الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

مؤخراً : معارك الشوارع .. كل اطرافها " شهداء " !!
العلماء : 3 مراتب للشهداء .. أعلاها في حرب مشروعة
الجندي المدافع عن المنشأة .. شهيد .. والبلطجي .. في النار
 

تحقيق : طلعت الغندور

طفت على سطح المجتمع في الفترة الاخيرة خاصة بعد كل حدث تشهده الميادين والمنشات أراء كثيرة تحمل صيغة الفتوى الشرعية وتباينت الآراء في وسائل الاعلام بجميع انواعها المقروءة والمرئية والمسموعة حول حكم الشهيد الذي فضله الله تعالي بقوله "وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ" سورة البقرة "154" وبعد الترويج لحكم الشهيد على كل قتلي الاحداث التي تشهدها الميادين والمنشات وبعد ان اصبحت المعارك كل أطرافها شهداء يصبح السؤال هو على من نطلق لفظ الشهيد ؟!
يقول فضيلة الشيخ الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الاوقاف أن الشهادة لغةً تطلق على عدة معان : الخبر القاطع , والحضور والمعاينة والعلانية , والموت في سبيل الله ، وشرعاً من مات من المسلمين في قتال مشروع دفاعًا عن الدين أو العرض أو المال .
أضاف والشهداء أقسام ثلاثة :أحدها وأعلاها المقتول في حرب مشروعة بسبب من أسباب القتال ، فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويكفن في ثوبه لتكون اثار جراحاته ودمائه شاهدة له يوم القيامة. والثاني شهيد في الثواب ويسمى شهيد الآخرة وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيداً فهذا يغسل ويصلى عليه وله في الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول ، ويدخل معه من قتل موتة مفجعة في حق وليس في باطل. لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تعدون الشهيد فيكم ؟ ) قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال : ( إن شهداء أمتي إذا لقليل ) . قالو : فمن هم يا رسول الله قال : ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد والغريق شهيد ) . والثالث من قتل في معركة شرعية لكنه كان يقاتل لغير وجه الله تعالى ، وهذه المسالة لا يعلمها الا الله لانها قلبية ، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه , وليس له ثوابهم في الآخرة " .
أضاف ليس كل أحد يطلق عليه شهيد فالبلطجي والمعتدي على الارض أو على العرض لا يمكن ان يسمى شهيدًا وبالتالي فمسئول الأمن الذي يحمي الوطن ويدافع عن نفسه او عن المكان المسئول عنه فهو شهيد. بغض النظر عن كونه مدني أو عسكري أو فرد أمن ايًا كانت رتبته ،ويجب ان نعرف ان هؤلاء القائمين بالبلطجة هم مجرمون ومن قتل منهم هو في النار لما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ،أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ "رواه مسلم.
"دعوات بالرحمة"
ويقول اذا اختلف الناس في امر من قضوا نحبهم في مباراة بورسعيد أو الاحداث الاخرى السابقة فهم بين يدي أرحم الراحمين فلندع الامر لله يقضي فيه بمشيئته مع دعائنا لهم بالرحمة ولأسرهم بالصبر ولشعب مصر بالأمن والإيمان.

الدكتور عبد الفتاح عاشور استاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الازهر الشهادة نوعان شهيد النيا والاخرة وشهيد الاخرة .. شهيد الدنيا والاخرة هو الذي مات في معركة بين المسلمين والكفار وهذا اللون من الجهاد متوقف في أمة الاسلام منذ أمد بعيد والشهيد الذي يسقط في المعركة لايغسل ولا يكفن وأنما يدفن في ملابس الجهاد التي يرتديها . أما شهيد الاخرة فهو الذي مات من مرض كمن كان مريضا بالامراض المزمنة المعروفة وأدي هذا الى وفاته أو مات في حادثة كحريق أو بناء هدم أو غريق فهذا معدود من شهداء الاخرة لكن هذا تجري له القواعد والامور التي تكون للميت العادي من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في المقابر.
أضاف أن أطلاق لقب شهيد على من مات في الاحداث الاخيرة فهو أطلاق يحتاج الى ضبط بمعني أن ننظر في هذا الشهيد والدوافع التي دفعته لهذا وقد يكون هذا الشهيد واحدا من رجال الشرطة أو القوات المسلحة الذين كلفوا بحراسة الاماكن التي هم فيها فسقطوا قتلي وأمثال هؤلاء لامانع من أطلاق لفظ الشهداء عليهم لآن هؤلاء من الطرفين سواء كان من المدافعين من رجال القوات المسلحة أو الشرطة أو من الجماهير الغاضبة التي جاءت تطالب بحقوقها فلا حرج من أطلاق لفظ الشهداء ونسميهم شهداء الاخرة لهم الاجر عند الله عز وجل ويغسلوا ويكفنوا كما هو الشأن في كل من يموتون .
"تمييز البلطجي"
وأوضح أن من يسمي البعض منهم ببلطجية فالبلطجي أنت لاتعرفه أذن أنت تعامله هذه المعاملة وأنت لاتعلم هل هو بلطجي أم هو من الثوار الحقيقين لآنه حتى الان لم يتميز البلطجي من غيره ، فالامر بالنسبة لنا مجهول ويطلق على الكل وصف شهيد الي أن يتميز ويعرف فان عرف فهذا لايسمي شهيد .
يري الدكتور عبد الحي عزب استاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الازهرأن درجة الشهيد هي درجة عظمي لايعلم قدرها الا الله سبحانه وتعالي لآن هذه الدرجة أنما هي درجة بموازين وحسابات المولى تبارك وتعالي والذي يقدر الآجور والقيمة الحقيقية للشهيد هو الله تبارك وتعالي وما اخبرنا به المولى تبارك وتعالي من تكريمات ومكافات ودرجات للشهيد أنما هي مجرد أعلان من المولى تبارك وتعالي عن النياشين التي تمنح للشهيد في الدنيا والآخرة حيث قال تعالي " وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .سورة آل عمران (169-171) فهل هناك درجة او نيشان يعدل هذا مهما أوتي الشهيد من تكريمات في الدنيا فأن هذا لم يرق الى درجة واحدة من الدرجات الممنوحة عند الله يوم القيامة .
أضاف من هذا المنطلق فان الشهيد أما ان يكون شهيد في حرب او معركة قد تكون هذه المعركة أو هذه الحرب اما ضد أعداء الاسلام وأعداء الوطن الذين يناصبون الدولة بالعداء متمنين لها الخراب والاحتلال ، فالذي يموت في مثل هذه المعارك هو شهيد في سبيل الله لانه مات من أجل أن يعيش الوطن في أمان واستقرار ومن أجل الدفاع عن عرض الوطن الكريم ، كذلك من مات في معركة من أجل نصرة الحق ومن أجل أعلاء هدف أو قيمة سامية في المجتمع فهذا شهيد ايضاً ، كذلك من قتل ظلما فناله أيضاُ درجة من درجات الشهادة ، ولتوسعة أجور هذه الامة فتح الله تبارك وتعالي ابواب اخري لدرجات الشهادة مثل المبطون الذي يموت بمرض كالسرطان أو أي مرض في جسده عامة فينال درجة من درجات الشهادة كذلك الحرقي الذين يموتون في حريق والغرقي الذين يموتون في البحر وتأكلهم الاسماك والذين يموتون في الزلازل والبراكين وتحت الانقاض ولكن الذي يقدر الدرجة هو الله تبارك وتعالي .
وعن الذين قتلوا في الاحداث السابقة يقول نحن نبحث في الاسلام عن النية وسلامة القصد لآن الله تبارك وتعالي يضع على لسان رسوله الكريم معياراُ شرعيا للآعمال فقال صلى الله عليه وسلم " أنما الاعمال بالنيات " فهذا هو المعيار الشرعي لمقياس الاعمال وهنا قال صلى الله عليه وسلم " من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ماهاجر اليه ومن هذا المنطلق فأن من مات في الاحداث الماضية كلها أمره مفوض الي ربه لآن الذي يعلم النيات وما تكنه النفس هو الله تبارك وتعالي فمن خرج بنية الغيرة على الحق وبنية أن يقاوم ظلما وقتل فهو شهيد ومن خرج بنية كونه مستاجراُ أو من أجل غرض معين لهدم البلد فهجرته الى ما هاجر اليه ، وهذا هو المعيار الشرعي الذي وضعه الشارع الحكيم للتفريق بين الاعمال وننطلق منه الى نية المتوفي أن خرج من أجل غرض بغيض فالذي يحاسبه على ذلك هو الله والذي يمنح الرتب والنياشين هو الله تبارك وتعالي .




 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر