الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

الاستثمار الاجنبي .. متي وكيف يعود ؟!

د. رشاد عبده : مطلوب اصلاحات تشريعية تتبناها الدولة حتي تصبح ضامنة
د. احمد ذكر الله : بعض دول شرق اسيا اجبرت المستثمر علي انشاء ادارة لتدريب العمال
د. غادة بشر : الروتين والبيروقراطية أهم المشاكل

 

تحقيق: طلعت الغندور


الاستثمار الاجنبي احد العوامل الاقتصادية المهمة التي تعتمد عليها الدول في حل مشاكلها الاقتصادية ومصر تواجه حاليا مشاكل وتحديات كبيرة تأرجحت آثارها السلبية والإيجابية عبر أزمات في الاستثمارات الأجنبية قبل وبعد الثورة ..

ويري الخبراء ان الاستثمارات الاجنبية من الروافد الاساسية التي تساهم بشكل كبير في حل المشاكل الاقتصادية لكنها تحتاج الي بيئة جاذبة وضامنة ومشجعة في ظل وجود منافسين أخرين في المنطقة وطالبوا بالقضاء علي الفساد والبيروقراطية والروتين وتعديل التشريعات الحالية والعمل علي حل قضايا طعن المستثمرين و توفير الطاقة اللازمة للمشروعات و توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يعد الجاذب الاكبر للاستثمارات .
" تشريعات قديمة "
ويقول الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدي المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية يري : ان التشريعات الحالية تقادمت ويجب أن تنقح حتي تصبح ضامنة للمستثمرين خاصة بعدما أصبح لدينا منافسين في المنطقة مثل الامارات ولبنان والشمال الافريقي والسودان موضحا أنه مازالت حتي الان احكام وقضايا طعن متداولة للمستثمرين وقد يلجأ اصحابها للتحكيم الدولي وتكلفتها 110 مليار دولار نسبة المكسب توازي 85 % في حالة اللجوء للتحكيم الدولي فماذا لو 50% فقط كسبوا قضاياهم تعني تكلفة الدولة 55 مليار دولار .

يضيف : أن عدم وجود استثمارات اجنبية يؤدي الي تراجع في التدفقات النقدية وتدهور الاحتياطي النقدي وتفاقم في مشكلة البطالة نتيجة قلة المشروعات وبالتالي عدم وجود انتاج في الاسواق يضطرنا الي الاستيراد الذي يحتاج عملة صعبة فترتفع الاسعار ولايوجد انتاج للتصدير للخارج ولاايرادات ضريبية للدولة نتيجة المشروعات وبالتالي عدم وجود تحسين للخدمات .

ويوضح : ان الاستثمارت الاجنبية في مصر وصلت لاعلي مستوي قبل الازمة العالمية 2008 ووصلت الي 3ر14 مليار دولار لانه كانت هناك مخاطبة للمستثمرين بلغة المصالح وفي ظل الازمة المالية انخفض الي 5ر8 مليار دولار وفي العام الماضي انخفض لاقل من مليار دولار موضحا انه في خلال حكم السنة للاخوان خرج من مصر استثمارات ب 14 مليار دولار بسبب الركود والمطالب الفئوية والخوف من النظام السابق وتخويف رجال الاعمال .

ويؤكد : ان مصر تحتل المرتبة ال 119 من 144 دولة في تقرير التنافسية والمرتبة 144 في التعليم وجودة المدارس والمرتبة 141 في المؤشرات الاقتصادية وعلي اساس هذه العوامل وعوامل اخري يحدد المستثمر الاجنبي اين يستثمر امواله موضحا ان ترتيب دولة الامارت في المرتبة ال12 والسعودية 24 والكويت 40 والبحرين 42 وعمان 46 وبالتالي لابد من وجود عوامل للتنافس بها وتجذب المستثمر الاجنبي متسائلا لماذا اصبح ترتيبنا رقم 128 في تقرير مؤسسة التمويل الدولية عن مدي تيسير الدولة للاعمال في المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعدما كان ترتيبنا 96 واين المسئولين .
" القضاء علي الفساد "
ويطالب : بقوانين للقضاء علي الفساد الذي ارتفعت معدلاته بعد 25 يناير حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية رغم ان الثورة قامت ضد الفساد وايضا لابد من القضاء علي البيروقراطية والروتين والعمل علي توفير الطاقة للمشروعات الجديدة وتشكيل لجنة علي مستوي عال لديها سلطة التفاوض مع المستثمرين الذين لديهم قضايا في التحكيم الدولي والعمل علي حل مشاكلهم ويجب تخصيص محاكم اقتصادية متخصصة ومحاكم متخصصة في قضايا الارهاب للاسراع بالاستقرار الذي يعتبر العامل الرئيس لجذب الاستثمارات الاجنبية
" اللجوء للاستثمارات الاجنبية "

الدكتور احمد ذكر الله الاستاذ بكلية التجارة جامعة الازهر يقول : تعاني مصر منذ فترة طويلة من عجز في الموازنة العامة للدولة والذي يحتم علي الحكومة اللجوء الي الودائع الادخارية في البنوك المختلفة للحصول علي قروض لتمويل هذا العجز المتناهي والذي تخطي حاجز تريليون و300 مليار جنيه مصري وبالتالي فأن ذلك يحدث مايسمي اقتصاديا بأثر المزاحمة ويعني مزاحمة الدولة لرجال الاعمال علي القروض والودائع في البنوك المحلية وهذا له اثر سلبي كبير علي مجمل ااستثمارات القطاع الخاص في مصر خاصة اذا كان توجيه الدولة لهذه القروض المحلية فقط لتمويل العجز الجاري في الموازنة وليس لتمويل أي استثمارات حكومية جديدة .

يضيف ذكر الله : في ظل هذا المناخ تبرز الاستثمارات الاجنبية كأحد الروافد الاساسية التي يمكن اللجوء اليها لتمويل المشروعات الاستثمارية التي تستوعب الاعداد الغفيرة من المتعطلين في مصر اضافة الي احداث نوع من الرواج الاقتصادي وزيادة نمو الناتج القومي الذي مازال يدور في فلك أقل من 3% منذ ثورة يناير وحتي الآن .

يوضح : أن جذب الاستثمارات الاجنبية يحتاج الي مناخ يجب ان تتدخل فيه الدولة بقوة سواء عن طريق التشريعات المختلفة أو عن طريق الاطار الثقافي العام الذي يحكم التعامل مع هذه المشروعات فمن الناحية القانونية فقانون الاستثمار الحالي غير كافي علي الاطلاق لجذب الاستثمارات الاجنبية حيث أن أقامة مشروع جديد في مصر تستغرق اجراءاته مايقرب من عام رغم اعلان الحكومة ان اجراءات تأسيس المشروع لاتستغرق الا ثلاثة اسابيع فقط كما أن تخصيص الاراضي لمثل هذه المشروعات ليست له معايير واضحة وشفافة فهناك مشروعات يخصص لها أرض بسرعة كبيرة جدا ومشروعات يرفض تخصيص أي ارض لها علي الاطلاق .
ويري : ان الاكتفاء تشريعيا بمجموعة الحوافز الضريبية ومد المرافق لارض المشروعات أن توفرت يأتي علي حساب الشعب المصري فعلي سبيل المثال في بعض تجارب دول شرق اسيا اجبرت المشروعات الاجنبية علي انشاء ادارة لتدريب العمال وبالتالي لم تمر سنوات طويلة حتي أضحي هؤلاء العمال من الخبرات الفنية الكبيرة وهو ما عاد علي أوطانهم بالمعرفة والتكنولوجيا بعد ذلك ومن هنا يجب الموازنة مابين مصلحة الوطن وجذب الاستثمار وليس منح حوافز تشريعية فقط علي اطلاقه ، وتشريعيا كذلك فأن الاسراع باصدار مجموعة القوانين تطوق الفساد الذي تتذيل مصر قائمة الدول في المؤشرات الدولية التي تكافحه هو من أهم العوامل التي يحدد علي اساسها المستثمر الاجنبي الدخول الي السوق المصرية من عدمه .
يوضح أنه مازال المجتمع ينظر الي أي استثمار اجنبي بعين الريبة والشك ويكون أكثر ترحيبا بالاستثمار العربي والحقيقة ان أي استثمار اجنبي هو خادم بالفعل للاقتصاد المصري ولكن بشرط مراعاة حدود الامن القومي ولابد من وجود مؤسسة تظهر المعني الاقتصادي للامن القومي لغلق باب الاجتهاد وبالتالي فا، ارتعاش الايدي الحكومية نتيجة الضغط المجتمعي الحادث علي الاستثمار الاجنبي ستخف الي حد كبير خاصة اذا استطاعت كسب ثقة المواطن بالاضافة الي الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يعدا الجاذب الاكبر للاستثمارات ويجب العمل علي احداث هذا الاستقرار .


" عودة سريعة للثفة "
الدكتورة غادة بشر خبيرة الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية تري أن ثقة المستثمر الاجنبي لن تعود بسهولة ويتطلب ذلك توفير المناخ المناسب للاستثمار وحل مشاكل المستثمرين من خلال اصلاحات تشريعية وادارية تتبناها الدولة لجذب مذيد من رؤس الاموال وخلق فرص عمل جديدة للشباب ونحتاج الي مزيدًا من العمل وبعض الإجراءات الاقتصادية المشجعة على تنفيذ المشروعات والاصلاحات الجادة في قوانين الاستثمار المصري التي ترفع نسب ومعدلات الأمن وتقلص نسب المخاطر في الاستثمار .

وتؤكد : إنه خلال السنوات الماضية فقدت مصر اكثر من 90% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية كما تراجعت الاستثمارات من الدول العربية بشكل لافت للنظر بسبب المشاكل التي تواجه المستثمرين سواء فيما يتعلق بقوانين الاستثمار أوالروتين في التعامل معه الحكومة .

قائلة : أن الاستثمارات الأجنبية تعد من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة فليس من المعقول أننا مازلنا نتحدث عن المصانع المغلقة ومشاكل الروتين الحكومي في انهاء اجراءات المشروعات الاستثمارية ونطالب بجذب مزيد من الاستثمارات في أجواء تعاني فيها المشروعات الحالية في مصر من مشاكل كبيرة تنتهي بها إلى خسائرباهظة على الاقتصاد.



 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر İİ