الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

الأزمة بين مصر والسعودية..إلى أين؟
 

تقرير : حسام هجرس

 

لم يشفع التاريخ المشترك، والأخوة العربية والإسلامية، من تخفيف حدة وتيرة المشكله القائمة بين المملكة العربية السعودية و مصر ، فلأول مرة منذ 45 عاماً تلوح أزمة فى الأفق بين البلدين تصل إلى حد تعليق النشاط الدبلوماسى وإغلاق السفارات والملحقيات الدبلوماسية من جانب المملكة العربية السعودية.
وأشار العديد من الخبراء إن هناك بعض الجماعات واصحاب المصالح الذين تسببوا فى تصعيد الأزمة أكثر من اللازم، وتوقع الكثيرين أن يتم إحتواء الأزمة نظراً للمصالح المشتركة والتاريخ العريق.
المملكة تعلق نشاطها الدبلوماسى
وجاء قرار المملكة العربية سريعاً حيث، إغلاق سفارتها وقنصلياتها بمصر، واستدعاء سفيرها أحمد عبد العزيز القطان للتشاور، وقال المستشار محمد سامى جمال الدين، المستشار القانونى للسفارة السعودية بالقاهرة، إن السفير السعودى تلقى طلب الاستدعاء للتشاور من الرياض، مشيرا إلى أنه سيغادر برفقة طاقم السفارة القاهرة خلال ساعات.
وقال مصدر مسئول إنه نتيجة للمظاهرات والاحتجاجات غير المبررة التى حدثت أمام بعثات المملكة فى جمهورية مصر العربية ، ومحاولات اقتحامها وتهديد أمن وسلامة منسوبيها من الجنسيتين السعودية والمصرية، بما فى ذلك رفع الشعارات المعادية وانتهاك حرمة وسيادة البعثات الدبلوماسية، وبشكل مناف لكل الأعراف والقوانين الدولية. ونتيجة لمحاولة المظاهرات تعطيل عمل السفارة والقنصلية عن القيام بواجباتها الدبلوماسية والقنصلية ومن بينها تسهيل سفر العمالة المصرية والمعتمرين والزائرين إلى المملكة. لذلك قررت حكومة المملكة العربية السعودية استدعاء سفيرها للتشاور، وإغلاق سفارتها فى القاهرة وقنصلياتها فى كل من الإسكندرية والسويس.
وقد بادر المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى الاتصال بخادم الحرمين الشريفين حيث بحثا العلاقات الثنائية والتطورات الأخيرة وطلب المشير طنطاوي من خادم الحرمين إعادة فتح السفارة والقنصليات السعودية وعودة السفير السعودي إلى القاهرة. كما أجرى وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو اتصالا هاتفيا بنظيره السعودي الأمير سعود الفيصل؛ حيث أكدا على إستراتيجية العلاقات بين البلدين، وعلى ضرورة سرعة احتواء هذه الأزمة العابرة.
الرواية السعودية
وبحسب ما نشرته صحيفة عكاظ فأن التهمة الموجهة لـ''الجيزاوي''، هي تهريبه 21 ألفاً و380 قرصاً من عقار ''زانكس''، بحجم 25 ملجرام، عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة صباح 25 جمادى الأولى الماضي داخل ثماني عبوات للحليب، وثلاثة صناديق لحفظ المصحف الشريف، وهي أقراص يقتصر صرفها في المملكة على مستشفيات الصحة النفسية الحكومية تحت إشراف طبي دقيق، لاحتمالية إساءة استخدامها في الاعتداءات الجنسية مسببة الإدمان لمتعاطيها.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها الخاصة، أن ''الجيزاوي'' سيخضع للتحقيق من قبل هيئة الادعاء العام صباح ، السبت تمهيداً لإحالته للمحكمة الجزئية في جدة مصحوبا بملف متكامل يتضمن إقرار الجيزاوي بالتهريب، والذي وقع عليه بعد ضبطه عند بوابة تفتيش الأمتعة بالصالة الدولية داخل المطار من قبل رجال الجمارك، عند السادسة صباحاً، وهي أوراق رسمية عليها شعار الجمارك السعودية، بجانب محضر التحقيق الذي جرى معه داخل إدارة مكافحة المخدرات، و23 صورة توثق حيازته ومحاولته تهريب هذه الأقراص، وتسجيل فيديو يقر فيه بذلك شفهياً.
إعترافات الجيزاوى
وبحسب أيضاً صحيفة "عكاظ"، فإنها نشرت نص الاعتراف دون نشر صورة ضوئية منه، ودون نشر الفيديو الذي تم الإشارة إليه بأنه يعترف فيه بمحاولة التهريب.. وأكدت أنه طبقا لمحضر التحقيق فإن الجيزاوي حاول دخول الأراضي السعودية بغرض التهريب وحده، في حين أنه دخل بتأشيرة عمرة، مشيرة أنه لم يكون محرماً أبداً أثناء القبض عليه، وليس في أمتعته أي ملابس للإحرام، بل كان يرتدي قميصا أبيض، وجاكيتا أزرق (كحليا).
وزادت الصحيفة في تفسيرات ماهية الصفقة التي '' كان يعد الجيزاووي لتنفيذها في الأراضي السعودية'' على حد قول الصحيفة، حيث أضافت أن الجيزاوي كان يعد لعقد صفقة بيع الأقراص داخل المملكة بمبلغ يتجاوز 100 ألف ريال، بواقع خمسة ريالات عن القرص الواحد، فيما تمكن من شراء كامل الكمية من مصر بـ5131 جنيها، أي ما يعادل 3170 ريالا، بمعنى أنه كان يستهدف تحقيق ربح من وراء هذه الصفقة يبلغ 31 ضعف رأس المال.
21 ألفاً و380 قرصاً من عقار "زاناكس"
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك وتويتر، ثلاث صور قيل إنها للمضبوطات التى تم العثور عليها بحوزة المحامى المصرى أحمد الجيزاوى عقب وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز بجدة، وترددت شائعات حول أن من أطلق تلك الصور موظف بالجمارك السعودية يدعى "تركى القريقرى" فى تغريدة له على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعى، وتضمنت الثلاث صور كمية كبيرة من الأقراص المخدرة داخل "عبوات لبن" وصندوقا خشبيا لوضع المصحف الشريف بداخله.
وامتنع موظف الجمارك السعودى عن الرد عن حقيقة تلك الصور على صفحته الخاصة بالرغم من تطوعه للشهادة ضد المحامى المصرى أحمد الجيزاوى عبر صفحته الخاصة بتويتر وإدانته واتهامه للجيزاوى بإدخال مواد مخدرة إلى الأراضى السعودية.
السفير المصرى يؤكد
ومن ناحيته، قال السفير المصري بالمملكة العربية السعودية، محمود عوف، إن السلطات السعودية ضبطت أحمد الجيزاوي، المعتقل لدى المملكة العربية السعودية أثناء سفره لأداء العمرة، وبحوزته (21380) حبة زاناكس مخدرة، في رواية تتطابق مع رواية السلطات الرسمية في المملكة، مضيفًا، أن المصريون ''يفترون'' على الحكومة السعودية.
وأضاف السفير المصري أن ''الجيزاوي'' أقر بحيازته للمخدرات، وكتب ''إقرارًا على نفسه''، موضحًا أنه لم يصدر بالمملكة أي حكم بسجن المذكور أو جلده، وأن هذه القصة مختلقة من أساسها''، مؤكدًا أن المطارات السعودية مكتوب عليها ''عقوبة الإعدام لمهرب المخدرات''، مطالباً السلطات المصرية بتشديد الرقابة على المصريين المسافرين إلى المملكة العربية السعودية نظرًا لكثرة المصريين المسجونين بتهم حيازة المخدرات، مشددًا على ضرورة توعية الشعب المصري بحقيقة الموضوع.
واختتم السفير المصري قائلا: ''بقي يتشدد على المصريين تحديدًا، وبعدين يفتروا على الحكومة السعودية، ويقولوا قضية سياسية، سياسية إيه يا عم الحاج''.
راوية زوجة "الجيزاوى"
تشير رواية زوجة المتهم بأن القبض على المحامى المصرى الشهير بالجيزاوى جاء بعض تنديده بالمصريين المعتقلين بالمملكة العربية السعودية، كما أنها ندد بالذات الملكية فى القانون السعودى، بينما لا يوجد تهمة تسمى العيب فى الذات الملكية فى القانون السعودى. وأنهم لا يعلم شىء عن تلك الحبوب، وأن إلقاء القبض تم بدون تفتيشه.
تعطل سفر المحامين
ومن ناحيته، قال سامح عاشور، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، إن قرار المملكة العربية السعودية بغلق سفارتها وقنصلياتها بالقاهرة ووقف التأشيرات عطل سفر الوفد المشكل من مجلس نقابة المحامين إلى السعودية لمقابلة أحمد الجيزاوى المحامى المصرى الذى ألقت السلطات السعودية القبض عليه بتهمة تهريب مواد مخدرة، والاستماع إلى أوجه دفاعه.
وأشار نقيب المحامين أن النقابة فى انتظار حصولها على معلومات كافية وحقيقية عن القضية وتتابع الأمر، وعلق على قرار السعودية بسحب سفيرها وإغلاق سفارتها وقنصلياتها فى مصر ردا على ردود الفعل فى مصر حول أزمة "الجيزاوى"، قائلا "لا نريد أن تأخذ الأمور أكثر من حجمها، ولا أتمنى أن تصل العلاقات بين مصر والسعودية إلى هذا الحد من الانفعالات لأن مصر والسعودية أكبر بكثير من ذلك".
وأكد نقيب المحامين أن مصر والسعودية بينهما تاريخ طويل من التعاون والمودة ولا يمكن أن تنقطع العلاقات بينهما.
"مؤامرة"
من جانبه، أعرب الأمين العام للجامعة العربية السابق، والمرشح الرئاسي، عمرو موسى، عن حزنه الشديد، لما حدث أمام السفارة السعودية قبل أيام، معتبرا التظاهر أمام السفارة ومحاولة اقتحامها جزءا من مؤامرة لضرب علاقات البلدين في مقتل، وأشار موسى، إلى أن ما يحدث من قلة يسيء إلينا كمصريين ويعكس مناخاً غير صحي على الإطلاق، بين بلدين وشعبين شقيقين.
ووصف موسى، الشعارات والهتافات التي صدرت أمام مقر السفارة، بأنها خارجة ولا يمكن أن تكون موجهة لبلد شقيق نعتز به، وقيادة نحترمها ونقدرها كمصريين بالذات.. مؤكداً مشاعر الغضب الشديد تجاه ذلك.
وأشار موسى، إلى أن قضية الجيزاوي مع أهميتها، لا ينبغي أن نسمح بأن يستغلها البعض، ويستثمرونها لتحقيق مآرب شخصية، في أجواء مصرية صعبة للغاية يسودها التوتر والضبابية.



 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر