الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 
 

عادات وتقاليد رمضان عشرة مرق وعشرة خرق وعشرة حلق

كتبت/ رشا عبد الصمد
أيام قليلة وتبدأ شهر رمضان الكريم تصحبة العادات والتقاليد التي يتميز بها الشعب المصري خلال الشهر الكريم ولر ؤية الهلال في مصر منذ القدم عادات تصنع البهجة في نفوس المصريين ففي العصر العثماني كان القضاة الأربعة يجتمعون وبعض الفقهاء والمحتسب في المدرسة المنصورية ببين القصريين ثم يركبون جميعا ويتبعهم أرباب الحرف وبعض درويش الصوفية إلي موضع مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون رؤيية الهلال فإذايبت رؤيتهم عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلي المدرسة المنصورية ويعلق المحتسب ثبوت الرؤية ويعود لبيته في موكب حافل ليصعد في صباح أول أيام رمضاهو والقضاة الأربعة إلي الالوال فيخلع عليهم قفاطين كما جرت العادة وكان الأعيانت يمدون الموائد الزاخرة ويوزعون علي الفقراء الأكل والملابس والحلوي
أما أيام الحملة الفرنسية فكان يستطلع هلال رمضان قاضي القضاة والمحتسب ومشايخ الديوان يجتمعون ببيت القاضي ببين القصرين وعند ثبوت الرؤبة يخؤجون في موكب يضم شيوخ الحرف وتطلق المدافع والصواريخ من القلعة والأزبكية
وأيام العصر الحديث أيام الخديوي عباس حلمي الثاني أنتقل رؤية الهلال للمحكمة الشرعية بباب الخلق حيث كانت مواكب الرؤية نخرج وتضم أرباب الحرف والطرق الصوفية ووفد من الجيش والشرطة وكان يستقبل هذا الوفد نقيب الساده الأشراف وأمراء الدولة والأعيان وتوزع الحلوي ويتبادل الكل التهاني وفي ليلة القدر كان الأتقياء ينتظرونها وضعين أمامهم أناء به ماء مالح وبين الحين والأخر كانوا يتذوقونه فأذا أصبح الماء حلو تيقن أنه ليلة القدر
وبالحديث عن الفانوس أستخدم الفانوس في صدر الأسلام في الأضاءه ليلا للذهاب إلي المساجد ورؤية الأصدقاء والأقارب وقد عرف المصريين فانوس رمضان في الخامس من شهر رمضان عام 358 ه وقد وافق هذا اليوم دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا فاستقبلة أهلها بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب وقد تحول الفانوس من وظيفتة الأصلية للأنارة إلي أداهللترفيهة في يد الأطفال الذين كانوايحملونة ويطيفون بة الشوارع للحصول علي الحلوي أو للمشي وراء المسحرات
أما رمضان في العصر الحالي ففي دراسة قامت بها الدكتورة مني الفرنواني بكلية الاداب رصدت فيها عادات وتقاليد المصريين خلال شهر رمضان جاء فيها أن للمصريين العديد من الأستعدادات تتمثل في شراء المواد التمونية بكميات تزيد عن الاستهلاك العادي أستعدادا لاقامة الولائم وهناك بعض الأسر تقوم بشراء بعض أواني الطهي أيضا كما توجد الاستعدادات علي المستوي الافراد عن طريق تزيين الشوارع بالزينات للاحتفال بشهر رمضان ونجد هذا الاتجاه يزيد في المناطق الشعبية حيث يتم تزيين الشوارع في ليلة الرؤية أو قبلها عن طريق تعليق الأنوار والزينات الورقية المصنوعة يدويا علي هيئة أشكال متشابكة بالنشا كما يتم تعليق نماذج مكبرة من الفوانيس والمساجد الخشبية
كما نجد ايضا الأستعدادات الروحية لهذا الشهر عند معظم الناس كصيام بعض أيام رجب وشعبان والزكاة وعند رؤية هلال شهر رمضان نجد الأهتمام من الدولة برؤية بأقامة الأحتفال الذي يجمع شيخ الأزهر والمشايخ الكبار في الدولة ورجال الدولة والوزراء ووزير الأوقاف ويذاع هذا الأحتفال في جميع وسائل الأعلام لكي يعلم الناس بثبوت الرؤية
وعلي صعيد الأحتفالات الشعبية نجد الاحتفال برؤية الهلال في الريف والحضر علب حد سواء فنجد ان الأفراد يلتفون حول وسائل الأعلام للتأكد من ثبوت الرؤية أم لا وعند ثبوت الرؤية يتم تبادل التهاني بين الأقارب والأهالي وتشرع المساجد في البدء في صلاة التراويح والتي يحضرها الرجال والنساء والشباب ومن الملاحظ أن قديما كانت الصلاة تقتصر علي الرجال فقط
كما يجتمع الأطفالممنسكون بالفوانيس ليلعبوا ويتغنوا بالأغاني الشعبية والتليفزيونية الخاصة بهذه المناسبة ويجتمع الشباب في الشوارع وعلي المقاهي حتي ساعة السحوروالذي قد يتميز فيه بقيام بعض الأسر بتناول اللحوم ولكن الطابع السائد هو حرص جميع الطبقات بتناول الزبادي والفول المدمس في باقي أيام السحور حيث أن الفول يعتبر ( مسمار البطن) حيث أنة لا يهضم بسرعة ولايؤدي إلي الشعور بالجوع ولكن نجد بعض المناطق في المنيا يفضلون بتناول الفول علي الأفطار والطبيخ علي السحور حتي لا يشعرون بالجوع اثناء فنرة الصيام ولكن الطبع السائد أن الناس تهتم بتنوع الطعام وذلك لروئيتهم أن الصيام والأمتناع عن الطعام من الفجر إلي المغرب يتطلب اهتماما خاصا بنوعية الطعام في الأفطار
وهناك تعبير شعبي يوضح أهتمام الناس بالطعام مثل (عشرة مرق وعشرة خرق وعشرة حلق ) أي أن أول عشر أيام للطعام وثاني عشر أيام لملابس العيد وثالث عشر أيام لصنع الكعك ولكن أصبح الاهتمام بالطعام علي مستوي الشهر كله مع تعدد الوانه وتنوعه والاهتمام بتناول اللحوم يوميا
وبالنظر إلي الممارسات الاجتماعية نجد ان شهر رمضان يتميز بطابع خاص حيث ان الجوانب الروحية في هذا الشهر والبعد عن المعاصي يسهمان في وضع العلاقات الاجتماعية في أطار من الحب والموده والتسامح والتشارك بين أفراد المجتمع متمثلا في أقامة موائد الرحمان وتبادل التهاني والعزائم
ويتجه بعض الناس فس المناطق الريفية إلي تخصيص يوم لدعوة الفقراء إلي الطعام ويوم أخر لمشايخ الجامع وأخر لأصدقاء الزوج ومن الجوانب الأجتماعية التي يتميز بها شهر رمضان أجتماع الاهل والجيران لصنع الكعك العيد والتبادل فيما بينهم إلا أن العاده أخذت في الأختفاء وأتجه الناس إلي شراء الكعك لضيق وقت المرأة العاملة
ومن الممارسات الترفيهية نجد أنها من الأمور التي لأزمت شهر رمضان عبر السنوات مشاهدة التليفزيون والأستماع إلي البرامج الأذاعية كما أن شهر رمضان يتميز بلعب الأطفال بالفوانيس في الشارع كما أن هناك عادة اللف علي البيوت وأخذ نقود من الأفراد إلا أن هذه العاده أندثرت كما أن هناك ظاهرة قيام بعض الفرق الموسيقية بلف الشوارع في أخر شهر رمضان خاصة في المناطق الشعبية وتتغني بقرب أنتهاء شهر رمضان وعدم عودته إلا قبل عام ويقوم الأهالي بأعطأهم فلوس
وتعد موئد الرحمن من الظواهر الأجتماعية الملحوظة في شهر رمضان وتكون أقامتها أبتغاء مرضاة الله أو للتباهي والتظاهر وكسب حب الناس وذلك لأغراض سياسية خاصة من يرغب في ترشيح نفسة في المجالس النيابية والمحلية
ومن الظواهر الرمضانية المسحراتي وهي مهنة من المهن التي لعبت دورا وظيفيا خلال فترات زمانية طويلة وعلي الرغم من أستمرارها حتي الأن الا أن هذا الأستمرار أصبح رمزي حيث أندثرت الوظيفة والمضمون وظل الشكل وإن كان بدأ في الأندثار أيضا وكانت تبدأ جولات المسحراتي بعد الغروب بساعتين اي بعد صلاة العشاء وهو يدور علي البيوت ممسكا بيده طبلة وباليد الأخري عصا ويصاحبه غلامان يحملان أمامه القناديل تنير له الطريق وينشد بعض الكلمات مدح الرسول صلي الله علية وسلم ثم ينادي أصحاب البيوت من الرجال بأسمائهم هذا وقد حدثت تغيرات أدت الي أندثار هذه المهنة بصفة عامة فأصبحت الشوارع مضاءه مع وجود وسائل الأعلام ولكن قد يقتصر وجود المسحراتي علي بعض الأماكن الريفية والحضريه الشعببية وقد ساهمت وراثة المهنة وعدم اتخاذها كمهنة أساسية في أستمرارها كرمز لشهر رمضان وأن كان هناك أتجاه لأندثارها

 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر