الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

المعونه الامريكية بين التهديد .. ومحاولات الهيمنة
 

 

تحقيق : طلعت الغندور - نجلاء السيد

بين الحين والاخر وفي أعقاب كل حدث تتعالي الاصوات داخل الولايات المتحدة الامريكية بالتلويح و التهديد بقطع المعونة الامريكية عن مصر في محاولة للتأثير على الموقف المصري كعادتهم في استخدم كل وسائل الضغط والتهديد لتنفيذ مطالبهم وفرض سيطرتهم .. وبالطبع هذه المعونة لم تقدم هباء أو للعمل الخيري بل من اجل مصالح امريكا واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط و ترسِخ الإستقرار السياسي فيها ..والسؤال الذي يطرحه مركز الصحافة الاليكترونية .. هل يمكن أن تستغنى مصر عن هذه المعونة ؟! .. وماهي البدائل الاقتصادية ..؟!
" 3 أجزاء للممعونة "

الدكتور محمد عبدالحليم عمرأستاذ المحاسبة والاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر يقول أن الاستغناء عن المعونة الأمريكية أمر لابد من تنفيذه فلا توجد دولة في العالم تعيش علي المعونات و المعونة الأمريكية تنقسم إلي ثلاث أجزاء أبرزها الجزء العسكري الذي يتمثل في الأسلحة وهي أسلحة قديمة لا ترتقي إلي مثيلتها لدي إسرائيل ، والجزء الثاني يتمثل في عمليات بيع القمح الأمريكي بأسعار مرتفعة وبفائدة بسيطة أما الجزء الأخير فيتوجه للتنمية.
استكمل قائلاً: نحن نملك الكثير من الموارد التي يمكنها الوفاء بما تقدمه لنا أمريكا مثل الضرائب المتأخرة واستعادة أراضي الدولة التي تم الاستيلاء عليها. بالإضافة إلي ترشيد الإنفاق الحكومي ليسير كل ذلك جنباً إلي جنب مع المبادرات المصرية الرائعة لدعم الاقتصاد .
يؤكد خبير الاقتصاد عادل حاتم أنه فى الظروف العادية للبلاد فإن منع هذه المساعدات الغربية والأمريكية من الممكن ألا يكون لها أى تأثير ومن الممكن تعويضها بطريقه أو بأخرى ولكن المشكلة أن لدينا نقصًا فى الموارد الداخلية، وإذا تم هذا القطع ليس له أى تأثير، فالمعونات التى تمنحها أمريكا لمصر عبارة عن أسلحة، ومن الممكن أن تعوضنا السعودية بالأسلحة بطريقة أخرى، وفى هذه الحالة يمكننا الاستغناء عن المعونات الخارجية، وإذا كانت هذه المعونات وقطعها ومنحها عبارة عن لىّ ذراع من أمريكا لمصر فنحن فى استغناء تام عنها.

" العلاقات الدولية لاتنقطع "

يقول الدكتور علي كامل الخبير الاقتصادى إن القضية ليست قطع المعونات عن مصر، فالموضوع لا يرتبط بقيمة المساعدات الأمريكية فى مصر بحجم الاقتصاد الذى يربط بيننا وبين هذه الدول مثل أمريكا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، وهذا الأمر بالنسبة للمساعدات الأمريكية، وكذلك القروض الأوروبية لا يرتبط بقيمتها ولا يرتبط بتعويضها من طرف آخر، وخصوصًا إذا كان طرفًا عربيًا، مثل الكويت والسعودية والإمارات، ولكنه يرتبط بوزن أمريكا ودول الاتحاد الأوروبى بالمنظومة الدولية والاقتصاد المصرى بكل تعاملاته ومدى تعاملاتها مع مصر كدولة، وكذلك أمريكا وبريطانيا وفرنسا تملك حصة كبيرة جدًا فى البنك الدولى للإنشاء والتعمير وأيضًا فى صندوق النقد الدولى، وهذه القوة بالتأكيد تؤثر على قرارات البنك والصندوق. وحديث المفاوضات بين مصر والصندوق وهذه القرارات التى تصدر من قبل البنك أو الصندوق ترجع إلى التعاملات بين مصر وأمريكا، وهل هذا يصب فى صالح مصر أم لا، وبالتالى الأمر لا يجب أن يؤخذ فى سياق تعويض من دول الخليج لمصر والاقتصاد المصرى يكاد أن يكون رهينة لدى الاقتصاد الأمريكى والأوروبى، فدول الاتحاد الأوروبى هى الشريك الأكبر مع مصر كاستيراد وتصدير، واقتصاد أمريكا يحتل الأكبر نسبة فى هذه الشراكة، فالاستثمارات ليست كأموال، ولكن عبارة عن نقل تكنولوجيا متقدمة والأكثر خطورة بالنسبة للاقتصاد المصرى أن شركات التنقيب عن البترول هى شركات أمريكية وأوروبية لها عقود امتياز لاكتشاف البترول، وهذه النقطة مهمة لمصر فى ظل أزمة الطاقة الموجودة. وبالتالى، فإن الأمر يجب أن يؤخذ بدرجة من العمق والتحليل، ولكن السياسة الأمريكية منحازة إلى الكيان الصهيونى بشكل واضح وفاضح ولا نستطيع أن ننكره، ولكن العلاقات الدولية بين مصر وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبى يجب ألا تنقطع ولا يجب أن ندخل فى مواجهة مع أمريكا، ولكننا يجب أن نحافظ على كرامتنا الدولية، وفى نفس الوقت، لا يجب أن ندخل فى إطار العند والمواجهة، ولكن الأزمات التى تمر بها مصر تجبرنا أن نتعامل بدبلوماسية أكثر من اللازم لتحقيق المصلحة المصرية العامة، فالمساعدات العسكرية والاقتصادية التى تحصل عليها مصر من أمريكا تمثل ارتباطًا وثيقًا باتفاقية كامب ديفيد، لأنها التزام أمريكى بتعويض مصر عن خسائرها العسكرية والاقتصادية والتجارية المترتبة عن توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وهذه المساعدات تقررت لمصر وإسرائيل عند توقيع الاتفاقية، لأن أمريكا هى الراعى الأساسى والرئيسى لاتفاقية كامب ديفيد، ولا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية إخلاءها عن قطع المعونات، لأنه فى هذه اللحظة تعلن أمريكا انسحابها عن اتفاقية كامب ديفيد، وهذا يعطى مصر الحق فى انسحابها من كامب ديفيد، فهذه التزامات اتفاقية وليست معونات، كما يفهمها البعض. أما بالنسبة لإعلان بعض الدول العربية عن تقديم مساعدات اقتصادية لمصر تعويضًا لها فى حالة قطع المعونات الغربية والأمريكية، فمساعداتهم لنا هى مجهود مشكور وجيد، ويجب أن نقابله بالسعة والترحاب، ولكن المساعدات التى تقدم لمصر فى صورة قروض يتم سدادها سوف تدخل مصر فى أزمة اقتصادية جديدة، ولكن من المفترض أن دولة السعودية والكويت والإمارات تعطى لمصر المساعدات كمنح بدون رد، لأنهم إذا أعطونا هذه المساعدات على شكل قروض ترد فى وقت معين، فهذا سوف يضع مصر فى أعباء خارجية.
يقول اللواء حمدي نجيب الخبير العسكري أن المعونة الأمريكية تنقسم إلي قسمين: الأول عسكري يتعلق بالأسلحة وهو الاكبر. والثاني أقتصادي وقيمته هزيلة، وهذه المعونة إقرت بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل سنة 1979. تشجيعاً لمصر وإسرائيل علي تحقيق الاستقرار في المنطقة وبالتالي فما تقدمه أمريكا لنا ليس معونة بالمعني المتعارف عليه. بل هو مقابل ما تقدمه مصر من مزايا استراتيجية تحققها امريكا لاتتعارض مع المصالح المصرية ، ولكن الضرر هو اجبار مصر على اتباع سياسات تتعارض مع المصالح المصرية .
والمعونة العسكرية تحصل عليها مصر في صورة معدات وصيانة وتدريب واستشارات بعكس اسرائيل التي تحصل عليها بشكل نقدي مما يخل بالتوازن العسكري بين مصر واسرائيل ويجعل المعونة معدومة التاثير بالنسبة لمصر .
أما التهديدات بقطع المعونة الأمريكية فهي لا تخيفنا خاصة أن الشق الاقتصادي تستفيد منه الشركات ومراكز البحوث الأمريكية التي تقوم بعمل دراسات الجدوي لمشروعات التنمية بنسبة تصل إلي 45% من إجمالي النسبة المخصصة للاقتصاد. أي أن المواطن العادي لا يستفيد استفادة حقيقية من المعونة الاقتصادية. كما أن قيمتها تشكل نسبة هزيلة في الموازنة المصرية. وبالتالي يمكن الاستغناء عنها.
أما الجانب العسكري فمن المعروف أن مصانع الأسلحة بالولايات المتحدة الأمريكية تتبع القطاع الخاص ولها ممثلين ولوبي بالكونجرس يهمه توريد هذه الأسلحة. لأن الحكومة الأمريكية تدفع مقابلها ، وقطع هذه المعونة يفتح امامنا الباب أمام تنويع مصادر السلاح بما يخالف العقيدة العسكرية الامريكية ونحن قادرون علي إيجاد بدائل للأسلحة الأمريكية عن طريق الاستيراد من دول أخري شرقية أو غربية أو إنتاج أسلحتنا محلياً. ونحن لدينا من الإمكانيات والقدرات ما يؤهلنا لذلك. و هذه البدائل ليست في صالح الولايات المتحدة.

" إعادة تنشيط السياحة "

يري محمد علي سياسة واقتصاد إن المعونات الأمريكية لمصر تنقسم إلى معونات اقتصادية ومعونات عسكرية فهذه المعونات مرتبطة باتفاقية كامب ديفيد ومرتبطة أيضًا بالقوات متعددة الجنسيات بسيناء، فإذا قطعت أمريكا المعونات عن مصر فهذا سوف يمنع أمريكا من الاتفاقية لأنه فى هذه الحالة من حق مصر أن تطرد القوات متعددة الجنسيات وأيضًا من حق مصر أن تمنع السفن الحربية .

يقول محمد علي مهندس أن مصر تستطيع أن تعوض هذه المنح والمعونات بنفسها عن طريق إعادة تنشيط السياحة، لأننا الآن وللأسف الشديد فى انحدار فى مجال الصناعة والتجارة والسياحة، فهذا متوقف على الاستقرار الأمنى فى مصر، مما يؤدى هذا إلى توتر السائحين وقلق المستثمرين فى مصر، ولكن إذا استقرت الأمور سوف ترجع مصر كما كانت، وأهم شىء أن نعوض هذا بالإنتاج، ولابد من رفع الأجور للعمال حتى نرتقى بحال مصر.
 


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر