الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

العنف الاسرى .. ظاهرة تهدد المجتمع المصري


**دكتور فتحى الشرقاوى : 4 مراحل للعنف داخل الاسرة .. اخطرها الاخيرة
**مطلوب الاهتمام بالتنشئة الاجتماعية وتنشيط دور المؤسسات المجتمعية



تحقيق : طلعت الغندور


كل شئ تغير وتبدل وانحرف عن مساره داخل البيت المصري بعد ان كان هو المأوى الدافئ والملجأ الآمن والمدرسة الاولى للنشأة ومركز الحب والسكينة وساحة الهدوء والطمأنينة .. أصبح ساحة للقتال وبؤرة لممارسة كل انواع العنف .. جرائم بشعة تحدث كل يوم .. حرق خنق قتل داخل الاسرة.. اب يقتل ابنته وزوجة تقتل زوجها وزوج يحرق زوجته وابن يقتل والده .كلها جرائم تحرمها الاديان وتستنكرها النفوس السوية.. في سوهاج شهدت قرية كوم العرب جريمة بشعة لسائق قيد ابنته البالغة من العمر 12 عاما بالحبال وعذبها بالكي بالنار في قدميها امام شقيقتها الصغرى 8 سنوات واعتدى عليها بالضرب حتى فارقت الحياة لشكه في قيامها بسرقة 4 الاف جنيه من المنزل وفي بولاق الدكرور سائق استنفذ كل الحجج للهروب من متطلبات زوجته بزيادة مصروفات البيت فقرر التخلص منها للابد وانتظر حتى غرقت في النوم وسكب الكيروسين في الشقة ثم اشعل النار فيها وفر هاربا وزوج اخر في الدقهلية يدعى اسماعيل صبحي يخنق زوجته وهي نائمة عقابا لها على خلافاتها الدائمة مع والدته وفي الاسكندرية رؤية .ع تذبح زوجها بصورة وحشية امام نجلها الصغير لمعايرته لها بسوء السلوك وابن يقتل والده بسبب مطالبته له بالبحث عن فرصة عمل بعد توفيره له عدة فرص كبيرة تقاعس عن التقدم لشغلها فانهال على والده بعصا الهوكي حتى لفظ انفاسه والواقعة الاكثر بشاعة في الفيوم عندما نزعت الرحمة من قلب عبد الغني عبد القادر عندما رأته طفلته وسارعت بالارتماء في حضنه تلتمس منه الحنان والعطف فاستدرجها للحقل وبعد ان تاكد انه لايراه احد من جيرانه امسك برقبتها الصغيرة وخنقها بيديه ولم يتركها الا بعد ان لفظت انفاسها الاخيرة بسبب خوفه من ان تخرج عن طوعه عندما تكبر وتسبب له المشاكل .. فماذا حدث للبيت المصري ملاذ الروح وامان الجسد ؟
يقول الدكتور فتحي الشرقاوي استاذ علم النفس ومدير مركز الخدمة النفسية بجامعة عين شمس ان الدوريات العالمية في مجال التوافق الاسري اشارت الى ان العنف الاسري له العديد من المظاهر.. المرحلة الرابعة منه تتعدى العنف اللفظي والايذاء البدني والمتمثل في ضرب الاطفال وتعذيبهم والتنكيل بهم . . وتشير الدراسات الى ان الاباء الذين يمارسون هذا النوع من العنف ضد ابنائهم عادة مايكونون مرضى نفسيين ويلجأون الى تفريغ انفعالاتهم المرضية على ابنائهم .. لذا فهم في حاجة الى مراجعة نفسية من خلال المتخصصين في مجال العلاج والارشاد الاسري . اما المرحلة الخامسة فهي تتعدى حدود العنف اللفظي والبدني لتصل الى حد القتل وهنا يكون العدوان قد بلغ مداه ممايعكس اضطرابا عقليا من الوالدين وليس مجرد اضطراب نفسي فقط . والشئ المثير للدهشة كثرة عدد حالات قتل الاباء والامهات لابنائهم وكثيرا مانجد اسبابا واهية من قبيل قتل الام العشيقة لابنها اثناء صراخه وهي مع عشيقها أو أب يلقي بابنه من الادوار العليا للخلاف مع زوجته بشأن مصاريف العيد وخلافه .
اضاف ان تلك الاسباب الظاهرة ليست المسئولة بل ان البناء النفسي المعتل واضطراب الشخصية واضطراب صورة الذات لدى الوالدين هي المسئولة عن افراز سلوك قتل الابناء .
ويرى الدكتور فتحي الشرقاوي ان حسن الاختيار قبل الزواج يلعب دورا كبيرا في الاقلال من حدة هذا العنف الاسري لان الشاب العنيف بطبعه والذي تغلب عليه مشاعر التوتر والعنف والاندفاعية غالبا ماتظهر اعراضه بصورة واضحة ولن يختلف الامر اذا ماكان الضحية بالنسبة له شخصا غريبا أو قريبا منه حتى لو كان احد ابناؤه .. لذا علينا قبل الموافقة على الارتباط بهذا الشخص وقبوله زوجا لبناتنا التاكد من ثباته الانفعالي وقدرته على ضبط النفس .
واشار الى اهمية عمل دورات تدريبية يتولاها المتخصصون في مجال التربية والاسرة وعلم النفس للاباء والامهات مع توضيح اساليب المعاملة الموضوعية بما يتفق مع حقائق الابناء العمرية ومعايير الواقع الدينية والاخلاقية وضرورة عرض الاعلام لنماذج من الانتهاكات الصارخة من قبل الوالدين على ابنائهم مع الاستعانة في العلاج بأهل التخصص على ان تكون اللغة في تلك البرامج تتفق وعقليات المستقبلين لهذه الرسائل الاعلامية .
وطالب بتغليظ العقوبة والبحث عن قوانين رادعة لان حق الاباء في السيطرة على ابنائهم ليس حقا مطلقا وانما تحكمه العديد من المعايير المجتمعية .. فكوني أب لايعطيني الحق في ايذاء ابنائي لسبب بسيط للغاية ان الابن الضحية سوف يقوم بتحويل عداؤه الى غيره من افراد المجتمع لنجد الاب المدمن والمغتصب والخطاف وكل اشكال الاضطرابات التي لو حاولنا البحث عن اسبابها لاصطدمنا في النهاية باساليب التربية غير السوية لهم حينما كانوا صغارا .

تقول الدكتورة عزة خضيري مدرس مساعد بكلية التربية جامعة حلوان ان مشكلة العنف الاسري تحتاج لتقديم فهم واقعي سليم للسلوك الانساني في ظل هذه المتغيرات والادهى انها مشكلة مرضية .. حيث العنف في ابسط صوره مرض اجتماعي مزمن يرجع الى عدة اسباب منها اسباب شخصية ترجع الى شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية أو الناحية العقلية أو يتعاطي بعض المواد المخدرة. واسباب اجتماعية واقتصادية تتمثل في الضغوط المادية وعدم التوافق الزواجي وانخفاض مستوى الثقافة وتغيير شكل الاسرة فلم يعد هذا هو النمط السائد قبل ذلك " الاب والام والابن وابناء الابناء وزوجات الابناء " حيث ان هذا النوع من النمط كان يعطي فرصة لتوزيع الاعباء على افراد الاسرة ممايقلل من مجمل العبء ووجود عدد كبير من الافراد من مختلف الاعمار والافكار كان يتيح فرصة التفاعل الاجتماعي بكل صوره ومواقفه ولعل السر في نجاح هذا النمط هو التنفيس الانفعالي الذي يقوم به الافراد لما يؤرقهم ويضايقهم فتنخفض لديهم الانفعالات السلبية والغضب الذي يولد العنف . وايضا وسائل الاعلام التي تعمل على نقل احداث العنف الموجودة في كل مكان فالتغييرات التي تحدث في المجتمع الكبير تؤثر بشكل مباشر على المجتمع الصغير . وتعزيز العنف من خلال المعالجات الدرامية التي تقدم في صورة مستمرة وابراز الدراما للفوارق الطبقية مما يثير مشاعر الاحباط والاسى لدى الشباب وتراجع الكثير من الادورا الخاصة بالمدارس ودور العبادة ..
وطالبت الدكتورة عزة خضيري بالاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية لان سلوك العنف هو سلوك مكتسب وايضا التركيز علي دور المؤسسات المجتمعية كالمدارس والجامعات ودور العبادة والاعلام لتقديم التوعية الكافية للافراد عن العنف واثاره المدمرة وايضا تنشيط دور المؤسسات الاهلية والعمل على ايجاد مكاتب للارشاد والتوجيه المستمر وايجاد خدمات على الخط الساخن لتلقي الشكاوي واقتراح العلاج لها .

يقول الدكتور علي مبارك الخبير الاعلامي ان اخبار العنف بصفة عامة انتشرت في الاونة الاخيرة في وسائل الاعلام واكثر مايكون قاسيا فيها انها تحدث بين افراد الاسرة الواحدة وهو امر بات متكررا بشكل ملحوظ ممايجعله يقترب من الظاهرة .
اضاف انه اذا كانت هناك اسباب متعددة للعنف بصفة عامة والعنف الاسري بصفة خاصة فأن وسائل الاعلام تعد وبشكل واضح أحد أهم هذه الاسباب لآنها تقوم اناء الليل واطراف النهار باذاعة اخبار سلبية مليئة بالصراعات والحروب والنزاعات المصبوغة مشاهدها بلون الدم في الافلام والمسلسلات التي تعبر عن العنف كمشاهد قتل الازواج لبعضهم البعض بالاضافة الى المشاهد المثيرة التي تهبط فيها لغة الحوار اللفظي والجسدي بين افراد الاسرة الواحدة وهو مايؤثر في علاقة الود والاحترام الواجب توافرها بين افراد الاسرة الواحدة .
واشار الي اهمية دور وسائل الاعلام في اطار مسئوليتها الاجتماعية والاخلاقية والدينية ان تلعب دورا مؤثرا في مناهضة العنف بصفة عامة والعنف الاسري بصفة خاصة بالحد من مشاهد العنف على الشاشة والتركيز على البرامج الدينية التي تحث على حسن معاملة الزوج لزوجته والاولاد لابائهم والاباء لابنائهم وتقديم النماذج والقدوة الصالحة في هذا الاطار مع التركيز على اهمية وجود قيم التراحم والحب والتسامح والصداقة وحسن الصحبة والمعاشرة بين افراد الاسرة الواحدة لان نجاح اي فرد في اي مجال من المجالات ينطلق من قاعدة اسرية قوية ومتينة تربط هذا الفرد باسرته بالكامل أو بأحد افرادها كالآب أو الام أو الزوج وهكذا .. واذا كان هناك فرد واسرة ناجحة يكون هناك مجتمع متقدم ومتطور يساعد الامة على مواجهة مختلف التحديات .
 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر