الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

عودة التوقيت الصيفى.. لن يحل مشكلة الكهرباء
 

الخبراء أكدوا أن الأزمة تجاوزت كل الحلول الوقتية :

د. الصعيدى: عجز المحطات والوقود والاستثمارات وسرقة التيار والإسراف فى الاستهلاك.. سر الأزمة

د.أحمد ذكرالله: نظام مبارك لم يواجه أزمة الطاقة ودعمها لأن رجاله كانوا يستفيدون منها فى تشغيل مصانعهم

 

 

تحقيق :طلعت الغندور

 مع بداية صيف هذا العام .. بدأت التحذيرات من إظلام الكثير من المحافظات بسبب نقص الوقود الضرورى لتشغيل محطات الكهرباء.. ولذلك اقترح البعض عودة التوقيت الصيفى الذى ألغته حكومة د.عصام شرف على أمل أن يساهم فى حل هذه الأزمة ويخفف نسبة من الاستهلاك.
خبراء الطاقة والاقتصاد والحكم المحلى.. أكدوا أن هذا النظام لم يعد مجدياً مع عدم التزام المستهلكين بأى تعليمات لأن الأزمة أكبر من التوقيت الصيفى خاصة مع استمرار أزمة الوقود وعجز المحطات والاستثمارات وسرقة التيار والإسراف فى الاستهلاك.
 

الانتاج لايكفي

د.على الصعيدى -وزير الكهرباء الأسبق وعضو اللجنة العليا للطاقة الذرية- يؤكد أن مشكلة انقطاع التيار الكهربائى المستمر لا يتم علاجها بهذا القرار، لأن المشكلة هى أن الانتاج لا يكفى الاستهلاك وهى مشكلة تاريخية، لأن البلد لم تستثمر الاستثمارات الكافية فى بناء محطات الكهرباء، كما أننا غير قادرين على أن نوقف المحطات لفترة كافية لعمل الصيانة اللازمة، وبالتالى يحدث التوقف المتكرر.
يضيف أننا نعانى فى الوقت الحالى أيضا من مشكلة وقود لتشغيل المحطات بشكل منتظم، والمشكلة معلومة ولو كانت الدولة لديها الرغبة فى التعامل معها ما كان شعر بها أحد.
يوضح: كانت هناك مجموعة من المحطات على وشك الانتهاء منها ودخولها الشبكة القومية، لكن توقف العمل فى بعضها للأسف بسبب القلاقل والاضطرابات واعتصامات العمال، وبالتالى تأخر دخولها للشبكة وتفاقمت المشكلة.
يشير د.الصعيدى إلى أن عودة التوقيت الصيف غير مجد بطريقة كافية حالياً، لأنه سوف يحرك المشكلة قليلاً ولكنه لن يحلها نهائياً، والمشكلة الحقيقية تتمثل فى نقص الوقود وعجز المحطات وعجز الاستثمارات.. وكان من الممكن أن يكون لهذا التوقيت تأثير فى السابق عندما كانت ساعة الذروة هى ساعة المغرب فقط، والآن أصبحت ساعة الذروة فى اليوم كله بعد زيادة الأجهزة الكهربائية فى كل منزل، وأصبح كل شخص لديه أكثر من جهاز تكييف ويعمل طوال النهار، وانتشر الإسراف فى كل المصالح الحكومية، ولم يعد للرقابة دور للحد من هذا الإسراف، بالإضافة إلى السرقة العلنية للباعة الجائلين الذين انتشروا فى وسط البلد وكل المناطق وأصبحنا غير مقدرين لحجم المشكلة التى نعيشها ونسرف فيما لا يجب أن نسرف فيه وإحساسنا بالمشكلة غير موجود.. ولابد أن يشعر الجميع بحجم المشكلة وأهمية الرقابة الذاتية، وأننا كمواطنين قادرون على المساهمة فى حل المشكلة.
يحذر: سوف نعيش فى هذه الظروف القاسية حتى يتم توفير استثمارات حقيقية لبناء محطات جديدة وحل أزمة الوقود وترشيد الاستهلاك على كل المستويات لعدة سنوات، بحيث يكون هناك احتياطى كما كان فى السابق على الأقل
10?، بحيث لو توقفت محطة لأى سبب تدخل أخرى مكانها.
ترشيد الاستهلاك
يرى المهندس خالد الوجيه -رئيس لجنة الطاقة بجمعية شباب الأعمال- أن عودة العمل بنظام التوقيت الصيفى يمثل أحد السبل التى من الممكن اتباعها من أجل إيجاد طريقة لترشيد استهلاك الكهرباء حتى ولو كانت بنسبة ضئيلة، لأننا فى مثل هذه الظروف التى نمر بها نحتاج إلى بصيص من أمل يساهم فى توفير ولو جزء من استهلاك الكهرباء.. ويجب على الحكومة أن تتخذ كافة السبل لتطبيق هذا النظام الذى واجه صعوبات من قبل.
يضيف: أزمة الطاقة التى تتعرض لها مصر بشدة فى الفترة الحالية ترجع فى الأساس إلى أزمة فى إدارة موارد الدولة التى تعتمد على علم وفن الإدارة، بالإضافة إلى عدم القدرة على إدارة الدعم وتوجيهه فى الاتجاه الصحيح إلى من يستحقه دون المساس بمن يحتاجه، بحيث تجبر الفاتورة العالية أصحاب الشرائح العالية من الاستهلاك على ترشيد استهلاكهم.

يقول د.أحمد ذكرالله -أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر- ترشيد الطاقة عن طريق التوقيت الصيفى لن يجدى كثيراً فى ظل عدم وجود ضوابط ورقابة لغلق وفتح المحلات، مما يؤدى إلى عمل هذه المحلات
24 ساعة متواصلة، وذلك يؤثر سلباً ليس فقط على صحة العاملين فى هذه المحلات وطريقة حياتهم الاجتماعية، بل يمتد إلى طريقة حياة المجتمع بالكامل الذى فى معظمه يسهر حتى الساعات الأولى من الصباح وهو ما لا يحدث فى معظم دول العالم المتقدمة.
يضيف: أن انقطاع التيار الكهربائى هو واجهة لأزمة كبرى تعانى منها مصر وهى أزمة الطاقة التى ظلت فى عهود سابقة مهملة لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية وهى أن رجال الأعمال حول النظام السابق كانوا يستفيدون من وراء دعم الطاقة الموجهة بنسبة أكبر إلى مصانعهم أكبر من النسبة الموجهة إلى المواطن البسيط.. ولذلك كان النظام السابق بغض البصر باستمرار عن التوغل بعمق نحو هذه الأزمة وكان ذلك إلحاح المؤسسات الدولية المعهود إليها بوضع برنامج للإصلاح الاقتصادى فى مصر وأهمها صندوق النقد الدولى الذى كان يشترط فى الثمانينيات رفع الدعم عن السلع المدعومة بصفة عامة وسلع الطاقة بصفة خاصة، وكانت استجابة الدولة لهذه المطالب استجابة جزئية متدرجة حتى عام
2000 وبداية من عام 2000 وحتى قيام الثورة، حيث شهدت أسعار الطاقة فى مصر ومن بينها الكهرباء جموداً شبه تام فى جميع المكونات وذلك رغم القفزات المتتالية لأسعار برميل البترول من الخامات المختلفة وهو ما كان يصب فى مصلحة رجال أعمال النظام السابق.
يوضح كانت نقطة الاستقرار سواء فى الكهرباء أو السولار أو غيرها من مواد الطاقة نقطة توازن وهمية تقوم على الاستدانة من الخارج ولا تقوم على بدائل اقتصادية مدروسة تأخذ فى اعتبارها الأوضاع الاقتصادية الحالية لجمهور المستهلكين والأسعار العالمية، وما إن انكشف الغطاء بعد الثورة حتى اكتشف الجميع عمق أزمة الطاقة فى مصر.
وبالتالى وجدنا أنفسنا جميعاً الدولة والشعب أمام أزمة فى كافة قطاعات الطاقة ومن بينها أزمة انقطاع التيار الكهرباء التى ترجع فى الأساس ليس فقط عدم توافر الاعتمادات اللازمة لاستيراد الدولار والغاز الطبيعى، وإنما إلى سوء الاستخدام وعدم الترشيد الذى يعود فى الأساس إلى انخفاض أسعار الطاقة المدعومة والسماح للجميع بالاغتراف من هذا الإناء الحكومى الذى يمول من جيوب الفقراء.
يقترح د.ذكرالله رفعاً تدريجىاً للأسعار مع منح أسعار مدعومة للشرائح الدنيا من الاستهلاك مع الأخذ فى الاعتبار تغيير حجم هذه الشرائح الدنيا تواءماً مع الظروف المناخية فى فصل الصيف، بينما يمكن ترشيد الاستهلاك عن طريق برامج للتوعية الجماهيرية تبثها قنوات الإعلام المحلية والحكومية التى تعتمد على تحسين الأداء الاستهلاكى للمواطن، خاصة فى التعرف على طرق الاستخدام الأمثل للأجهزة المنزلية وغيرها.
الأزمة.. كشفت الحكومة
المهندس عادل عبده -رئيس المجلس المحلى بالمعادى- يرد: أن عودة التوقيت الصيفى لن تظهر فروقاً كثيرة لأن القضية الرئيسية تتمثل فى نقص الغاز والسولار، وبالتالى فإن محطات الكهرباء لا تعمل بكامل طاقتها، وفى المعادى ينقطع التيار الكهربائى بمعدل يوم بعد يوم لمدة ساعة، ونحن لم ندخل بعد على فصل الصيف الذى من المفروض أن يزيد فيه استهلاك المواطن من الكهرباء، بالإضافة إلى أن هناك مناطق أخرى يقطع عنها التيار الكهربائى يومياً، وهذا ينذر بأن الأيام القادمة سوف تكون فى غاية الصعوبة.. لذلك على الحكومة أن تجد من الحلول ما يمكنها من حل مواجهة الأزمة بعيداً عن التبريرات التى نسمعها حالياً.
يضيف: أن الحكومة الحالية ظلت تصرخ وتعلق فشلها على النظام السابق دون أن تقدم لنا الحلول ولكن الحقيقة أن هذه الأزمة والأزمات الأخرى كشفتهم أمام الرأى العام.
يوضح فى السابق كانت الحكومات تعتمد على التوقيت الصيفى للترشيد فقط وكانت تظهر له بعض الايجابيات، حيث كان يستفاد من فرق الساعة بين المغرب والعشاء بانتهاء المواطنين من أعمالهم قبل حلول الظلام وكان العمل معظم اليوم فى النهار وباستخدام نور الشمس فى تطويل فترة العمل.
 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر