الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

هموم البسطاء ...ديون وقروض وغلاء!!
دعوة لرجال الأعمال والمسئولين
لتبنى مشروع اقتصادي قومي

 
تحقيق : علا على


مع تغير أنماط الاستهلاك وتطورها و ظهور وانتشار عدد من السلع والأدوات المنزلية التى لم تعتدها السوق المصرية من قبل اعتمد الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء منهجية جديدة لقياس أسعار مؤشر المستهلكين ابتداء من أغسطس الماضى، والذى جعل سنة الأساس فى قياسه هى 2010.، ووفقا للقياس الجديد، والذى اعتمد على بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك 2008/2009 جاء التقرير الصادر عن جهاز التعبئة والإحصاء يؤكد على ارتفاع مستوى معيشة المصريين اعتمادا على انخفاض نسبة إنفاق الأسر على الطعام والشراب إلى 44.2% من إجمالى إنفاقها فى عام 2008/2009، بتراجع قدره 0.7% عن عام 2004م2005 وزيادة الانفاق على الخدمات والرعاية الصحية ليصل إلى 6.5% من إجمالى إنفاق الأسرة بدلا من 4.1% فى الفترة ما بين 2004/2005 إلى 2008/2009،وفى تصريح لرئيس الجهاز المركزى ابو بكر الجندى قال ان هذا التقرير الاحصائى يعكس زيادة الوعى الصحى لدى الأفراد،وارتفاع مستوى المعيشة لدى الاسر المصرية ،

لكن المنطق وواقع الامر يغاير هذة الاستدلالات نهائيا، فكيف يكون انخفاض معدل إنفاق الأسر على الطعام والشراب استدلال على ارتفاع مستوى المعيشة،؟ بل هو دليل على تدنى مستوى المعيشة وانتشار الغلاء والتضخم، كذلك كيف يكون ارتفاع معدل الإنفاق على خدمات الصحة والعلاج مؤشر على زيادة الوعى الصحى،؟ بل هو مؤشر توطين الأمراض وتدهور الصحة لان السواد الأعظم من الأسر المصرية لا تعى مفهوم خدمات الرعاية الصحية وتعرف فقط الغسيل الكلوى والعلاج الكميائى وأمراض السكر والضغط .

وتختلف تقديرات نسب الفقر فى مصر، باختلاف التقارير والدراسات ولكنها تتفق جميعها على وجود الفقر بأي حال وأي شكل ، والفقر فى مصر لا تستطيع الإمساك به، فهو يحمل بجعبته الكثير من المتناقضات التى لا تجتمع إلا فى مصر، فكيف تواجه الأسر المصرية أمورها الاقتصادية المكلفة إزاء متطلبات البيت الأساسية كالمأكل والمسكن والكهرباء والعلاج والمصاريف الدراسية، ومن ناحية اخرى تلبية الاحتياجات التى أوجدتها رفاهية العصر والتى أصبحت من أولويات المعيشة.

يتحدث محمد سامى رب اسرة، وعامل باحد المصانع قائلا( انا اب لثلاث بنات وولد جميعهم فى مراحل التعليم المختلفة و راتبى لا يتعدى 800 جنية، يعنى مطلوب نكفى نفسنا 6 أفراد بثلاثين جنيها يوميا فطار وغداء وعشاء ومصاريف دراسة وموبايلات وكسوه، غير الكهرباء والسكن، ولتغطية باقى المصاريف يلجأ عم سامى للاستدانة من الزملاء ، وتتراكم الديون فيذهب للاقتراض من البنوك فتتراكم اقساط وفوائد القرض ، فيسرع للجمعيات ويدبرها بالجمعية والديون مرة اخرى حتى يستطيع سداد القرض وهكذا تكون دوامة الهموم وبالنهاية يترك للأولاد تركة كبيرة من الديون.

يقول أحمد طلعت موظف بأحد المؤسسات و الأكثر تفاؤلا من عم محمد ،( اللى يستند على راتبه تنكسر رقبته والرزق بتاع ربنا وبصراحة كل الموظفين بالمصالح الحكومية بتتراضى يعنى بتطلع بقرش زياده من خدمة المواطنين يعنى( كوباية الشاى)، ولوأنا غلط ممكن حد يقولى ازاى أعيش أنا وزوجتى وابني وبنتي ب300جنية شهريا).

وتتحدث السيدة عبيرقائلة انها لا تسطيع تدبير تكاليف الحياة الا بالقروض التى تاخذها من جمعيات التمويل، وتتراكم فوائد القرض حتى تصل لغرامة التأخير، فتقول (تقدمت للجمعية للحصول على قرض بقيمة 1000 جنية، عشان استر بنتى فى زواجها والحقيقة انا حاولت اشتغل على ماكينة خياطة واشتريت الخامات من اقمشة وخلافه ودورت على المحلات عشان تشترى منى، لكن فوجئت بمعروضات الصينى أرخص من تكاليف الانتاج المصرى ، احنا بجد عايزين نشتغل وننتج) و تلتقط طرف الحديث احدى السيدات قائلة (كلنا هنا بناخد القروض فك أزمة ولا واحدة ولا واحد من الموجودين أمام شباك الجمعية بينتج حاجة او عنده مشروع ولو فى مشروع صغار الباعة بيشتروا شوية فاكهه وبيبعوها فى السوق، وفوا ئد القرض بتكنس اللى وراكى واللى قدامك).

وفى إحدى مراكز الشباب البسيطة بمنطقة روض الفرج، أجمع العديد من الشباب على وصولهم لحاله من الإحباط والكسل فجميعهم خريجي جامعات ومعاهد، ولكنهم لم يجدوا عملا مناسبا يكفي المصاريف الشخصية، يفاجأنا اسماعيل احمد بانه خريج كلية الحقوق دفعة 99، وأمضى أكثر من 8 سنوات بلا عمل مجز ، فيداوم صباحا بالمحاكم كمحامى جوال يبحث عن من يريد استخراج أوراق موثقة يقتات منها عشرين جنيها يوميا واحيانا خمسة جنيهات، ويذهب ليلا للعمل كنقاش، حتى يستطيع تلبية متطلبات الاسرة.
وعن الحلول النسائية لمواجهة أعباء المعيشة، تلجأ السيدات الى الجمعيات فى مواسم الأعياد والدراسة،
سناء أمل إمام- موظفة بإحدى الشركات، ترفض مبدأ الاستدانة من الغير، وترى أن الجمعيات هي الأفضل لمواجهة الاعباء المادية فى المواسم الأعياد والدراسة خاصة في ظل ارتفاع الأسعار و ضعف المرتبات.
تؤكد سعاد "ربة منزل" على أن هناك بعض الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها كملابس العيد، والمصاريف الدراسية والدروس الخصوصية ويدفعها هذا إلى الشراء بالتقسيط، مما يزيح عنها بعض من الأعباء.


وفى نهاية الأمر تتعدد التقارير والدراسات والمنح الدولية لمعالجة ظاهرة الفقر وتتعالى صيحات المختصين فى علم الاجتماع والاقتصاد للإدلاء بآرائهم وخبراتهم فى مواجهة تلك الظاهرة لنخرج فى النهاية إلى لا شئ، هنا لابد من البحث عن بديل اقتصادي قومي لاستغلال القوة البشرية فى مشروع قومى يستوعب كل هذة الطاقة المعطلة من شباب وفتيات ورجال، وندعو رجال الأعمال الوطنيين والمسئولين لتبنى فكرة مشروع قومى، يلتف حوله الشعب والمسئولين.

يرى دكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادى إن الحديث عن الأوضاع المادية للأسر المصرية فى ظل الغلاء وارتفاع الأسعار مقابل تدنى الدخول يحمل العديد من الأوجه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويشير الى دور الحكومة في محاربة الفقر بكافة صوره خلال الفترة الماضية. إلا أن جهود الدولة يجب أن يتضافر معها جهود فئات المجتمع المختلفة للحد من انتشار هذه الظاهرة، بما لها من آثار سلبية متعددة على مسار التنمية في البلاد.ولابد من طرح وسائل مبتكره لحل مشكلة الفقر والعوز وبإيجاز تأتى الحلول من خلال عده مداخل تتضمن تدعيم النمو الاقتصادي من خلال انتهاج عدد من السياسات العامة كالسياسات النقدية والتى تهدف لتقليل مستوى التضخم، ذلك أن استمرار ارتفاع الأسعار يشكل عائق أمام الفقراء في المجتمع ويزيد من حدة تهميشهم، ولابد من توسيع دور القطاع الخاص في تحقيق النمو، كذلك توسيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاهتمام بالنشاط الزراعى والإنتاج.

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر