الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

المعونة لصالح من .. مصر.. أم أمريكا ؟!

الخبراء : الإقتصاد المصري يحتاج ضخ أموال من الخارج .. وليس من الداخل

*ليس لها تاثير ويمكن الاستغناء عنها

*امريكا لا تتصدق على أحد .. وحجم المعونة هزيل

تحقيق : طلعت الغندور

في أعقاب محاكمة المتهمين في قضية التمويل غير المشروع للمنظمات الأجنبية في مصر تعالت أصوات في الكونجرس الامريكي تنادي بقطع المعونة الامريكية عن مصر في محاولة للتأثير على الموقف المصري كعادتهم في استخدم كل وسائل الضغط والتهديد لتنفيذ مطالبهم وفرض سيطرتهم .. والسؤال هل يمكن أن تستغنى مصر عن هذه المعونة ؟! .. وماهي البدائل الاقتصادية ..؟!
"حديث مبالغ فيه"
يقول الدكتورعمرو سليمان مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية بالاتحاد العام للمصرين بالخارج واستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان هل نحن محتاجين بدائل للمعونة الامريكية ؟.. أن حجم المعونة الامريكية ينقسم الى قسمين الجزء ألاكبر منه معونة عسكرية أما الجزء الاقتصادي فهو قليل جدا وهناك أتفاق مع الولايات المتحدة الامريكية منذ سنوات للوصول بها للصفر في خلال عشر سنوات .
أضاف أن المعونات الاقتصادية 350 مليون جنيه توجه لاستيراد القمح الامريكي وخلافه من استشارات ودراسات ودعم للمؤسسات واصلاح التعليم وعالم سمسم وهذا المبلغ بالمقارنة بتريليون جنيه قيمة الناتج المحلي لا يساوي الا 0.002% وبـ 517 مليار جنيه قيمة الموازنة العامة 0.004% .
أستكمل قائلا :الحديث عن المعونة الامريكية مبالغ فيه لانها ليست المرة الاولي التي يطلب أعضاء في الكونجرس الامريكي تخفيض المعونة أو ألغاؤها والمعونة الامريكية لم تبدا مع كامب ديفيد ولكنها من أيام الزعيم جمال عبد الناصر .
أضاف أن حجم المعونة الاقتصادية لمصر هزيل جدا وفكرة المعونة أصلا ليس بها اي عيب لآن العلاقات الدولية تحكمها المصالح المشتركة والمتبادلة والحصول على مكاسب معينة هي مساعدات أو مكاسب اقتصادية تحصل عليها مصر من خلال دورها المحوري في منطقة الشرق الاوسط فالامريكان لايتصدقوا على أحد ولا هم سذج ولا من أجل اتفاقية كامب ديفيد ولكنهم يعلموا انهم يستفيدوا من المعونة اكثر منا ، ولو عايزين يلغوا المساعدات عندنا مكاسبنا وكل قرار وله تكلفة وعائده .
أكد أن المبادرات بجمع الاموال كبديل عن المساعدات الاقتصادية كمبادرة الشيخ محمد حسان وغيرها تدل علي نوايا طيبة وحسنة ورغبة مخلصة في خدمة الوطن ولكن من الناحية الاقتصادية فالاقتصاد يحتاج الي ضخ أموال من الخارج وليس من الداخل ويمكن أن يكون للمصرين بالخارج دور كبير من خلال التبرع لآنعاش الاقتصاد أو تحويل مدخراتهم من الخارج الى مصر ، أو من خلال تبرع دول العالم الاسلامي ،المهم ان تاتي الاموال من الخارج لآن أي مصدر من الخارج هو الحل الاقتصادي الامثل لآننا نحتاج الى العملة الصعبة التي تمثل حقن للاقتصاد ولا يمكن استبدالها خاصة بعد تناقص أحتياطي النقد الاجنبي، والمبادرات الداخلية تصبح أجدي عن طريق تبني مبادرات بجمع الاموال من المواطنين طواعية من خلال هيئة شرعية من أجل حدث معين أو عن طريق الادخار الاجباري ونحن في بلد نسبة الادخار فيها قليل جدا .
" الاستغناء عن المعونة .. ممكن "
أوضح الدكتور محمد عبدالحليم عمرأستاذ المحاسبة والاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر أن الاستغناء عن المعونة الأمريكية أمر لابد من تنفيذه سواء وجدت المبادرات أو لا، فلا توجد دولة في العالم تعيش علي المعونات، و المعونة الأمريكية تنقسم إلي ثلاث أجزاء أبرزها الجزء العسكري الذي يتمثل في الأسلحة وهي أسلحة قديمة لا ترتقي إلي مثيلتها لدي إسرائيل ، والجزء الثاني يتمثل في عمليات بيع القمح الأمريكي بأسعار مرتفعة وبفائدة بسيطة. أما الجزء الأخير فيتوجه للتنمية.
استكمل قائلاً: نحن نملك الكثير من الموارد التي يمكنها الوفاء بما تقدمه لنا أمريكا مثل الضرائب المتأخرة واستعادة أراضي الدولة التي تم الاستيلاء عليها. بالإضافة إلي ترشيد الإنفاق الحكومي ليسير كل ذلك جنباً إلي جنب مع المبادرات المصرية الرائعة لدعم الاقتصاد .
يقول الدكتور محمد عبد الرؤوف مصيلحي الخبير الاقتصادي أن أقتصادنا قادر منذ سنوات على الاستغناء عن المعونة الامريكية وهو ليس بالأمر المستحيل لكنه مرهون بتغيير بعض السياسات الاقتصادية والاجراءات التي يمكن من خلالها توفير مبالغ كبيرة تغنينا عن هذه المعونة .
أضاف أنه بحسب أحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء يعمل في الهيئات الحكومية 93000 مستشار بعد الستين وهم جالسون بلا عمل ويتقاضون مبالغ مابين 10 و20 الف جنيه في الشهر أذا تم الآستغناء عنهم يتم توفير مايقرب من 18 مليار جنيه تقريبا ، وفي حالة تطبيق حد أدنى للاجور وحد اقصي بما لايزيد على 35 الف جنيه يمكن توفير مبلغ 30 مليار جنيه وهو حوالي 15 ضعف المعونة لانه يؤدي الي أنخفاض تكلفة بند الاجور بالموازنة العامة للدولة الي 56 مليار جنيه بدلا من 90 مليار .
وأكد على أن أنتظار المعونة الامريكية لن يؤدي بنا الى تقدم وعلينا ان نعتمد على انفسنا بزيادة مواردنا المالية والعمل على تنمية السياحة والصناعة والتجارة .
وأوضح أنه أذا كان في الامكان أن تستغني مصر عن هذه المعونة فأن أمريكا لايمكنها أن تستغني عن المزايا الاستراتيجية التي تجنيها من علاقاتها مع مصر .


"أمريكا تحصل على المقابل "
اللواء حمدي نجيب الخبير العسكري أكد أن المعونة الأمريكية تنقسم إلي قسمين: الأول عسكري يتعلق بالأسلحة وهو الاكبر. والثاني أقتصادي وقيمته هزيلة، وهذه المعونة إقرت بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل سنة 1979. تشجيعاً لمصر وإسرائيل علي تحقيق الاستقرار في المنطقة وبالتالي فما تقدمه أمريكا لنا ليس معونة بالمعني المتعارف عليه. بل هو مقابل ما تقدمه مصر من مزايا استراتيجية تحققها امريكا لاتتعادرض مع المصالح المصرية ، ولكن الضرر هو اجبار مصر على اتباع سياسات تتعارض مع المصالح المصرية .
"التهديدات .. لاتخيفنا "
والمعونة العسكرية تحصل عليها مصر في صورة معدات وصيانة وتدريب واستشارات بعكس اسرائيل التي تحصل عليها بشكل نقدي مما يخل بالتوازن العسكري بين مصر واسرائيل ويجعل المعونة معدومة التاثير بالنسبة لمصر .
أما التهديدات بقطع المعونة الأمريكية فهي لا تخيفنا خاصة أن الشق الاقتصادي تستفيد منه الشركات ومراكز البحوث الأمريكية التي تقوم بعمل دراسات الجدوي لمشروعات التنمية بنسبة تصل إلي 45% من إجمالي النسبة المخصصة للاقتصاد. أي أن المواطن العادي لا يستفيد استفادة حقيقية من المعونة الاقتصادية. كما أن قيمتها تشكل نسبة هزيلة في الموازنة المصرية. وبالتالي يمكن الاستغناء عنها.
أما الجانب العسكري فمن المعروف أن مصانع الأسلحة بالولايات المتحدة الأمريكية تتبع القطاع الخاص ولها ممثلين ولوبي بالكونجرس يهمه توريد هذه الأسلحة. لأن الحكومة الأمريكية تدفع مقابلها ، وقطع هذه المعونة يفتح امامنا الباب أمام تنويع مصادر السلاح بما يخالف العقيدة العسكرية الامريكية ونحن قادرون علي إيجاد بدائل للأسلحة الأمريكية عن طريق الاستيراد من دول أخري شرقية أو غربية أو إنتاج أسلحتنا محلياً. ونحن لدينا من الإمكانيات والقدرات ما يؤهلنا لذلك. و هذه البدائل ليست في صالح الولايات المتحدة.

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر