الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 
حمل بدون مخاطر على القلب


كتب : طلعت الغندور:
في السنوات القليلة الماضية أصبح من المألوف أن يشترك طبيب أمراض القلب مع الطبيب الخاص بأمراض النساء و التوليد في متابعة ورعاية الأم الحامل التي تعاني من مشاكل و أمراض بالقلب أو يشتبه في اصابتها بمثل تلك الأمراض نتيجة وجود عوامل وراثية أو بيئية و ذلك نظرا لتزايد أعدادهن في السنوات الماضية و كذلك تزايد معدلات حدوث أمراض القلب في الأعمار الصغيرة للمرأة و المتزامنة مع الفترات السنية التي يحتمل حدوث الحمل خلالها.
تقول الدكتورة عبير عدلي محمود مدرس امراض القلب بجامعة بني سويف وعضو الجمعية الاوروبية لامراض القلب- من المعروف أن الحمل الطبيعي يكون دائما مصحوبا بتغييرات فسيولوجية في القلب و الأوعية الدموية المتصلة به, تشمل : زيادة في سرعة ضربات القلب, زيادة في حجم البطين الأيسر ووزنه. وهذه التغييرات غالبا ما تبلغ ذروتها في نهاية الشهر السادس من الحمل تزامنا مع تزايد في معدل انقباضات الرحم و ارتفاع في نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي لأستيعاب الزيادة في معدل تدفق الدم من القلب في نهاية الحمل لمواجهة الأحتياجات المتزايدة للأم و الجنين, كل هذه العوامل مجتمعة تزيد من الأعباء الواقعة علي القلب و الجهاز الدوري التنفسي. و من الطبيعي ايضا أن تختفي كل هذه التغييرات في القلب و بقية الجسم بنهاية الأسبوع السادس بعد الولادة الا أن هناك عدة أمراض قد تصيب القلب و الأوعية الدموية أثناء الحمل وقد تزول بانتهائه و نادرا ما تستمر بعده و منها:
1. ارتفاع ضغط الدم: يحدث في 10% من حالات الحمل الطبيعي , نادرا ما يكون ناتجا عن أمراض أخري في الأم الحامل ( ارتفاع ضغط دم ثانوي secondary hypertensiuon) وغالبا ما يكون بسبب الحمل خاصة في السيدات اللأئي لديهن استعداد لحدوث ارتفاع في ضغط الدم مثل تقدم السن , تعدد مرات الحمل , وتعدد الأجنة في الحمل الواحد ويسمي ضغط الدم المصاحب للحمل (gestational hypertension ) .
تسمم الحمل هو النوع الأسوأ في كل أنواع ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل, ويتم تشخيصه عن طريق توافر عدة أعراض مجتمعة وتشمل: أرتفاع قياس ضغط الدم عن أرقام محددة , وجود زلال بالبول , تورم بالجسم وخاصة القدمين , ظهور نزيف بالجلد أو من أي فتحة في الجسم مع احتمال اختلال بوظائف الكبد.
وتسمم الحمل يختلف في شدته من حالة الي أخري , وأشد أنواعه تلك المصحوبة بحدوث تشنجات مما يهدد حياة الأم و الجنين و يتحم معه في كثير من الحالات الأسراع بانهاء الحمل عن طريق الجراحة القيصيرية بمجرد التأكد من اكتمال نمو الجنين و نمو رئتيه مما يسمح له بالتنفس خارج الرحم.
2.ضعف عضلة القلب المصاحب للحمل: وهو ما يحدث غالبا للأمهات في حملهن الأول و خاصة مع تقدم السن وتزداد احتمالات حدوثه مع تكرار الحمل و كذلك فيمن تعرضن لتسمم الحمل و أرتفاع ضغط الدم.
يتم تشخيص هذا المرض بحدوث أعراض هبوط في وظائف عضلة القلب في السيدة الحامل خلال الشهر الأخير من الحمل أو في خلال الستة أشهر الأولي بعد انتهاء الحمل , بشرط عدم وجود أسباب مرضية أخري تتسبب في هبوط وظائف عضلة القلب. و قد أثبت تحليل العديد من العينات من عضلة القلب لهؤلاء المرضي وجود التهابات غالبا فيروسية- في أغلب هذه الحالات مما يزيد من احتمال أن هذه الألتهابات هي المسبب لهبوط عضلة القلب خاصة مع ازدياد الأعباء التي يتحملها القلب خلال فترة الحمل بسبب التغييرات الفسيولوجية المصاحبة للحمل.
3. الصمامات البديلة: يعد وجود صمامات بديلة مشتقة من الأنسجة الحية (bioprosthesis ) في قلب المرأة الحامل من أخطر المشكلات الصحية التي قد تعرض حياة كل من الأم و الجنين للمخاطر لعدة أسباب هي:
أولا: يزداد معدل التدهور في وظيفة هذه الصمامات البديلة أثناء الحمل عنه في الفترات العادية من حياة المرأة مما يترتب عليه اما اللجوء الي استبدال الصمام بعملية جراحية أثناء الحمل أو التعرض للمشكلات المترتبة علي تدهور عمل الصمام و أرتجاعه أثناء الحمل وكلتاهما من المشكلات الصحية التي قد تهدد حياة الأم و الجنين كما لوحظ انخفاض في نسبة الأطفال الأحياء المولودين لأمهات حاملات الصمامات البديلة و أرتفاع نسبة اصابة الأم بجلطات في القلب أو المخ أثناء الحمل أو بعده.
ثانيا : تحتاج المريضة الحاملة لصمام بديل الي استعمال الأدوية مانعة التجلط بصفة مستمرة وخاصة أثناء الحمل. و بالرغم من كل المحاولات المبذولة من العلماء الي أختيار أقل الأنواع خطورة من مانعات التجلط لأستعمالها أثناء الحمل مازالت معدلات النزيف أثناء الحمل و ما يتسبب عنه من فصل المشيمة عن الرحم و حدوث نزيف ما قبل الولادة وما يتسبب عنه من أرتفاع معدل حالات فقد الحمل ووفاة الجنين تسجل بشكل ملحوظ حتي مع أستعمال الهيبارين (الأكثر امانا أثناء الحمل). أما مشتقات الكيومادين مثل الوارفارين فلابد من حظر أستخدامها أثناء الشهور الثلاثة الأولي وفي الشهر الأخير من الحمل لما تسببه من تشوهات بالجنين Embryopathy و اختلالات في وظائف الجهاز العصبي المركزي.
4. أحتشاء عضلة القلب: نادرا ما يصاحب هذا المرض حالات الحمل العادية بالرغم من أن الحمل يصاحبه تقلصات و انقباضات بالشرايين التاجية coronary vasospasm وأزدياد معدل تشقق الشرايين التاجية coronary dissection .
5. العيوب الخلقية بالقلب: في حالة وجود عيوب خلقية بالقلب- حتي اذا تم تصحيحها جراحيا قبل الحمل لابد من اخضاع المريضة قبل الحمل لفحص شامل للقلب يشمل قياس ضغط دم الوريد البابي, قياس كفاءة عمل عضلة القلب , ارتجاع صمامات القلب ,كفاءة عمل الأجزاء البديلة المستخدمة في تصحيح العيوب الخلقية ان وجدت وذلك للتأكد من قدرة القلب علي تحمل الأعباء الفسيولوجية المصاحبة للحمل.
6. الأدوية المستخدمة لعلاج لغط القلب الأذيني أو البطيني جميعها تسبب مشاكل صحية وتعرض الجنين والأم لأخطار عديدة لذلك وجب الحرص عند أختيارها أثناء الحمل و تغييرها فورا عند ظهور أية أثار جانبية علي الأم أو أختلال في صحة الجنين.
 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر