الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
.. بعد "فوات الأوان"
بقلم: السيد نعيم
 


الأحداث المؤسفة التي تشهدها مصر منذ فترة ومستمرة حتي يومنا هذا كشفت عن اننا مازلنا للأسف ندير الأمور في هذا البلد بنفس الفكر والطريقة القديمة التي عفا عليها الزمن وعانينا منها كثيرا..ليس لدينا فكر مستقبلي وتوقع واستعداد ومعلومات متوافرة تجعلنا في مأمن من وقوع أحداث تربك قراراتنا السياسية والاجتماعية ونفاجأ بها ثم نتحرك بعد فوات الأوان وبعد أن تكون هذه الأحداث قد تركت جرحا غائرا في نفوس الجميع كبارا وصغارا.. مسئولين ومواطنين عاديين. 
ولا أدري سببا حقيقيا لهذا الارتباك والتخبط الذي نعاني منه سوي عدم توافر الخبرة اللازمة والمعلومات المطلوبة والفكر المؤهل للتعامل مع الأحداث الشكل المطلوب والمقنع للناس. 
الأمثلة كثيرة ومتعددة ولا تنتهي تؤكد جميعها اننا لا نسبق الأحداث بخطوة ولا نتمتع بالقدرة علي توجيه الضربات الاستباقية والتي تجعل العدو يفكر مائة مرة قبل أن يقوم بفعل إجرامي شائن ضد المصريين. 
هل كان يجب أن ننتظر لأكثر من شهر ونصف الشهر حتي تتحرك الدولة بكامل أجهزتها لمواجهة عملية اختطاف 21 مصرياً في ليبيا علي أيدي الارهابيين من داعش وغيرها؟! 
في 3 يناير الماضي تمت عملية اختطاف المصريين وسمعنا وقرأنا ان هناك تحركا مصريا فاعلا للإفراج عن المصريين ومرت الأيام وتجاوزت الشهر الأول إلي الشهر الثاني ولم نسمع شيئا جديدا ولم نر فعلا حقيقيا علي الأرض يهدئ النفوس ويطمئن أسر وعائلات المختطفين.. الأمر كله لم يتعد بضعة تصريحات لا تغني ولا تسمن من جوع من جانب بدر عبدالعاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية. 
يزداد القلق والخوف علي أرواح المصريين المختطفين في ليبيا ويشكو أهالي المختطفين عبر وسائل الاعلام المختلفة من عدم اهتمام الدولة بقضية أبنائهم وإعادتهم إليهم سالمين.. ولكن خيم الصمت الحكومي علي تلك القضية وظل الحديث يدور حول ان وزارة الخارجية حذرت المصريين من السفر إلي ليبيا وانهم لم يستجيبوا للتحذير وسافروا ليعرضوا أنفسهم لخطر الموت والخطف والتعذيب. 
وللوهلة الأولي ربما يتعاطف الناس مع الحكومة التي حذرت ولم ينفذ الناس تحذيرها ولكن عندما تسمع معاناة أهالي الصعيد وفي محافظة المنيا بالذات وسوهاج من انهم لا يجدون لقمة العيش لهم ولأبنائهم لأنهم لا يجدون عملاً يسترزقون منه وهي بالفعل مشكلة قديمة جديدة يعاني منها أهالينا في مدن وقري الصعيد المختلفة حيث الإهمال وعدم الاهتمام بتوفير فرص عمل للمواطنين هناك مما زاد الفقير فقراً وانعدمت تقريباً سبل الحياة العادية التي يجب علي الدولة أن توفرها للمواطنين جميعاً بلا استثناء سواء كانوا في الوجه البحري أو القبلي لا فرق هنا فالجميع هنا مصريون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.. لا فرق أيضاً بين مسلم ومسيحي فالكل يحمل الجنسية المصرية وهذا هو الأهم في الحصول علي حقوقه. 
ولتلك الظروف المعيشية الصعبة والقاسية هاجر أهالي الصعيد إلي ليبيا وغيرها من الدول الحافلة بأخطار الحروب الأهلية غير عابئين بما قد يحدث لهم فالمهم عندهم هو توفير لقمة العيش لأبنائهم وهو أمر مؤسف تتحمل مسئوليته الحكومة في مصر والتي من الواجب أن تعطي للصعيد وأهله قدرا من الاهتمام ووضعه في خريطة الاستثمارات المصرية والعربية والأجنبية التي تسعي للحصول عليها من خلال المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في مارس القادم..إما أن تترك الحكومة الحال علي ما هو عليه من بؤس وشقاء وفقر في الصعيد وهو حال استمر سنوات طويلة خلال عصر مبارك ولم يحظ الصعيد بأي اهتمام فازدادت الأمور تعقيداً.. ومع قيام الثورة وتغيير النظام أصبح من المفروض علي حكومة محلب وعلي المسئولين في الدولة عموما ضرورة النظر بعين الاعتبار لمشاكل الصعيد وإيجاد الحلول المناسبة لها. 
لم تتحرك حكومتنا الرشيدة إلا عندما نشرت داعش صوراً للمختطفين المصريين ال 21 وهم يرتدون ملابس الإعدام استعدادا لذبحهم وهي صور أدمت قلوب كل المصريين وسارع رئيس الحكومة باللقاء مع أسر المختطفين وطمأنتهم وتخصيص معاش شهري لهم والعلاج عبر منظومة التأمين الصحي وتوفير أماكن لإقامتهم في القاهرة حتي تحل المشكلة ويعود المختطفون إلي عائلاتهم. 
وجدنا الأزهر يدين والكنيسة تصلي ووقفات احتجاجية للأهالي وهجوم في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تتساءل: أين الدولة ولماذا لم تحل المشكلة منذ شهر ونصف الشهر ولم هرعت الحكومة الآن للاهتمام بالقضية؟. 
وكلها تساؤلات منطقية تؤكد اننا مازلنا نتحرك.. ولكن بعد فوات الأوان!! 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر