الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 


هداس جاديب
 

بعد زيارة السيد الرئيس الى اثيوبيا بأقل من ثمانية واربعون ساعة اعلنت اثيوبيا من جانبها تحويل مجرى النيل الازرق استعداد للبدء فعليا فى بناء جسم سد الالفية العظيم وترجمته باللغة الامهرية هداس جاديب ..
وللوصول الى فهم الموضوع ومدى خطورته على مصر ينبغى اخذ كل الاراء الممكنة فى الحسبان لكل الاطراف المعنية وخصوصا ممن هم ذوو خبرة فى الشأن المائى بمصر لكن وجدت انه من الصعوبة بمكان للاختلاف الشديد بين الاراء المطروحة فكل ينظر للامر من وجهة نظره ولا توجد نظرة جامعة فى مصر تبين خطورة الموضوع فجانب الاسلام السياسى يهدد ويتوعد بشن حرب او هجوم على السد فى حال البدء فى تشغيله ومش فاهمة ليه يعنى ينتظروا لبداية التشغيل ؟؟
بعض الاحزاب السياسية لها رؤية مختلفة فمنهم من اقترح وقف تسيير السفن التى تنتمى للدول الداعمة لبناء السد !! يا سلام ماهم اصلهم هيغلبوا ومش هيعرفوا يعدوا ويروحوا يبكوا لاثيوبيا لاجل وقف بناء سدها !!!!!! غير مدرك انها خسارة راجعة على مصر فى نقص عائدات قناة السويس وما قد يصيب سمعتنا دوليا جراء هذا الاقتراح الساذج !!
البعض يرى بناء سد اثيوبيا بداية خراب ودمار لمصر وبدء عصر من الجدب المائى والجوع لاهل المحروسة ولابد من التمسك بالاتفاقيات الدولية واللجوء للتحكيم الدولى و و و .. مع ان اثيوبيا قد تنتهى من بناء السد وتخزين المياة اللازمة خلفه قبل حتى البدء فى نظر هذه القضايا الدولية والتى قد تخسرها مصر فى الاخر
بعض الاجنحة السياسية وجدتها فرصة لممارسة هوايتها فى تطبيق نظرية المؤامرة .. متهمة امريكا واسرائيل بأنهما وراء بناء وتمويل هذا السد لاجل الضغط سياسيا على مصر_ برغم ان الممول الرئيسى للمشروع شركة ايطالية_
البعض الاخر بشرنا بغرق مصر والسودان وانهيار السد العالى لانه بحسابهم فان عوامل الامان للحفاظ على جسم السد تقول انه لن يصمد اكثر من 20 عام ومعامل الامان له يقل عن 2 فى حين معامل امان جسم السد لدينا يتجاوز ثمانية درجات
اما بعض الفرق الاكثر تفاؤلا فكرت مباشرة فى الدور العظيم الذى قد تقوم به الكنيسة المصرية بالضغط على نظيرتها الاثيوبية لمحاولة الاخيرة الضغط على حكومة دولتها لتصرف نظر عن هذا المشروع على اعتبار ان الكنيسة الاثيوبية قوة ردع على ارضها والسيد الامر الناهى فى دولتها تقل للشىء كن فيكون !!!!!
معرفش اشمعنى دلوقت بقى فى لزوم ودور هام للكنيسة المصرية المدانة باستمرار انها دولة داخل الدولة ؟؟؟ مع ان الكنيسة وابنائها يعشقوا تراب مصر ويضحوا لاجلها بكل غال ونفيس وكل قبطى فى ارض مصر لا يقل وطنية ابدا عن نظيره وشريكه فى الوطن من الاخوة المسلمون والكل يعلم انهم اناس مسالمون لا يبحثوا عن المشاكل ولا يثيروها ويتحملوا ظلم بعض الفصائل التى يحلو لها تكفيرهم عمال على بطال .. قلنا بلاش نقحم الدين فى السياسة واربأ بالكنيسة ان تقحم نفسها فى هذا الامر لان المشروع الاثيوبى هو مشروع قومى وحلم طالما حلم به الشعب الاثيوبى لينهض كما ينبغى ان تكون النهضة فى عرف الشعوب تنمية على ارض الواقع تلمسها اليد وتراها العين وليست مجرد شعارات جوفاء لاغراض اخرى
وللحكم الصحيح على الامر تعالوا نستعرض معا وجهات النظر الاخرى سواء الاثيوبية او السودانية وهما المعنيين مباشرة بالامر
من جهة اثيوبيا يكفينا اطمئنان ما ورد على لسان وزير الرى تبعنا بتطمينات اثيوبيا ووعودها بانه ولا كوب ماء سيقل من مياه نهرنا العظيم !!! اى والله هذا ما حدث وما سمعته منه باذنى التى سياكلها الدود يوما ما !!!!
يا سيادة الوزير ماهكذا تدار الدول ولا تدار حكوماتها .. ليس بالوعود والتطمينات فى امر يمس جوهر الامن القومى لمصر يعنى دعنى اسأل سؤال ماذا لو حنث الجانب الاثيوبى بوعده ؟؟ ماذا لو ابتلع مياه نيلنا بحجز المياه المتدفقة الينا خلف سده ؟؟ اعود مرة اخرى لوجه النظر الاثيوبية التى ترى فى هذا المشروع حلم العمر وانه المشروع الذى سينحت فى ذاكرة كل اثيوبى ؟
فبمجرد بدء شغيل السد ستنتقل اثيوبيا نقلة نوعية فى تاريخها الى مصاف الدول المصدرة للكهرباء مما يساعدها على تقوية اقتصادها والتوسع فى مشاريع تعود على دخلها القومى بالزيادة وبالتالى زيادة رفاهية شعبها وهى نظرة مشروعة ومن اخص حقوقها وهى فى رأيي المتواضع بداية جيدة وموضوعية للحوار بيننا وبين اثيوبيا الاعتراف بحقها فى الارتفاع بمستوى المعيشة لافراد شعبها والوقاية من التعرض لسنوات جفاف اودت بالملايين من الشعب الاثيوبى قى السابق وخصوصا انه فى تلك الاثناء لم تتقدم مصر لها باى نوع من انواع المساعدة لتجاوز هذه المحنة
اما عن راى الحكومة السودانية فكان رد منطقى انها توافق على بناء سد الالفية الذى سيقيها الغرق من فيضانات تحدث كل عام تغمر القرى وتشرد الالاف والتحرر من مشكلات الطمى التى تؤثر على كفاءة سدودها
وتبقى الكرة فى الملعب المصرى الذى لابد له من التفاوض بحرفية قصوى وبما لا يتجنى على حق الجانب الاثيوبى ولا يؤثر على مشاريع التنمية فى مصر وبما يقينا الجفاف والبوار فى الارضى المتوقع حدوثه لو قلت مياه النيل عن الحدود المسموحة ... وبما ان الموضوع جد خطير ومفيهوش هذار ولا استعراض قوة ولا يحتاج للشعارات الحنجورية فلابد من ترتيب البيت المصرى داخليا اولا قبل الجلوس على مائدة التفاوض مع الشريك الاثيوبى والوصول لحل يرضى جميع الاطراف
 

سوزان فايق
كاتبة وباحثه
 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر