الرئيسية
أخبار
تحقيقات
اقتصاد
الأسرة والطفل
فنون
رياضة
دين
صحافة الكترونية
تكنولوجيا المعلومات
مقالات
استطلاع
أدب وشعر

 

 
 
 

 

تيارات مبعثرة
قانون "الصمت".. وإخفاء الحقائق
بقلم : السيد نعيم
 

في عصر مبارك وطوال الثلاثين عاما التي حكم فيها مصر والمصريين وفي العشر سنوات الأخيرة بالتحديد من حكمه ترك الحبل علي الغارب لمن يتكلم ويفتح فمه من المسئولين الذين تركوا مناصبهم أو من جانب الكتاب والصحفيين بل وحتي المواطن العادي أو ما يصطلح علي تسميته "رجل الشارع" يقولون ما يريدون وينتقدون ويشتمون ويسبون مبارك وعائلته ونظام حكمه وكبار وصغار مسئوليه فسمعنا وقرأنا وعرفنا خلال تلك الفترة الكثير من الحقائق والأحداث والروايات التي حملت الصدق أحيانا والكذب والتلفيق والتضخيم أحيانا أخري كثيرة.. وفي كل الأحوال لم يكن أحد من المنتقدين أو المسئولين السابقين ينال عقابا إلا فيما ندر وعندما يتجاوز حدوده ويتطاول ويكثر من الأقاويل التي تحدث شوشرة وسوء فهم لدي الرأي العام في مصر.
وبشكل عام لم يكن أحد منا صائما عن الكلام أو ممنوعا من الحديث في الشأن العام إلا بإرادته ورغبته كما حدث مع الدكتور كمال الجنزوري مثلاً والذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في عهد مبارك ثم بعد ذلك لمدة شهرين بعد الثورة.
الجديد والغريب والمثير للدهشة هذه الأيام ومصر تحت حكم الإخوان المسلمين بزعامة حزب الحرية والعدالة ما نشرته "الجمهورية" والزميلة الصحفية المتميزة ثناء حامد منذ أيام قليلة وفي صدر الصفحة الأولي "مانشيت" يحمل عنوان "صيام 3 سنوات عن الكلام.. بعد ترك الوظيفة" ولأننا لم نتعود سوي علي الصيام عن الطعام والشراب في شهر رمضان المبارك أو يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع لمن أراد لذلك سبيلا.. فقد كانت المفاجأة المذهلة للقارئ وهي نوع جديد من الصيام يتمثل في الامتناع عن الكلام والإصابة بالخرس الاختياري لمدة 3 سنوات كاملة وذلك كما يقول الخبر في مشروع قانون جديد للمسئولين يقوم مجلس الوزراء بدراسته حاليا بحيث يلزم القيادات الوظيفية وكبار موظفي الدولة بضرورة الصمت الوظيفي لمدة 3 سنوات علي الأقل بعد ترك الوظيفة الحكومية التي يشغلها سواء كان السبب الوصول إلي سن المعاش أو الاستقالة أو تقرير أداء أدي به إلي شغله لوظيفة اشرافية بدلا من وظيفة قيادية.
تبرير المصدر المسئول بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والذي يؤكده للزميلة ثناء ان القانون الجديد يعالج بذلك ظاهرة استغلال الأدوات والأسرار الوظيفية في العمل الحكومي لصالح عمل خاص أو نشاط يتعلق بنفس مهام الوظيفة التي كان يشغلها مما يحد من ظاهرة الاستعانة بقيادات الجهاز الإداري للعمل كمستشارين في جهات حساسة أو في الضرائب والجمارك وبالتالي سيخطر علي أي قيادة الالتحاق بعمل يظهر فيه شبه تضارب المصالح بعد ترك المنصب الإداري.
والحقيقة ان تبريرات اصدار القانون من جانب المسئول غير مقنعة علي الاطلاق ذلك لأن المسئول أو الوزير الآن يتولي الوزارة ويكون لديه عمل خاص به يظل مفتوحا رغم ان القانون يلزمه بالتفرغ للوظيفة الجديدة وهي ظاهرة جديدة لم تكن موجودة من قبل.. مما جعل البعض يستفيد تماما من موقعه الوظيفي الجديد في تسيير أعماله ومشروعاته الخاصة.
كذلك فإن ما يسمي الصمت الوظيفي أو الصيام عن الكلام هو نوع من تكميم أفواه المسئولين عندما يتركون مناصبهم لسبب أو لآخر ويحرم الناس من معرفة أسرار وحقائق ما يدور وراء الكواليس وبعضها يثير العجب والاستغراب.. ثم لماذا تحديد مدة الصمت ب 3 سنوات فقط وهل من حق المسئول السابق أن يتحدث ويطلق العنان للسانه لكي يروي أحداثا مهمة بعد 4 أو 5 سنوات مثلا..!!
نريد شفافية ووضوحا في إدارة شئون البلاد ونريد مصارحة الناس بكل الحقائق دون مواربة لأنه إن عاجلا أو آجلا سيعرف الناس حقيقة كل شيء يدور حولهم وسيكون العقاب شديدا.
ما زلنا نذكر المؤتمرات الصحفية والموضوعات والأسرار التي تحدث عنها المستشار القانوني لرئيس الجمهورية عندما تقدم باستقالته أو تمت إقالته من منصبه. كذلك ما قاله المستشارون المستقيلون الآخرون مثل د. سيف عبدالفتاح وغيره من كبار المسئولين والمحافظين مثل محافظ الشرقية السابق مثلا.
يجب أن يظل الباب مفتوحا ليتحدث المسئول بعد خروجه من الوظيفة لأنه سيتحدث بحرية ولن يخشي خلعه من منصبه لأنه طالما ظل في الوظيفة فسيبقي صامتا علي مضض أو برضائه التام حرصا علي البقاء أطول فترة ممكنة في موقعه.. ماذا تريد الحكومة إخفاءه عن الناس عندما تصدر مثل هذا القانون المعيب؟! ولماذا هي حريصة كل هذا الحرص علي اغلاق أفواه المسئولين المستقيلين من مناصبهم وماذا يدور في الخفاء لا نعرفه ولا تريد الحكومة أن نعرفه..؟! كلها تساؤلات تضع ظلالا من الشكوك حول قانون الصمت الوظيفي!!

Email:comp10@hotmail.com 

 

 

 

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر