الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

البطالة تجاوزت الحدود المسموحة..
الخبراء يحددون وسائل مواجهة البطالة والحلول المناسبة
 

د . حمدي عبد العظيم : استغلال المنح الاجنبية في قروض بدون فوائد للشباب

د. مجدي الششتاوي : النظرة الدونية لاصحاب الحرف تؤدي الي عزوف العمالة

د. احمد ذكر الله : ضخ مزيد من الاستثمارات في الصناعات كثيفة العمالة

د. غادة بشر : تشجيع الصناعات الصغيرة والمتناهية وحل مشاكل الاسواق

 

تحقيق : طلعت الغندور

 

ارتفعت معدلات البطالة الي رقم غير مسبوق كانت له انعكاسات خطيرة علي المجتمع من حيث ظهور حالات انتحار بين الشباب وزيادة الاقبال علي الهجرة غيرالشرعية بسبب عدم القدرة علي الحصول علي فرصة عمل تؤمن لهم حياة كريمة .. ليصبح التحد الاكبر في هذه المرحلة هو كيفية مواجهة هذه المشكلة بعدما بلغ عدد العاطلين عن العمل 3.6 ملايين شخصاً بنسبة 13.4% من إجمالي قوة العمل وبزيادة قدرها 30 ألف متعطل بنسبة 0.8% عن الربع الثاني من العام الحالي ومعدل البطالة بين الذكور بلغ 9.9% من إجمالي الذكور في قوة العمل بينما كان 9.8% بالربع الثاني من العام الحالي وبلغ بين الإناث 25.1% فى كل من الربعين الحالي والذي سبقه بحسب بيان الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء الذي قال إن نسبة البطالة بين الشباب بلغت 80% ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 سنة فيما بلغت نسبة العاطلين عن العمل من حملة الشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها 84.5% من إجمالي قوة العمل كما بلغت النسبة 52.1% بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة وفوق المتوسطة (52.9% ذكور، 47.1% إناث) و32.4% بين حملة المؤهلات الجامعـية وما فوقها (45.0% ذكور، 55.0% إناث).
" تشجيع المشروعات الصغيرة "

أكد الخبراء أن تشجيع المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر تساهم بشكل كبير في حل المشكلة مع ضرورة تغير نظرة المجتمع الدونية الي اصحاب المهن الحرة وتشجيع التعليم الفني وربطه بسوق العمل ودراسة الاسواق الخارجية واحتياجاتها من العمالة بعد وضع البرامج التدريبية المؤهلة .

يري الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمة السادات للعلوم الادارية الاسبق أن التداعيات السياسية والامنية منذ ثورة يناير كان لها تاثير سلبي علي المشهد الاقتصادي نتيجة تراجع السياحة والانشطة الاقتصادية المتعلقة كالفنادق والمطاعم والقري السياحية ووسائل النقل السياحية والتاكسي فزاد معدل البطالة بالاضافة الي تراجع الاستثمار الاجنبي من 10 مليار دولار قبل الثورة الي 2 مليار دولار والذي كان ينشئ المشروعات الانتاجية التي كانت تستوعب قدر من العمالة وتوقفت بالاضافة الي اغلاق بعض الشركات ومنها شركات استثمار مصرية .
ويضيف : سلوكيات العاملين في زيادة المطالب الفئوية اعطي صورة سيئة للعمالة المصرية لدي المستثمرين والمصرين ايضا بالاضافة الي اضطرابات سوق العمل الخارجي الذي كان يستوعب جزء من العمالة خاصة في بعض الدول التي حدثت بها احداث سياسية مثل ليبيا وبعض دول الخليج التي بدأت في تقليص العمالة .
ويوضح : أن سياسة التعليم في مصر ترتكز علي التعليم النظري الذي ليس له علاقة بسوق العمل، والزحام والمناهج الغير مواكبة جعلت هناك فجوة بين الطلب والعرض واصبح رجال الاعمال يشتكوا من قلة العمالة والعمالة تشتكي من قلة فرص العمل .
ويطالب : باتباع سياسة القروض بدون فوائد للشباب وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بشكل أُفضل وحل المعوقات والمشاكل التي تقابلها وعلي رأسها التمويل بفوائد عالية ويمكن استغلال المنح بدون فوائد في تمويل المشروعات الصغيرة بدون فوائد كخطوة جريئة تأتي بنتائج جيدة جداً.
كتائب التعمير
يقترح : أنشاء كتائب للتعمير والتنمية من الشباب الذين حصلوا علي اعفاء من الخدمة العسكرية يمكن استثمارهم في مشروعات استصلاح الاراضي و الامن الغذائي والاسكان خلال فترة التجنيد ويصبح لهم الاولوية في التعين في هذه المشروعات فور انهاء تجنيدهم وتكون الاولوية لحملة المؤهلات العليا الزراعية ثم الثانوية المتوسطة ثم بافي التخصصات .
ويؤكد : لابد من ادخال القطاع الخاص شريك في راس مال شركات قطاع الاعمال والقانون 203 لسنة 91 يسمح بالمشاركة حتي نسبة 49% من راس المال وفي هذه الحالة تحصل الشركات علي سيولة تستطيع شراء ماكينات جديدة وبالتالي يمكن زيادة العمالة والمساهمة في ايجاد فرص عمل جديدة للحد من المشكلة .

ويطالب : بتنشيط دور ادارة الاستخدام الخارجي بوزارة القوي العاملة في التباحث مع الدول في نوعية العمالة المطلوبة واعمل برامج تدريبية للشباب تكون مشتركة بين الدول التي ترغب في العمالة ومصر وتأهيلهم تأهيل مناسب بدلا من الهجرة الشرعية والمخاطر التي تحيق بها .
700 الف عامل فقط !!
يقول الدكتور مجدي الششتاوي المستشار الاقتصادي للاتحاد الاوروبي أن الحكومة يعمل بها 5ر6 مليون عامل تحتاج منهم 700 الف فقط وبالتالي هناك بطالة مقنعة ضمنهم و نسبة البطالة المعلنة غير واقعية وغير حقيقية لآن نسبة العزوف عن العمل لدي الكثير من الشباب موجود وتستطيع أن تتحقق من ذلك بسؤال أصحاب المصانع والشركات وستجد الاجابة أن مشكلة العمالة غير مستقرة والعامل المصري أذا عمل يوم لايعمل اسبوع ولو عمل اسبوع لايعمل باقي الشهر .

يضيف : من اسباب عزوف الشباب عن العمل ان العامل المصري لايرغب في امتهان مهنة أو حرفة وذلك للنظرة الدونية من المجتمع لاصحاب الحرف كالسباك والنجار والكهربائي وخلافه الذي يزيد دخله في اليوم عن 800 جنيه في بعض الاحيان موضحا أن النظرة الدونية للمجتمع لاصحاب المهن كانت غائبة عن كل الدراسات والنظريات الاقتصادية التي قامت بها المراكز الاقتصادية والوزارات للبحث عن حل مشكلة البطالة نتج عنها أزمة كبيرة في العامل الحرفي المدرب بعد ذهاب المدرب منهم الي الدول العربية ومعظم الخريجين يرفضون التدريب علي المهن، بالاضافة الي الدعم الاسري للشباب الذي لايوجد في دولة في العالم الا في مصر ففي الخارج بعد 18 سنة يتحمل الشاب مسئولية نفسه فيضطره ذلك للعمل حتي يستمر عكس مايحدث من تدليل للاسر في مصر مما يجعله يعزف عن العمل الا بشروط معينة ، موضحا أن التفاوت الكبير في المرتبات بين شركات البترول والبنوك وباقي الاجهزة علي الرغم ان كلها تتبع الدولة تشجعهم علي ذلك .

ويوضح : أن في المانيا عندما تسال الطفل الصغير ماذا تحب ان تصبح تجد الاجابة بالنسبة للبنت ممرضه وللولد رجل مطافي لان الاعلام هناك يشكل لهم وجدانهم ويصور لهم هذه المهن علي انها مهن الابطال وتجد مهنة الممرضة تنال كل الاحترام عكس مايحدث عندنا في مصر من خلال الدراما التي تصور الممرضة غالبا فتاة ليل ويجب علي الاعلام عدم التهكم علي أي مهنة لان كلها مهن ولها احترامها.
ويطالب : بتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي وحل مشاكل المستثمرين وتوفير المناخ الاستثماري والبيئة الاستثمارية وعدم اساءة الدولة لرجال الاعمال والمستثمرين وتشجيعهم علي فتح مصانع جديدة تستوعب عمالة أكثر بدلا من هروب اصحاب المصانع بسبب العامل الامني وعدم استقرار القرارات الاقتصادية التي تجعل المستثمر يعزف عن الاستثمار في مصر . مضيفا لابد من الاستفادة من تجربة معهد مبارك كووول وتعميمها ومعهد بونبسكو الذي يدرب الشاب علي المهن الايطالية ويلحقهم في المصانع التابعة للايطاليين في مصر .
أسباب البطالة
يقول الدكتور احمد ذكر الله الاستاذ بكلية التجارة جامعة الازهر ان زيادة معدلات البطالة تعود الي مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وبالتلي فان أي حل ينصب علي جانب واحد من هذه الجوانب لن يزيد المشكلة الا تعقيدا بدليل فشل الحكومات المتعاقبة في مصر منذ الانفتاح الاقتصادي وحتي الان لم تستطيع استيعاب الزيادة في القوي العاملة الا عن طريق شحن هؤلاء داخل الجهاز الاداري للدولة فقط وذلك لغياب حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المختلفة .

يضيف : من الجانب الاقتصادي نحن في حاجة الي ضخ مزيد من الاستثمارات في القطاعات كثيفة العمالة ولكن هذا يرتبط ارتباطا وثيقا بالنواحي التعليمية والثقافية والمجتمع المصري الذي مازال ينظر الي المهن الحرة بصورة أدني من المهن المكتبية ولذلك فأن الحلول الاقتصادية وحدها لن تؤدي نفعا الا اذا تكاملت معها الحلول التعليمية والاجتماعية والتي تتمثل في تدريب التلاميذ الصغار علي ثقافة العمل الحر وكيفية بناء مشروعات خاصة علي اسس سليمة مع الوضع في الاعبتار ان العمل المهني لايقل عن العمل المكتبي بالاضافة الي الجوانب الاجتماعية التي تتمثل في الاهتمام بالتعليم الفني خاصة بالصناعت كثيفة العمال مع ربط خريجي المدارس الفنية بالمهارات المطلوبة في سوق العمل ثم وضع برامج تدريبية مناسبة لاعادة تأهيل الخريجين للالتحاق بسوق العمل مع الوضع في الاعتبار دراسة السوق واحتياجاته من المهارات المختلفة قبل البدء في عملية التدريب التحويلي .
ويوضح : أن سوق العمل في مصر يعتبر هرم مقلوب حيث أصبح عدد المتعلمين أكبر من اعداد الذين يعملون في الوظائف العليا والمكتبية والمتعلمين في التعليم العالي أكبر بكثير من التعليم المتوسط وذلك ينعكس علي سوق العمل في مصر الذي اصبح يعاني من شح في اعداد المهنين بالاضافة الي تدني مستوياتهم ليس فقط علي السوق المحلي بل ايضا علي أعداد العمالة المصلوبة في الاسواق الخارجية .
يطالب : بدراسة احتياجات الاسواق العربية والاجنبية من العمالة المدربة وهناك دور كبير يمكن ان تقوم به السفارات المصرية بالخارج في دراسة الاسواق الخارجية وتقديم احتياجاتها الي الحكومة لاعداد برامج تدريبية تأهيلية لهؤلاء العمال للالتحاق بهذه الاسواق :
مطلوب دعم حكومي
ويضيف : المشروعات الصغيرة لم تأخذ حقها في الدعم الحكومي كأحد الوسائل الهامة في استيعاب عدد كبير من العمالة ولاسيما الشباب منها خاصة ان المشروعات الصغيرة لاتحتاج الي مهارات خاصة أو رؤوس اموال كبيرة وأنما تحتاج الي رعاية حكومية شاملة فيما يسمي بحضنات المشروع والذي تستمر منذ دراسة الجدوي وحتي تقديم الاستشارات الفنية والتسويقية والمالية للمشروع وذلك حتي تضمن الدولة نجاح المشروع علي المدي القصير وانما تطور المشروع الي ان يدخل حيز المشروعات الكبيرة بالاضافة الي ان احد الفوائد الهامة للمشروعات الصغيرة كونها تدرب العمال وترفع درجة مهاراتهم مما جعلهم أكثر استعداد للعمل في المشروعات الكبري والدول الاجنبية .

الدكتورة غادة بشر خبيرة الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية تري أن تراجع الاستثمار الاجنبي وهو احد العوامل الاقتصادية الهامة وهروب عدد كبير من المستثمرين يقابله ارتفاع في نسبة البطالة .
تضيف :ترجع أهمية الاستثمار فى قدرته على إقامة الصناعات والخدمات التى تجتذب الأيدى العاملة ولذلك فإن العامل الأول لجذبه يكون بتحقيق عوامل الأمن والأمان وفتح الفرصة دون معوقات وتقديم التسهيلات الجاذبة إذ أن معدلات البطالة الحالية ستتزايد بطريقة مرعبة ما لم تحقق معدلات نمو لا تقل عن 8% على مدى 8 سنوات مقبلة.
وتوضح أن من اسباب تزايد معدلات البطالة ضعف الصادرات إذ أن زيادتها تعنى انتعاشا للصناعات ويتطلب التميز والمنافسة العالمية، نتيجة ظروف العولمة والمنافسات الشديدة بالأسواق حيث تحولت مصر إلى مستورد لمعظم غذائها واحتياجاتها من التكنولوجيا.

تطالب : بدعم وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر وحل مشاكل السوق الغير مستقرة حتي يمكنها اجتذاب اعداد كثيرة من العمالة بعد الاعتماد علي التدريب التحويلي لمجالات انتاج هذه المشروعات بوضع استراتيجية حقيقية للنهوض من خلال جهاز تنمية الصناعات الصغيرة بالصندوق الاجتماعي وربط هذه الصناعات بالصناعات الكبرى .


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر