الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

استصلاح الاراضي الصحراوية في مصر .. مشكلة !!
*الحكومات تبدأ في المشاريع .. ثم تغلقها
*تنمية سيناء أمن قومي واقتصادي يساهم في زيادة الرقعة الزراعية

تحقيق : طلعت الغندور

 

يحتاج التفكير في مستقبل مصر إلى نظرة بعيدة المدي من أجل تغير الوضع الحالي بعد تناقص مساحة الرقعة الزراعية بسبب التعديات التي اعقبت ثورة يناير وقبلها في كل محافظات مصرمما دعت الحاجة الي مشروع قومي لاستصلاح مليون فدان علي الاقل كتعويضا عن الارض التي تم البناء عليها .. ومصر بها كل المقومات التي تجعلها تنهض زراعيا من حيث المساحات الشاسعة من الاراضي والقوة الضاربة من العنصر البشري وهناك الشركات الكبري التي يمكنها استصلاح ملايين الفدادين وبنوك يمكنها تمويل هذا المشروع .. ولكن يبقى السؤال ماهي المعوقات التي تمنع استغلال هذه المساحات المنتشرة في كل ربوع مصر ويمكن استصلاحها وزراعتها ؟!

يوضح الدكتور محمد جلال الابياري رئيس قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة حلوان ان المشكلة ليست في الشباب ولا التمويل ولكن في الحكومات التي تبدأ في المشاريع ثم تغلقها وعلي سبيل المثال فنحن عندنا أجهزة رهيبة في البحث العلمي والجهاز القومي للبحث العلمي وأكاديمية البحث العلمي بمعاهده البحثية ومدينة مبارك للابحاث وعلي الرغم من كل ذلك تركناها واستولينا على جامعة النيل وطالبنا أحمد زويل بعمل مركز بحوث وفي اعتقادي أن مع بداية المشروع يتم غلقه بعدم المساعدة في التطوير وامداده بالخبراء اللازمين .
" التجديد الاكاديمي "
ويضيف الدكتور محمد جلال أن عامل الإستقرار والإتزان من مرتكزات العمل البحثي، لذلك فإن القدرة على تهيئة العاملين في الحقل الأكاديمي للتجديد بما يشيع جو الإستقرار النفسي تضاف إلى صفات القائد الناجح كي يسير العمل في إطاره الطبيعي.
ويشير الي أنه في عام 1996 جاءت مجموعة من المستثمرين بفكرة لتنمية القارة الأفريقية وكانت فكرتهم بسيطة وهي إنشاء طريقاً حراً وممراً إقتصاديا عبر أفريقيا عرف بإسم الطريق الدولي السريع عبر أفريقيا (Trans-African Super Highway) يكون نواة للتنمية والتكامل الإقتصادي بأفريقيا. وكان مساره يبدأ من جنوب أفريقيا جنوبا ماراً بالقارة الأفريقية وحتى ميناء عالمي بمنطقة الضبعة شمالاًوكان التمويل من عدة بنوك وهيئات إستثمارية عالمية ومصرية بالإضافة لأصحاب المصلحة من المستثمرين الأجانب. ولم تشتمل دراسته الإقتصادية على أي أعباء مادية تتحملها أي دولة أفريقية. بل كانت هناك رسوما تتقاضاها الدول التي سيمر بها هذا الطريق الدولي الحر ، موضحا ان الفكرة في مجملها سهلة التنفيذ، خاصة أنها ستدر دخلا لخزائن الدول الأفريقية. وكانت مصر وآثارها وصحرائها الخلابة جزءا من إستراتيجية التنمية على طول الطريق وبعرض البلاد. ووافقت جميع الدول الأفريقية التي سيمر بها الطريق على تنفيذ الطريق. ووقفت حكومة مصر عائقاً أمام التنفيذ. لمصلحة من؟ ووضع الوزير المسئول حينها شرطاً غريباً للتطفيش وهو أن يتم إنارة الطريق كله (ثمان حارات) من جنوب مصر وحتى شمالها!
يبدأ الطريق من منطقة شرق العوينات بجنوب مصر والتي طالما نادينا بتنميتها. وإشتمل المقترح على أن يكون حرم الطريق 40كم بنظام حق الإنتفاع ويؤول المشروع للدولة بعد فترة زمنية يتفق عليها. ويتطلب وجود هذا الطريق إنشاء شبكة طرق جديدة وسكك حديدية تربط وادى النيل بالطريق الدولي. وتمثل هذه الطرق العرضية من وادي النيل وحتى الطريق الدولي عدة محاور رئيسية للتعمير لإنشاء صناعات جديدة ومراكز تجارية ومناطق زراعية وما يتبع ذلك من توسعات عمرانية وتجمعات سكنية ومرافق ومستشفيات ومراكز خدمية على طول الطريق العرضي. يكون البعد الجغرافي لمحافظات الوادي وما أطلق عليه الظهير الصحراوي قد تحقق خاصة أن مياه الري والشرب متوفرة من خلال آبار المياه التي سيتم حفرها وتنميتها بالصحراء الغربية.
وحيث تمثل حقول الألغام بشمال الصحراء الغربية لمصر عائقاً أمام تنفيذ هذا المشروع العملاق، سيتحمل المستثمرون تطهيرها بالطبع فهي أساس الأمان في الطريق الدولي.
وتتوافر فرص عديدة للإستثمار، بخلاف المحاور العرضية يتطلب هذا الطريق الحر الدولي خدمات مثل محطات الوقود وخدمات السيارات ومراكز تجارية وأسواق حرة وسياحة صحراوية وخدمات الطريق (أمن/ إسعاف/ مستشفى/ تليفونات/ نظافة/ خدمات طرق) وإستراحات للسائقين وفنادق وإعلانات ومدينة ملاهي ومطارات للهليوكوبتر (إسعاف/ نقل السائحين إلى المناطق السياحية القريبة)، إلخ. وكان هذا الطريق هو مشروع القرن وبمثابة قناة السويس بالصحراء الغربية .
ويؤكد أنه أذا أردنا توسيع الرقعة الزراعية فلابد من التخطيط بمجموعة من الخبراء كل في مجاله ووضع الاسس التي تعتمد على المناخ والتربة وعوامل الاستقرار حتي لانفرز عشوائيات جديدة وتذليل كل العقبات التي تعيق العمل وتواجه المستصلحين والمستثمرين لان الاستصلاح يجذب الاستثمار ومنح المستثمرين فترة سماح على بدء المشروع وتصريف المحاصيل وأنشاء شبكة الطرق وتغيير سياسة الري وعودتها الي نظام الاحواض والعودة الي نظام المصارف لآن الصرف المغطي جعل الارض تملح ثم نعالجها بالسماد مرة اخري وهنا يبرز اهمية دور وزارة الاستصلاح الاراضي .
" توسيع الرقعة الزراعية "
ويقول الدكتور محمد الغمري استاذ الكيمياء التحليلية وممثل جامعة هارفارد سابقا ان سيناء هى الوجه الشرقى بالاضافة للوجهين البحرى والقبلى لمصر ومعظم الغزوات التي اتت مصر كانت من الوجه الشرقى لمصر واخرها فى عام 67 .
فتعمير سيناء مشروع امن قومى وامن اقتصادى يساهم في توسيع الرقعة الزراعية لمصرويجب البدء فيه فورا بتعمير أرض سيناء الصحراوية واتمام مشروع ترعة السلام لتوصيل المياه الي سيناء .وتشجيع الايدى العاملة التى تتحمل الصعاب من اجل مصر ويتصفون بالضميروالرغبة في خدمتها .
ويضيف يجب على الحكومة توفير الارض ومنحها بحق الانتفاع وتوفير عوامل الجذب من بنية تحتية وشبكة طرق ميسرة ومنحهم المسكن المناسب لهم ولذويهم ولماشيتهم ومساعدة الشباب في الحصول على قروض ميسرة وعدد من الافدنة لاتزيد عن خمس افدنة ولاتقل عن اثنين وكذلك قيام التعاونيات بتوفير الميكنة الزراعية .
وأوصي بالبدء بزراعة البرسيم وقلبه فى الارض الرملية تدريجيا لتحسين خواص التربة والفول وحولها النخيل لحماية النباتات الحقلية الضعيفة وزراعة شجر الزيتون وبنجر السكر والتين بنوعية حيث ان اشجار الزيتون تنتج فى سيناء افضل انواع زيت الزيتون فى العالم وتدر من الخارج عملة صعبة وكذلك يجب زراعة الخضر والفاكهة المتنوعة ومع زيادة خواص وانتاجية الارض والصناعات الغذائية والمكملة ،كذلك يجب زراعة الطماطم السوداء التى تصلح فى المناطق الصحراوية والتى قامت الصين بزراعتها بنجاح لاستصلاح الاراضى الصحراوية من قبل وهى تعالج امراض الشيخوخة والقلب بحسب دراسات ايطالية ، وبعد ان تصبح الارض منتجة زراعيا تاتي المطالبة بتسديد القروض والاقساط من المزارعين وليس قبل ذلك .
" صلاحية الولاية "
ويري محمد عيسي رئيس قطاع الادارة المركزية لحماية الاراضي بوزارة الزراعة سابقا أن الهيئة العامة للمشروعات واستصلاح الاراضي هي صاحبة الولاية على جميع الاراضي الصحراوية ومنوط لها توزيع الاراضي على الخريجين والمستثمرين ولديها من من الخطط مايحدد المطلوب من الاستصلاح كل عام ودراسات للمياه الجوفيه والاماكن القابلة للاستصلاح ويمكن الاعتماد فيها علي الابار .
ويضيف وشركات الاستصلاح تتبع وزارة الزراعة وهذه الشركات تستصلح كل عام ماتحدده من اراضي وتسلمه للهيئة التي تقوم بدورها بالتوزيع علي الخريجيين عن طريق قطاع استصلاح الاراضي وفقا لدراسات وزارة الزراعة الذي يحددها وزير الزراعة .
ويوضح ان من هذه الاراضي التي وزعت علي الخريجين ارض جنوب سهل الحسينية حصل كل خريج علي 5 أفدنة ومنازل وخدمات ولا تجد 1 % من هؤلاء الخريجين يعيش بها فهم أما يقوموا ببيعها أو تأجيرها من الباطن للفلاحين لانهم لايرغبوا في العيش بالمدن الصحراوية وتعودوا على الحياة بالمدن .وأيضا مجموعة ترعة السلام المخصصة للمغتربين خصصوا فيها لجمعية المستشارين المغتربين والزراعيين والتجاريين ولكن على الطبيعة معظم الارضي مازالت جرداء وتؤجر من الباطن للفلاحيين يايجار سنوي لتعودهم على الحياة الترفيهية ، والمشروع الوحيد الذي حقق نجاح هو مديرية التحرير ، وبالتالي فأن نجاح اي مشروع مرهون بتوفير وسائل الاستقرار من خلال مجمع خدمات يوفر سبل الاعاشة والترفيه والصحة والتعليم وهذا ينطبق علي سيناء التي يجب ايجاد وسائل جديدة وتوفير شبكة طرق وكهرباء ومستشفيات قبل التفكير في استصلاح الاراضي وتوزيعها أنما تركهم هذا يؤدي الي الفشل ، ونحن نحتاج الي عمل جاد من اجل النهوض زراعيا واستحضار فترة الزعيم جمال عبدالناصر .



 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر