الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

حزب النور علي صفيح ساخن .. رغم تصريحات "التهدئة"
قنبلة شفيق تفجّر الأوضاع، وتساؤلات عن دور" الإخوان" في تفكيك القوة الثانية !!

 

تقرير: حسام هجرس

ما الذي يحدث في حزب "النور" السلفي المصري؟ الذي برز كحصان أسود، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بحصده أكثر من 20 بالمائة من الأصوات، في ضربة معنوية له في أولى تجاربه السياسية، وليأت ثانياً بعد حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين. ورغم ما أعلنه القيادي بالحزب نادر بكار، عن تصويت 98 بالمائة من أعضاء الحزب الذين اجتمعوا ليلة الثلاثاء بأحد فنادق القاهرة، لصالح مبادرة للإصلاح وإنهاء الخلافات، إلا أن الصراع الداخلي لا يزال محتدماً مع كل ما يقال عن تهدئة.. حتى مع إعلان الرئيس الحالي لحزب النور سيد مصطفى خليفة إن الحزب سيعمل على إعلاء شأن العمل المؤسسي، وأنه سيبتعد خلال هذه الفترة عن مسألة حساب المخطئين في سبيل حل خلافات الحزب.
الحزب الذي اشتعلت أزمته في الأفق وتصاعدت الانشقاقات داخل الكيان السلفي، بعد الاتهامات المتبادلة بين جبهتين أساسيتين، الأولى يتزعمها وكيل مجلس الشعب السابق المهندس أشرف ثابت والدكتور يونس مخيون والمهندس جلال مرّة والسيد مصطفى، وتصمم على إقامة الانتخابات الداخلية، وترفض قرار رئيس الحزب الدكتور عماد عبد الغفور بإيقاف الانتخابات ، علاوة على ذلك قامت تلك الجبهة بإقالة عبد الغفور، وأسندوا رئاسة الحزب للسيد مصطفى خليفة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب.
في المقابل، هناك "جبهة الإصلاحيين" التي خرجت لتكشف عن سيطرة المدرسة السلفية بالإسكندرية على الحزب، مما أدى لانشقاق بعض قواعد الحزب في محافظات القاهرة والجيزة والغربية والشرقية وبورسعيد وغيرها، التي رفضت تلك السيطرة، ويتزعم هذه الجبهة رئيس الحزب عماد عبدالغفور، ومعه قياديين مؤثرين مثل يسري حماد ومحمد نور وهشام أبوالنصر وسامح الجزار، الذين أعلنوا إحالة أشرف ثابت للتحقيق، كذلك فصل نادر بكار، المتحدث الرسمي باسم الحزب ـ في يوم عرسه الأربعاء الماضي ـ بدعوى أنه تم التأكد من تعامله مع أحمد شفيق وأمن الدولة.. إضافة إلى إلغاء الانتخابات وبدء التطهير داخل الحزب، لكن الجبهة الأخرى قابلت الأمر بعزل رئيس الحزب.
حرب بيانات
الحرب الإعلامية وقصف البيانات أشعل الموقف خاصة في الأيام الأخيرة، إذ بينما أكد بيان لجبهة أشرف ثابت أسباب إقالة رئيس الحزب عبد الغفور، موضحة أن النور حزب يعلي من شأن العمل المؤسسي، قال بيان آخر أصدره القيادي بالحزب يسري حماد وحصلت (الجمهورية) على نسخة منه الجمعة: نحن حزب النور الأصلي برئاسة عبد الغفور قررنا فصل أشرف ثابت، ويونس مخيون، والمهندس جلال مرة، واستبعاد نادر بكار من موقعه كمتحدث رسمي، كما قررنا فصل كل من تم التأكد من تعامله مع الفريق شفيق أو أمن الدولة سابقًا؛ مثل نادر بكار وأشرف ثابت.
وزاد عضو الهيئة العليا للحزب معتز عبد الخالق بالتأكيد على أن الدكتور عبد الغفور "ما زال رئيسًا.. طبقًا للائحة الداخلية، والتي بموجبها لا يحق للهيئة العليا سحب الثقة من رئيس الحزب بل تتم بأغلبية ثلثي الجمعية العمومية".مشيراً إلى "إحالة عدد من الأعضاء للتحقيق على رأسهم أشرف ثابت، بعد الكشف عن زيارتهم للفريق أحمد شفيق قبل إعلان انتخابات الرئاسة"، مؤكدًا أنهم "التقوه دون الرجوع إلى رأي الحزب ولم يحصلوا على تفويض بذلك".
أكثر من سؤال
فهل صحيح أن التفجير الذي هز كيان الحزب، كان له علاقة بما كشف عنه المرشح الرئاسي الخاسر، الفريق أحمد شفيق، من لقاءات قيادات الحزب به لثلاث مرات، آخرها قبيل ساعات من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي جاءت بمرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي إلى مقعد الرئاسة؟ أم أن هناك أسباباً أخرى ستظهر للعيان لاحقاً، لم يحن وقت كشفها بعد؟

أم أن ـ وهنا المفاجأة ـ "الإخوان" هم من ساهموا في تفكيك القوة الثانية من الداخل، وبالتالي ضربها ليتسنى لهم التغريد وحدهم على الساحة السياسية، خوفاً من أن ينجح الحزب الذي يتفق معهم تكتيكياً في هذه المرحلة، في تشكيل حائط صد قوي لطموح الجماعة في تثبيت مقاعدها في الانتخابات البرلمانية التي ستأتي لا محالة، بعد أن عصف حكم المحكمة قبل أيام بكل أحلام الإخوان في عودة المجلس المنحل؟
سلسلة الفضائح
البداية لم تكن قبل مفاجأة شفيق، ولكنها كانت عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، صحيح أنها هزت صورة الحزب، لكنها لم تزعزع أركانه، بدأت بالتحديد بعد اكتشاف فضيحة النائب السلفي أنور البلكيمي، الذي ادعى الاعتداء عليه من قبل مجهولين، لكن التحقيقات كشفت أن النائب كذب، وخاصة وأن طبيبه الخاص اعترف بأن البلكيمي كان يجري عملية تجميل لأنفه، ولم يتعرض لأي اعتداء.
صحيح أن النائب راوغ قليلاً، ثم اعترف بالحقيقة، لكن الحزب سرعان ما لملم نفسه في أول ختبار مصداقية له مع الشارع، وأصدر أمراً بفصل من عرف بـ"نائب التجميل" محاولاً تأكيد أن التصرف فردي، ولو كان صادماً خاصة وأنه جاء من نائب سلفي يفترض أنه متدين ولا يكذب، لكن الضربة التالية جاءت عقب ضبط نائب آخر، هو علي ونيس، في وضع مخل مع فتاة في سيارته بطريق القاهرة اسكندرية الزراعي، ادعى في البداية أنها خطيبته، ثم اتضح أنها لا تمت له بصلة، لتتأذى الصورة الشعبية للحزب مجدداً، ويتم الخديث بعدها عن "مؤامرة" تستهدف شخصيات "النور"، مع إشارات تحمل سهاماً متعددة الاتجاهات، بعضها يلمح لأجهزة الشرطة، وبقايا عناصر أمن الدولة المنحل، وبعضها يشير لتصفيات سياسية، دون أن يسأل أحد عن المستفيد الحقيقي من كشف هذه الأشياء أو تمريرها أو على الأقل العلم بها؟
قادة الحزب الذين تغافلوا عن الاعتراف بمن يستهدفهم، لم يدركوا للحظة، سبب التركيز على حزب النور وملاحقة تصرفات بعض أعضائه؟ ومن المستفيد من التشهير بهم؟
معلومات أمنية
مسؤول استخباراتي سابق، وقيادي رفيع بجهاز أمن الدولة المنحل، أشار إلى أنه يملك معلومات مؤكدة، عن محاولات للتلاعب بالحزب الناشيء واستغلال قلة خبرته السياسية، وجعله حائط صد يلجم تصاعد قوة "الإخوان" في الشارع المصري، واللعب على أوتار الخلاف الفكري بين التيارين: السلفي والإخواني.
المسؤول ـ والكلام له ـ إن تحقيق السلفيين هذه النسبة المهمة من الفوز بمقاعد البرلمان، أضاعت نشوة ما كان يريده جماعة الإخوان المسلمين من "فوز ساحق" رغم أن الاثنين ينتميان لتيار واحد/ هو التيار الديني، وكشف القيادي الأمني السابق، عن أن حزب النور، كان ذراعاً غير مرئي للمجلس العسكري، يوقف من خلالهم طموحات الإخوان. خاصة بعد اتضاح الرؤى حول الصراع على المنصب الرئاسي الذي قرر الإخوان المنافسة عليه.
قنبلة شفيق
ولعل هذا يكشف توقيت إعلان الفريق أحمد شفيق، قبل أيام، التقاء قيادات حزب النور به، وآخرها ليلة إعلان نتائج الانتخابات، ولكن السؤال المهم: هل كانت قيادات النور وعلى رأسها، رئيس الحزب الدكتور عماد عبد الغفور، ووكيل المجلس المنحل عن الحزب أشرف ثابت، والدكتور ياسر برهامي، لديها معلومات مؤكدة بفوز شفيق، وبالتالي حرصت على التنسيق معه، استباقاً لإعلان النتيجة التي اعترف شفيق أكثر من مرة، بأن هناك من أبلغه بفوزه، وأن قوات الحرس الرئاسي ذهبت إلى منزله لتأمينه، كالمعتاد قبل إعلان النتيجة.. أم أن هناك أموراً أخرى ربما تكون لها علاقة بتهديد شفيق ذاته، بأنه لن يسكت بعد ذلك، ولا داعي لاستفزازه وقوله:" لو العيار زاد هقلب الدنيا".
مصدر سياسي رجح أن تكون خطوة قياديي النور تلك، أثارت حفيظة "الإخوان" بل أكد إن رأياً داخل الجماعة تبنى خط التشدد مع الحزب، معتبراً زيارة الثلاثي عبد الغفور وثابت وبرهامي، انقلاباً على الاتفاق بين التيارين، بل و"طعنة" في الظهر، فتم تعمد استفزاز الفريق شفيق، بعدة طرق، ليكشف عما لديه، خاصة بعد "تهور" بعض مسؤولي "النور" واعتبار الحديث عن زيارة لشفيق "تهمة"! ليكون الكشف المثير الذي فجّر الحزب من الداخل، بهذا الشكل العنيف والمفاجئ.
..وقنبلة حجازي
وربما يكون التصريح الخطير الذي أدلى به الداعية صفوت حجازي، المقرب من الإخوان، مثيراً ويكشف بعض الدهاليز.
حجازي كشف قنبلة من العيار الثقيل وهى ان ياسر برهامي وعبد المنعم الشحات واشرف ثابت ، القياديين بالدعوة السلفية ذهبوا الى الفريق أحمد شفيق ليلة اعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية لاعتقادهم انه سيفوز وللتفاوض معه، وأشار في حديث لفضائية مصرية، الى انه تم عقد صفقة بين الثلاثة والفريق شفيق تنص على تأمين الدعوة السلفية ، وعدم اعتقال السفليين ، وحصولهم على مناصب ومكاسب .
وأوضح حجازي ان الثلاثة قالوا للفريق شفيق هاتعمل معانا ايه يا سعادة الفريق حال فوزك بالرئاسة ؟ وقال ان الثلاثة عرضوا على الفريق شفيق اربع خدمات جليلة بعد اعلان فوزه وهى اعتراف الدعوة السلفية فورا بنتيجة فوز شفيق، وعدم المشاركة فى اى دعوة للاضراب او التظاهر، بجانب عدم المشاركة فى اى عمل جماهيري يطالب بمرسى رئيسا للبلاد، كما سيقوم السلفيون بضرب اى تجمعات للاخوان اينما حلت .
وهو ما يعني بشكل مباشر، تأكيد أن الاخوان انقلبوا تماما على السلفيين بعد فوز مرسى بالرئاسة، وأنهم وراء تفتيت حزب النور بالشكل الذي نراه الان .. وان ذلك الموقف وراء الحرب التى يشنها الاخوان الان على السلفيين.
إشارة سرحان
وفي هذا الصدد، لا ينبغي تجاهل ما ذكره أحمد سرحان المتحدث الرسمي لحملة أحمد شفيق، أن جماعة الأخوان المسلمين يحاولوا جاهدين لعودة البرلمان خوفاً من الانتخابات القادمة علي عكس التيار السلفي.. وكان أكثر اتهاماً للجماعة بالمسؤولية عما يحدث داخل "النور" إذ قال خلال تغريده له على تويتر: "الإخوان حاربوا عشان البرلمان لأنهم خايفين من الانتخابات، بينما حزب النور لم يعترض. علي الحكم"، مبررا أن الأخوان المسلمين لم يجدوا حلا سوي تفجير حزب النور من الداخل.. ليعود السؤال مرة أخرى إلى المربع الأول: هل فجر الإخوان حزب النور حقيقة من الداخل انتقاماً منهم؟ أم خوفاً مما يحملونه من مفاجآت والانتخابات على الأبواب؟
الإجابة ربما تحملها الأيام المقبلة.


 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر