الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
"الحكومة الجديدة".. ما أشبه الليلة بالبارحة!
بقلم:السيد نعيم
 


اجتاحت فرحة كبري غالبية المصريين يوم الاثنين الماضي عندما قدم الدكتور حازم الببلاوي استقالة الحكومة التي جثمت علي صدورنا فترة طويلة دون نتائج جيدة وبغير سياسة واضحة وبرنامج قابل للتنفيذ علي خطوات وبفترات زمنية محددة.
اعترتني الفرحة بشكل خاص ذلك لأنني كنت قد كتبت في نفس يوم استقالة الحكومة مقالاً في هذا المكان وصفت فيه أداء حكومة الببلاوي بأنه مثير للشفقة وطالبت بضرورة إقالة هذه الحكومة الفاشلة وتحقق المطلب والحلم في نفس اليوم بما يشبه المعجزة.
تفاءلنا خيراً مع طرح اسم المهندس إبراهيم محلب كرئيس مرتقب للحكومة الجديدة باعتبار أنه كان أكثر وزراء حكومة الببلاوي عملاً ونشاطاً في صمت ودون دعاية وتصريحات عنترية.
ومع مرور الأيام وعملية اختيار الوزراء الجدد ضمن تشكيل حكومة محلب ظهرت كثير من الخلافات والتداعيات والرفض والقبول لوجوه معينة تتولي الوزارات المختلفة.
ويبدو أن عملية الرفض ورغبة كل مصري وكل مجموعة تنتمي إلي نقابة معينة أو ناد أو أي تجمع في أن يسير البلد علي هواه وطبقاً لمفهومه ورغباته في اختيار الشخص الذي يرضي عنه ليكون وزيراً قد سيطرت علي اختيار الوزراء الجدد فوجدنا رفضاً قاطعاً لاختيار أسامة الغزالي حرب وزيراً للثقافة واعتراضات في التعليم العالي واتهامات ضد مرشحة وزارة القوي العاملة وتهديداً في الصحة ورفضاً مطلقاً لاختيار وزير الكهرباء ومظاهرات رافضة أيضاً في وزارة الآثار.
الأكثر هزلاً من ذلك التحذير الذي أطلقه القضاة ضد إبراهيم محلب من تغيير وزير العدل الذي كان موجوداً في حكومة الببلاوي ووجدنا المستشار أحمد الزند يقطع زيارته للسعودية ويدعو لاجتماع طارئ لنادي القضاة لمنع تغيير الوزير المستشار عادل عبدالحميد وأن القضاة سيطلبون من محلب شرح أسباب تغيير وزير العدل.
الأغرب من ذلك عندما وجدنا رئيس الحكومة الجديدة يتراجع في اختياراته ويستجيب لهذا الرفض وذاك التهديد والاعتراضات ويختار أشخاصاً آخرين لتولي الحقائب الوزارية المحفوفة بالرفض والمخاطر وهو أمر عجيب لم أكن أتوقعه أبداً خاصة بعد أن ودعنا حكومة الأيدي المرتعشة والتردد والتراجع وعدم الجدية وقلنا أننا دخلنا مرحلة جديدة أكثر حزماً وحسماً وجدية تناسب ظروف ومقتضيات صعوبة المرحلة الحالية التي تمر بها مصر.
هل كتب علينا أن نظل في حالة من التردي والتراجع والخوف والمواءمات السياسية والاجتماعية والتي تسببت في كثير من المشاكل طوال السنوات الثلاث الماضية؟!
وإذا كانت الحكومة الجديدة تشتمل علي نحو 31 حقيبة وزارية فماذا تفرق علي الحكومة السابقة في هذا الكم الهائل من الوزارات وما يترتب علي ذلك من نفقات ومخصصات ومصاريف بالملايين تنفق بلا عائد ملحوظ علي البلاد.
ألم يكن من الممكن تخفيض عدد الوزارات وتقليص الوزراء إلي أقل عدد ممكن بحيث لا تزيد عن 15 أو 20 وزيراً يديرون البلاد بشكل حاسم وطبقاً لبرنامج محدد وخطوات تنفيذية تعود بالخير علي المواطنين؟!
ثم لماذا الاستعانة بنحو 14 وزيراً من حكومة الببلاوي ليستمروا في عملهم في الحكومة الجديدة.. ألم يكن هناك كفاءات ورجال علي المستوي المطلوب لتولي هذه الحقائب وبما يحملون من فكر جديد وقدرة علي العمل وديناميكية في الحركة وتنفيذ حقيقي علي أرض الواقع لكل الأفكار الجماهيرية اللازمة للاستقرار ودفع مسيرة العمل والإنتاج؟!
لم نكن نريد أن نوجه لوماً أو عتاباً أو انتقاداً للحكومة الجديدة بقيادة إبراهيم محلب لأن من المفترض أن يعمل هو وحكومته أولاً ثم بعد ذلك نحكم علي عمله وعلي أداء حكومته سواء بشكل جيد أو غير ذلك ولكن اللوم والعتاب هذه المرة لم يكن علي أداء الحكومة بقدر ما كان علي عملية اختيار أعضاء حكومته وأنه كان لابد ألا يرضخ أو يوافق علي مظاهر الرفض والتهديد والتحذير التي جاءته من هنا وهناك أثناء عملية اختيار الوزراء الجدد فكان عليه أن يسير في طريقه ولا يلتفت وراءه ليحقق رغبات هذه الفئة أو تلك أو يتراجع خطوة واحدة عن اختياره لشخص معين يتولي حقيبة وزارة هو يري أن ذلك الشخص هو الأصلح لتولي المنصب.
ولم يكن من حق أي جهة أو شخص كائنا من كان أن يعترض أو يهدد أو يحذر أو يطالب بشخص معين أو اسم معين لتولي حقيبة وزارية فقد أعطي رئيس الجمهورية كافة الصلاحيات لرئيس الحكومة الجديد في عملية الاختيار والانتقاء لأعضاء حكومته باستثناء وزير الدفاع الذي يختاره رئيس الجمهورية.
وإذا أردنا أن ندخل مرحلة جديدة نحو الهدوء والأمن والاستقرار فيجب أن نحترم القانون والنظام العام وألا نفرض إرادتنا أو اختياراتنا علي المسئولين مهما كانت اختياراتهم تتعارض مع من نريد ونرغب أما إذا استمررنا علي هذا الوضع والاعتراض عمال علي بطال وأن يتصور كل واحد منا أنه قادر علي إدارة شئون البلاد والمؤسسات والوزارات فلن نتقدم خطوة واحدة للأمام بل سنتراجع للخلف وللأسوأ ولن تقوم لنا قائمة بعد ذلك.. فهل فهمتم يا مصريين؟!

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر