الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

علماء.. مع وقف التنفيذ!
بعد أن تحول خريجو كليات العلوم إلي "كمالة" عدد
الخريجون: نعمل في أي مهنة بدلا من مراكز البحث العلمي
وكيل لجنة التعليم بالشوري: خريج العلوم مظلوم.. وضحية لسياسات النظام السابق
د.جلال الإبياري: الفجوة كبيرة بين سياسة القبول بأعداد كبيرة وبرامج التعليم واحتياجات سوق العمل

تحقيق : طلعت الغندور

 في كل دول العالم المتقدمة يعد خريجو كليات العلوم النواة الحقيقية للعلماء بدليل ما تضمه سجلات جائزة نوبل في العلوم ولكن في مصر يتخرج الآلاف بدون تعليم حقيقي ولا تتوافر لهم المعامل الحديثة وحتي من يتفوق منهم لا يجد فرصة حقيقية ليكون نموذجا جديدا من د.أحمد زويل. والنتيجة.. ان الآلاف يتحولون سنويا إلي كمالة عدد ويبحثون عن أي عمل بعيدا عن تخصصهم ويصبح عدد كبير منهم مشروع علماء ولكن مع ايقاف التنفيذ! خريجو الكلية يؤكدون انهم مظلومون ايام الدراسة وبعد التخرج.. بينما يؤكد خبراء التعليم انهم ضحية لسياسات نظام الرئيس المخلوع والفجوة بين سياسة القبول واحتياجات سوق العمل. 04;. 04;.
حلم أحمد زويل
عادل عماد خريج كلية العلوم ويعمل مندوب تسويق باحدي شركات الادوية يقول: في الخارج يحظي خريج كلية العلوم باهتمام شديد ويعتمد عليه في تحقيق نهضة علمية وتكنولوجية بعد منحه الفرصة لتلقي الدورات والدراسات في احدث المعامل المجهزة تكنولوجيا.. أما في مصر فنحن ننظر إلي خريج كليات العلوم بأن اقصي ما يصل إليه ان يصبح مدرس كيمياء في احدي المدارس أو في أحد مصانع الحديد أو شركات البترول إذا كانت لديه الواسطة الكافية لتحقيق ذلك.
ويؤكد خريج كليات العلوم المميز يجب ان يكون مكانه في مراكز البحث العلمي واستكمال دراسته باعداد الماجستير والدكتوراه ولكن في كلياتنا لا أحد يهتم بتخريج شباب مميزين والمهم هو تخريج اعداد كبيرة من الطلبة العاديين الذين يعتمدوا علي الحفظ والصم وبالطبع فإن عدم الاهتمام هذا يجعل الطالب الذي دخل الكلية عن رغبة حقيقية ينفر منها مما يساهم في قتل الكفاءات والمواهب العلمية واشار إلي أنه رغم استغلاله لخلفيته العلمية ولباقته في التحدث في العمل كمندوب دعاية طبية في شركة ادوية إلا انه كان يفضل ان يكون مكانه في داخل معمل الشركة مع انابيب الاختبار ولا يمر عليه دواء الا بعد تحليل المستحضر الطبي لها ويقرر ان كانت مطابقة أم غير مطابقة ويواصل الترقي حتي يصبح مدير المعمل ولكن لا توجد هذه الفرصة.

ويؤكد صمويل سند رياض خريج كليات العلوم في مصر مظلوم لأنه لا يجد فرصة للعمل في مجال تخصصه بسبب محدودية المراكز البحثية بالاضافة إلي قلة المقابل المادي الذي يحصل عليه الباحث في هذه المراكز وهذا ما يجعله يقبل بأي مهنة أخري بمرتب اكبر. يشير إلي أن خريج كلية العلوم الكيميائي إذا عمل في معمل شركة ادوية يحصل علي أجر اقل من الصيدلي وهذا ظلم كبير رغم انه التحق بهذه الكلية بمجموع كبير بعد الطب والصيدلة.. ايضا لا يحصل علي فرصته حتي في الترقي ونقابة العلميين ضعيفة مقارنة بنقابتي الصيادلة والاطباء ولا تستطيع ان تحاف علي حقوقنا. ويري ان خريج كلية العلوم لديه الامكانات التي تؤهله ان يخلق لنفسه فرصة وينجح في أي مجال يعمل به لأن دراسته كلها باللغة الانجليزية ويستطيع الاطلاع علي كل الدراسات الحديثة ولكنه فقط يحتاج الفرصة بدليل تفوق من يحصل علي هذه الفرصة في الخارج كما حدث مع د.أحمد زويل وغيره.
ويقول مصطفي سلامة يعمل بمعمل تحاليل بأحد المستشفيات: خريج كلية العلوم يمكن ان يعمل في مجالات كثيرة ولكنه للأسف لا يحصل علي حقه الادبي والكلية التي تعد المفرخة الرئيسية للعلماء مظلومة.. ولأني كنت خريج قسم الكيمياء وجدت فرصة في احد المستشفيات الحكومية بمعمل التحاليل ولكن بدرجة موظف ولأن لدي احلاما وطموحات اكبر بكثير من الوظيفة الحكومية اجتهد حاليا في الحصول علي دبلومة تحاليل ثم الماجستير والدكتوراه حتي اتمكن من افتتاح معمل باسمي وهو افضل كثيرا من العمل في أماكن لا أجد فيها حقي الادبي حيث ترفض ادارة المستشفي تغيير المسمي الوظيفي الخاص بي. مشروع عالم

حسين عمر وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشوري.. يري: ان أزمة خريجي كليات العلوم نشأت عن طريق النظام السابق لأنه كان لا يعتمد علي الكفاءات ويعتمد علي المحسوبية والواسطة ولم يكن لديهم فكر استراتيجي لأن المسيطر كان يريد جيلا ليس عنده علم وتخريج الآلاف وهم عندهم أمية ثقافية لإيمانهم ان الأمة الجاهلة اسلس في قيادتها من الأمة المتعلمة. ويضيف من كان يفلت منهم من الطلبة والدارسين لا يجد لنفسه مكانا ويصبح مضطهدا بدليل ان عندما نماذج كثيرة عندما وجدت فرصة في الخارج اصبح لهم شأن كبير وأوضح ان خريج كليات العلوم مظلوم ويعمل في مجال غير مجاله ويمثل كمالة عدد لأنه لا يعمل في تخصصه كنوع من البطالة المقنعة ويحدث له اعاقة في كل المراحل وطالب بايجاد مراكز بحثية علي مستوي عال تستوعب الاعداد الكبيرة من خريجي كليات العلوم وتتبني المميزين منهم في اطار مشروع قومي يسمي "بمشروع عالم" وندفع بهم إلي الأماكن الذي يمكن من خلالها افادة بلدهم. أزمة معامل

ويقول د.محمد جلال الابياري رئيس مجلس قسم الجيولوجيا لكلية العلوم جامعة حلوان: هناك فجوة كبيرة بين سياسة القبول للطلاب في كلية العلوم واحتياجات سوق العمل فالكليات تضخ أكثر مما يتطلبه السوق والكلية لا تقدم التعليم المقبول لسوق العمل نظرا لضعف الامكانيات والتمويل وبالتالي هناك بعض الطلاب يمكنهم التدريب خلال السنوات الدراسية في بعض الهيئات والشركات ولا تتاح هذه الفرصة لكثير منهم حيث يتطلب تأهيل خريج كلية العلوم لسوق العمل دورات تدريبية في التخصصات المختلفة مكلفة للخريج وبالتالي لا يتوافر ذلك إلا لعدد محدود منهم. ويضيف: المراكز البحثية المنتشرة في مصر لا تستوعب اعداد الخريجين من كليات العلوم وتقابل الخريج مشاكل كثيرة عند البحث عن عمل خاصة بعد ان جعلت وزارة التربية والتعليم التعيين بالمدارس لخريجي كليات التربية فقط مما يضطره لقبول أي عمل آخر. واشار إلي أن سبب ضعف مستوي خريج كليات العلوم هو ان الكليات غير مجهزة لاستقبال الاعداد الكبيرة من الطلاب وحتي مع وجود اعداد قليلة فالكليات غير مجهزة بأحدث المعامل المطلوبة للطلاب في مرحلة البكالوريوس أو مراحل الدراسات العليا وهذا يرجع إلي أن الكلية تعتمد علي الميزانية التي تقررها لها الجامعة وهي ليست كالكليات الاخري الخدمية التي يمكنها الحصول علي مواد اضافية من خلال المشاريع والاستشارات المختلفة. وهناك اقسام مثل الجيولوجيا لا تملك ميزانية لرحلات الطلاب العلمية التدريبية لعدم ادراك الادارة ان هذه الرحلات جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية لمناطق انتاج الخامات وحقول البترول وخلافه والتي لا يمكن ان يراها الطالب من خلال صورة في المعمل وحتي في حالة الصور فالكلية لا تتوافر بقاعاتها اجهزة العرض المطلوبة. وأوضح ان خريج كلية العلوم ينجح في أي مهنة لأن له طبيعة خاصة ودرس كل المواد باللغة الانجليزية ويعتبر أفضل من خريج كلية التربية الذي درس مواده باللغة العربية في حالة منحه الدورات التدريبية المؤهلة وعلي سبيل المثال فإن خريج كليات التربية غير متمرس في مادة الجيولوجيا لأنه لم ير المتحف الجيولوجي ولم يخرج في رحلات علمية ولا عمل بالاجهزة الحقلية واقصي معرفة له هي الصور الموجودة بالكتاب. جامعات لمحو أمية الشباب!
د.يحيي القزاز الاستاذ بكلية العلوم يؤكد: ما حدث في التعليم الجامعي من انهيار هو انعكاس حقيقي لانهيار الدولة وبالذات في السياسات الحاكمة للدولة فإذا نظرنا للدولة المتقدمة علميا تجد حكومتها تهتم بالمواطن علميا وتكنولوجيا والدول المنهارة تعليميا تري انظمتها الحاكمة فاسدة تطبيقا لما قاله المستعمر الانجليزي قديما ان الأمة الجاهلة أسلس في قيادتها من الأمة المتعلمة.. ومن هنا يستطيع المستبد ان ينفذ مشروعه في استبعاد المواطنين. ويضيف ان التعليم منهار لدينا في الكليات العلمية ولا توجد معامل كافيه للطلاب ولا اجهزة كمبيوتر كافية للبحث ونحن في زمن الكمبيوتر مازلنا نستخدم المسطرة والقلم الرصاص بالاضافة إلي عدم وجود مكتبات كافية ولا قاعات للمحاضرات ولا للمعامل تتناسب مع اعداد الطلاب والأهم من ذلك ان استاذ الجامعة لم يعد هو الاستاذ القديم المتفرغ للعملية التعليمية في البحث العلمي حيث اضناه قلة المرتب والبحث عن زيادة دخله خارج اسوار الجامعة مما اثر علي ادائه داخل الجامعة وبعضهم يستغل الطلبة بتجميع مواد علمية مسروقة من مراجع علمية ووضعها في كتاب وبيعها تحت مسمي الكتاب الجامعي بهدف تحقيق ربح وتحسين دخله والطالب يشتريه مضطرا لكي يضمن نجاحه وصارت المسألة هي الحصول علي الشهادة ليست علي تعليم جيد فصارت الجامعة دار ايواء للشباب يقضون فيها وقتهم بدلا من ان تكون قاعات للبحث العلمي وكل هذه العوامل اثرت علي خريجي كليات العلوم. ويقول ان المشكلة الحقيقية تكمن في النظم الوطنية فبالرغم من وضع المجتمع السييء ماديا الا ان النظام القائم يريد الغاء مجانية التعليم علي غرار النظام الأمريكي ليصبح التعليم سلعة والطالب زبون متناسين ان طبيعة المجتمع الأمريكي ونظامه الليبرالي العريق ووضعه المادي المترف يختلف عن وضعنا غير المستقر والذي تزيد فيه نسبة محدودي الدخل علي 60%. ويؤكد: مربط الفرس في تقدم المجتمعات تكنولوجيا هو الاهتمام بكليات العلوم لأنها المفرخة الحقيقية من بحوث ودراسات وعلوم تكنولوجية ومن كليات العلوم تخرجت كل التخصصات التي استقلت فيما بعد وعرفت بالهندسة والطب والصيدلة ولعلنا نلاحظ ان معظم من يحصل علي جائزة نوبل هم من يعملون في العلوم وأوضح انه من الطبيعي ان يكون خريج العلوم في مصر غير مؤهل باستثناء اعداد قليلة لأن ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي تذهب رواتب لهيئة التدريس والباحثين ولا يصل نصيب الطالب إلي مائة جنيه في العام. ويقول انه لا يوجد لدينا تعليم حقيقي ولكن يوجد لدينا جامعات لمحو أمية الشباب فالبحث العلمي يتوقف علي التمويل والدولة إذا أرادت تقدما علميا ان توفر الأموال اللازمة لتقدم العملية التعليمية حتي نستطيع ان ننافس بقية الأمم ولدينا امثلة كبلاد الهند وتركيا والبرازيل وماليزيا التي اعتمدت علي التعليم منذ أول لحظة.


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر