الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

أساتذة الاقتصاد يحددون أولويات المرحلة المقبلة

 

* برنامج قومى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأخر للاستثمار والتشغيل.
* تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى فى الرقابة على الأسواق.
* تشجيع اقامة المناطق التجارية الحرة .
 

تحقيق طلعت الغندور:

تعثرت عجلة الاقتصاد القومي وتعرض لخسائر اقتصادية محققة كنتيجة مباشرة لتداعيات تعطيل العمل والسياحة والبنوك وعجلة الانتاج في اعقاب الثورة الشعبية التي اطلق شرارتها شباب الفيس بوك في 25 يناير، وطبقاً للبيانات الصادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بتاريخ 17/2/2011 فإن إجمالى الخسائر المباشرة منذ بدء أحداث الثورة وحتى الآن تتجاوز 11 مليار جنيه، لعل أهمها خسائرقطاع السياحة عن الاسبوع الأخيرمن يناير والغاء حجوازات شهر فبراير بنحو مليار دولار، بالإضافة إلى تسريح العمالة المؤقتة بالقطاع وهو ما يمثل انخفاضاً فى الأجور بنحو 70 مليون جنيه، يليه قطاع الصناعات التحويلية والاستخراجية بنحو 3736.6 مليون جنيه "وأهمها صناعة المنتجات الغذائية" بينما بلغت الخسائر فى قطاع التشييد والبناء 762.3 مليون جنيه.والسؤال الان هل يمكن للحكومة تحقيق الآصلاح الاقتصادي المنشود وتحقيق طموحات الشعب في ظل كثرة المطالب الواضحة في استمرار الاعتصامات والمظاهرات الفئوية الذي تؤدي الى استمرار الخسائر وقلة الايرادات ؟
يقول الدكتورعمروسليمان مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بالاتحاد العام للمصريين بالخارج ومدرس الاقتصاد بكلية التجارة جامعة حلوان أن الإجراء الأهم الآن هو تدعيم الاستقرار السياسى والاقتصادى داخل البلاد، فإن كانت عملية الاستقرار السياسى تسير بخطى يراها العديد من المحللين تفاؤلية وإيقاعها مناسب، فإن استمرار الاعتصامات والاضطرابات الفئوية يعد أهم تحدى يواجه الاقتصاد المصرى الآن وعلى ذلك فإن على الحكومة اتخاذ حزمة من السياسات العاجلة لتهدئة تلك الاعتصامات، وهو الأمر الكفيل ليست باستمرار الإنتاج فحسب وإنما سيكون ذلك كافياً لتنشيط قطاع السياحة والخروج من كبوته سريعاً، بالإضافة إلى تنشيط الاستثمار المحلى وجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية والمساعدات الدولية وهو ما تحتاجه مصر بشدة لتعويض الخسائر.
أضاف إن توقف الاعتصامات خلال اسبوعين او ثلاثة على اقصى تقدير يضمن للاقتصاد المصرى أن يعوض خسائره وان يحافظ على معدلات نمو ربما تقترب من 4% فى نهاية عام 2011، بينما تمثل عدم السيطرة على تلك الاعتصامات خسائر فادحة قد تصل بالاقتصاد المصرى لوضع يحتاج إلى سنوات للعودة إلى معدلات النمو والتنمية المرجوة.
"اجراءات مقترحة "
اقترح د0عمرو سليمان تشكيل لجان لبحث هياكل الدخل "من مرتبات- بدلات ومكافات الى آخره" يشارك فيها العاملين وممثلين عن الجهاز المركزى للمحاسبات فى المؤسسات الحكومية ووضع حد أدنى لإجمالى الدخل لا يقل عن خط الفقر وهو 656 جنيه للشخص غير المتعلم، وكذلك وضع حد أقصى لإجمالى الدخل بكل مؤسسة وإعلان جداول الدخل بشفافية للعاملين، حيث أن المشكلة الرئيسية للدخول لا تستند على تدنى إجمالى الدخول بالجهات الحكومية وإنما على طريقة العدالة فى توزيع تلك الأجور "فمعظم المؤسسات الحكومية تعانى من دخول بآلاف الجنيهات للإدارة العليا والمستشارين، بينما تعانى الغالبية العظمى من العمال والموظفين من دخول لا تتجاوز بضعة مئات من الجنيهات".وصرف مبالغ كسلف مؤقتة للعامين بتلك المؤسسات لحين تسوية أوضاعهم المالية وفقاً لهياكل الأجور الجديدة.واستغلال فوائض الصناديق الخاصة بالجهات الحكومية المختلفة والتى بلغت إجمالى إيراداتها فى العام الأخير مليار وثمانون مليون جنيه مصرى، بالإضافة إلى مراجعة بنود المصروفات وتوجيه الصرف الى دعم الدولة للسلع الغذائية والسلع الاستراتيجية فى المرحلة القادمة من خلال تحمل الخزانة العامة للدولة للفرق بين الأسعار العالمية والأسعار المحلية من السلع المستوردة‏.وتفعيل دور التحاور مع العاملين وتفهم مطالبهم ووضع جداول زمنية لتنفذيها مع ربط ذلك بالإنتاجية.والتركيز مع رجال الأعمال على دعم عمالهم وفقاً لقدراتهم المالية الحالية، وتحملهم لدورهم الاجتماعى، ليس فقط من باب الاستقرار الاجتماعى، وإنما للحفاظ على ملكيتهم الخاصة والسعى إلى تعويض خسائر الفترة الماضية.وزيادة أسعار الفائدة على الودائع بالجنيه المصرى لتلافى ظاهرة الدولرة.وتمثل تلك المقترحات مسكناً لابد منه رغم أنه سيؤدى إلى زيادة فى الأسعار فى الأجل القصير ، إلا أن تلك المسكنات ستكون المكاسب منها أكبر من أضرارها.

"سياسات للمرحلة المقبلة"
وأكد د0 عمرو سليمان أن ذلك لا يمكن أن يمثل مدخلاً متكاملاً للتعامل مع الاقتصاد المصرى فى المرحلة المقبلة، حيث يحتاج الاقتصاد المصرى إلى حزمة من السياسات فى المرحلة المقبلة تشمل أصلاحات سياسية وديموقراطية حقيقية وتطبيق مفاهيم الحوكمة وتفعيل دولة المؤسسات، ودور مؤسسات مراقبة الاسواق ومنع الاحتكار والتحكم بالأسعار، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى فى الرقابة على الأسواق، وهو أمر كفيل بمضاعفة الاستثمار الأجنبى المباشر، حيث أن أحد عوائق الاستثمار الأجنبى فى مصر كان ارتفاع درجات عدم التأكد من المستقبل السياسى، وانتشار الفساد والبيروقراطية حيث أحتلت مصر المرتبة الثامنة والتسعون فى معدلات الفساد وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2010.ايضا نحتاج الى برنامج قومى للاستثمار و التشغيل، وسياسات مواجهة البطالة.وبرنامج قومى لجذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاستثمار المحلى.وسياسات متكاملة جزئية تربط بين الأجور والأسعار والإنتاجية مع وضع حد ادنى وأقصى لإجمالى الدخل وإعادة صياغة الكوادر الخاصة داخل المؤسسات، وتطبيق لمبادىء الحوكمة وأهمها الشفافية والإفصاح، فى إطار حزمة من السياسات الكلية الداعمة لسوق العمل.أيضاالاتفاق مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى وصندوق النقد العربى وبنك التنمية الاسلامى فى دعم الاقتصاد المصرى .والتأكيد على سياسات السوق الاجتماعى المؤسسى، وعدم الانجراف نحو التوجهات الاشتراكية التى ثبت فشلها تاريخياً فى كل دول العالم، وكذلك عدم الهرولة إلى اقتصاد السوق دون مراعاة الجوانب الاجتماعية ودون مراقية حثيثة للأسواق، وذلك من خلال مجموعة من المؤسسات المراقبة للأسواق والإطار التشريعى الفاعل . ووضع برنامج قومى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.والاهتمام بسياسات إعادة توزيع الدخل والعدالة الاجتماعية التى أهملت خلال الفترة الماضية.وإعادة توزيع بنود الدعم لصالح الطبقات الأشد فقراً (مثل دعم الطاقة الموجه إلى المصانع الكبرى، فعلى سبيل المثال هناك 20 مصدر يستفيدون بدعم 4 مليار جنيه سنوياً يحقق لهم أرباحاً استثنائية على حساب محدودى الدخل) وكذلك الاتجاه نحو الدعم النقدى .و دعم الاستثمارات فى القطاع الزراعى خاصة فى ما يتعلق بالسلع الاستراتيجية (القمح، السكر) والتصنيع للسلع الزراعية.وإعادة صياغة سياسة مالية تستند على ترشيد الإنفاق الحكومى، وفرض ضرائب تصاعدية بمعدلات مناسبة، وتخفيض الدين العام الحكومى الذى وصل الى تريليون جنيه مصرى وفوائده تجاوز 75 مليار جنيه مصرى .
أضاف انه يجب أن يتم ذلك فى إطار حوار مجتمعى يكون جوهره هو صياغة رؤية استراتيجية للاقتصاد المصرى، ووضع برنامج قومى لنقل الاقتصاد المصرى نقلة نوعية من مصاف الدول النامية الى مصاف الدول المتقدمة فى 2025، جوهرها من وجهة النظرى هو سياسات السوق الاجتماعى وتفعيل دور المؤسسات والاهتمام بالتعليم والبحث العلمى.
اشار الى ان ثورة 25 يناير 2011 فتحت الباب للاستفادة من ثروة مصر، ليس من حيث الموارد الاقتصادية فحسب بل وعلى رأسها أغلى ثرواتها ألا وهى شباب مصرواضاف ان معظم دول العالم حققت معدلات عالية من النمو الاقتصادي عقب قيامها بثورات، وأنى كل ثقة وأمل فى أن الاقتصاد المصرى سيحقق معدلات أكبر بكثير وأن المكاسب الاقتصادية من تلك الثورة تفوق بكثير خسائرها المؤقتة، بل إن تلك الثورة هى بداية الانطلاق نحو وضع مصر فى مكانتها الطبيعية فى مصاف الدول المتقدمة.

تقول د0غادة بشر دكتورة الاقتصاد بالاكاديمية البحرية انه رغم الخسائر التى تكبدها الاقتصادالمصرى فى الفترة السابقة خلال ثورة 25 يناير الا انه لم ينهار بسبب وجود الموارد البشرية والعينية والمالية والثقافية التي اسئ إدارتها لتحسين تلك الموارد ولا يجب أن نبكى على اللبن المسكوب لأن لدينا طاقات شبابية هائلة كانت مكبوتة و تفجرت فى الثورة ويمكن ان نفجرها فى الانتاج والتنمية الاقتصادية .
"عدالة اجتماعية في الرواتب"
أضافت انه قبل البدء فى تقديم خطوات للآصلاح الاقتصادى لابد من وضع رؤية اقتصادية يتم وضعها من قبل متخصصين فى الاقتصاد فوراً للقضاء على المعوقات الاقتصادية وشرعية اتخاذ القرارات الاقتصادية فى الوقت المناسب لحل مشكلة معينة. تتمثل في تحقيق عدالة اجتماعية فى الرواتب على أن يكون الفرق بين ادنى أجر وأعلى أجر لا يتجاوز 12% .أيضا العمل على إسترداد الأموال التى تم تهريبها الى الخارج وتخصيص مبلغ من هذه الاموال لكل من يرغب من الشباب فى إقامة مشروع مع تقديم دراسة الجدوى للجهه المختصة على أن يكون هذا المبلغ منحة وليس قرضا. وتخصيص أراضى للشباب لأقامة مشاريع عليها مع إحتفاظ الدولة بسيطرتها على الصناعات الثقيلة وقطاع الطاقة والتعدين ومنع نظام الأحتكار .
طالبت د0غادة بشر بحزمة من السياسات للمرحلة المقبلة تتمثل في تخفيض سعر الفائدة لأقتراض الشباب فى البنوك لزيادة الاستثمار وتحديدها رسمياً مع وجود قسم خاص لإستلام دراسة الجدوى لكل مشروع من مشاريع الشباب .وتسهيل قنوات التجارة الخارجية بتخفيض الرسوم الجمركية. وتخصيص أراضى زراعية للشباب لزراعتها بمحصول القمح والأرز لأن لدينا أراضى زراعية كثيرة تكفى لأكتفاء ذاتى من القمح وتصديره للخارج أيضاً وتحديد سعر البيع للتجار.وتخفيض الأسعار للمستهلك النهائى لجميع السلع و العودة لنظام التسعير لكل الفئات مثل تجار الجملة وتجار التجزئة والمستهلك النهائى بشرط إنشاء هيئة عامة للرقابة على الأسعار وتوعية المجتمع بالأبلاغ على من يخالف السعر الرسمى على ان يتم نشر الأسعار بالجرائد الرسمية يوميا وذكرها فى الأذاعة والتلفزيون .وفرض ضريبة على رجال الأعمال القادرين وقد تكون ضرائب تصاعدية حتى لو بنسبة 35%،والغاء الضرائب العقارية فوراً.
"الانفتاح على العالم الخارجي"
وركزت د0 غادة بشر على اهمية الانفتاح على العالم الخارجى من خلال تسيير السياسة الخارجية فى خدمة السياسة الداخلية لتحقيق الأهداف المطلوبة عن طريق جذب رؤوس الأموال الأجنبية والتكنولوجيا الى مصر عن طريق توفير العمالة لهم أو المشاركة مع رجال الأعمال بالخارج فى التمويل مثل المشاركة بالأراضى من قبل الدولة لأقامة مشاريع عليها .
"تشجيع اقامة المناطق التجارية الحرة "
ودعم فكرة إقامة المناطق التجارية الحرة، بتحقيق هدف انفتاح البلاد كخطوة أساسية في البرنامج الاصلاحى أى تقليل المعوقات التجارية مثل رسوم المرورالمفروضة على حركة التجارة بهدف تشجيع الأعمال الجديدة وجذب الاستثمارات الأجنبيةو مناطق التجارة الحرة يمكن تعريفها بأنها ذات كثافة عمالية عالية وتشتمل على نشاطات استيراد المواد الخام والعناصر المكونة وتصدير المنتجات المصنعة و نحن بلد غنية بالمواد الخام . ومعظم المناطق التجارية الحرة التي تقع في الدول النامية. يتم تقليل البيروقراطية إلى أقل حد ممكن عن طريق الاستعانة بمصادر خارجية لتشغيل منطقة التجارة الحرة، ويمكن منح إعفاءات ضريبية كحافز لإنشاء الشركات في المنطقة. وعادة يتم إنشاء منطقة التجارة الحرة في جزء مهمش وغير مطور في البلد الذي تقع فيه المنطقة، وتبرير ذلك أن إنشاء هذه المناطق سيؤدي إلى جذب أصحاب العمل وبالتالي الحد من الفقر والبطالة وتنشيط اقتصاد المنطقة. وهذه المناطق كثيرًا ما تستخدم من قبل الشركات متعددة الجنسيات لإقامة مصانع لإنتاج السلع "مثل الملابس والأحذية" .
"انفصال رأس المال عن السلطة"
وشددت على اهمية عدم زواج رأس المال والسلطة لأن هذا التوصيف أدى الى تدخل رجال الأعمال في مؤسسات النظام، خاصة في السلطتين التنفيذية والتشريعية. وهذه هى قمة المشكلة فرجال الأعمال يحققون مصالحهم الشخصية عبر السيطرة على الأسواق وتعظيم الثروة في ظل أضرار كبيرة تقع على الشعب المصري، بينما النظام يستقوي بهم في توطيد بقائه.

 


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر