركات الصغيرة وظهور شركات عقارية تسعى لتلبية الطلب على وحدات الإسكان المتوسط ومحدودي الدخل.


الإسكان الفاخر بدون سكن


هناك العديد من المدن المخصصة للإسكان الفاخر التى تم إنشاؤها على أراضى بالأمر المباشر تتعرض حاليا لهروب جميع حاجزى الوحدات السكانية، وإلغاء التعاقدات حيث تم استرجاع ما قيمته 130 مليون جنية من قيمة حجوزات شركة بالمر هيلز، بالإضافة إلى شركة طلعت مصطفى وعامر جروب وغيرها من الشركات الكبرى التى ينظر فى قضاياها أمام القضاء المصرى والمهددة بخسائر فادحة.
يقول محمد حسين أحد المتعاقدين على وحدة سكانية بالقطامية هيلز، منذ شهور تعاقدت على إحدى الوحدات فى مشاريع الإسكان الفاخر ودفعت دفعة أولى للتعاقد، حوالى 320 ألف على أن أسدد باقى المبلغ على دفعات قريبة، ولكن فى أعقاب الثورة وعلى خلفية قضايا الشركة المستثمرة وهى شركة بالم هيلز، انخفضت أسهمها فى البورصة وبدأت المطالبة بإلغاء الحجوزات والتعاقدات،؟ مما أفقد الشركة قدرتها على تسديد وإرجاع الفلوس لأصحاب تلك التعاقدات، كذلك فقدت السيوله المالية التى كانت تعتمد عليها من خلال البورصة فى استكمال أعمال التشييد والبناء، ويهدد البعض حاليا برفع قضايا على الشركة فى حالة عدم التزامها بإرجاع الحجوزات أو استكمال البناء وتسليم الوحدات فى معادها.

ويؤكد فتح الله فوزى رئيس مجلس إدارة احدى شركات الاستثمار العقارى، ان هناك حالة من الارتباك التى يمر بها العملاء وحاجزو الوحدات السكانية، فالجميع فى حالة ترقب انتظارا للقضايا المنظورة أمام القضاء بشان بعض الشركات الكبرى ، ويرى ان سوق العقارات سوف يشهد رواجا على المدى المتوسط خلال الخمس سنوات القادمة، وسوف تسيطر مشروعات الإسكان المتوسط على الاستثمار والدعم الحكومى، وعلى هذا سيحدث نوع من التصحيح التلقائى لأسعار العقارات والأراضى ، وهنا نطالب بتقنين وتقليص صلاحيات قانون الأمر المباشر لما يترتب علية من انتشار الفساد وارتفاع الأسعار، فيكون من الضرورى إتباع سياسية المزايدات العلنية لأنها الضامن الوحيد لعدالة التوزيع والحد من إهدار المال العام.

يتوقع المهندس إسماعيل الخطاب الخبير العقاري أن يشهد سوق العقارات انتعاشاً في الفترة المقبلة بعد استقرار البلاد وانتخاب رئيس جديد لافتاً إلى أن الصيف يحرّك حالة الركود الحالية خاصة مع عودة المصريين بالخارج واستغلال مدخراتهم في أعمال البناء والتشييد بالإضافة إلى تراجع بعض أسعار مستلزمات مواد البناء نتيجة عدم وجود ممارسات احتكارية لبعض السلع وزيادة المعروض من المنتجات ما يؤدّي إلى انخفاض أسعارها ويؤكد على دوراً الحكومة المصرية في تشجيع المستثمرين لجذبهم لهذا القطاع من خلال تهيئة المناخ المناسب وإقامة علاقات خارجية لزيادة الاستثمارات الأجنبية.

ويرى المهندس أبو الحسن نصار خبير عقارى، أن النظام السابق قاد عملية رفع أسعار الوحدات السكانية عن طريق المزايدات منذ عام 2007، وهو ما أدى الى ارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة، ويؤكد نصار على ان نهج التنافسية بين شركات الاستثمار العقارى لابد أن يكون على أسعار الوحدات السكنية ونظام الدفع لها والاهتمام بتقييم الموقف المالى والخبرات السابقة للشركات العقارية وقدرتها على التنفيذ، ويوصى بضرورة مراجعة أسعار المواد الاستراتيجية فى قطاع التشييد مثل الحديد والأسمنت خاصة وان 80% من صناعة الاسمنت فى يد شركات أجنبية الامر الذى يعوق سيطرة الدولة الأسعار، وطالب بإنشاء محكمة عقارية متخصصة مثل المحاكم الاقتصادية ليكون من مهامها إعادة النظر فى كل ما يتعلق بالعقارات

ويرى المهندس على بيومى الخبير والمثمن انه فى ظل حالة الحذر والتخوف التى تسيطر على رؤوس الأموال ، ينخفض سعر الأساس للأصول العقارية ، حيث غياب المستثمرين العرب والأجانب عن السوق المصرى، يؤثر بصورة سلبية نظرا لان الأراضي التي تطرح بمساحات كبيرة لا يقدر عليها إلا المستثمرين الكبار، وليس من المنطقى أن يقوم اى مستثمر أو تاجر بشراء قطع أراض فى هذا الوقت، لأنة من الممكن تغيير نظم الطرح وأسس التقييم وأساليب السداد وفقا لما سيراه النظام القادم فى مصلحة البلاد، فضلا عن ان هناك مساحات شاسعة من الاراضى مطعون فى طريقة الطرح التى تم الحصول عليها، ومن ثم فان بعض رجال الأعمال ينتظرون لحين استقرار الأوضاع حتى يتسنى لهم إتمام معاملتهم البيعيه والشرائية.
ويؤكد على ان حالى الكساد التى تمر بها سوق العقارات ألقت بظلالها على أداء أسهم شركات العقارات فى البورصة، فعلى سبيل المثال وصل سهم مجموعة طلعت مصطفى الى 4 جنية اى أقل من قيمته الاسمية ب 60% ، وكذلك انخفضت أسهم شركات بالم هيلز وسوديك وعامر جروب و مدينة نصر للإسكان والتعمير والقائمة تطول للعديد من الشركات الأخرى .

ويبقى لنا القول بأن تطورات المشهد السياسى والاقتصادى فى مصر والذى يتبعه أيضا تغير اجتماعي، سيدفع شركات الاستثمار العقارى إلى التكيف مع سوق الطلب الجديد المتمثلة فى الإسكان المتوسط ومحدودية الدخل، مما سيضطر تلك الشركات الى إعادة هيكلة تخطيطها المستقبلي لاستقطاب المستهلك الجديد من الطبقة الوسطى، بعد أن انحصرت وانكمشت طبقة المنتفعين من أنظمة الفساد والتي تضخمت معها ثرواتهم، فتسابقت على امتلاك الإسكان الفاخر فوق المتميز.



 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر