الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

منجم ذهب السكرى ...... عقد انتفاع سيئ السمعة
لماذا لا يتم تنقية الذهب فى الورش المصرية
 

تقرير/ علا على

 

ذهب.. ياقوت.. مرجان.. زبرجد.. واستثمار فى مصر..... أحمدك يا رب
تلك هى تميمة الحظ التى أدخلت الشركات الأجنبية مجال التنقيب والكشف عن الذهب فى الصحراء الشرقية، ولا عيب فى دخول استثمارات أجنبية فى مجال التعدين الاقتصادى ولكن العيب كان فى الاتفاقات والعقود المجحفة والغير وطنية فى ظل سياسيات اقتصادية غير واضحة المعالم فى السابق، ولكن بعد الثورة المصرية اضحى التحقيق والمساءلة وتتبع الثروات المصرية من حق المواطنين، ومؤخرا تناولت العديد من الصحف قضية عقد شركة سانتميم الاسترالية والتى تنتفع بحق إدارة الثروة الضخمة بمنجم السكرى والذى يعد من أكبر مناجم الذهب فى العالم ويقدر إجمالى مستخرجاته بمليارات الدولارات، وفى اعقاب ثورة 25 يناير، قام العاملين المصريين بمنجم السكرى باعتصام دام لأكثر من 15 يوما بسبب تدنى أوضاعهم وسوء معاملتهم من قبل إدارة الشركة الاسترالية وأكدوا على ان الشركة تتعمد تهريب كميات كبيرة من الذهب بحجة تنقيتها ودمغ سبائكها فى لندن، ومن منطلق تحرى الصدق والدقة حاولنا الوصول لإدارة الشركة وتصوير لقاءات مع المعتصمين الا ان إدارة المنجم قامت بغلق جميع الطرق المؤدية الى منجم السكرى وحولتها لثكنات عسكرية لمنع دخول الصحفين والحديث مع المعتصمين.
ورغم صدور قرار حظر تصدير الذهب من مصر لمدة أربعة اشهر، واصلت الشركة المسئولة عن منجم السكرى تصدير الذهب معللة ذلك بأنها لم تتلق اى إخطار رسمى أو غير رسمى من وزارة البترول و الثروة المعدنية لتقليص أو منع شحنات الذهب، واتهم بعض العاملين إدارة الشركة بتهريب طن ونصف طن ذهب من مطار مرسى علم خلال ثورة 25 يناير لجهة غير معلومة بحجة تنقيتها ودمغ سبائكها فى لندن، رغم توافر العديد من الورش المصرية القادرة على هذا وبمهارة فائقة.


بدايات المشروع


فى عام 1995 تقدم سامى الراجحى وهو جيولوجى مصرى مهاجر لاستراليا منذ أكثر من 40 عاما من خلال شركة الفراعنة التابعة لشركة سانتميم الاسترالية وهى من اكبر شركات التعدين فى العالم لوزارة الصناعة للبحث والاستكشاف عن الذهب في جبل السكرى فمنحتهم وزارة الصناعة ما يقرب من 58000، وتم التعاقد مع هيئة المساحة الجيولوجية التابعة لوزارة الصناعة في ذلك الوقت، وبعد عمليات التنقيب والكشف بدأت عروق الذهب تتلألأ وخرجت عينات، فما كان من وزير الصناعة على الصعيدى بإصدار قرار بسحب الأرض وإلغاء الاتفاقية من طرف واحد وقصرها علي حدود الموقع الذي يعمل به، ولجأ الراجحي للتحكيم الدولي، وطالب بتعويض قدره 300 مليون دولار، وأكد محاموه أن حكم التحكيم سيكون لصالحه، وكل ما عليه الانتظار لأن هذه المسائل تأخذ بعض الوقت، وفي أكتوبر 2004 صدر قرار جمهوري بنقل تبعية هيئة المساحة الجيولوجية من وزارة الصناعة إلي وزارة البترول، وذهب الراجحى لمقر هيئة المساحة الجيولوجية، وتحدث مع رئيس الهيئة الدكتور حسين حموده ، وطلب منه ان ينقل رسالة قصيرة وموجزة للمهندس سامح فهمي بأنه مستعد في أي لحظة للعمل معه، فما كان من سامح فهمي إلا أن شكل لجنة مصغرة للتفاوض مع الراجحي للوصول إلي حل يرضي جميع الأطراف، ومن اكتوبر 2004 إلي أبريل 2005 ظلت المفاوضات ،حتى بدء العمل في منجم السكري بمنطقة جبل السكري علي بعد 30 كيلو مترا جنوب غرب مدينة مرسي علم بالصحراء الشرقية ولم يتوقع أحد أن تتحول رمال الصحراء الشرقية إلي بوابة لأكبر خزينة ذهب في التاريخ بنقاء 99,99 %، واكتشف المنقبون عن الذهب أن الاحتياطي المتوقع يزداد كلما زاد العمق من 7 ملايين اوقية إلي 13 مليون أوقية، وهذا يعنى ان لدينا احتياطى ذهب يبلغ 13 مليار دولار حيث تقدر الأوقية ب 1000 دولار.


العقدة فى العقد:


ويوجد عقد اتفاق بين الهيئة العامة للثروة المعدنية وشركة الفراعنة الاسترالية لتكوين شركة (تعدين ذهب السكرى) بنسبة امتلاك 50% لكل طرف، وبنود هذا العقد منشورة على الموقع الالكترونى لشركة سانتميم وبموجب هذا العقد تحصل الدولة من منجم السكرى على 3%، وباقى 97% يتم تقسيمها بين هيئة الثروة المعدنية والشركة الاسترالية، شرط ان تخصم الشركة مصاريف القروض الخاصة بمعدات وحفارات التنقيب ومصاريف شحن مستخرجات الذهب لتنقيتها بالإضافة لخصم مصاريف التأمين والمرتبات من نصيب هيئة الثروة المعدنية، وبهذا تؤول كل المكاسب المادية إلى الشركة الاسترالية دون أن تأخذ منها شيئا هيئة الثروة المعدنية، وللأسف تعطى الحكومة إعفاء جمركى على تصدير الذهب والمعادن الأخرى المستخرجة من المنجم، فتسافر هذة الكميات الى جهات غير معلومة، وتحرم الدولة من الحق الجمركى.

وهنا نتساءل لمادا لا يتم تنقية الذهب فى ورش مصرية بدلا من خروجها لورش تنقية الذهب بلندن؟
وكيف للشركة الاسترالية ان تستحوذ على كامل المكاسب الاقتصادية فى حين ترد مصاريف القروض والتأمين والمرتبات على نصيب هيئة الثروة المعدنية؟
وما المغزى من عدم خضوع منجم السكرى لقرار عدم تصدير الذهب للخارج أعقاب ثورة 25 يناير؟
وما حقيقة 1300 كيلو ذهب التى تردد انها تم خروجها من مطار مرسى علم الى جهة غير معلومة تحت بند التنقية والدمغ؟
ولماذا تعطى الحكومة إعفاء جمركى على تصدير الذهب والمعادن الاخرى المستخرجة من هذا المنجم؟


منجم السكري‏


تحت رمال الصحراء الشرقية يقبع كنز من الذهب يسمى منجم السكرى ويقع في منطقة جبل السكري علي مسافة ‏30‏ كيلو مترا جنوب مدينة مرسي علم بالصحراء الشرقية‏ وهو أول منجم للذهب في مصر بنظام المنجم المكشوف أو المحجر ‏الذي يعتمد في الاستخراج علي الذهب المنتشر في الصخر وليس الموجود في عروق المرو‏،‏ إذ كانت عمليات إنتاج الذهب منذ عهد الفراعنة حتى تاريخ توقف عمليات إنتاج الذهب فى عام 1954 تتم من عروق المرو الحامل للذهب المحدودة الانتشار من حيث المساحة‏,‏ والمرو هو الكوارتز التي يتراوح سمك عروقه بين المتر الواحد والمترين علي الأكثر‏.‏ وتمتد طوليا لمسافات قصيرة نسبيا تتراوح بين المائة متر وحتي الكيلو مترين علي الأكثر‏,‏ وهذه العروق ذات ميول في باطن الأرض غالبا تتراوح بين‏10‏ ـ‏30‏ وأحيانا رأسية مما يستلزم حفر مناجم الأرض لتتبع عروق المرور الحامل للذهب ‏,‏ ولهذا السبب كانت الكميات المستخرجة منه قليلة نسبيا‏.‏
بينما يرتكز الكشف التجاري للذهب بمنطقة جبال السكرى على استخراج الذهب اقتصاديا من خلال خامات كبيرة الحجم قليلة المحتوي من الذهب بدلا من الجري خلف عروق المرو قليلة الكمية عالية المحتوي من الذهب‏.

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر