الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

طوابير الوقود والبوتاجاز.. مازالت مستمرة!
د. طارق مصطفي: المشكلة في تهريب الوقود ودعم يستفيد منه 60% من غير المستحقين
أحمد عبدالغفار: مشكلة الوقود أكبر من الحكومة بسبب عجز الموازنة وفاتورة الدعم والمطالب الفئوية
 

تحقيق : طلعت الغندور

 

قبل أن يدخل د. محمد مرسي القصر الجمهوري.. كانت مشكلة الوقود علي قائمة الازمات في مصر.. وعندما صدر الوعد الرئاسي بحلها في 100 يوم، كان لسان حال الناس يقول: ابقي قابلني! وبالفعل.. رغم ضخ المزيد من كميات الوقود للسيارات وتوفير كميات جديدة من أسطوانات البوتاجاز، استمرت الطوابير أمام محطات البنزين والسولار ومخازن الانابيب.. وتساءل ضحايا الغلاء والسوق السوداء واختفاء الوقود: متي نجد حلا أو حتي أملا في الحل،!! خبراء الطاقة.. يحاولان البحث عن سر استمرار هذه الأزمة وهل أخطأ د. مرسي في هذا الوعد أم ان المشكلة وامكانيات البلد أكبر من أي وعود؟!
استمرار الدعم.. ليس حلا
د. طارق محمد مصطفي رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشوري يري: ان المشكلة في المواد البترولية كالبنزين والسولار والبوتاجاز التي تدعمها الدولة ويتم تهريب نسبة كبيرة منها الي دول مجاورة مثل غزة وتركيا وغيرها وتباع بأسعار اغلي من سعرها في مصر.. وهذا يضاعف من صعوبة حل المشكلة لأن دعم هذه المنتجات يستلزم اعتمادات مالية كبيرة من اجل توفيرها بوفرة في ظل ظروف اقتصادية صعبة ونقص للسيولة التي تمكننا من توفير احتياجاتنا من هذه السلع.
ويضيف: ان المشكلة كبيرة ولها أبعاد أخري كظروف اقتصادية صعبة وتهريب ودعم يستفيد منه 60% من غير المستحقين و20% تذهب هباء في التهريب و20% فقط تذهب للمستحقين، واستمرار هذا الدعم ليس حلا ولكنه تأجيل لمشكلة من الصعب اتخاذ قرارات بشأنها في الوقت الحالي لما لها من تداعيات اجتماعية وتأثير علي محدودي الدخل، ومن الصعب ان يتقبل رجل الشارع أي زيادة في الأسعار نتيجة رفع أو ترشيد الدعم في ظل هذه الظروف ويشير الي انه في حالة رفع الدعم أو ترشيده يجب أولاً توفير عدد كبير من الاتوبيسات تغطي كل الميادين لمواجهة رغبة سائق الميكروباصات في رفع الاجرة التي يتضرر منها الفقراء وحتي لا يحدث ماحدث في احداث 18 و19يناير في عهد الرئيس السادات.
ويؤكد: ان نظام الكروت الذكية للبنزين يمكن تنفيذه في شهرين ولكن تواجهه صعوبات كبيرة بسبب عدم قدرة كل المحطات علي التعامل بهذا النظام خاصة المحطات الموجودة بالقري والاقاليم.
ويطالب د. طارق بسرعة اصدار قرار سياسي بتوزيع انابيب البوتاجاز بكوبونات علي البطاقة التموينية للمستحقين أما غير المستحقين، فيشترونها من السوق بالسعر الحر وهذا يوفر للدولة مبالغ كبيرة.
فتش عن السوق السوداء
ويقول احمد عبدالغفار محمد عضو مجلس ادارة الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية: ان المشكلة اكبر من الحكومة لانها مقدرات دولة فماذا تفعل الحكومة في ظل عدم وجود سيولة وطوفان من الاضطرابات والوقفات الاحتجاجية التي تطالب بزيادة للاجور وعجز الموازنة كله يتمثل في الاجور والمرتبات والدعم الذي يعد خطاً أحمر بالنسبة لأي حكومة.
ومع بدء ظهور تجار السوق السوداء وصلت الازمة الي قمتها بنسبة 30% للسولار.. وبالنسبة للبنزين فالامور تقريباً شبه مستقرة لانه منتج محلي بنسبة 93% ونستورد 7% لتحسين المنتج.. أما السولار فنستورد 25% من احتياجاتنا والبوتاجاز 50% في الصيف و60% في فصل الشتاء. وأزمة البوتاجاز ترجع بدايتها الي شهر اغسطس الماضي بسبب نقص المستورد منها وكانت نسبة العجز 30% علي مستوي الجمهورية وباختلاف الاماكن فمثلاً كانت النسبة في الوجه القبلي 50% والقاهرة من 10 الي 15% ومازال يعاني من النقص حتي الان.. ولذلك بدأت اسعار اسطوانة الغاز في الارتفاع حتي وصلت في محافظات قبلي 40 و50جنيها وفي وجه بحري من 20 الي 25 جنيها.. وهذه المشكلة أكبر من قدرات الدولة لأن توفير الاحتياجات الكافية يحتاج الي سيولة نقدية ويصعب توفيرها في الوقت الحالي في ظل الاضطرابات والمطالبات المستمرة بزيادة الاجور والتكلفة الضخمة للدعم عموماً ودعم المواد البترولية الذي وصل 117 مليار جنيه حيث تتكلف الاسطوانة المنزلي حوالي 30جنيها وتباع للمستهلك بـ5ر2جنيه فقط ونحتاج من الاسطوانات المنزلية خلال موسم الصيف مليون اسطوانة وفي فصل الشتاء مليون و250 ألف اسطوانة ويتم تحميل فرق السعر في كل هذه الكميات علي حساب الدعم الذي لا يمكن رفعه أو ترشيده في الوقت الحالي لان رفعه يقابله زيادة في المرتبات وهو مالا يقدر عليه في الفترة الحالية. وطالب عبدالغفار الحكومة بالعمل من أجل تنمية الموارد الموجودة والبحث عن موارد جديدة وجذب استثمارات وترشيد الاستهلاك من اجل الحفاظ علي مقدرات الدولة ورفع معدل نمو الفرد وتحسين دخله حتي يتحمل اي اجراءات لترشيد الدعم.
دعم سيارات الاغنياء!
المهندس خالد الوجيه رئيس لجنة الطاقة بجمعية شباب الاعمال سابقاً يري: ان وعد الرئيس مرسي بتوفير كافة انواع الوقود دون عناء بجميع انحاء الجمهورية في الـ100 يوم الاولي من حكمه، هو وعد يعتمد علي النيات الحسنة او يبدو أن هناك فريق يكذب وآخر يصدق الكذب لأن هؤلاء كان في تخيلهم ان المشكلة تكمن في سرقة وتسريب المنتجات المدعمة من خلال مجموعة من التجار الجشعين الذين يمكن القضاء عليهم في فترة وجيزة وتنتهي المشكلة. ويضيف: الواقع ان الدولة في ظل اقتصاد منهار وتراجع شديد لايراداتها وعجز كبير في الموازنة وتناقص الاحتياطي النقدي والكم الكبير من المطالبات الفئوية ليست لديها القدرة علي توفير السيولة اللازمة التي تغطي الفرق بين احتياجاتها واستهلاكها.. وحل هذه المشاكل جميعاً لايمكن ان يكون في 100 يوم بل يحتاج الي سنوات وسنوات. واشار الي ان سبب عجز السيولة في توفير المواد البترولية أن الدعم أعلي من امكانيات وقدرات الدولة لأنها ليست بالثراء التي يمكنها من دعم سيارات الاغنياء وغير المستحقين.. وحذر من ترشيد الدعم أو إلغائه لعدم وجود القدرة الأمنية لغرض ترشيده حيث كنا في العهد السابق وفي عز جبروت الامن، نجد أن الجهات الامنية هي التي ترفض بسبب الخوف من عدم القدرة علي السيطرة نتيجة تداعيات ترشيد الدعم وبالتالي فمن الذي يستطيع ان يرفع السعر بدون ترشيد الدعم. وطالب الوجيه بالتوعية علي نطاق واسع اولاً بنظام ترشيد الدعم فلا يعقل ان المنتج الذي يستخدمه صاحب السيارات الفارهة هو نفسه المنتج الذي يستخدمه سائق التاكسي فاذا رفعت السعر علي الاول لن يتأثر، أما الثاني فيتوقف دخله ويتخرب بيته.. وبالتالي يمكن تطبيق نظام البطاقات الممغنطة والكوبونات كما يحدث بالدول الاوروبية لتوصيل المنتج المدعوم لغير القادرين فقط.
أزمة ترشيد
ويقول د. تامر صالح (خبير طاقة): المشاكل التي تعاني منها مصر في الفترة الحالية تحتاج الي سنوات طويلة وأعتقد ان الكلام عن اي وعود هو كلام في الخيال و اكبر بكثير من مشاكل وقدرات دولة بحجم مصر.. لأن مصر تعاني سلسلة من الازمات مازالت مستمرة سواء في الامن أو المرور أو النظافة أو الخبز أو الوقود وكلها مشاكل يعيشها رجل الشارع ويتعامل معها يومياً.. وبالتالي من المستحيل أن يصدق ان تحل هذه المشاكل في القريب العاجل .

ويضيف: بالنسبة للمواد البترولية فان مصر من أكثر بلدان العالم دعماً لها وان ماطرحه وزير البترول الحالي بشأن تقليل الدعم أمر طبيعي في ظل الاوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد.. ولكن عليه ان يوضح لنا كيفية ترشيده وكيفية إعادة هيكلة هذا الدعم وضمان وصوله لمستحقيه في ظل طوابير البنزين وتهريبه في السوق السوداء وأزمة انابيب البوتاجاز التي تنتشر في كل محافظات مصر وما يفعله بعض المسئولين من مخازن الانابيب الذين يتواطئون مع بعض الجشعين لبيعها في السوق السوداء.


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر