الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
الغباء السياسي.. والتماسك المطلوب
بقلم : السيد نعيم
 

لا أحد للأسف يستفيد من تجارب الآخرين خاصة من يتولي الرئاسة في مصر ومن يجلس علي كرسي السلطان ليكون حاكماً ورئيساً لهذه البلاد.
تأخذه العزة بالإثم ويتصور أنه قد وصل إلي مرتبة الآلهة. وأنه منزه عن الأخطاء التي يقع فيها البشر. فيحسب نفسه ليس بشراً مثلنا يخطئ ويصيب. بل هو الحكمة والموهبة الفذة والغرور المتناهي. فتصل الأنا عنده إلي أعلي الدرجات.. ويتعالي علي الشعب الذي أتي به إلي هذا المنصب الرفيع وينظر إليه من علياء متصوراً أن هذا الشعب لا يفقه شيئاً. وأنه يجب أن ينقاد لأوامر ورغبات وقرارات الحاكم دون أن يعترض أو يقول لا.. تلك هي الآفة التي تصيب حاكمنا.. فلو استمع حسني مبارك إلي مطالب الجماهير الهادرة في ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011 واستجاب لها لبقي رئيساً لمصر حتي يومنا هذا. وربما إلي ما لا نهاية حتي يقضي الله أمراً كان مفعولاً.. لكن مبارك رفض الاستجابة للمطالب وركب رأسه وتصور أنها مجرد مظاهرات عابرة تنتهي بنهاية المساء وحلول الظلام.. لكن هيهات فقد كانت حساباته كلها خاطئة ودفع ثمن غروره وتأليهه لنفسه وتأليه من حوله من بطانة السوء له.. فسقط سقوطاً مدوياً وجلس بعد ذلك قابعاً وراء القضبان حتي يومنا هذا.. وربما ظل كذلك حتي الموت.
تجربة العناد والغباء السياسي تكررت مع الرئيس المخلوع محمد مرسي الذي لم يستفد علي الإطلاق من تجربة سابقه مبارك وما حدث له.. فها نحن نفاجأ أن مرسي يسير علي خطي مبارك في كل شيء وخصوصاً الغرور والعناد والتكبر وتجاهل مطالب المواطنين والقوي السياسية المختلفة حتي اللحظات الأخيرة. وقبل أن يطيح به الشعب بلحظات.
الرجل استفز الجماهير الهادرة في شوارع مصر التي تجاوزت ال 30 مليون مواطن ووضع نفسه في خندق لا ينظر حوله أو يشاهد أو يتذكر ما حدث لمبارك.. ظل حتي آخر نفس يعاند ويكابر ويرفض تحريك المياه الراكدة وتنفيذ مطالب الناس.. تصور أنه هو الوحيد ومن حوله من مكتب الإرشاد يفهمون كل شيء ويديرون البلاد بطريقتهم الخاطئة والمبتدئة.. غاب عنه الوعي السياسي وكان مغيباً بفعل الأوهام التي عاشها وأهمها أن شعبه يحبه ولن يثور ضده. وأن من هم يتظاهرون في الشارع قلة مندسة لا تزيد علي 130 ألف متظاهر كما قال ذلك لوزير الدفاع. بل رفض أن يري ويشاهد بعينه الملايين من الجماهير في شوارع ومدن وقري مصر. بل وحتي الزاحفة علي قصره تريد خلعه بالقوة.
تصور أن الصندوق الذي أتي به رئيساً هو الملاذ الآمن وهو ما يحتمي به وقت الشدائد. فظل يردد علي مسامع الناس أنا الشرعية.. والشرعية أنا.. عاش الوهم أنه الدولة والدولة هو.. وأن هؤلاء الرعاع في الشوارع لا قيمة ولا حيثية لهم.
خياله المريض وغروره وغباوته جعلوه يرفض تنفيذ أي مطلب أو يقدم أي تنازلات حتي ارتفع سقف مطالب الجماهير الهادرة التي أذهلت العالم بخروجها بأعداد رهيبة كانت هي الأولي من نوعها تحدث علي مستوي العالم وضد رئيس قيل إنه منتخب.. ولكن لم ينفعه الصندوق أمام إرادة شعبية قوية رأت أن حاكمها علي خطأ ولابد من إزاحته من المشهد.
لم يصدق مرسي نفسه وهو يري أن الشعب قد عزله. ولم يأخذ عظة وعبرة وتجربة مما حدث للرئيس السابق مبارك. فدفع الاثنان ثمن الغرور والغباء السياسي والعناد والإصرار علي الخطأ والمضي في ارتكاب الحماقات وتكرار الأخطاء. مما جعلهما كلاهما فاشلين في نظر الشعب.. وكان رحيلهما حتمياً.
مصر اليوم تدخل مرحلة جديدة ومهمة في تاريخها الحديث.. وهي في حاجة ملحة إلي تماسك كل القوي الوطنية والتحام الجيش والشعب في مصير واحدة..

Email:comp10@hotmail.com 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر