الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

يتاجرون باسم الشهداء والثورة
 

* ناشط سياسي .. مهنة من لا مهنة له

* هبطوا بالبراشوت علينا .. بعد 25 يناير

 

تحقيق: نجلاء السيد

 

أصبح مصطلح الناشط السياسي يطلق هذه الأيام على كل من هب ودب، وأضحت مصر كلها عبارة عن نشطاء سياسيين. وكأنها مهنة جديدة أضيفت الى المهن المرموقة. ولماذا لاتصبح البلد كلها نشطاء سياسيين وهذا المصطلح يطلق على كل من قام بزيارة ميدان التحرير مجرد زيارة وكل من قام بانشاء مدونة على شبكة الانترنت، وكل من أسس جروب يتحدث باسم الثورة من ائتلافات الثورة . ونشاهد هذه الأيام وجوها تطل علينا مرتدية عباءة الناشط السياسي أو الرخصة الدولية لقيادة المجتمع، ليقولوا ما لا يفعلون، ويرسموا مخططا وسياسات ورؤى لمستقبل هذا البلد الذى لا يعنيهم فى شئ، إنما تعنيهم مصالحهم الخاصة. لمن يتذكر اننا كنا فى الماضى القريب عندما نسمع كلمة ناشط سياسي فى التليفزيون كان الماشى فينا يقف، والواقف يجلس، والجالس يفتح عينيه على آخرها للتركيز فيما يقول الناشط السياسى الذى لانشاهده إلا نادرا، ولكن هذه الأيام أصبح النشطاء السياسيون كغثاء السيل.
 

( مهنة من لا مهنة له )
 

دكتورة آمال أحمد الاستاذ المساعد بجامعة الازهر تقول ... .. مثل هذة العبارة أصبحت منتشرة وبشكل كبير خلال هذة الأيام في كافة وسائل الإعلام والمنتديات الحوارية، حيث زاد من يطلقون على أنفسهم صفة ''ناشط سياسي''، بل البعض اتخذها "مهنة" يتربح من ورائها من خلال كتابه المقالات في الصحف وغير ذلك. الكارثة ان من يطلقون على أنفسهم "نشطاء سياسيين" ووسائل الإعلام التي تسضيفهم لا يدركون معنى صفة "الناشط السياسي" ، ونصبوا أنفسهم ممثلين للرأي العام وهو ما يؤدي إلى انتشار الدخلاء على هذة الصفة وبالتالي يقع الضرر على المواطن الذي يصاب بحالة من التشويش في معلوماته عما يحدث في بلده خاصة بعد الثورة. ولكي نقف على ماهية "النشطاء السياسيين"
التقينا الدكتورة أمينة عبدالرحمن أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر- والتي أوضحت أن مصطلح "ناشط سياسي" بعد الثورة أصبح مهنة من لا مهنة له و"سبوبة" في اغلب الأوقات، فأي شخص يقوم بمظاهرة حتى ولو فئوية يطلق على نفسه "ناشط سياسي" ليتهافت وراءهم الإعلام دون وعي. وأضافت أن مصطلح "ناشط سياسي" مترجم من اللغة الانجليزية وتحديد ترجمة لكلمة (activist) ويعني الانخراط في أنشطة مثل المظاهرات والاحتجاجات والعمل السياسي بشكل عام من خلال رؤية وعقيده واضحة، ويجب أن تتوفر في "الناشط" السياسي عدة معايير أولها أن يعرف عنه فعله ونشاطه وليس قوله عن نفسه فلا ينصب نفسه ناشطا سياسيا بل تنصبه أعماله لذلك، كما يجب على "الناشط السياسي" ان يكون له فكر سياسي ومجموعة من المبادئ التي يلتزم بها بينه وبين نفسه من ناحية وبينه وبين المجتمع من ناحية أخرى. وأشارت الى أن وسائل الإعلام كان لها الدور الكبر في إفراز ما يسمى "النشطاء السياسيين ادكتور عبدالناصر محمد انه لا يعرف, من هو الناشط السياسي, والذي نزل علينا بالبراشوت بعد ثورة 25 يناير؟.. وهل الناشط السياسي وظيفة أم سبوبه يرتزق بها؟!.. وهل هي مهنة يدرس أو يتعلم للحصول عليها؟!.. أم هي فهلوة وخلاص؟!.. وهل برامج التوك شو في الفضائيات, هي من صنعت أكذوبة الناشط السياسي؟!.. ولماذا تترك الحكومة من يسمون أنفسهم بهذا المسمي أن يتحدثوا بأسم الشعب؟!.. هل هؤلاء هم و صايا علي شعب مصر؟!.. وماهو دور الحكومة في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة, والتي تجعل من كل من تسول له نفسه التحدث عن مصر وشعبها؟!.. إلي متي نترك الأشياء تتضخم وبعد ذلك نبحث عن حلول لها؟!.. وهل هي مدخل للشهرة والذيوع والأضواء علي حساب المصلحة الوطنية؟!.. لماذا لا يتم تقنين الناشط السياسي؟!.. ,
يقول الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراجية,أن الناشط السياسي هو شخص يمتلك خبرة سياسية طويلة, وله دور معترف به في الواقع السياسي, وينتمي لتيارات وقوي سياسية وحركات اجتماعية, بشرط أن يكون انتماء فعالا وتكون له مواقف واضحة وتحديات أوضح, ويمتلك شجاعة كافية للتعبير عن آرائه, وألا يكون مجرد إدعاء كاذب ومظاهر فارغة.. مني أحمد طالبة لماذا لأجهزة الأمنية المعنية لا تقوم بجمع المعلومات أن ترصد أصحاب هذه الأنشطة مادامت توصف بالمهنة .. لأنها إذا تحولت إلى مهنة يصبح هناك مقابل مادى.. ومن الجهة التى تعطى الأجور لأصحاب هذه المهنة؟ للاشك أن عبء الكشف عن هذه العناصر بات أمرا حتميا يقع على عاتق جهاز الأمن الوطنى وكذلك الأمن القومى فى وقت تشتعل فيه مصر بالأزمات وتخرج من أزمة إلى أخرى.. هؤلاء الأشخاص يخرجون علينا كل يوم بمشكلة جديدة فمنذ بضعة أيام انهالو شتما على الشرطة واليوم انقلبوا على المؤسسة العسكرية، وبعد ذلك سينقلبون على بعضهم البعض والنتيجة يدفعها الشعب المصرى من إشعال فى حياته اليومية وتراجع فى اقتصاده وإنهيار فى مؤسساته..

 

( لغط سياسي )


يقول أحمد علي من كل من يتكلم عن السياسة وحقوق الإنسان الآن صار ناشطا سياسيا، له آراؤه وتحليلاته للأمور، أنا هنا لا أقلل من شأن أحد ممن يتكلمون عن السياسية، ولكني أتساءل، هل كل من تكلم عن السياسة أصبح رجل دولة ورجلا سياسيا؟ وهل يحق له الخوض في أعمق التفاصيل التي قد يكون سمع عنها مصادفة من برامج التلفاز أو من الصحف المختلفة؟ ان كثرة هذا اللغط السياسي الذي نعيش فيه الآن أدي بنا إلي مرحلة ليست بجيدة، فالناس بعد أن تشاهد السيد الناشط السياسي علي إحدي المحطات الفضائية وهو يحلل الأمر من وجهة نظره ويذهب بهم لنقاط بعيدة تصل في بعض الأحيان إلي حد الخيال، فتجد من يشاهد هذا البرنامج مرتبكا يكاد أن يصدق هذا الكلام، بل وينشره بين معارفه ليشاركوه التفكير، ومن هنا تبدأ الإشاعات في الانتشار، وتبدأ وسائل التواصل الاجتماعي بنشر هذا الكلام الذي لا صحة ولاسند له، ويتساءل الناس ويسألون بعضهم بعضا، وكل ذلك بسبب أن السيد الناشط السياسي يشرح لنا وجهة نظره في أمر سياسي ما قد يكون سئل عنه مصادفة... ونعود نتساءل من أين تأتي الإشاعات والاخبار الكاذبة والأمر واضح وضوح الشمس في نهار الصيف، أما آن لوسائل الاعلام أن تتحري الدقة فيما تنشر وتكتب لنتلافي وجود هذا التخبط المجتمعي الذي نراه تقريبا كل يوم؟أناسا لا أقول هنا أن ليس من حق كل مواطن أن يتحدث عن الأمور السياسية، ولكني أطالب بأن يتحدث بصفته مواطنا مصريا يعبر عن وجهة نظره الشخصية، لا كناشط سياسي يحلل السياسات ويضع الخطط.
يقول أحمد مخيمر الأستاذ بكلية الاداب من منا لا يعرف النشطاء السياسيين؟ ومن منا لم يتطلع إليهم باندهاش عندما يظهرون في برامج التوك شو.. وربما تمني أن يصبح واحداً منهم!؟ فهم ينالون ميزات كثيرة منها علي سبيل المثال لا الحصر، أن يكون ثائراً يتحدث باسم الثورة والشعب، وترشحه مؤسسات الدولة لكي يصبح ممثلاً للشباب أو للتيار الذي يتحدث عنه، ويصير نجماً تلفزيونياً يطل علينا كل أسبوع، وإن كان من النوع الذي يسب ويشتم ففرصته في الظهور أكبر، ويتحول فجأة إلي كاتب كبير يطل علينا ويبدي بآرائه واقتراحاته التي تبتعد غالباً عن المنطق، وإن كان أكثر شهرة تعطيه إحدي القنوات الفضائية برنامجاً كي يقدمه، حتي أصبحت مهنة "الناشط السياسي" لا تحتاج إلي مؤهل ولا أي اشتراطات من أي نوع.. يكفيك فقط أن تتحدث عن الرئيس وحال البلد. فبعد ثورة 25 يناير ظهر عدد من النشطاء السياسيين الذين تحدثوا مراراً عن الوضع السياسي، وكيفية إدارة حكم البلاد، منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، ويحللون كل مرحلة مرت بها مصر منذ اندلاع الثورة مع تقديمهم للنصائح حيناً والتهديد حيناً آخر بقدرة الشعب علي إسقاط أي نظام، والحقيقة أنه رغم ما حققه بعض النشطاء من شعبية كبيرة، إلا أنهم سرعان ما فقدوها، وحُرقت وجوههم، بعدما أدرك متابعوهم أن كل ما يفعلونه متاجرة باسم الشهداء والثورة، وأن ظهورهم في الإعلام المرئي مجرد "سبوبة" أدرت عليهم الكثير من الدخل. كل ذلك جعل مصداقيتهم لدي الجمهور تكاد تكون صفرا، خصوصاً بعد اتهامهم بالتمويل من قبل جهات بعينها.


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر