الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

صعود جنوني .. في اسعار السلع
الاسرة المصرية عاجزة عن توفير الضروريات



 

تحقيق : طلعت الغندور

ألارتفاع المستمر لآسعار السلع الرئيسية ينذر بان ثورة الجياع قادمة لامحالة أذا ظلت الاسعار في هذا الصعود الجنوني بينما الاجور في تدني مستمر .. فالاسعار هي المحك الاول والرئيسي بكل بيت مصري والترمومتر الذي يحدد به المواطن رضائه عن أداء الحكومة بعدما زادت الامال والطموحات بعد ثورة يناير في تحسين الآحوال المعيشية والعدالة الاجتماعية .. واصبح المطلب الاساسي لمعظم فئات الشعب المصري هو القضاء علي غول الاسعار الذي توحش بصورة مفزعة في الفترة الاخيرة وأصبحت ميزانية الاسرة لا تحقق حد الكفاية من الضروريات.. ومركز الصحافة الالكترونية قام بجولة في الاسواق للوقوف على حالة الاسعار ورصد ردود افعال المواطنين .

ففي إحد اسواق المناطق الشعبية سألنا عن الاسعار التي أكد كل الحضور أنها ارتفعت بصورة ملحوظة وكنا نعتاد علي هذه الزيادة مع المواسم والاعياد الا انها في هذه المرة زادت بصورة متوحشة وشاهدنا سيدة تبدو من ملامحها أنها من معدومي الدخل وأكدت أنها لاتجد عمل وزوجها يعمل باليومية وفي الفترة الاخيرة زادت اسعارالخضر و السلع بشكل غير عادي وأصبح دخل الاسرة لايكفي حتي نصف الضروريات اليومية كما أن زوجها لايعمل طوال ايام الاسبوع بسبب حالة الركود والبطالة التي تنتشر بين طائفة العمال .

ويقول حسين علي موظف أن لديه زوجة وخمسة اولاد ويعول والدته وأصبح توفير الاحتياجات اليومية من السلع والخضروات هم كبير يشغله بالليل والنهار وهو مضطر للاستغناء عن ضروريات اساسية حتي يقضي يومه علي الرغم من انه مطلوب منه التوفير من مرتبه الذي لايكفيه لبناته الثلاث الذين قاربوا علي سن الزواج فماذا يفعل أمام كل هذه الضغوط .

بينما وقفت بعيدا سيدة تعمل موظفة تنتظر التحدث الينا شاكية من ارتفاع اسعار كل الخضروات مضيفة انها بعدما تنزل الي السوق لتدبير حاجاتها واسرتها تعود الي المنزل بنصف الاشياء التي تكفيها ونفاذ المبالغ التي بحوزتها مؤكدة على حرصها علي شراء الالبان والجبن التي زادت اسعارها بنسبة كبيرة وتشتريها لاحتوائها علي عناصر مهمة واساسية في غذاء الاطفال خاصة والكبار عامة وتشتريها رغم غلاء سعرها و تاثيرها السلبي علي ميزانية الاسرة .

وعلي الطرف الاخر يؤكد بائعوا السلع أنهم ليسوا السبب في ارتفاع الاسعار بهذا الشكل الجنوني وأنما ترتفع بسبب تزايد الاقبال عليها وقلة المعروض منها بالاضافة الي جشع التجار الكبار" الحيتان" الذين يتحكمون في الاسعار لصالحهم في ظل الانفلات وعدم السيطرة وغياب التشريعات والقوانين التي تحمي المستهلك من جشع التجار ويبييعون لنا بالاسعار المرتفعة ويتركون لنا الاحتكاك المباشر مع المستهلك الذي يتهمنا بالجشع والاستغلال رغم اننا ضحايا مثلهم حيث يقل هامش الربح كلما ارتفعت الاسعار .

وعلي الجانب المقابل وفي احد الاسواق الكبيرة وجدنا زحام وأقبال لدرجة التكدس وبسؤال أحد الرواد الذي تبدو عليه ملامح اليسر نسبيا أكد ان الاسعار ارتفعت بشكل ملحوظ في الفترة الاخيرة ويعاني منها الغني والفقير مضيفا أنه بعد ثورة يناير ومافعله هذ الشعب العظيم من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية يجب علي المسئولين في الحكومة الحالية أتخاذ كل السبل الكفيلة لمنع ارتفاع الاسعار خاصة أن الارتفاع في السلع والخدمات الاساسية التي لايستطيع المواطن الاستغناء عنها ، وأشار الي انه اذا كان رواد هذا السوق قادرون بعض الشئ علي تدبير احتياجاتهم الا ان غالبية فئات الشعب المصري تعاني ارتفاع الاسعار وعدم قدرتهم علي تدبير احتياجاتهم اليومية لهم ولاسرهم من أجل توفير حياة كريمة تمنوها بعد الثورة وألا فالثورة الحقيقية قادمة وهي ثورة الجياع التي لن يقف أمامها أحد .
وعند خروجنا من السوق وجدنا اسرة تسترجع بعض من مشتروات اختاروها من قبل ليس بسبب عدم احتياجهم لها ولكن لان الفاتوة ارتفعت فاختاروا الاهم وتركوا المهم ليس لعدم حاجاتهم اليها ولكن لان الميزانية لاتسمح وسط أسي واستياء من كل افراد الاسرة .

وفي ذات السياق يقول الدكتور حمدي عبد العظيم عميد أكاديمية السادات للعلوم الادارية سابقا نحن نعاني في الفترة الاخيرة من ارتفاع كبير في اسعارالسلع والخدمات وانعكس ذلك على معدل التضخم الذي ارتفع ايضا وترجع اسباب هذه الزيادة الي ارتفاع الاسعار العالمية للسلع الغذائية المستوردة كالقمح والذرة والزيوت والسكر واللحوم والدواجن وذلك نتيجة ارتفاع الاسعار العالمية للبترول والطاقة التي تستخدمها بعض الدول الصناعية المتقدمة وبعض الدول النامية في انتاج الوقود الحيوي من الحبوب الغذائية والزيوت النباتية وغيرها مما يؤدي الي انخفاض العرض العالمي من السلع الغذائية فترتفع اسعارها ويستغل بعض التجار الجشعين هذه الزيادة لمضاعفة نسبة الزيادة ، وبعد ارتفاع سعر العملات الاجنبية امام الجنيه المصري أدي ذلك الي ارتفاع تكلفة السلع المستوردة خاصة اننا نستورد أكثر من 60% من احتياجاتنا من السلع الغذائية ونحو 75 % من المواد الخام ومستلزمات الانتاج والسلع الوسيطة
ويطالب د. حمدي عبد العظيم بضرورة اصدار قانون يحد د هامش ربح كحد أقصي للاسعار المحلية بحيث لايزيد السعر الافي حالة زيادة التكلفة وبنفس النسبة وينخفض في حالة انخفاضها وهذا يتفق مع اليات العرض والطلب.

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر