الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

أزمة منتصف العمر شبح  يهدد بيوتنا

علماء الأجتماع : عدم وجود حياة متوازية  وراء الأزمة

 المصارحة والتعايش مع الذات يحلان المشكلة

كتبت :رشا عبد الصمد

تشكو  الكثير من الزوجات من حدوث تغيرات تصاحب تقدم أزواجهن في السن وقد تتعدي الشكوى إلي صراخ عندما تجد الزوجه أنها أمام كارثة تهدد بيتها كزواج زوجها من أخري أو تبدل طباعه التي أعتادتها عليها طوال حياتها وثورته لأتفه الأسباب

تقول أحدي السيدات (52سنة) تزوجت زوجي وهو يكبرني ب10 أعوام فهو أبن خالتي ولم يكن زواجنا علي حب ولكن عشنا حياه هادئة خالية من المشاكل التي قد تعصف ببعض البيوت وتدمرها إلا اني فوجئت بزوجي مع تقدم العمر وخروجه علي المعاش وزواج بناتنا يثور لأتفه الأسباب بل ويفتعل المشاكل وظهرت له شله من الأصدقاء لم يكن لها وجود من قبل وجاء في أحد الأيام يقول لي انه أرتبط بفتاه ويحبها حبا شديدا  وسيتزوجها وخيرني مابين الأستمرار معه أو الطلاق بشرط التنازل عن حقوقي وبالطبع أخترت الطلاق

وتضيف قائلة الكثير نصحوني أن أستمر معه لأنه يمر بأزمة منتصف العمر وسيرجع لرشده ولكني لا أجد مبرر لما يفعلة فأنا لم أتركه لأرتبط بشاب صغير علشان كبرت

وتقول سيدة أخري (40سنة) طعنت مرتين الأولي من زوجي فبعد أن كان شخص مسالم لا علاقة له بالناس أو الجيران بعد بلوغه سن ال45 أصبح يتحدث مع كل الناس ويتكلم مع الجيران بل ويعزمهم ويتدخل في حياتهم وعندما تكلمت معه منتقده ما يفعله قال لي ( سيبيني أعيش حياتي ) ثم قال لي بكل برود علي فكرة أنا متزوج من (.......) وقال أسم جارة لي كانت صديقه لي منذ زواجي ورجعت إلي بيت أهلي ولن أرجع له مهما فعل

مشاعر الرجال

وعن مشاعر الرجال عند مرورهم بهذه المرحلة قال أحدهم : إن مجرد ملاحقة التغيرات التي حدثت في تقنيات الكمبيوتر في السنوات الخمس الماضية تجعلني أفقد عقلي وتشعرني أني غريب في حياتي

وقال أخر : أدركت لأول مرة لماذا ينصرف الرجال إلي نساء أصغر سنا منهم أنهم يريدون أن يأكدوا لأنفسهم وللعالم أنهم مازال لديهم القوة والشباب والحيوية

وقال ثالث : شعرت أنني في منتصف العمر عندما أدركت أن المكان الوحيد الذي أتجه إلية هو المقبرة كل هذه الأراء جاءت في البحث الذي أجرته الباحثة الأمريكية ايد لوشان  لمدة عامين عن أزمة منتصف العمر عند الرجال وأشارت فية إلي أن جانبا من مشكلة الرجال عند منتصف العمر هو أنهم يحتاجون إلي العزله فقد يكون للرجل العشرات من المعارف ولكن نادرا ما يكون لهم صداقه حقيقية كالتي تحظي بها زوجته وتضيف الباحثة قائلة لقد نشأ هذا الجيل علي أعتقاد أن الرجل القوي يجب أن يحتفظ بمشاعره لنفسه مما جعل من الصعب علي الرجال أن يكون لهم علاقات مع الأخرين أما النساء فرغم أنهم أدركن من البداية أنهن مواطنات من الدرجه الثانية إلا أنهن لعوامل نفسية أو بيولوجية أو أجتماعية تعلمن أن يتعايشن وأن يجتزن كل ذلك مما  ساعدهن علي التواصل مع الأخرين وعلي الأعتراف بمشاعرهن وعلي أجتياز مرحلة منتصف العمر بصورة أكثر مرونة وتبصرا من الرجال

 وتكمل أيدا فتقول تظهر أزمة منتصف العمر علي أنها أزمة لها حل لو توافرت الشجاعة للمواجهة والصدق أمام الذات والمهم المعرف الفرق بين مرحلة النمو الأولي والمراهقة وفترة النمو الثانية أي بعد سن الأربعين والتي فيها غالبا ما لا تهتم برأي الناس فينا ويكون أهتمامنا منصب علي الذات  

رأي الأجتماع

وعن رأي الأجتماع تقول الدكتورة عفاف إبراهيم أستاذ الأجتماع بالمركز القومي للبحوث الأجتماعية والجنائية

أزمة منتصف العمر تختلف من شخص إلي أخر طبقا للظروف التي يمر بها فبالنسبة للمرأة كان من الممكن سابقا أن تشعر بهذا وذلك لانها لم يكن لها دور في الحياة سوي الأنجاب وتربية الأطفال فكانت تشعر بيأس وأزمة نفسية عند بلوغها سن اليأس عند تعطلها عن الأنجاب أما الأن فالمرأة أكتسبت معرفة أجتماعية جعلتها قادرة علي القيام بعدة أمور تشعرها بكينونتها وجمال كل مرحلة تمر بها وكذلك بالنسبة للرجل فالرجل سبقا في فترات الأستقرار كان يبحث عن تجديد شبابه وأبعاد الملل عن حياته خصوصا أنه يوجد الأن وعي لدي النساء بضرورة الأهتمام بمظهرهن والأبتعاد عن حياة الملل الزوجي فهدا الجيل أستفاد من الجيل الذي سبقه

وتضيف الدكتورة عفاف قائلة هناك بعض الحالات التي يلجأ فيها الزوج إلي البحث عن سعادته خارج المنزل وذلك لعدم توافقه وشعوره بالراحة في حياته الزوجية فيلجأ إلي البحث عن الأستقرار العاطفي والروحي في مكان أخر وهنا قد نجد له العزر ولكن الرجل الذي يتزوج من فتاة في عمر أولاده فإنة أنسان مريض فالأنسان يتزوج للراحة ووجود أسباب حقيقية تدفعة للزواج وهنا طبيعي أن تشعر زوجة الرجل في ضياع مجهودها وشبابها الذي أفنتة في تكوين أسرة يهدمها طيش الزوج

 

وأظهرت أبحاث أجرتها الدكتورة روبين جوترديج من جامعة سنترال أنجلاند في بريطانيا علي 12 حالة زواج ناجحة وطويلة أن هناك ثلاث مراحل تمر بها العلاقات الزوجبة . المرحلة الاولي هي مرحلة الأختبار وهي المرحلة التي تشهد تنازلات لإرضاء الطرف الأخر ويبدأ في هذاه المرحلة الواقع يحل محل الأحلام الوردية والأوهام الرومانسية وفي المرحلة الثانية عندما يدخل الأطفال في المعادلة تبدأعملية البناء التي تتطلب من الزوجين العطاء دون أنتظار شئ في المقابل وفي المرحلة الثالثة والتي غالبا ما تأتي في منتصف العمر  وهذه هي المرحلة التي علي الزوجين أن يتقبلا حدوث تغيرات في حياتهما بدلا من رفضها ومقاومتها كما أن عليهما أن ينظرا إلي المصاعب التي يواجهانها علي أنها دروس يتعلمان منها كيف ينطلقان إلي الأمام وأن يتجنبا التركيز علي الجوانب السلبية في علاقتهما والأنتباه إلي الجوانب الإيجابية فيها

هذا وقد أظهرت الدراسات التي قام بها المركز القومي للبحوث الأجتماعية والجنائية أن أغلب حالات الطلاق التي تقع بعد سن الخمسين ترجع إلي العزوف العاطفي وبحث الزوج بصفة خاصة عن إمرأة أخري تلبي لاأحتياجاته النفسية والبيولوجية

أما الدكتورة هناء الجوهر أستاذ الأجتماع بالمركز القومي للبحوث الأجتماعية والجنائية فتقول نطلق علي هذه الفترة من المنظور الأجتماعي دورة الحياة وهي مرتبطة بالعمر ومدي الأنجاز الذي حققة الأنسان في حياتة فالمرأة أولا طفلة فطالبة فعاملة فربة منزل وهذه كلها أنجازات وكذالك الرجل  وكل دورة حياة لها مشاكلها المرتبطة بها فالمرأة العاملة وصاحبة الأسرة لها مشاكلها الخاصة بالشغل بالأضافة إلي المشاكل الأولاد ولاأسرة كل تلك المشاكل تؤثر فيها وتحاول أن تنجز فيها لذلك تظهر هذه الأزمة عندما يشعر الرجل والمرأة أنه لم يعد هناك المزيد من الأمور التي يفعلوها

وتضيف دكتورة هناء قائلة : في حياتنا كمصريين للأسف ولن أقول حياة كبت وجهاد ولكنت أقول حياة صراع فالأب والأم في صراع منذ زواجهما وحتي زواج الأبناء بل يستمر الصراع بعد زواج الأبناء لتحمل الأباء مشاكل الحياة الزوجية لأبنائهم علي العكس ما يحدث في أوروبا الأباء غير مسئولين عن حياة أبنائهم وتعليمهم وإيجاد وظائف لهم وأيضا زواجهم فحياتنا كلها تحديات ونحن بذلك نعتقد أن حياتنا تنتهي بأنتهاء التحديات مع أنها من المفترض أن تبدأ فلا يوجد لدينا كأفراد حياة متوازية نلجأ لها كأفراد عند الحاجة إليها فالأنسان عندما تنتهي من التحديات والصراعات يكتشف أنه لم يصنع لنفسه  حياة خاصة  فيها ميولة وأتجهاته وما يحب وما يكره فطبيعي أن يصاب أزمة

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر