الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

الدكتور سالم عبد الجليل في حوار حول تنظيم الاسرة

 

-         الإسلام لا يريد نسلاً كثيرًا لا قيمة له ولا وزن يملأ الأرض ضعفًا وجهلاً ومرضًا

-         الذرية الصالحة القوية  هى التي يرجى خيرها ويؤمن شرها 

-     حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله

 

 

حوار : طلعت الغندور


بعد فشل منظومة تنظيم الاسرة في الحد من الزيادة السكانية التي تلتهم كل الجهود المبذولة من أجل التنمية يتحجج البعض ان السبب يرجع الي الاعتقاد ان تنظيم الاسرة يتعارض مع الاسلام .. ومركز الصحافة الاليكترونية يسأل الاستاذ الدكتور سالم عبد الجليل وكيل أول وزارة الاوقاف الاسبق الذي أوضح أن الدين ليس ضد تنظيم النسل من خلال نقاط - تنظيم النسل ضرورة -و الضرورات التي تدعو إلى التنظيم- و حكم استعمال وسائل التنظيم -و حكم معالجة المصابين بالعقم- و حكم الإجهاض .

و تعتمد العديد من الدول من بينها مصر سياسة سكانية ذات أهداف ثلاث :
الأول : خفض معدل النمو السكاني والثاني : تحقيق توزيع جغرافي أفضل للسكان والثالث : تقليل التفاوتات المختلفة بين المحموعات السكانية ويجب على الدعاة ـ لما لهم من دور مؤثر وفعال أن يدعموا كل ما فيه مصلحة البشر ولا يخالف الشريعة الاسلامية ومن المعلوم : انه حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله

* ماحكم تنظيم النسل في الاسلام ؟
يقول د. عبد الجليل : أن التناسل نتيجة طبيعية لالتقاء الزوجين الذكر والأنثى وهو حتمى لاستمرار حياة الكائنات ويعتبر التناسل أهم أهداف الزواج ولقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى فقال سبحانه : ( فالئن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ) معناه ابتغوا الولد ويؤكد هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم ). وهو يمثل غريزة فطرية عند الإنسان كغيره من الكائنات لأن الله تعالى قدر أن يكون البقاء بالتزاوج ومن ثم التناسل قال تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ).
تابع : ولئن قلنا إن من ثمار الزواج ابتغاء الأولاد الذين هم زهرة الحياة الدنيا فبهم تسعد النفس وبسببهم ينشرح الصدر لكن يجب أن ندرك أن الإسلام في نظرته إلى الأولاد لا يهتم بالكم (العدد) ولا بالنوع ( ذكر أو أنثى ) ولكن يهتم بالكيف .

والقرآن الكريم ذكر عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنهم حينما طلبوا الذرية لم يطلبوا مطلق الذرية ولكنهم طلبوا الذرية الصالحة فلقد سجل لنا دعاء النبيين الكريمين إبراهيم وزكريا عليهما السلام فقال سبحانه وتعالى عن إبراهيم : ( رب هب لى من الصالحين ) وقال عن زكريا : ( رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ) ومن صفات عباد الرحمن كما ذكرها الله تعالى فى سورة الفرقان أنهم يتوجهون إلى الله في دعائهم أن يرزقهم الذرية التي تقر بها أعينهم وتدخل السرور على نفوسهم فقال تعالى : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا ).
* وما الذرية الصالحة ؟
** ويقول :الذرية الصالحة القوية هى التي يرجى خيرها ويؤمن شرها ويكون وجودها مصدر سعادة وقوة للأسرة والأمة جمعاء . إننا نريد ذرية ذات علم و ذات خلق وذات منعة حتي يرهبها أعداؤها تنتج أكثر مما تستهلك.

* ولكن البعض يري ان الاسلام يحث علي التناسل ؟
** يقول : إن الإسلام في الوقت الذي حث فيه على تكثير النسل وعده نعمة عظيمة وامتن بها على الآباء كما قال تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون ) قضى بصيانة هذه الكثرة من عوامل الضعف وبواعث الوهن فالإسلام لا يريد نسلاً كثيرًا ـ لا قيمة له ولا وزن ـ يملأ الأرض ضعفًا وجهلاً ومرضًا ولكنه يريد نسلاً قويًا صالحًا في جسمه وعقله وروحه وخلقه لا أن يكون غثاء كغثاء السيل المشار إليه في الحديث الشريف ، قال صلى الله عليه وسلم : ( يوشك الأمم أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قال قائل : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ـ قال: لا بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت).
ولقد ورد فى كلام عدد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم تحذيرهم من كثرة العيال مع قلة المال .
فروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من جَهْد البلاء ، فقال : جهد البلاء كثرة العيال وقلة المال.
ويروي أن عمرو بن العاص رضي الله عنه حين فتح مصر قال في خطبته لأهلها:( يا معشر الناس إياكم وخلالاً أربعًا فإنها تدعوا إلى النصب بعد الراحة وإلى الضيق بعد السعة وإلى المذلة بعد العزة ، إياكم وكثرة العيال ، وإخفاض الحال وتضييع المال والقيل بعد القال في غير درك ولا نوال ).
قال ابن عباس : كثرة العيال أحد الفقرين وقلة العيال أحد اليسارين.
وفسر الإمام الشافعى ( أن لا تعولوا ) فى قول الله سبحانه وتعالى : ( وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا ) قال : أن لا تفتقروا ، ولا يريد أن تعولوا من مادة تعيلوا من عال يعيل إذا افتقر إنما يريد أيضاً الكناية لأن كثرة العيال يتسبب عنها الفقر، ويؤيده قراءة ( أن لا تعيلوا ) من أعال الرجل إذا كثر عياله.
وإذا كان الإسلام يطلب من الأمة أن تكون ذات كثرة قوية ، فإنه لا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق العمل على تنظيم الأسرة تنظيمًا يحفظ للأسرة قوتها، وقدرتها وطاقتها، وحسن أدائها وقيامها بواجبها، ويحفظ للنسل قوته ونشاطه .
أصل كلمة التنظيم : نظم النون والظاء والميم حروف أصلية والنظم يدل على تأليف شىء وتكثيفه ونظمت الخرز نظما ونظمت الشعر وغيره . يقال ليس لأمره نظام أي لا تستقيم طريقته ويجدر بنا أن نشير إلى حقيقة مهمة ونحن نتحدث عن وسائل تنظيم الأسرة ( منع الحمل).
* كيف يقع الحمل ؟
** يقول :الحمل يقع بإرادة الله تعالى وحده ، وسببه لقاء الذكر بالأنثى ولا يملك أحد على الإطلاق أن يمنع ما قدر الله تعالى ولا أن يأخذ مالم يقدره الله ـ عز وجل ـ وقد رأينا فى واقعنا من يبذل الأموال الطائلة لينجب ويستعمل جميع الوسائل الممكنة ولا يتحصل على المطلوب لأن الله تعالى لم يقدر له هذا ، وفى المقابل رأينا من يبذل كل جهده ويأخذ كل احتياطاته ليمنع الحمل ولكن يقدره الله تعالى، ولذا نؤكد على أهمية الاعتقاد بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يمنع عندئذ أن نأخذ بالأسباب المشروعة ونحن سنذكر جميع الوسائل ثم نقوم ببيان مدى مشروعيتها ، وقبل هذا أؤكد على عدة حقائق :
الحقيقة الأولى : الأولاد محض هبة من الله تعالى والتقاء الذكر والأنثى مجرد سبب وليس كل لقاء ينتج عنه ولد ، قال تعالى : ( لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير).
الحقيقة الثانية : كون الجنين ذكرا أو أنثى مرده إلى إرادة الله تعالى وحده دون سواه لا علاقه له برغبة الزوجين أو أحدهما .
الحقيقة الثالثة : يعلم الله تعالى أزلاً من سيوجد فى هذه الحياة ويعرف الله تعالى أباه وأمه وسطر ذلك فى اللوح المحفوظ ، وما من نسمة كائنة فى علمه سبحانه إلا ستكون.
الحقيقة الرابعة : قدر الله تعالى لكل نسمة رزقها وهى لا تزال جنيناً فى رحم الأم وما وظيفة الآباء إلا السعى لتحصيل هذه الأرزاق.
الحقيقة الخامسة : خلق الله تعالى الأرض وقدّر فيها أقواتها فلن تضيق أبدًا بأهلها.
الحقيقة السادسة : الذرية نعمة وليست نقمة ولا تمثل فى حد ذاتها مشكلة ، بل المشكلة فى سوء تصرف الخلق وعدم إعمال عقولهم لاستخراج ما فى باطن الأرض من ناحية وعدم توزيع السكان بطريقة عادلة من ناحية أخرى ، والظلم والأنانية فى توزيع مقدرات الأرض من ناحية ثالثة .
الحقيقة السابعة : دعوة الإسلام إلى التناسل تتفق مع الفطرة إذ فطر الله تعالى الإنسان على حب الأولاد والاعتزاز والفخر بالعزوة ، قال تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ) ، وقال تعالى حكاية عن الكافر الذي كان يجادل المؤمن ( أنا أكثر منك مالاً وأعز نفرا ) ، ولا عجب أن يأتى الحديث الصحيح فيه دعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحة إلى التناسل ، فعن معقل بن يسار قال :(جاء رجل إلى سول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله أحببت امرأة ذات حسب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، ثم أتاه الثانية فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه الثالثة فقال : ( تزوجوا الولود فإنى مكاثر بكم الأمم ) ، ولاشك فى أن التناسل هو الأصل والتنظيم عارض تقتضيه الضرورات .

* ماالضرورات التى تدعو إلى تنظيم النسل ؟

** يقول : أن الضرورات التى تدعو إلى تنظيم النسل هي : أولاً : صحة الرضيع : وذلك بتأجيل الحمل حفاظاً على صحة الرضيع وبنيته ، وقد شرع الإسلام مدة الحولين لإرضاع الطفل قال تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ، ونهى فى نفس الوقت عن الحمل فى أثناء الرضاعة لأنه يؤثر على صحة هذا الرضيع، فعن أسماء ـ رضى الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقتلوا أولادكم سرًا ، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه ) ، واختلف العلماء فى المراد بالغيل فى هذا الحديث ، فقال مالك والأصمعى وغيره من أهل اللغة : أن يجامع امرأته وهى مرضع ، وقال ابن السكيت : هو أن ترضع المرأة وهى حامل.
وأظن ـ والله تعالى أعلم ـ أن الرأى الثانى هو المقصود فى الحديث أعنى النهى عن الحمل أثناء الرضاعة وأما الجماع فلا ينهى عنه وعليه يحمل حديث مسلم عن جذامة بنت وهب قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) أو يكون نفيه لأثر الغيل كان إبطالاً لاعتقاد الجاهلية كونه مؤثرًا وإثباته له هنا ـ أعنى فى حديث أسماء السابق ـ لأنه سبب فى الجملة مع كون المؤثر الحقيقى هى الله تعالى وهذا يشبه قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا عدوى ) وقوله : ( فر من المجذوم ) فأبطل فعل العدوى بذاتها لكنه أثبتها كسبب.
( وسبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع ، والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتقيه ) ومنع الحمل هنا للاحتياط ولضمان صحة طيبة لهذا الرضيع ويـتأكد إذا كان الرضيع هزيلاً أو ضعيفاً أو اعترته أمراض مزمنة حتى أصبح بحاجة إلى الرعاية والعناية.
ثانياً : صحة الزوجة : فالإسلام دين الرحمة ، فكما أنه يجيز منع الحمل مؤقتاً من أجل أن يأخذ الرضيع حقه من الرضاعة والعناية ومن أجل أن تستعيد الأم عافيتها ، فإنه يجيز منع الحمل مؤقتاً أو مطلقاً للزوجة التى تتضرر بالحمل بل يوجب عليها منع الحمل إن خافت على نفسها الضرر ويجيز لها إسقاطه حتى ولو بعد نفخ الروح فيه إذا خافت على نفسها الهلكة .
وبالجملة فإن المرأة يجوز لها أن تمنع الحمل فى الحالات الآتية:
ـ إذا كان تكرار الحل يشكل خطراً حقيقياً عليها.
ـ إذا كانت ضعيفة البنية أو لا تقوى على الحمل المبكر فتؤجله حتى تقوى على تحمله.
ـ إذا كان تكرار الحمل يسبب لها ضعفاً يؤدى إلى اعتلال صحتها وضعف بنيتها وانهيار قواها.
ثالثاً: وقاية المولود من الأمراض:
فإذا كان بالزوجين أو بأحدهما داء عضال ويخشى من أن يتعداهما إلى نسلهما وذريتهما جاز لهما أن يمنعا النسل بل ويجب منع الحمل إذا تيقنا من أن المولود سينتقل إليه من أبويه المريضين مرض عضال يستعصى علاجه كمرض الإيدز ( فقد المناعة ) والسل والجذام وما شابه ذلك .
رابعاً منع الحمل من أجل القدرة على التربية:
إذا نظرنا إلى قضية الرعاية والتربية والقيام بشأن الذرية على الوجه المطلوب شرعاً ، سنجدها فى زماننا هذا تتطلب جهداً كبيراً من الأبوين وقد كثرت المغريات وتعددت أسباب الفسق والفحش والفجور ، لذا نرى أنه لا مانع من التنظيم لأجل أن يتمكن الأبوان من تربية أبنائهما التربية الحسنة.

* ماهي وسائل تنظيم الأسرة ؟
يقول : لتنظيم الأسرة صور مختلفة منها:
1) قطع النسل كليًا : وهذا النوع لا يجوز فعله شرعاً لا من قبل الرجل ولا من قبل المرأة لأنه يتعارض مع سنة الله تعالى الكونية القائمة على التناسل، وإعمار الكون ونماء الحياة ولا يجوز عمل ذلك إلا فى حالات الاضطرار كأن تكون المرأة معرضة للهلاك فى أى فترة من فترات الحمل وذلك بتقرير الطبيب المأمون المختص ، أو أن تكون المرأة غير قادرة على الحمل إما لضعفها أو لضعف بنيتها.
2) تحديد النسل : وذلك بأن يحدد عددًا من الأولاد لكل أسرة عن طريق الإلزام والإكراه وهذا أيضاً لا يجوز فعله شرعاً لأن فيه مصادرة للحقوق فلكل فرد الحق فى أن ينجب من الأولاد ما يتناسب مع قدراته وبحسب رغبته وإرادته ولا مانع من الدعوة العامة إلى التنظيم وبيان حكمها الشرعى وبيان الضرورات التى تدعو إليها ...إلخ .
3) تنظيم النسل : بجعل فترات زمنية بين المولودين ، وهذا جائز فعله شرعاً إذا ما أراد الزوجان وحسب رغبتهما بشرط أن تكون عقيدتهما ما شاء الله كان وما لم يشأن لم يكن.
*وماحكم استعمال وسائل تنظيم الأسرة ؟
**أولاً : الوسائل الطبيعية المستعملة من قبل المرأة هناك وسيلتان طبيعيتان تستعملهما المرأة :
الأولى ـ الامتناع الدوري ( فترة الأمان ) وتكون عبر هذه الطرق :
أ) العد الشهري •
ب) مقياس درجة حرارة الجسم•
ج) ملاحظة المادة المخاطية المفرزة من عنق الرحم•
ويمكن سؤال المتخصصين في الوحدات والمراكز الصحية •
الثانية ـ إتمام الرضاعة الطبيعية : وهى إحدى الوسائل المتبعة في تنظيم الأسرة وقد أشار إليها رب العالمين في كتابه العزيز قال تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } •
ولا خلاف فى جواز استعمال المرأة للطريقتين أو إحداهما .
ثانيًا : الوسائل الطبيعية المستعملة من قبل الرجل : هناك وسيلة طبيعية واحدة تستعمل لمنع الحمل من قبل الرجل وهي العزل ، فما هو العزل ؟ وما حكمه ؟ .
العزل لغة : التنحي والمنع والمفارقة والإبعاد ، قال تعالى : {إنهم عن السمع لمعزولون} أي ممنوعون مبعدون وقال تعالى: {فاعتزلوا النساء} البقرة : 222 والمقصود به الابتعاد عن المباشرة ، واعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحيت عنهم.
و العزل في الشرع : هو إنزال المني وقذفه خارج الرحم وهذا يكون وقت إباحة المعاشرة .
والعزل هو: أحد الوسائل التي تستخدم لتنظيم الأسرة ولتفادي وقوع الحمل وهو الوسيلة التي كان يستخدمها القدماء في الجاهلية واستعملها الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم بينهم وما تزال مستعملة فى وقتنا الحاضر•
حكم العزل شرعًا : اختلفت آراء العلماء في الحكم على العزل من خلال فهمهم للأحاديث على أقوال كثيرة أشهرها قولان:
القول الأول : أن العزل جائز بلا قيد ولا شرط واستدلوا على ذلك بما يلي :
1ـ عن جابر رضي الله عنه قال: ( كنا نعزل والقرآن ينزل ) .
والمقصود بذلك أنهم كانوا يستخدمون العزل والقرآن ينزل ولم ينه عن العزل فلو كان محرمًا لنزل فيه ما يحرمه من القرآن قال تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقال : { وما كان ربك نسيا }. وفي رواية أخرى : ( كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ). أي أنه لو كان محرمًا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عنه ولما سكت عنه بل كان سيبينه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز في حقه صلى الله عليه وسلم كما هو مقرر في الأصول.
2ـ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل وأنا أطوف عليها وأكره الحمل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها).
القول الثاني : جواز العزل بشرط رضاء الزوجة : رأي فريق من العلماء أن استعمال العزل كوسيلة لمنع الحمل جائز إلا أنه يشترط في ذلك رضاء الزوجة لأن حقها في الإنجاب والاستمتاع مشروع فلا يجوز حرمانها منه إلا بموافقتها واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ( لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها) وبحديث عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن العزل عن الحرة بدون إذنها).
والذى يترجح لدى : أن استعمال العزل كوسيلة لمنع الحمل جائز بشرط إذن الزوجة لما لها من حق فى الولد والاستمتاع .
ثالثًا : الوسائل الصناعية المستعملة من قبل المرأة :
توجد ست وسائل تستعملها المرأة لمنع الحمل خمس منها جائزة و مشروعة قياسًا على وسيلة العزل إذ المقصود واحد والغاية مشتركة هذه الخمس هى :
ـ حبوب منع الحمل : تستعمل لمنع الإباضة ، وتكثيف إفرازات عنق الرحم المخاطية مما يمنع مرور الحيوان المنوي إلى جوف الرحم ، كما تجعل الغشاء المبطن للرحم أقل مناعة لزرع البويضة •
ـ الحقن : وهى عبارة عن هرمونات مزروعة تحت الجلد •
ـ واللولب : وهو يقوم بعملية إيقاف حركة الحيوان المنوى ولا يسمح بوصوله للبويضة•
ـ الحواجز الموضعية : الهدف منها تغطية عنق الرحم حتى لا يصل الحيوان المنوى إلى البويضة .
ـ قتل الحيوانات المنوية : بوضع مراهم مهبلية ، قبل الجماع لمنع حدوث الحمل •
وأما الوسيلة السادسة وهى :
ـ التدخل الجراحي ( التعقيم ) : فتحتاج إلى تفصيل الحكم الشرعى المتعلق بها .
التعقيم :
تعريفه : العقم والعقم بالفتح والضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد وعقمت إذا لم تحمل فهي عقيم•
التعقيم في الشرع : يقصد به التعقيم الصناعي بغرض منع الحمل إما بصفة دائمة أو مؤقتة•
وماأنواع التعقيم ؟
يقول : ينقسم التعقيم إلى ثلاثة أقسام :
ـ التعقيم المؤقت : وهو الذي يمكن إرجاعه برغبة الزوجين واختيارهما وهذا النوع يرى العلماء أنه يقاس على وسائل منع الحمل المؤقتة من حيث الإباحة ولا مانع منه شرعًا .
ـ التعقيم الدائم لضرورة صحية : كوجود أمراض وراثية للذرية لا يمكن علاجها أو تعريض المرأة المريضة للموت إذا حملت أو خيف عليها الضرر الشديد وفي كل ذلك يرى العلماء إباحة التعقيم بل إن قواعد الشريعة الغراء تستلزم إجراءه لكن بعد أن ينصح به الطبيب الحاذق •
ـ التعقيم الدائم من غير ضرورة : وهو الذي لا توجد فيه ضرورة من الضرورات الصحية الملزمة وهذا النوع يرى جمهور فقهاء الإسلام تحريمه ويرى بعضهم إباحته والراجح التحريم لأن التعقيم لمنع الإنجاب أصلاً بالقضاء النهائي على أسباب النسل في الرجل أو المرأة أو كليهما فيه فناء للبشرية وقطع لأسباب البقاء في الأرض .
رابعًا : الوسائل الصناعية المستعملة من قبل الرجل وسيلتان فقط :
ـ الحواجز الموضعية ( الواقي الذكرى) •
ـ التدخل الجراحي ( التعقيم ) •
والوسيلة الأولى جائزة ومشروعة قياسًا على العزل أما الوسيلة الثانية فيقال فيها ما سبق قوله إن كان مؤقتًا فهو جائز كالعزل أما إن كان دائمًا فإن كان لضرورة صحية فهو جائز وإن لم يكن لضرورة فالراجح أنه غير جائز .
هذا هو حكم وسائل تنظيم الأسرة وهى كلها تتعامل فقط كسبب مع الحيوان المنوى فتبعده عن رحم المرأة أو مع الرحم لتحول دون تخصيب البويضة مع الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . لكن ماذا لو تكون الجنين هل يصح إسقاطه تنظيمًا للنسل وما ذا لو وجد زوجان مريضان بالعقم أو كان أحدهما مريضًا هل نمنع علاجهما تنظيمًا للنسل وهذا يوجب علينا أن نتكلم عن نقطتين الأولى هى علاج العقم ، الثانية هى الإجهاض .
* وما حكم معالجة المصابين بالعقم ؟
** يقول : يعتبر العقم أحد الأمراض التى تصيب الرجل والمرأة على السواء ومنهج الإسلام فى التعامل مع الأمراض وجوب التداوى لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح :
( تداووا عباد الله فما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) ، على أن نعتقد بأن التداوى سبب والأخذ بالأسباب المشروعة واجب ويقدر الله تعالى ما يشاء .
فمن حق أولئك الذي أصيبوا بمرض العقم ولم يحصلوا على الذرية أن يتداووا لأنهم يتطلعون إلى أن يرزقهم الله الذرية الصالحة التي تضمن امتداد نسلهم من بعدهم فلابد من الأخذ بالأسباب وطلب العلاج فإن رضى كلا الزوجين بما قسم الله تعالى وتركا التداوى فلا حرج عليهما وليصبرا على بلاء الله تعالى ويجوز لهما استعمال التلقيح الصناعى :
وهو أحد الوسائل المتاحة التى توصل إليها العلم وهو ما يعرف بأطفال الأنابيب وهو جائز ما دام الطبيب المعالج يتصف بالأمانة والخلق وما دامت عقيدتنا مستقرة فى نفوسنا أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .

*وما حكم الإجهاض؟
** يقول : الإجهاض في اللغة : أجهضت الناقة إجهاضًا وهي مجهض ألقت ولدها لغير تمام ويقال للولد : مجهض إذا لم يستبن خلقه ، وقيل : الجهيض السقط الذي قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش•
والإجهاض في الشرع : إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستكمل مدة الحمل ميتًا أو حيًا دون أن يعيش•
حكم الإجهاض : يختلف حكم الإجهاض باختلاف دواعيه وزمنه .
أولاً : من حيث الزمن :
إن فقهاء الإسلام تكلموا عن قضية الإجهاض وأشاروا إلى مسألة التخلق ويفرقون في حكمهم بجواز الإجهاض أو عدمه في فعله قبل التخلق وبعده وذلك في حدود إطارات زمنية ثلاثة هي كالتالي :
ـ ما قبل ( 40 ) من الحمل .
ـ ما بعد ( 40 ) يومًا وقبل (120) يومًا من الحمل .
ـ ما بعد (120) يومًا من الحمل .
وهذه الإطارات الزمنية للحمل استنبطت من نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ففي القرآن الكريم آيات أطوار التخلق ومنها قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ). ومن السنة : حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) •
حكم الإجهاض قبل ( 40 ) يومًا من الحمل : اختلفت أقوال الفقهاء الأربعة في حكم الإجهاض فى هذه الفترة الزمنية للحمل فالمذاهب الثلاثة ( الحنفية والشافعية والحنابلة يرون جواز إسقاطه ) أما المالكية فيرون عدم جواز إسقاطه ما دام قد استقر فى الرحم .
حكم الإجهاض فى فترة ما بعد ( 40 ) يومًا وقبل (120) يومًا من الحمل :
جوز الأحناف والشافعية جواز الإجهاض فى هذه الفترة بينما منعه المالكية والحنابلة .
حكم الإجهاض بعد (120) يومًا من الحمل ( بعد التخلق ) :
أما إذا كان المولود قد نفخت فيه الروح فإن العلماء أجمعوا على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح فيه وذلك بعد الشهر الرابع الرحمي ، كما أنهم نصوا على أنه يجب فيه عقوبة جنائية ، فإن أسقطت المرأة جنينها وخرج منها ميتًا بعد أن كانت الروح قد سرت فيه فإنه يجب فيه غرة ـ وهي نصف عشر الدية ـ سواء كان المسقط أمه أو غيرها .
ويستثنى من التحريم الإسقاط لعذر ، كأن يثبت من طريق طبيب موثوق به متخصص أن بقاء الجنين بعد تحقق حياته في بطن أمه واستمراره سيؤدي بحياة أمه إلى الموت والهلاك ، فإن الإسلام في هذه الحالة بقواعده العامة، وأصوله الكلية يأمر بالإجهاض من باب (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ومن باب ( ارتكاب أخف الضررين أولى من أشدهما) ، ولا شك أنه إذا كان في بقاء الجنين موت الأم ، وكان لا منقذ لها سوى إسقاطه، وتحقق ذلك بأقوال الأطباء الثقات فإن إسقاطه في تلك الحالة يكون متعينًا ولا يضحي بحياتها وهي حياة حقيقية ، من أجل الحفاظ على حياة جنين متوهمة ، ولأن أمه أصله ، وقد استقرت حياتها ولها حظ مستقل في الحياة، ولها حقوق وعليها واجبات وهي بعد هذا وذاك عماد الأسرة ، وليس من المعقول أن نضحي بها في سبيل حياة جنين لم تستقل حياته ولم تتأكد ولم يحصل على شيء من الحقوق والواجبات•
ثانيًا : من حيث الدواعى ، وأشهرها ما يلى :
ـ الدواعي الطبية وهى متعلقة بالأم أو الجنين أو الرضيع :
أ ـ المتعلقة بالأم فى حالة ما إذا كان الجنين يشكل خطرًا مؤكدًا على حياة الأم فى حال استمرار الحمل أو يؤثر على صحتها بشكل عام وهذا لا شك فى جوازه بل وجوبه أحيانًا درءًا للمفسدة الأكبر وعملاً بالقاعدة الأصولية : ارتكاب أخف الضررين والأخرى: إذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما ضررًا كما سبق .
ب ـ المتعلقة بالجنين حيث ستنتقل إلي الجنين أمراض وراثية خطيرة أو يولد بعاهات جسيمة وإسقاطه قبل التخلق جائز كما سبق أما بعد التخلق فمحل خلاف والراجح فيه رأى المانعين لأن حكمة الله فى الخلق هو الابتلاء .
ج ـ المتعلقة بالرضيع وذلك إذا حدث الحمل أثناء الرضاعة وهو ما يسمى بالغيل وهذا أيضًا لا يصح إذا ترك حتى مر عليه أربعة أشهر أما قبلها فجائز على التفصيل السابق فى المذاهب .
ـ الدواعي الإنسانية أو القضائية : كأن تحمل المرأة حالة اغتصاب أو تحمل من زنى و يقال فيه ما قيل فيما قبله مباشرة .
3 ـ الدواعي الأسرية :كأن يحدث الحمل خطأ بعد فترة قصيرة من حمل سابق أو لكثرة الأولاد وضيق السكن ومثله الحمل غير المرغوب فيه : وهو ما إذا كان توقيت الحمل فى نظر الأبوين أو أحدهما غير مناسب أو أن الحمل حدث بالرغم من استعمال وسيلة من وسائل منع الحمل ولا يجوز إسقاطه بعد التخلق أما قبله فعلى التفصيل السابق فى المذاهب.وبالله التوفيق

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر İİ