الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
استطلاع

 

 
 
 

 

انواع وأسباب الزلازل
الزلزلة من منظور اسلامي
 

اعداد : طلعت الغندور:

 

يري أ.د. محـمد جـلال الإبيـــاري أستاذ علم الزلازل ورئيس قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة حلوان ما من وقت ولا زمان إلا وتتجلى قدرة الله تعالى وتكشف آياته عما يبهر العقول، ويخرج عن المتداول والمنقول. فمن خسف وخسوف إلى زلزلة مزلزِلة كانت للجبال مقلقلة، كم أضحت الأمم من سوء عملها متوسلة. ومما أيقظ الله به عباده في هذا الزمان، وابتلى به صبرهم في هذا الأوان كثرة زلازل البلدان. وظل الإنسان منذ قديم الأزل يبحث عما يصف به أكثر الظواهر الطبيعية غموضا ورعبا، ألا وهي الزلازل. فكيف ولماذا تُزَلزَل الأرض؟
يُرجع العلم الحديث وقوع الزلازل إلى الحركات الأرضية بالإضافة إلى تأثير ما يقوم به الإنسان من نشاط مغاير للطبيعة الأرضية.

"المنظور الإسلامي للزلزلة"

ويضيف بالرغم من أن العلم يعزو الزلازل إلى ظواهر طبيعية مختلفة فإن أهل الإيمان ليسوا بغافلين عما ورائها من تخويف الله للعباد وأنها من الآيات التي تدفع الناس إلى الخشوع والإنابة والرجوع إلى الله . إن هذه الزلازل ما هي إلا آيات تخويف من الله سبحانه وتعالى: وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً {الإسراء 59}. إن هذه الزلازل من بأس الله سبحانه وتعالى وإنتقامه وغضبه وعذابه لعل الناس يعودون إلى الله. قال سبحانه وتعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام 65
وقال تعالى في الآية 14 من سورة الشمس {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا} وجاء بيان تسوية الأرض بالمكذبين في سورة النحل: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ {26}. ولكن الظالمين مازالوا في غفلة وإعراض بل ويزيدون في طغيانهم. كما قال سبحانه وتعالى بالآية 60 من سورة الإسراء: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً}
وعن رسول الله  {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) النجم} قال: "إذا أراد الله أن يخوف خلقه أظهر للأرض منه شيئا فإرتعدت، وإذا أراد أن يهلك خلقه تبدى لها ". نعم فقد قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل بالآية 143 من سورة الأعراف: { َلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً }
وفي سورة الحشر: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {21}

لقد ورد في القرآن الكريم آيات عدة تصف هذه الحركة الديناميكية للأرض وظل الإنسان عاجزا إلا عن كلمة أطلقها عليها وهي الزلازل.

وتطلق كلمة زلزلة عند وصف إحدى الحالات النفسية لبني آدم إذا ما أصابه ما يروعه! ففي سورة البقرة:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ {214}
وفي سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً {9} إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً {11}
وفي سورة الحج: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ {1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ {2}

قال رسول الله : "إنما تزلزل الأرض إذا عُمِلَ فيها المعاصي فترعد فرقاً من الرب  أن يطلع عليها ". وقال : "إذا أُتخذ الفئ دولا، والإمامة مغنما، والزكاة مغرما، وتُعُلِّمَ لغير الدين، وأطاع الرجل إمرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرِم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشُربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا وقذفا وآيات تتابع كنظام لآلئ قطع سلكه فتتابع ". وقال : "إذا أكل الربا كانت الزلزلة والخسف، وإذا جار الحكام قحط المطر، وإذا ظهر الزنا كثر الموت ". كما قال : "إذا ظهرت الفاحشة كانت الرجفة ". وقال : "تكون في أمتي رجفة، يهلك فيها عشرة آلاف أو أكثر من ذلك، يجعلها الله موعظة للمتقين، ورحمة للمؤمنين، وعذابا على الكافرين ".
وأخرج إبن أبي الدنيا والحاكم عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت مابينها وبين الله من حجاب، وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا، فإذا إستحلوا الزنا وشربوا الخمور وضربوا المعازف غار الله في سمائه، فقال: تزلزلي يهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم " قال أنس: "عقوبة لهم؟" قالت: "رحمة وبركة وموعظة للمؤمنيين، ونكالا وسخطة وعذابا على الكافرين". وعندما زلزلت الأرض على عهد عمر رضي الله عنه خطب الناس وقال: "أحدثتم لقد عجلتم لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم".
إن من رحمة الله بأمة الإسلام هذه الإبتلاءات فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمتي أمة مرحومة، إن لا عذاب عليها في الآخرة, جعل الله عذابها في الدنيا القتل والزلازل والفتن ". كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج، وهو القتل ".

أنواع وأسباب زلزلة الأرض:
ورد في القرآن الكريم أوصافا دقيقة للحركات الإهتزازية للأرض. وقد وصف علماء الطبيعة الأرضية والزلازل هذه الحركات الإهتزازية بكلمة واحدة هي الزلزال. ونورد فيما يلي هذا الوصف القرآني الذي يعد بيانا لتدبر الحقائق العلمية التي نزل بها الوحي في القرآن والسنة حيث قال تعالى في سورة ص: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {29}
1- الإهتزاز لنزول الماء: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { فصلت 39}. ولم ترد إشارة بأن هذا الإهتزاز يصاحبه إنبات للزرع كما ورد بالآية 5 من سورة الحج: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}. وهنا نرى أن الأرض الخاشعة هي أرض ميتة أحياها الله بنزول الماء، أما الأرض الهامدة فهي أرض حية كانتت بإنتظار الماء لتنبت الزرع.
2- المور المصاحب للخسف: أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ { الملك 16}. وفي سورة العنكبوت: {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }40
3- تدور الأرض حول محورها بسرعة 1800كم/ساعة وتدور حول الشمس بسرعة 108 ألف كم/ساعة وينتج نوع من الإهتزاز (ميد) نتيجة لهذا الدوران السريع وحتى لا تهتز الأرض أثناء دورانها لابد من ضبط إتزانها (نظرية إتزان الدوران). وتظهر أهمية الجبال بالآية 31 من سورة الأنبياء: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ }. كما تميد الأرض إذا ما أختل توازنها نتيجة لنسف الجبال وإزالتها.
4- وترجف الأرض بالمكذبين والكافرين والمفسدين والسفهاء. وقد جاء بيان هلاك قوم صالح وقوم شعيب عليهما السلام في سورتي الأعراف (91) والعنكبوت (37): { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }. وكذلك رجفت الأرض بقوم موسى عليه السلام كما جاء ذكره بالآية 155 من سورة الأعراف: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ }.
وكذلك ترجف الأرض يوم القيامة: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً {14} سورة المزمل. وسيتبعها البعث: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ{6} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ {7} سورة النازعات
5- الرج (سورة الواقعة): إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً {4}
6- وتتسبب حركة الصهير في باطن الأرض والإنفجارات البركانية وسقوط النيازك في دك الأرض، وهي حركة يسهل تصورها بتدبر آيات سورة الحاقة: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً {14}. وفي سورة الفجر: كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً {21}
7- الزلزلة المصاحبة للبراكين (سورة الزلزلة): إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا {1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا {2}
8- آخر زلزلة في تارخ الإنسانية هي زلزلة الساعة:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ {1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ {2} (سورة الحج)
ووصفها سبحانه وتعالى في سورة الزلزلة:
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا {1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا {2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا {3} يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا {4} بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا {5} يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ {6} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ {8}
وزلزلة الأرض هنا إنما تعبر عن شدة خوف وهلع الأرض من هول يوم القيامة، فالأرض تضع حملها أيضا.
لقد أتت الآيات بينات، فالأرض تهتز وتمور وتميد وترجف أي أنها الفاعل لهذه الحركات. أما في حالة حركات الرج والدك والزلزلة فهي تُرج وتُدك وتُزلزل أي أنها مفعول بها، لذا فالأمر لله من قبل ومن بعد. ويأتي الإعجاز في عدم قدرة بني آدم على الفصل بين أنواع هذه الحركات الإهتزازية ومازال يطلق عليها كلمة واحدة ألا وهي كلمة زلزال!
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ {87} وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ {88} ص

ولقد وصف الله سبحانه وتعالى ديناميكية الحركة الزلزالية في سورة الواقعة: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ {1} لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ {2} خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ {3} إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً {4} وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً {5} فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً {6}
ونرى في سورة الواقعة أدق وصف وُضع لهزة أرضية قوية. وعندما تحدث فهي تزلزل الكيان البشري وتتبدل أحوال الناس وأوضاع الأرض. والموجات الزلزالية التي تؤثر في الإنسان وبشكل مباشر هي موجات القص. وحركة موجات القص كالأمواج إلى أعلى وأسفل، ترفع الأرض وتخفضها. وينتج عن تداخل كل الموجات الزلزالية رجا بالأرض وهذا الرج يؤثر تباعا على تماسك الجبال ويتسبب في تفتيتها، والحركة الرافعة الخافضة مع الرج هي ميكانيكية البس كما يبس الدقيق أي يُلت. ثم تتالى الآيات في سورة الواقعة لتُقسِّم البشر طبقا لمدى إيمانهم بآيات الله، وتصف ماذا سيرونه من نعيم أو عذاب جزاءا بما كانوا يعملون.
جهل وغفلة ومصيبة عظمى أن يرسل الله التخويف إلى الناس ثم يذهب هؤلاء في إتجاهات أخرى، فشتان بين من يهرع إلى الصلاة وبين من يستقبل هذه الحوادث بالغفلة وقسوة القلب والإعراض. إن أولي العقول التامة الزكية التي تفهم وتدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها ليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون، والذين قال الله فيهم في سورة يوسف: وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ {105} وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ {106} أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ {107} قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {108}

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف 1
ولا نملك إلا أن نقول:
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر