الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

الباعة الجائلون بين مطرقة البطالة.. وشرطة المرافق

*غادة بشر : الاستفادة من جهودهم في تعظيم التجارة الداخلية ومنحهم الترخيصات اللازمة

*سمير عبد الشافي : تكاتف أجهزة الدولة من اجل ايجاد منظومة شرعية يعملون من خلالها

 

كتب : طلعت الغندور

من حق كل انسان ان يعمل حتى يوفر له ولا سرته حياة كريمة . ومع استمرار مشكلة البطالة وتفاقمها انتشرت ظاهرة الباعة الجائلين حتى أصبحنا نراهم في كل مكان نذهب اليه سواء في الشارع أوفي وسائل المواصلات وحتى على ابواب الشقق  .. ولايمكن لآحد ان ينكر حقهم في البحث عن وسيلة رزق بطريقة مشروعة خاصة ان عدد كبير منهم يحمل مؤهلات عليا ومتوسطة واصطدموا بقطار البطالة حتى وصل عددهم الى مايقارب عدد موظفي الجهاز الاداري بالدولة ووصلت تجارتهم الى ارقام كبيرة ويقبل علي شراء بضاعتهم معظم المصريين من محدودي الدخل لانها تناسب قدراتهم المالية  وعلى الرغم من ذلك لم ينجو من مطاردات رجال شرطة المرافق والبلدية لهم وفشلت الحكومات المتعاقبة على مدى السنوات الماضية في التعامل مع مشكلتهم واصدار قانون لحمايتهم  والسؤال هنا هل الباعة الجائلين جناة أم ضحايا وهل نتعاطف معهم أم نقف ضدهم ؟

يقول محمد عبد الرحمن انا حاصل على ليسانس أداب قسم تاريخ وانتظرت سنوات طويلة ولم أجد فرصة عمل بمؤهلي وليس عندي واسطة لذلك حضرت من سوهاج الى القاهرة للعمل مع ابن عمي كبائع متجول في بيع اكسسوارات الكمبيوتر والمحمول لكىأكسب جنيهات معدودة تكفل مصروفاتي الشخصية واذا تبقى معي شئ ارسله لآهلي لمساعدتهم على الظروف المعيشية الصعبة ومع ذلك نعاني الامرين من البلطجية الذين لايرحمونا وشرطة المرافق التي تطاردنا كالفئران ولا نعلم ماذا يريدون منا ونحن نحاول ان نكسب رزقنا بالحلال .

ويقول احمد خلف انا حاصل على دبلوم صنايع وعندي اسرة مكونة من 4 افراد واعمل في بيع الملابس بميدان الموسكي وعانيت معاناة شديدة حتى حصلت على مكان بالشارع اقف فيه وادفع للبلطجية عشرة جنيهات يوميا حتى لايضايقني أحد ولكن أكثر مايضايقني هو مطاردة   رجال شرطة المرافق الذين لايتركوني اعمل في سلام وياخذون بضاعتي ولا يتركوها ألا بعد دفع غرامة قد تصل الى 150 جنيه وعند استلامها تكون قد تلفت أو فقد نصفها .

ويقول ابراهيم علي بائع لعب اطفال ولم يتعدى عمره 20 سنة توفى والدي وترك لنا معاش لايتعدى 120 جنيها ونحن اسرة مكونة من 5 أفراد فاضطررت الى ترك المدرسة رغم تفوقي والعمل في هذه المهنة حتى اوفر بضعة جنيهات أعطيها لوالدتي حتى تتمكن من الصرف على أخواتي وتوفير حياة كريمة لهم ولكن شرطة المرافق تطاردنا مثل الحرامية وتاخذ بضاعتنا وتحرمنا من تعب يوم كامل اخرج فيه من الصباح الباكر ولا أعود الا في العاشرة مساء والافضل ان تساعدنا الدولة على ان نستقيم بدلا من ان تدفعنا للانحراف والسرقة فنحن ناكل لقمتنا بالحلال .

ماكياج وملابس حريمى

وتقول فاطمة حسن اعمل في بيع الملابس الحريمي والمكياج على الرصيف منذ سنوات عقب وفاة زوجي وتركه لي 3 من الابناء بالاضافة الى والدته وهو عبئ ثقيل اتحمله وحدي ومع ذلك لاأزعج أحد ولا أترك مخلفات خلفي واقدم خدمة رائعة لمعظم المصريين خاصة البسطاء الذين يحصلون على رواتب بسيطة واستفيد بالربح من البيع والشراء ولكن لاأعلم لماذا كل ايام قليلة تاتي شرطة المرافق وياخذون بضاعتي ولا استردها ألا بعد دفع غرامة مالية كبيرة تصل الى 150 جنيه ومع ذلك استلمها في حالة يرثى لها لانها عند جمعها لايتم حصرها بل تجمع هي وبضائع اخرى بصورة عشوائية .

اقتصاد غير رسمى

ترى الدكتورة غادة بشر استاذ الافتصاد بالاكاديمية البحرية ان التعامل مع قضية الباعة الجائلين يجب ان يكون بحذر لانهم جزء لا يتجزء من الاقتصاد المصري القطاع الغير رسمي الذي يعتبر مصدر للعمالة ويفتح بيوت كثيرة من الاسر المصرية . ويجب تنظيم اقتصاد هؤلاء الباعة الجائلين والاستفادة من جهودهم في تعظيم حجم التجارة الداخلية ومنحهم الترخيصات اللازمة فبدلا من ان نذهب الى مكان ما لنشتري مانحتاجه سنجد من ياتي بها الينا ولكن لابد من تنظيم عمل هؤلاء الباعة ووضعهم تحت  رقابة حتى لايتسببوا في اختلاق مشاكل من خلال بيع بضاعة فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات وهذا التنظيم سيعود بالفائدة على الاقتصاد المصري بارتفاع اسهمه والباعة الجائلين بتوفير فرصة عمل لهم تمكنهم من العيش حياة كريمة خاصة انهم من الفئات المهمشة في المجتمع والتي تعيش على خط الفقر .

منظومة ليس لها حل !!

يقول سمير عبد الشافي نائب اول رئيس نقابة عمال التجارة ان الباعة الجائلين منظومة ليس لها حل ونحاول ضمهم في منظومة عمل نقابي . وقانون التأمينات الجديد الذي اصدرته وزارة المالية يدخل تحت مظلته كل فئات الشعب ومنهم طبعا الباعة الجائلون . ونحن نحاول انشاء لجان نقابية لهم حتى يمكن التحرك من خلال منظومة شرعية من اجل ايجاد حل للمطاردة المستمرة لهم من رجال شرطة المرافق لانهم يعملون في اطار غير شرعي ولابد من ايجاد حل لهذه المطاردة بانشاء اسواق جديدة لهم على الاراضي الفضاء ومنحهم التصاريح اللازمة أو العمل بنظام سوق اليوم الواحد وهذا يساعد على وضعهم تحت الرقابة وضمان لعدم بيعهم سلع فاسدة أو مغشوشة.

وطالب كل اجهزة الدولة بالتكاتف من أجل ايجاد منظومة شرعية يعمل من خلالها مالايقل عن 5ر4 مليون بائع جائل واسرهم  وهذا قد يحمي المجتمع كله من اخطار جسيمة في حالة يئس هؤلاء الباعة واتجاههم الى التطرف نظر لصعوبة حصوله على فرصة عمل تكفل له ولاسرته حياة كريمة

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر