الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

ماذا لو .. لم نرفع اسعار الطاقة ؟!

د. علي لطفي : تأخيرها اكثر من ذلك يدخلنا الدائرة الخبيثة
د. نوال التطاوي : مثل الدواء المر والحكومة تحاول تقليل اثاره الجانبية
د. عادل عامر : وسيلة لكسر الفجوة بين الطبقات الاجتماعية والاقتصادية

تحقيق طلعت الغندور :

 


أكد الخبراء ان التأخير في اتخاذ الخطوات الاقتصادية الاصلاحية التي اتخذتها الحكومة في الفترة الحالية كان من الممكن ان يؤدي الي وضع أكثر سوء للاقتصاد المصري وتراكم للمشاكل المستعصية منذ سنوات وعلي رأسها العجز المتزايد في الموازنة العامة للدولة وارتفاع الاقتراض وفوائده التي من الممكن ان يؤدي بالدلوة ان تعلن افلاسها في حالة عدم القدرة علي سداد خدمة الدين قبل الدين نفسه بالاضافة الي معدل تنمية منخفض وزيادة في معدلات البطالة وكان لابد من مواجهة الواقع الاقتصادي بتلك الاجراءات .

في البداية يقول الدكتور علي لطفي رئيس وزراء مصر الاسبق ان القرارات والاجراءات التي تتخذ حاليا لانقاذ الاقتصاد المصري هي جزء من برنامج شامل للاصلاح الاقتصادي الذي تاخر كثيرا وكان لابد من تطبيقه منذ سنوات كثيرة حيث هذه الاجراءات سوف توفر حوالي 51 مليار جنيه يتم توزيعهم 22 مليار للصحة و10 مليار للحد الادنى من الاجور12 مليار زيادة اجور المعاشات 5.7 مليار ضمان اجتماعي وهو جزء بسيط ويسير اذا ماقورن بعجز الموازنة العامة للدولة الذي يبلغ 240 مليار جنيه .
( مخاطر علي مصر )
يضيف : لو لم تتخذ هذه الاجراءات لكان الوضع سيئ جدا في خلال عامين عندما تتوقف مصر عن سداد ديونها ويصبح افلاس الدولة اقتصاديا حتميا حيث أن عجز الموازنة يمول عن طريق الاقتراض والاقتراض ليس مجانيا وله ثمن كبير من حيث ارتفاع فوائد الدين وكلما زاد حجم الدين زادت فوائده وسنة بعد أخري لاتستطيع الحكومة تسديد فوائد الدين ثم ندخل في الدائرة الخبيثة حيث كشف البنك المركزي أن إجمالي الدين العام المحلي مسجل برقم غير مسبوق في تاريخ مصر وهو 1460 مليار جنيه في نهاية مارس 2013 منه نحو 83% مستحق على الحكومة و4.4% مستحق على الهيئات العامة الاقتصادية و 12.7% على بنك الاستثمار القومي أما الدين العام الخارجي فسجل زيادة بمعدل 13% حيث بلغ إجمالي الديون المستحقة على مصر داخليا وخارجيا نحو 1.7 تريليون جنيه.

ويوضح : أن محدودي الدخل لن يضاروا كثيرا من هذه الاجراءات وهم حصلوا علي مزايا منها 10 % لاصحاب المعاشات في اول يوليو وقبلها 10% في يناير ومعاش الضمان الاجتماعي زاد بنسبة 50% واصبح عدد المستفيدين منه من 5ر1 مليون الي 5ر3 مليون مستفيد .
(المشاكل تتراكم )
وتري الدكتورة نوال التطاوي وزيرة الاقتصاد الاسبق أن تأخر اتخاذ خطوات التصويب الهيكلي السليم للاقتصاد ادي الي تراكم مشاكل علي رأسها ارتفاع قيمة الدعم وعجز الموازنة العامة وارتفاع قيمة الاقتراض ومعدل تنمية منخفض وبطالة تتزايد نتيجة زيادة سكانية بمعدلات مرتفعة فكان لابد من مواجهة الواقع .

تضيف أن تمويل عجز الموازنة المتزايد بدرجة كبيرة يخلق ضغوط تضخمية وجزء منه يمول بالضغط علي توفير سيولة للاستهلاك فكان لابد من مواجهة الحقيقة الاقتصادية والواقع الاقتصادي واتخاذ الخطوات السليمة التي تمهد لما بعد ذلك من استقرار اقتصادي وزيادة في الاستثمارات والتنمية الحقيقية وليس معدل نمو فقط وكان لابد من تحجيم العجز وتقليل الزيادة في الدين حتي لاتكون مانع اقتصادي والبلد لاتستطيع الوفاء بالتزاماتها وهي محملة بالديون للافراد لابد من تسديدها وقد تكون هذه الاجراءات والقرارت لها بعض الاثار ولكنها خطوة لازمة وشجاعة لتصويب الهياكل التمويلية والاقتصادية فهي مثل الدواء ونحاول تقليل اثاره الجانبية للخروج من عنق الزجاجة آخذا في الاعتبار تقليل الاضرار السلبية الي اقل حد ممكن للطبقات المحدودة حيث سبق هذه الاجراءات طرح سلع في المجمعات باسعار منخفضة عن الاسعار السائدة وتوفير خدمات النقل ونشر التوعية ومراقبة زيادة الاسعار والاسواق حتي لايتم اساءة استغلالها في رفع اسعار النقل بما لايبرره الزيادة في الاسعار فمدخل الطاقة يمثل احد مدخلات التكاليف وله تأثير بنسبة حسب دخوله في الخدمة وليس بنسبة الزيادة فقط ولكن بنسبة اثره في تكلفة المنتج أو الخدمة وهذا ماتفعله الحكومة حاليا مطالبة بتفهم ان هناك بعض المعاناة علي بعض الطبقات والقادر لابد أن يضحي والجميع يجب أن يرشد واقتصاديا الترشيد يقلل التكلفة علي الفرد والدولة .

وتوضح أن محدود الدخل لايعتمد فقط علي دخله البسيط ولكن بما توفر له الدولة سواء دعم مباشر بالبطاقة وتوفير السلع بالمنافذ لضمان التغذية الادني أو غير مباشر ويصله الدعم ايضا عن طريق تحسين مستوي خدمة الصحة والتعليم والعائد العام سوف يصبح أفضل لانه يستفيد من خدمات اخري لها أثر في المستقبل
( حماية مصر من الانهيار )

الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية يقول ان حماية مصر من الانهيار الاقتصادي كانت الدافع الرئيسي وراء القرارات الاقتصادية الأخيرة فاستمرار الاستجابة للمطالب الشعبية بطريقة مدروسة يسمح للحكومة الانتقالية بالمناورة بشأن خططها طويلة الأجل لإصلاح الاقتصاد. ولعل أفضل سبيل لتحقيق الإصلاح الشامل يكمن في التعامل مع الاقتصاد اليوم بمجموعة من الحلول القصيرة ومتوسطة الأجل حيث يعتبر الإنفاق الاجتماعي وسيلة للحكومة لكسر الفجوة بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية في مصر لذا لابد من فتح النقاش حول الدعم والتركيز على الفئات المستهدفة حيث يمثل الدعم باعتباره جزءاً من هذا الإنفاق أكثر من 10 % من الناتج المحلي الإجمالي لكن آثاره لا تزال عاجزة عن الوصول إلى الطبقات الفقيرة والمهشمة التي ستستفيد منها أكثر من سواها وبالتالي فإن البرنامج القومي للدعم المالي الحكومي في حاجة ماسة إلى إعادة الهيكلة لاستهداف أولئك الذين يفترض أن يستفيدوا من أكبر قدر من الدعم بدلاً من أن تنتفع به الطبقة العليا في مصر كما يحدث حالياً.

يوضح أن الدعم هو نوع من الإعانات التي تمنحها الدولة للمستهلكين من بعض الفئات المحدودة الدخل لزيادة قدرتهم الداخلية علي مواجهة زيادة اعباء المعيشة سواء في صورة مباشرة او غير مباشرة هذا الدعم يزيد من سنة الي أخري لمواجهة الزيادة السكانية من ناحية وزيادة الأسعار من ناحية أخري مما يزيد العبء علي الموازنة العامة والهدف الرئيسي من الدعم هو ضمان اعادة توزيع جزء من الدخل القومي لصالح الفئات المحدودة الدخل او الفقيرة ضمانا لتحقيق اقصي قدر من العدالة الاجتماعية لرفع مستوي معيشتهم وقدرتهم علي مواجهة الغلاء، ولكن المشكلة الأساسية التي تواجه الحكومة في مصر هي كيفية توصيل الدعم الي مستحقيه ضمانا لترشيد الدعم وهو ما يرتبط من زاوية أخري بكيفية تمويل الحكومة للدعم ومدي فاعلية السياسة التمويلية المتبعة في تمويل الدعم،


يقول : كان لزاما علي الحكومة اعادة النظر في منظومة الدعم وخاصة دعم الطاقة للمصانع الكثيفة الاستهلاك وينبغي أن ينعكس هذا الاختيار في إستراتيجية تنموية مبنية على أساس الركائز السابقة التي تعد الأكثر ملائمة لتحقيق نهوض سريع بالنسبة لاقتصاد نامي مثل مصر يستهدف إعادة البناء والهيكلة وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية علما بأن الحكومة المصرية في نهاية عهد مبارك كانت قد خفضت الإنفاق العام على الصحة إلى 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 5.8% كمتوسط عالمي كما خفضت الإنفاق على التعليم إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط عالمي بلغ نحو 4.6%.

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر