الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

في ظل إرهاب الإخوان.. وآلاعيب الخارج
اقتصاد قوي علي خط النار.. كيف؟
 

الخبراء: وسائل وآليات لانعاش الاقتصاد رغم وطأة الأزمة
د.حمدي عبدالعظيم: الاعتماد علي القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية
د.رشاد عبده: حكومة قوية تنفذ سياسات لجذب الاستثمار
د.إيهاب سعيد: الاقتصاديات القوية تبني علي الثقة والاستقرار

 

تحقيق : طلعت الغندور

 

في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها مصر بسبب إرهاب وعنف الإخوان وهو ما يؤثر علي الاستقرار والأمن والذي ينعكس علي حالة الاقتصاد والاستثمار والسياحة ومختلف القطاعات الأخري.. نبحث عن وسيلة أو مخرج لحل المعادلة الصعبة كيف نبني اقتصاداً قوياً في ظل هذه المعطيات الصعبة؟
فهناك دول مثل جنوب أفريقيا والبرازيل التي أصبحت من أهم اقتصاديات العالم تشهد موجات عنف هائلة ويغيب في أحيان كثيرة الأمن من شوارعها ولا يستطيع المواطن أو السائح الخروج بعد السابعة.
الأمر كما يشير خبراء الاقتصاد ليس صعباً ولكنه يحتاج لوسائل وآليات تستطيع إنعاش الاقتصاد المصري فمصر دولة لديها العديد من الإمكانيات والموارد والقدرات البشرية تستطيع إنجاز ذلك وأكدوا أن أهم ما يمكن أن تعتمد عليه البلاد في بناء اقتصاد مزدهر هو الاعتماد علي القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير النقد الأجنبي بتقليل الواردات حتي ننهض باقتصاد تحت وطأة الأزمة.
مركز الصحافة الاليكترونية طرح التساؤل علي خبراء الاقتصاد.. كيف نبني اقتصاداً قوياً في ظل الأزمة والعنف الذي تعيشه البلاد بسبب جماعة غير وطنية مثل الإخوان وأعوانهم؟
يقول الدكتور حمدي عبدالعظيم ـ رئيس أكاديمية السادات الأسبق ـ إن الاقتصاد المصري يتأثر وينهار مع كل أزمة لأنه يعتمد علي قطاعات ريفية تتأثر بالظروف العالمية والتقلبات السياسية والاقتصادية خارج البلاد فالسياحة تتأثر بالأمن والأمان والاستثمار الأجنبي وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج يتأثر بالأمن والأمان ومدي ازدهار الاقتصاد العالمي الذي ينعش التجارة وبالتالي يزداد عبور السفن وتزداد الإيرادات كهيئة مملوكة للدولة وأيضاً البترول يتأثر بارتفاع السعر أو انخفاضه علي المستوي العالمي وهذه القطاعات تختلف تماماً في الاعتماد عليها عن القطاع الزراعي والصناعي والخدمي.
يضيف: من أجل النهوض بالاقتصاد المصري وتقويته يجب الاعتماد علي قطاعات الاقتصاد العيني ووضع خطة للاكتفاء الذاتي من الغذاء باستصلاح واستزراع أراضي مصر الشاسعة وتشجيع الإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية التي توفر احتياجاتنا وتحل محل الواردات من السلع الغذائية بما يوفر كثيراً من النقد الأجنبي وتدريجياً يمكن أن نصل للاكتفاء الذاتي بنسبة 001? بالإضافة إلي العمل علي توفير الأمن والأمان والاستقرار السياسي لجذب الاستثمارات والاستعانة بالتكنولوجيا وخبراء للتدريب فقط ويكون الهدف هو الإنتاج للتصدير حتي يصبح للسلع المصرية اسم في السوق ومحو عبارة ابعد عن السلع المصرية بسبب إهمال التصدير في عصر الاشتراكية وحتي عندما فتحنا التصدير مرة أخري اعتمدنا علي الفهلوة وجاءت ناس أساءت لسمعة الصناعة المصرية التي لابد من تغييرها بطفرة في الجودة وتحسين سمعة السلع المصرية حتي يمكن الإقبال عليها في الخارج.
يوضح: أن من أهم عناصر نجاح الاقتصاد المصري هي الإدارة فالإنسان المصري يبدع إذا وجد إدارة ترسم خطط وتنظيم وتوجيه ورقابة وتحفيز حينها لا تجد مثيله في العالم وهناك بعض المصريين الذين تفوقوا في الخارج علي أبناء البلد الذين هاجروا إليها مثل أمريكا وأوروبا واليابان لأنه يجد هناك نظام إداري ممتاز.
يضيف: لابد من الاعتماد علي المشروعات الصغيرة بشكل أُفضل وحل المعوقات والمشاكل التي تقابلها وعلي رأسها التمويل بفوائد عالية ويمكن استغلال المنح بدون فوائد في تمويل المشروعات الصغيرة بدون فوائد كخطوة جريئة تأتي بنتائج جيدة جداً.
ويتساءل: أين شركات قطاع الأعمال العام التي تم الحكم ببطلان خصصتها لماذا لا يتم تطويرها وتحديث التكنولوجيا والتوسع في مشاركة القطاع الخاص والقانون يسمح بذلك حتي توفر الحكومة الجزء الذي يشارك به القطاع الخاص في التطوير مضيفاً لماذا لا نستغل جزء من الودائع العربية في التطوير والإنتاج بدلاً من وضعها في البنوك.
يطالب: بسياسات مساعدة مثل الضرائب التصاعدية لتحصيل إيرادات حقيقية تحت مبدأ إذا ارتفع الدخل ارتفعت الضريبة تساهم في تخفيض عجز الموازنة كما يمكن فرض ضرائب جمركية علي الكماليات والسلع الفاخرة ولها بديل محلي للتقليل من منافسة السلع الأجنبية للمحلية وأيضاً يمكن إعادة عمليات البورصة لليوم الواحد وتحصيل ضرائب عليها مثل باقي دول العالم المتقدمة وفرض ضرائب علي الباعة الجائلين والمدرسين وإدخالهم في الاقتصاد الرسمي.
قال: نحتاج لتحقيق هذه السياسات حكومة ثورية شابة تتحمل النتائج ويكون عمر وزرائها ما بين الـ 05 و95 عاماً حتي يحدث الاندماج بين ربيع العمر وخريفه.
يقول الدكتور رشاد عبده ـ رئيس المنتدي المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية ـ إن فكرة العولمة تهيمن علي العالم وأي حدث لابد أن يؤثر في الآخرين وخاصة أمريكا التي إذا عطست يصاب العالم كله بالبرد لأنها دولة تصدر كثيراً واحتياطاتها النقدية كبيرة وتبيع سندات خزانة لكل الأطراف فكلما كانت الدولة كبيرة واقتصادها قوي كان تأثيرها كبير وأكبر مثال علي ذلك عندما حدثت الأزمة المالية العالمية الأمريكية تأثر بها العالم كله لأن أمريكا دولة بها أكبر ناتج محلي علي مستوي العالم وتصدر 83? من التجارة الخارجية في العالم.
يضيف: الاقتصاد المصري هش وفي حالة ضعيفة بعد حكم الإخوان العام الماضي الذي أوصل عجز الموازنة إلي 6.932 مليار بينما الدول القوية يجب ألا يكون لديها عجز بل لديها فائض والاتحاد الأوروبي يضع معياراً اقتصادياً ألا يزيد عجز الموازنة عن 3? من إجمالي الناتج المحلي ونحن لدينا عجز 41? ووصلت المديونية إلي 081 مليار منهم 64 مليار دولار والباقي مصري تمثل حوالي 19 أو 29? من الناتج المحلي ومعيار الاتحاد الأوروبي للمديونية ألا تزيد عن 53? ومعدل التضخم وصل إلي 5.11? وفي أمريكا وأوروبا 1? والصين 8.2 والاحتياطي النقدي 7.81 مليار منهم 61 مليار ودائع وسندات بمعني أنه ليس لدينا احتياطي نقدي وإيرادات الدولة كلها 004 مليار وهو مبلغ يعادل أقل شركة في أوروبا.
يوضح أن مصر تعاني من مشاكل في الطاقة والطرق والصحة والتعليم حيث إن تقرير التنافسية الأخير وضع ترتيب مصر الأخير علي مستوي العالم في جودة التعليم الأساسي فإذا كان الأمر كذلك فما بالنا بباقي مراحل التعليم والبحث العلمي الذي لا نصرف عليه سوي 2? من الناتج المحلي بينما تصرف إسرائيل 4? وماليزيا 2.4?.
يقول: إن مقومات الاقتصاد في كل دول العالم واحدة وهي صناعة وزراعة وخدمات وتجارة وبقدر قدرة الدولة علي استغلال مقوماتها بقدر نجاحها في بناء اقتصاد قوي بالإضافة إلي التنويع وإحداث اكتفاء ذاتي منها.
يطالب: بالعمل والإنتاج حيث إنتاج العامل في مصر يعادل دقيقة في اليوم وأصبح هذا الاتجاه سائداً بعد الثورة الكل يطالب بامتيازات دون بذل جهد أو عمل.
يؤكد: أننا نحتاج إلي حكومة قوية تنفذ سياسات لجذب الاستثمارات الأجنبية والتي بدونها ترتفع نسبة البطالة وتيسير وتسهيل مهام المستثمرين بتشريع قوانين جاذبة لهم وتحسين مناخ الاستثمار والعمل علي توفير الأمن والأمان لمنح المستثمرين الطمأنينة علي أموالهم في مصر واتباع سياسات مالية واقتصادية كفيلة بدعم وتطوير مناخ الاستثمار وإقامة حوار حقيقي مع العمال والاستعانة بخبراء التشريعات بعيداً عن المجالات وأهل الثقة واتباع سياسات غير تقليدية مثل محاولة القضاء علي الفساد وإلغاء البيروقراطية والروتين الذي يهرب من أجله المستثمرين ومصادرة أموال النظام السابق واستقلالها في مشروعات قومية كبيرة يلتف حولها الناس.
يري أن الحكومة الحالية غير قادرة علي تحقيق نهضة اقتصادية لعدم قدرتها علي اتخاذ القرارات الناجزة وتعتمد علي المعونات وعندما أرادت أن تقوم بحزمة مشروعات ذهبت بها للسعودية والإمارات ومنتقداً الحكومة لاختيارها أشخاص ليس لهم علاقة بالاقتصاد في مشروع دعم مصر مثل أحمد فؤاد نجم وخيري رمضان.
يقول إيهاب سعيد ـ خبير أسواق المال ـ إن ما تعرض له الاقتصاد المصري علي مدار الأعوام الماضية كان بمثابة ضربة قاصمة علي كافة الأصعدة وأتصور أن أي دولة في العالم إذا ما تعرض اقتصادها لما تعرض له الاقتصاد المصري كانت ستتأثر بنفس الحجم إن لم يكن أكثر علي اعتبار أن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد قامت في وقت كان الاقتصاد المصري يحقق معدلات نمو مرتفعة ولذا كان هناك حجم كبير من الاحتياطي النقدي الأجنبي لدي البنك المركزي المصري قارب علي 63 مليار دولار ولولاه لما تمكن الاقتصاد المصري بعد الثورة من الصمود لثلاثة أعوام.
يضيف: وأي ما كانت المحاور التي يبني عليها أي اقتصاد في العالم فهو ليس بعيداً عن التأثر بالأحداث السياسية علي اعتبار أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة فالاستثمارات الأجنبية لا تقبل علي دول غير مستقرة سياسياً والفارق غالباً ما يكون في جم التأثر فهناك اقتصاديات قد تتأثر بالاضطرابات السياسية بشكل كبير واقتصاديات تتأثر بشكل أقل لاسيما القائمة علي موارد طبيعية مثل النفط فتلك الاقتصاديات تملك فوائض ضخمة تجنبها الأثر السلبي للاضطرابات السياسية أما الدول التي لا تملك تلك الموارد وتعتمد علي المحاور الأساسية لأي اقتصاد محتماً سيكون تأثيرها أكبر وأعنف.
يؤكد: أن الحديث عن بدائل في ظل استمرار الاضطرابات السياسية والانفلات الأمني لن يجدي فأي كانت البدائل المتاحة يتحتم أولاً تحقيق الاستقرار السياسي لأن الاقتصاد المصري ليس مبنياً علي موارد طبيعية تجنبه الآثار السلبية للاضطرابات السياسية وفي كل الأحوال لا يجب أن ننسي أن مصر شهدت ثورتين في أقل من ثلاثة أعوام.
يوضح أن الاقتصاد المصري مبني علي 6 نقاط أساسية منها علي سبيل المثال برنامج الخصخصة والإصلاحات التشريعية بما تتضمنه من ضرائب علي الدخل وضرائب علي المبيعات وضرائب علي أرباح الشركات وأيضاً الإصلاح المصرفي والتجارة الخارجية والصادرات وإذا نظرنا إلي حجم التأثر الذي تعرض له الاقتصاد المصري علي مدار الأعوام الثلاثة في كل نقطة علي حدة سنجد مثلاً توقف تام لبرنامج الخصخصة كونه لاقي العديد من الانتقادات بسبب أسلوب تطبيقه في عصر نظام مبارك والفساد الذي شاب بعض عمليات البيع ويجب توضيح أن برنامج الخصخصة ذاته ليس ليس سيئاً كما يصوره البعض وهناك العديد من الدول التي اعتمدت علي هذا البرنامج وحققت نجاحات كبري ومنها تركيا وهنا يتضح أن الأزمة ليست في البرنامج نفسه وإنما في طريقة التطبيق فإذا ما تمت عمليات البيع بشفافية مطلقة مع مراعاة لحقوق العمال بتلك الشركات وبأسعار منطقية فأتصور أنها قد تدعم بالفعل من نشاط الاقتصاد المصري.
يضيف: ما يتعلق بالضرائب هناك العديد من المشاريع التي توقفت تماماً بالإضافة إلي إغلاق أكثر من 0004 مصنع وبطبيعة الحال تراجع النشاط التجاري حتماً سيؤثر علي الحصيلة الضريبية التي تعد جزءاً أساسياً من ميزانية الدولة بالإضافة إلي عدم التزام شريحة كبيرة من الممولين بدفع الضرائب بسبب الانفلات الأمني وعدد من التغيرات التي شهدها القانون علي يد نظام الإخوان المسلمين والذي لاقي انتقادات عدة بسبب عدم مراعاته للبعد الاجتماعي ومن المعروف أن الاقتصاديات تبني علي الثقة والاستقرار ليس من المنطقي عندما يتعثر الاقتصاد أن تبحث الدولة عن موارد بغرض المزيد من الضرائب بل علي العكس فعليها أن تقدم إعفاءات ضريبية بما يجذب استثمارات أجنبية تدفع عجلة التنمية وبطبيعة الحال ما حدث كان علي العكس بسبب اشتراطات صندوق النقد الدولي إبان مفاوضاته مع حكومة هشام قنديل.
يري أن أقصي ما يمكن مطالبة الحكومة به هو ضرورة استعادة الأمن بعودة النشاط لقطاع السياحة الذي يعد أحد المصادر المهمة للعملة الصعبة في مصر.

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر